عجاقة لـ”تقارير لبنانيّة”: لإقرار موازنة 2019 بأسرع وقت من دون شعبوية تزيد العجز.. ولتضمين موازنة 2020 رؤية شاملة للإصلاحات

وسط جنوح أكبر نحو التعثّر ستتّجه الحكومة مستقبلاً إلى تدابير اجتماعية قاسية أكثر ممّا يؤشر لوصول لبنان إلى مرحلة من الاحتجاجات الشعبيّة التي ستؤسّس عاجلاً او آجلاً لتبدل مزاج الرأي العام الذي سيتجلّى في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية عام 2022.

لفت الخبير الاقتصادي د. جاسم عجاقة الى ان لجنة المال والموازنة النيابية تدرس مشروع الموازنة انطلاقا من وجهة النظر القانونية بالدرجة الاولى وهي تتطرق الى القوانين المرعية الاجراء والتوصيات التي اعطيت سابقا ومدى الالتزام بها في الوقت الراهن.

وقال ل”تقارير لبنانية” ان قدرات اللجنة محدودة في القيام بمحاكاة حسابية وهو ما يؤثر على فعالية الاجراءات التي يمكن ان تتخذها او التعديلات التي يمكن ان تقدم عليها.

واكد عجاقة ان هناك حسابات سياسية لبعض الكتل ستؤثر على بعض القرارات التي ستتخذ في اجتماعات هذه اللجنة مما سيحمل تداعيات سلبية ستتسبب بارتفاع العجز في الموازنة ومن ابرز الامثلة المواجهة التي وقعت بين وزير المال علي حسن خليل من جهة واعضاء اللجنة من جهة ثانية حول موضوع تقاعد العسكريين.

واضاف: حذفت اللجنة حتى اليوم الكثير من البنود الواردة في مشروع  الموازنة التي تزيد من الايرادات وقد تحذف بنودا اخرى…وفي هذا الامر ما يدعو الى الخشية اذ سبق لمؤسسات دولية ان توقعت ان يتراوح العجز الحقيقي بين 9 و10% لكننا لم نأخذ توقعاتها على محمل الجد الكامل انما يبدو ان ذلك قد يتحقق تحققا تاما.

وحذر عجاقة من احتمال ارتفاع العجز الى 9% واكثر نهاية العام الجاري الامر الذي سيغرق الدولة واللبنانيين في ظروف صعبة للغاية اقتصاديا وماليا واجتماعيا مشيرا الى ان معدل النمو سلبي هذا العام واذا ارتفع العجز مثلما سبقت اليه الاشارة فان النمو سيكون سلبيا اكثر في العام المقبل.

وسط جنوح اكبر ناحية التعثر تابع عجاقة ستتجه الحكومة مستقبلا الى تدابير اجتماعية قاسية اكثر مما يؤشر لوصول لبنان الى مرحلة من الاحتجاجات الشعبية التي ستؤسس عاجلا او آجلا لتبدل مزاج الرأي العام الذي سيتجلى في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية عام 2022.

ولفت الى ان المس بالعطاءات الاجتماعية لا تزال سطحية حتى اليوم وبقدر ما ستتأزم الاوضاع تباعا بقدر ما ستضطر الحكومة لاتخاذ اجراءات قاسية اكثر وهو ما يستدعي ضرورة ان يعدل البعض عن المزايدات وعن حذف الاجراءات التي تزيد الايرادات في مشروع الموازنة للحؤول دون الانزلاق سريعا باتجاه واقع مالي خطير مثلما سبقت اليه الاشارة.

واوضح عجاقة ان الحصول على قروض مؤتمر سيدر رهن بتحقيق عجز نسبته اقل من 9% مشيرا الى ان هذه القروض لن تتوقف اذا لم تتحقق هذه النسبة من العجز الا ان حجم القروض سيكون اقل مما تم الاتفاق عليه متوقعا منح لبنان في المرحلة الاولى حوالى ملياري دولار بسبب الاداء الرسمي اللبناني والتقدير المنظور للخطة السياسية والاقتصادية الذي لا يترك الاطمئنان لدى الاسواق المالية العالمية.

