نحّاس لـ”تقارير لبنانيّة”: الدين العام 100 مليار دولار مع المتأخّرات ودين مصرف لبنان

لفت الأمين العام لحزب “مواطنون ومواطنات في دولة” شربل نحاس إلى أنّ الدين العام وصل الى 87 مليار دولار حسب الارقام المعلنة. إلا أنّه أوضح، في مقابلة مع “تقارير لبنانية”، أنّ هناك متأخرات للضمان الاجتماعي والمستشفيات والمتعهدين تتراكم وتضاف اليها ما استدانه مصرف لبنان الذي لا يملك الاموال لتسديد هذه المستحقات مضيفا: بهذا سيتجاوز الدين العام 100 مليار دولار.

وحسب نحاس فان ما اعلن عن توقعات بالنسبة الى تحديد رقم لخدمة الدين وتخفيض العجز لا يعدو كونه كلاما بكلام وهذا ما اكد عليه النائب سليم سعاده بوضوح تام.

اما تحديد قيمة الناتج المحلي فهو كناية عن تقديرات غير مباشرة بالتالي لا تتوافر قدرة حقيقية على معرفة قيمة هذا الناتج بدقة…والمرجح ان يكون اقل من الرقم المعلن  (حوالى 54 مليار دولار سنويا.)

من هنا تابع نحاس فان الرقم المعلن للعجز المتوقع في الموازنة غير دقيق على الاطلاق وما حكي عن اكتتاب ب 11 الف مليار ليرة  وبفائدة 1%  مزحة.

وقال: لنحسم الجدل حول الارقام المعلنة بالتأكيد انها من باب التكحيل والزعبرة ومن الامثلة ان الفوائد ارتفعت بينما لا تزال  خدمة الدين هي هي فمن سيصدق؟

بعبارة اخرى ستظهر هذه الاستحقاقات على الدولة لاحقا وسيدفعها المكلف اللبناني عاجلا او آجلا ولن يستطيع الحكام اخفاء هذه الاستحقاقات او الديون التي تتراكم طويلا بالتالي انها ديون متراكمة على الدولة ستسدد مقسطة ومجدولة و سيزيد الدين وسترتفع خدمته اكثر بكثير مما يعلن.

ودعا نحاس الناس الى تبسيط الامور ومراقبة كيف هي احوال من هم حولهم لناحية من لا يزال يعمل او فقد عمله او لم يعد يقبض راتبه ومن اضطر ان يقفل مؤسسته او ما هي حجم المبيعات مقارنة بالعام الماضي او من اوقف مصلحته او من يستطيع ان يحصل الشيكات التي تحرر له او من هاجر اقله سعى جديا للهجرة…

واضاف: هذه المعطيات يعيشها الناس  في حياتهم اليومية الا انه يصار الى الهائهم بحسابات تندرج من ضمن  حيل تجميلية  الغاية منها اخفاء الحقائق وحرف انظار الرأي العام عما يحدث.

اذن ما هو توصيفكم للواقع الاقتصادي في لبنان اليوم؟

يجيب نحاس: نتقدم بخطى تدريجية الى ما يوصف بحالات الافلاس الجماعي التي تؤدي عمليا وتباعا الى تعاظم الهجرة والى الفوضى وما ينتج عنها من ظواهر اضطرابات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وامنية اضافة الى ما يمكن ان يستتبعها من تدحلات من هنا وهناك فكل العوامل المساعدة على ما سبق ذكره متوافرة…بهذا قد تصبح الاستحقاقات الدستورية الرئاسية او النيابية او البلدية في خطر.

واكد نحاس ان السلطة القائمة لا تجرؤ لا بل لا تريد ان تتعرف على الواقع القائم بحقيقته وتلهي الناس باخبار واساطير وقصص لا معنى لها ولا وجود لها في الاساس.