وطالب عجاقة باقرار مشروع الموازنة باسرع ما يمكن من دون تعديل ملحوظ يؤدي الى تخفيض الايرادات فقط للمزايدة والشعبوية وبضرورة ان تعد الحكومة دراسة مفصلة ومعمقة لمشروع موازنة عام 2020 يتضمن خطة اقتصادية ورؤية شاملة للاصلاحات ولجما اضافيا للعجز مشددا على اهمية اقرار هذه الموازنة قبل نهاية العام الجاري.

غبريل: كلفة القطاع العام نحو 39% من نفقات الموازنة مقابل 30% خدمة الدين العام

ارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

لفت كبير الاقتصاديين في مجموعة “بنك بيبلوس” نسيب غبريل إلى أنّ الجميع في لبنان والخارج بانتظار تبيان مدى جدّية الحكومة اللبنانية ومصداقيتها في الوصول الى تخفيض النفقات بشكل جذري وتحسين الايرادات من دون زيادة الضرائب.

وأوضح، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ “هذا الانتظار ينسحب على القطاع الخاص و تحديدا القطاع المصرفي في لبنان، كذلك على المواطن اللبناني، وفي درجة ثانية على المجتمع الدولي والدول والمؤسسات التي شاركت في مؤتمر “سيدر” والتي تعهّدت بـ11.8 مليار دولار للبنان، اضافة الى وكالات التصنيف العالمية.”

واضاف غبريل: “النظرة المستقبلية معلقة على الاجراءات التي ستدرج في الموازنة وبقدر ما ستكون هذه الاجراءات جدية بقدر ما ستشكل “صدمة إيجابية” للاسواق وللقطاع الخاص وللمجتمع الدولي، وبقدر ما ستكون سطحية بقدر ما ستعكس عدم مصداقية السلطة الحاكمة وستبقي الوضع على ما هو عليه.”

بتقديره انه وحتى اليوم تناقش الحكومة اجراءات خجولة لتخفيض النفقات بعدما كان هناك اتجاه لناحية اجراءات جديّة وفي العمق، الى جانب الاعتماد الكبير على الضرائب على رغم التأكيد في البداية انه لن تفرض الحكومة ضرائب جديدة ولن ترفع الضرائب الموجودة.

ومن ابرز هذه الضرائب: زيادة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7% الى 10% وعلى الفائدة على سندات الخزينة بالنسبة نفسها كذلك على دخل الافراد حين يتخطى دخلهم 225 مليون ليرة حيث ستفرض الحكومة شطرا ضريبيا جديدا” من 21% الى 25%.

وبهذا ستكون الضريبة على الفوائد قد ارتفعت 100% في اقل من عامين: ففي صيف عام 2017 ولتمويل سلسلة الرتب والرواتب ارتفعت الضريبة على فوائد الودائع وعلى فوائد سندات الخزينة من %5 الى 7% واليوم يتكرر الامر نفسه.

واعتبر غبريل انه “في المقابل تتوقع الاسواق ان تتضمن الموازنة تخفيض النفقات بملياري دولار على الاقل وتحسين الايرادات بمليار دولار في اقل تقدير مع تجنب أي ارتفاع لأي نوع من أنواع الضرائب، الامر الذي سيشكل “صدمة إيجابية” كبيرة، اذ ان أي اهداف اقل من تلك الأرقام لن تكون مقنعة.”

هذه الارقام متواضعة نظرا لارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

و لاحظ ان صندوق النقد الدولي قدر النفقات العامة في لبنان بأنها توازي 31.6% من الناتج المحلي في ال2018 وهي اعلى من نسبة النفقات في دولة الامارات العربية المتحدة التي بلغت 30% من الناتج المحلي في ال2018 وهي من اكبر دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط. هذه الارقام ايضا اعلى من النفقات العامة في مصر بالنسبة الى حجم الاقتصاد والتي توازي 30% من الناتج المحلي. اشارة الى ان مصر هي اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان. والنفقات العامة في لبنان اعلى من النفقات في قطر نسبة الى الناتج المحلي القطري والتي قدرها صندوق النقد الدولي ب29% من الناتج المحلي. اشارة الى ان قطر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم.