واستقرار النقد ماذا عنه؟

فيجيب: في ثمانينيات القرن الماضي انهارت الدولة والعملة الوطنية فحل زعماء الميليشيات محل الدولة والدولار محل الليرة وبعد صمت المدفع “تركب” نوع من هدنة عمرت حوالى 3 عقود…وبعد مضاربة مفبركة على الليرة عام 1992 سادت مقولة تثبيت سعر النقد الوطني.

عادة يصار الى تثبيت سعر النقد الوطني لينحصر التداول به وفي لبنان تعززت الدولرة ومن الامثلة تسعير خدمات الخلوي بالدولار الامر الذي ينسحب ايضا على بطاقات التشريج وهذا كله يتناقض مع قانون النقد والتسليف اللبناني.

ومن الامثلة ان اصحاب محطات المحروقات يشترون المحروقات بالدولار بينما يبيعونها بالليرة وفق التسعيرة الاسبوعية التي تحددها الدولة.

واشار نحاس الى ان تسعيرة الدولار عند الصرافين اكثر من السعر الرسمي وهذا يعني ان هناك كذبة كبيرة تمادت فترة زمنية طويلة قوامها تثبيت سعر صرف الليرة من ناحية وتعزيز الاقتصاد الليبرالي الحر من ناحية ثانية.

واضاف:  القول ان الصرافين لا يستطيعون بيع الدولار الا بالسعر الرسمي المعلن يتناقض كليا مع النظام الحر فهل يمكن تحديد سعر رسمي ل”سندويش” الفلافل او لاي سلعة مثلا؟ واضح ان الاستمرار بهذا النوع من الكذب لم يعد متاحا وان مقومات استمرار السلطة القائمة تنفد ويدفع اللبنانيون ثمن ذلك كله.

وحسب نحاس  يستمر سعر صرف الليرة رسميا مثلما كان عليه الا انه غير ذلك عند الصرافين وهذا خير مؤشر على ان استمرار هذه الكذبة لن يطول وعلى ان الامور ستذهب بعد تنازلي سيلمسه الناس يوما بعد آخر.

ماذا تقولون في التصنيف الائتماني الصادر عن مؤسسات التصنيف الدولية؟

فيجيب نحاس: ما يرد في تقارير هذه المؤسسات نعرفه منذ زمن بعيد وهو لم يأت باي حقيقة جديدة وفي الاشهر الاخيرة يعيش البلد هم ما سيصدر في تقارير التصنيف الدولية وهذا مرده على الارجح الى خشية المسؤولين من افتضاح امرهم واخفائهم حقيقة ما يجري حيث سيكتشف الرأي العام الكم الهائل من الكذب الذي مارسه حكامه بحقه.

كيف تفسرون ابقاء المدارس الخاصة اقساطها على معدلاتها على رغم الانكماش الاقتصادي والخوف من الوقوع في الافلاس؟

يجيب نحاس: من يحتكر سلعة حيوية ولا يتعرض للمنافسة عليها فهو قادر ان يبقي على اسعارها لا بل ان يرفعها وان كانت الظروف سيئة جدا وسيقبل الناس على شرائها مرغمين عندها ستكون الارباح هي نفسها لا بل اكثر ربما وان كانت الكميات التي ستباع اقل من الماضي وهذا ما يحصل في الحروب مثلا وهذا ما يمتلكه لا بل ما يتحكم به ويحتكره القطاع التربوي الخاص وسواه من القطاعات في لبنان…هكذا تتكون الثروات اثناء النكبات والازمات والحروب.

وعن مآل الامور مع جمال تراست بنك قال نحاس: سبق للولايات المتحدة ان فرضت عقوبات على المصرف اللبناني الكندي واليوم جاء دور جمال تراست بنك وان تعرضت مصارف اخرى للعقوبات فسنقع في ورطة ملعونة جدا.

اضاف: النظام المالي العالمي خاضع لسلطة الاميركيين وكلما لجأنا الى الدولرة وارتفع حجم الدين العام في لبنان كلما ازداد خضوعنا لهم.

ولفت الى ان الدولة اللبنانية بدأت عام 1997 تستدين باليورو بوند بدلا من سندات الخزينة بالليرة بذريعة ان ذلك يخفف من الفوائد التي ستترتب على الخزينة غير ان عقود اليورو بوند تتضمن تنازل الدولة اللبنانية عن سيادتها وقبولها بالخضوع لقرارات محاكم نيويورك في  اي نزاع يتعلق باليورو بوند.

بهذا تابع نحاس اصبحت محاكم نيويورك قادرة ان تحجز اموال مصرف لبنان والمصارف اللبنانية في الخارج عند وقوع نزاع يتعلق باليورو بوند وقد وافقت على ذلك كل الاطراف التي تسلمت السلطة اللبنانية والقرار الوطني طيلة حوالى 3 عقود على التوالي.

وختم نحاس مؤكدا على ان هذا الامر خطير للغاية خصوصا وانه قد حصل برضى كل اهل السلطة.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: تطبيق بنود القطاع المالي في خطة الحكومة سيرفع الإنكماش إلى 23% وسيؤدّي إلى 10 سنوات كساد وإلى دمار القطاع المصرفي ومحو رأسماله البالغ 21 مليار دولار

• إذا طُبّقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية قد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري وقد ينخفض الناتج القومي من 50 مليار دولار إلى حوالى 35 مليار دولار.
• تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات وسيدمّر القطاع المصرفي ويمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار في حين أنّ النقطة الأهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة.
• مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82 مصرفاً وقد أعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب أن يحصل مجدّداً، لا أن تضع الحكومة يدها على القطاع لتؤسّس 5 مصارف جديدة في خطوة يمكن أن تعيد لبنان إلى خمسينيات القرن الماضي.

أشار كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الى ان التقدير مطلع العام الجاري للانكماش الاقتصادي كان بين 8 و10% وقد ارتفع هذا المعدل الى 14% على الأقل مع اندلاع ازمة فيروس كورونا.

وفي حديث ل”تقارير لبنانية” اكد غبريل انه اذا طبقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية فقد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري.

وبسبب ذلك قد ينخفض الناتج القومي المقدر باكثر من 50 مليار دولار الى حوالى 35 مليار دولار.

واضاف: نشهد اليوم نتائج الازمة الحادة باقفال الشركات والمؤسسات وتخفيض الرواتب والاجور وبالاستغناء عن الموظفين والعمال…حيث يعيش كل اللبنانيين تحت وطأة هذه الازمة الا القطاع العام الذي يُشكل البيئة الحاضنة للزبائنية السياسية والذي يُستخدم كمصدر تمويل للعديد من الأحزاب والتيارات السياسية وحيث يدفع الاقتصاد والقطاع الخاص بالتحديد ثمن ذلك.

برأيه ان هذه الازمة ستنعكس بشكل مباشر وكبير على ايرادات الحكومة التي كان عليها مثلا الا تثبت سعر مبيع صفيحة البنزين بل ان تتيح للناس ان يستفيدوا من الهبوط التاريخي لأسعار النفط عالميا فيرتد الامر ايجابا على حياتهم وسط الازمة الحادة التي يمرون بها.

وتابع قائلا: كان يجدر بالحكومة ان تخفف الاعباء التشغيلية عن كاهل شركات ومؤسسات القطاع الخاص باعتماد اعفاءات ضريبية عن قطاعات كثيرة وبدل ذلك عمدت الى تأجيل المهل لا اكثر مما سيتسبب بتعميق الازمة.

واعتبر غبريل ان اعلان تعثر الدولة عن سداد استحقاقاتها الخارجية ادى الى وضع لبنان على هامش النظام المالي والمصرفي العالمي بسبب غياب الاتفاق المسبق على مشروع تمويلي مع صندوق النقد الدولي.