 وأضاف “بالتالي فان تخفيض النفقات بملياري دولار في لبنان يبقى هدفا متواضعا، الامر الذي ينسحب أيضا” على زيادة الايرادات بمليار دولار على الأقل دون زيادة أي ضريبة.”

 وقدر انه “يمكن للسلطات اللبنانية زيادة الايرادات بمليار دولار على الاقل من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وضبط الحدود ومنع التهريب وتطبيق قوانين موجودة تطبق اليوم جزئيا.”

ومن الامثلة البسيطة على ذلك ان هناك فواتير مستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان من بعض الادارات والاسلاك والهيئات العامة والمصالح المستقلة توازي مليارا ومئتي مليون دولار. كما ان 45% فقط من السيارات والآليات في لبنان تجدد رسم الميكانيك سنويا.

 أيضا” التهرب الضريبي يشمل عدم التصريح الكامل عن دخل 50% من الشركات والافراد. بينما القطاع المصرفي هو القطاع شبه الوحيد الذي يسدد بالكامل ما عليه وما على جهازه الوظيفي من رسوم وضرائب بشكل تام.

 وأضاف “في السنوات الاربعة الاخيرة تم توظيف 31 الف شخص في القطاع العام وهو ما يفوق عدد الموظفين في القطاع المالي في لبنان والذي يشمل موظفي مصرف لبنان والمصارف التجارية وشركات الوساطة المالية وشركات التأمين.”

واكد غبريل ان “القطاع العام يعاني اليوم من فائضا” وتخمة من العمال والموظفين، و”الوظائف الوهمية” تُقدر بالآلاف داعيا الدولة الى مواجهة هذه الحقيقة بجدية وموضوعية.” وأعرب عن اسفه لان لا رقم واضحا لعدد الموظفين في القطاع العام حيث ادرجت في قانون سلسلة الرتب والرواتب المادة 21 وهو البند الاصلاحي الوحيد والذي قضى بوقف التوظيف لعامين والقيام بمسح لمعرفة عدد العمال والموظفين في القطاع العام واجراء تقييم لأداء العمال والموظفين، ولكن لم يطبق شيء منه.

الا ان التقديرات تشير ودائما حسب غبريل الى وجود حوالي 300 الف شخص بين موظفين ومتقاعدين في القطاع العام وقد وصلت كلفة رواتبهم ومخصصاتهم وتعويضاتهم وتقاعدهم في اول 11 شهرا من عام 2018 الى حوالى 39% من النفقات العامة (6 مليارات و500مليون دولار) بينما شكلت كلفة خدمة الدين 30%.

واعتبر غبريل انه “اذا اراد المسؤولون خلق “صدمة إيجابية” في الاسواق فلا بد من اطلاق خطة لانهاء هذه البطالة المقنعة في القطاع العام مشيرا الى انه وحسب تقديرات وزارة المالية فهناك 93 مؤسسة وهيئة وصندوق لا مجال الا لاقفالها او دمجها.”

خبير مصرفي لـ”تقارير لبنانيّة”: عجز الدولة كبير جداً لا يتناسب مع حجم الاقتصاد وأشبه بحصان صغير يجرّ قطاراً

عالميا يجب الا يتخطى الدين العام ما نسبته 60% من الناتج المحلي وهو ما يعتمد في اوروبا بشكل اساسي وفي لبنان تجاوز الدين العام ما نسبته 153% من الناتج المحلي

أكّد خبير مصرفي في حديث إلى موقع “تقارير لبنانيّة” أنّ الدين العام وصل إلى 84 مليار دولار وهو لا يتناسب مع حجم الاقتصاد اللبناني، واصفاً إيّاه بأنّه أشبه بحصان صغير يجرّ قطاراً.

ولفت إلى أنّه عالميا يجب الا يتخطى الدين العام ما نسبته 60% من الناتج المحلي وهو ما يعتمد في اوروبا بشكل اساسي وفي لبنان تجاوز الدين العام ما نسبته 153% من الناتج المحلي.