واوضح ان الاكثرية الساحقة من الدول التي تتعثر او تعلق دفع استحقاقاتها الخارجية تفاوض صندوق النقد او تعقد معه اتفاقا على برنامج تمويلي واصلاحي قبل ان تعلن توقفها عن سداد هذه الاستحقاقات.

الا ان الحكومة اللبنانية اعلنت التعثر في 7 آذار الماضي ثم بدأت بعد عدة اشهر المفاوضات مع صندوق النقد وهو ما تسبب بتفاقم ازمة الثقة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية وتبعت ذلك خطة الحكومة الاقتصادية التي اتت مثل ورقة النعوى على الواقع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي.

واضاف غبريل: أدّى مضمون خطة الحكومة الى مواقف عدة تعارضها صدر ابرزها عن جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية اضافة الى تصريح نقيب المحامين على هذا الصعيد و ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

فخطة الحكومة المالية هي بمثابة عملية حسابية دفترية تحمّل كامل كلفة الازمة للقطاع المصرفي بالتالي للمودعين وبهذا سيتم القضاء على هذا القطاع من دون ان تتوزع الكلفة بشكل عادل على السبب الرئيسي للازمة الا وهو سوء ادارة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع النفقات بشكل خرج فيه عن السيطرة.

فقد ارتفعت هذه النفقات العامة بنسبة 150% بين العامين 2005 و2019 وذلك مع عدم إقرار موازنات عامة خلال معظم هذه الفترة بسبب التعطيل السياسي.

وحسب غبريل لم تُنفذ الإصلاحات خلالا تلك الفترة الا بالنصوص والخطابات وتم رفع الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص ولم تُطبق الحوكمة والإدارة الرشيدة في قطاعات تحتكرها الدولة بينها الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل العام.

من هنا تابع غبريل فان تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات والى عقد ضائع والى فقدان ثقة جيل بكامله في الاقتصاد اللبناني.

اما الارقام في هذه الخطة فهي غير واقعية بالنسبة الى الايرادات والعجز في الموازنة وتخفيض العجز بدل الناتج وهي لا تتضمن خطة عملية للنهوض بالاقتصاد ودعم النمو  و استعادة الثقة وضخ السيولة وحل ازمة السيولة الراهنة.

واكد غبريل ان لبنان يمر بمرحلة ازمة سيولة حادة وازمة ثقة حادة بسبب انعدام الاجراءات الاصلاحية الفعلية.

واشار الى انه لا تزال المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد في بداياتها وهي استكشافية وقد ظهر بشكل واضح وجلي الاختلاف في الارقام ووجهات النظر بين وفد الحكومة من جهة ووفد مصرف لبنان من جهة ثانية.

بتقديره انه ستكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة وانه كان بامكان لبنان تجنب الاستعانة بالصندوق لو طبقت الحكومة الاصلاحات التي تعهدت بها في مؤتمر سيدر لان كلفة الاصلاحات كانت اقل ولان شروطها كانت اقل وطأة.

الا انه وبعد وصول لبنان الى حالته الراهنة يؤكد غبريل انه لم يعد هناك من بديل عن اللجوء الى صندوق النقد حيث قد تتراوح المفاوضات معه بين شهرين وستة اشهر وحيث يبقى الاهم هو الوصول الى اتفاق تمويلي واصلاحي واعطاء مصداقية للمشروع الاصلاحي لان الحكومات اللبنانية تتعهد بالاصلاحات منذ عام 2002 للمواطن اللبناني والقطاع الخاص في لبنان كذلك للمجتمع الدولي لكنها لا تطبق الا زيادة الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

وقال: هنا تكمن اهمية الاتفاق مع صندوق النقد لانه سيعطي مصداقية وانضباطا لتطبيق الاصلاحات بفعل اعتماد مهل زمنية ووجود اهداف محددة يتابعها الصندوق الذي لا يحرر الاموال الا كل 6 اشهر حين يلمس جدية ومتابعة بتطبيق الاصلاحات وبالوصول الى الاهداف المتفق عليها. وهو ما سيشجع بدوره مصادر اخرى للتمويل مثل دول ومؤسسات اخرى متعددة الاطراف وصناديق تنمية.

وعن الفوارق في الارقام التي قدمتها الحكومة وتلك التي قدمها مصرف لبنان قال غبريل: اخذت الحكومة فقط بمقاربة حسابية ودفترية للخسائر بينما اخذ مصرف لبنان بالمعايير الدولية المتبعة من قبل المصارف المركزية الدولية لحساب الموازنات وبيانات الربح والخسارة لمصرف لبنان.

وشدد على ضرورة توحيد الرؤية والارقام بين الحكومة ومصرف لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد لتوفير الامكانيات للوصول الى نتيجة نهائية وكاملة.

اما خطة جمعية المصارف دائما حسب غبريل فهي تظهر الضوء في نهاية النفق كونها ستجنب تعثر لبنان على دينه الداخلي.

ستوزع هذه الخطة الكلفة بشكل عادل وستؤدي الى ارقام واقعية وستفضي الى فائض اولي بالموازنة سيؤدي بالتالي الى استدامة الدين العام والى فائض في ميزان المدفوعات ابتداء من عام 2024.

واكد غبريل ان النقطة الاهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة مثل مؤسسة الكهرباء وشركات الاتصالات الخلوي والاراضي التابعة للدولة والاملاك البحرية…

وسيصدر هذا الصندوق اوراقا مالية سيكتتب بها مصرف لبنان الذي سيعطي للدولة مقابل ذلك الدين العام الذي يحمله بالدولار والليرة اللبنانية بالتالي ستلغي الدولة هذا الدين.

اشارة الى ان مصرف لبنان يحمل الجزء الاكبر من الدين العام في لبنان.

واضاف غبريل: بهذا سيصار الى اعادة جدولة للدين العام المحلي الى آجال طويلة جدا وبفوائد منخفضة بدل شطب قسم منه.

بهذا لا تتعثر الدولة بدينها الداخلي وتستطيع ان تحافظ على القطاع المصرفي وبالتالي على ودائع الناس.

ستنخفض أيضاً قيمة الدين العام نسبة الى الناتج المحلي وستحافظ المصارف على جزء من رأس مالها لتستطيع الاستمرار بالعمل مما سيعزز ثقة المساهمين الحاليين ومستثمرين جدد و يساعد على رفع رأسمال المصارف وسيحافظ بطريقة او باخرى على ودائع الناس.

اما خطة الدولة فاكد غبريل انها ستدمر القطاع المصرفي وستمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار، و الذي جمعته المصارف منذ عام 1991 حتى اليوم، بشطبة قلم وقد طلبت الحكومة صلاحيات استثنائية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي لتضع يدها على القطاع ولتؤسس 5 مصارف جديدة ومتخصصة في خطوة  ممكن ان تعيد لبنان الى خمسينيات القرن الماضي. وقد مرت عدة دول عربية التي سيطر فيها القطاع العام على القطاع المصرفي بتجارب مماثلة ثم اكدت هذه الدول وبعد 40 عاما ان هذه التجربة لم تنجح ولم تساهم في تمويل الاقتصاد، بينما الحاجة ماسة الى التمويل فاتاحت للمصارف الخاصة ان تدخل الى اسواقها…متسائلا: هل يعقل ان يقوم لبنان بالعكس؟

واضاف غبريل: خطة الحكومة على هذا الصعيد تهديد اهوية الاقتصاد اللبناني

والى جانب الاصلاحات التي يجب ان تتم المباشرة بها فورا لا بد من اعادة هيكلة القطاع العام وتحسين ادارة المؤسات العامة.