وأشار إلى انّ عجز الموازنة يجب الا يتخطى نسبة 3% من الناتج المحلي وفي لبنان وصلت هذه النسبة الى 11.5% من الناتج المحلي؛ وبالتالي فان الاقتصاد اللبناني لم يعد قادرا على تحمل واقع مالية الدولة في الوقت الراهن.

واعتبر الخبير المصرفي أنّ المسؤولين تهرّبوا من مواجهة هذه المشكلة فترة طويلة من الزمن لكنهم مضطرون اليوم أن يواجهوها حيث اصبح الزاميا وضع النقاط على الحروف.

وأعرب عن خشيته من الا تكون الطروحات المقترحة في مشروع الموازنة والتي تتسب بمشاكل كافية لتحقيق الاصلاحات المطلوبة واللازمة التي وعد بها المسؤولون. ورأى أنّه تم التركيز على خطوات اصلاحية لكنها لا تؤدي الى انخفاض كبير في عجز الموازنة.

وأعطى بعض الأمثلة على هذه الخطوات على غرار الرواتب العليا للموظفين والضباط ومنع التوظيف في خلال 3 سنوات…هذه الخطوات تتعلق بالادارة العامة وهي ايجابية لكنها لا تكفي.

وشدّد على أنّ تخفيض العجز يتطلب المس بالضرائب والرسوم وحجم القطاع العام في الموازنة. وأضاف أنّه يجب تقليص حجم القطاع العام حيث يفترض ان يضع وزير المالية رقما لهذا الحجم ويعمل على اساسه لتحديد قيمة رواتب الموظفين والباقي تفاصيل.

واعتبر أنّ رفع الضريبة على فوائد المودعين مفيدة انطلاقا من ان من يقبض فوائد يجب ان يدفع ضريبة عليها. وذكّر بأنّ الاقتصاد اللبناني ريعي وهناك ضريبة على الدخل ومن يقبض فوائد لا يدفع ضريبة دخل عليها ورفع النسبة على الفوائد اشبه بضريبة الدخل على هذه الفوائد.

ونبّه من أنّ الواقع الراهن يشهد انكماشا في الودائع والتحويلات مما يزيد من واقع ميزان المدفوعات سوءاً الأمر الذي دفع بمصرف لبنان الى زيادة الفوائد لتشجيع المودعين على القدوم الى لبنان او اقله للبقاء فيه.

ويبدو للبعض ان زيادة الضريبة على فوائد الودائع تسمح بالقول إنّ الخطة المالية تتناقض مع الخطة النقدية. وأردف: السياسة النقدية قررت اعتماد فوائد مرتفعة ومضرة جدا بالاقتصاد انما هذه هي السياسة النقدية. وتابع: وقد اتت السياسة المالية في مشروع الموازنة لتتناقض مع السياسة النقدية.

وأشار إلى أنّ الفوائد الرسمية هي بين 8 و9% على الليرة والدولار. وقال: الا ان هناك فوائد مرتفعة جدا تدفع جانبيا نتيجة هندسات مصرف لبنان  وهي تصل احيانا الى 12% على الدولار.

يجب التركيز على 3 امور:

-مكافحة الفساد والهدر

-تخفيض النفقات

 -زيادة الواردات.

واعتبر أنّ تخفيض النفقات ومكافحة الفساد غير كافيين ليقال ان الموازنة العامة اصبحت متوازنة بل يجب ان تزاد الواردات.

وفي مقارنة بسيطة، وفق الخبير المصرفي، يمكن القول ان اليابان دولة مديونة لكن اقتصادها قوي والمسؤولين يحسنون التعاطي مع مجمل الملفات مما يتيح لها تحمل الحجم الكبير لديونها.

وختم بالقول: لو احسن المسؤولون اللبنانيون مواجهة المشاكل والتعاطي مع تعاظم الدين العام وتحسين الاداء الاقتصادي لكان لبنان قادرا على مواجهة مشاكله اليوم بشكل اقوى بكثير مما هي عليه حاله الراهنة.