بالنسبة الى الكهرباء مثلا هناك فرصة ذهبية لاصلاحها بفعل هبوط اسعار النفط عالميا ولا بد من تعديل جذري للمشروع الذي وافقت عليه الحكومة الماضية في نيسان 2019 وادخال الشركات العالمية والتوجه الى اللامركزية بانتاج الطاقة واعطاء رخص لشركات خاصة حيث تقدم اكثر من شركة بطلبات من هذا القبيل منذ عام 2014 الا ان وزارة الطاقة رفضتها.

واشار الى وجود تجارب ناجحة على هذا الصعيد قامت بها بلديات او مؤسسات على سبيل المثال بلدية حاصبيا التي تستطيع تأمين الطاقة 24 ساعة يومياً للسنوات العشرة المقبلة بالتعرفة نفسها. وهناك تجربة زحلة مثلا.

واوضح غبريل انه ستبقى اصول الدولة في الصندوق الذي سينشأ ملكا للدولة مشددا على تحسين ادارة الشأن العام خصوصا المؤسسات التي ستوضع في عهدة الصندوق.

وتابع قائلا: تضمن مؤتمر سيدر الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويشترط صندوق النقد ان يرى تطبيق الاصلاحات والجدية التامة في العمل قبل ان يتفق مع الحكومة اللبنانية.

واشار الى انه ومنذ 5 سنوات يتم التغيير التدريجي لهوية الاقتصاد اللبناني باتجاه هيمنة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع نفقاته وزيادة عدد موظفيه من خلال التوظيف العشوائي و ذلك على حساب القطاع الخاص وتقلصه.

وردا على سؤال اوضح غبريل انه للولايات المتحدة حوالى 17% من الاصوات في صندوق النقد لكنها لا تستطيع ان تفرض ارادتها عليه.

واضاف: ليست للصندوق اجندات سياسية ومن لديه هواجس من هذا القبيل فعلى الحكومة الحالية ان تزيلها.

ولفت غبريل الى ان جمعية المصارف قدمت خطتها للاتفاق مع الحكومة على رؤية مشتركة لانقاذ لبنان من ازمته الراهنة و ليس لغاي المواجهة مع السلطة التنفيذية حيث اصبح الاتفاق مع صندوق النقد الممر الالزامي للوصول الى ذلك.

هذا وفي لبنان 47 مصرفا تجاريا و16 مصرفا للتسليف المتوسط والطويل الامد تتبع للمصارف التجارية التي يصل عدد جهازها الوظيفي الى حوالى 27 الفا.

واكد غبريل ان التوجه في خطة الحكومة الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتقرير عدد المصارف هو احد الاخطاء المميتة الواردة.

واوضح ان دينامية السوق هي التي تقرر حجم القطاع المصرفي وعدد المصارف الامر الذي يتعلق ايضا بالتنافس بين المصارف وباوضاع السيولة لديها.

واكد انه تضغط الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية على المصارف للتملك وللاندماج بين بعضها البعض.

 وشدد على ضرورة ان تخلق الحكومة المناخ التشريعي والبيئة الاستثمارية للتشجيع على خطوات الدمج والتملك في هذا الاطار.

واضاف غبريل: ما سينطبق على المصارف من هذه الزاوية سيسري على سائر القطاعات الاقتصادية مشيرا الى ان مجالس ادارة المصارف وجمعياتها العمومية هي التي عليها ان تقرر موضوعي التملك والدمج ، لا مستشار خفي للحكومة او مشروع دفتري وحسابي.

وقال: مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82مصرفا وقد اعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب ان يحصل مجددا.

واكد غبريل ان القطاع المصرفي يركز على عدم خسارة اي من كوادره موضحا ان هذا القطاع يتقلص من تلقاء نفسه فحجم الودائع تراجع 23 مليار دولار بين ايلول 2019 وآذار 2020 وتراجع حجم التسليفات للقطاع الخاص حوالى 20% بين آذار 2019 وآذار 2020.

اشارة الى ان الدمج والتملك يمكن حصولهما في ظروف طبيعية وليس فقط في الازمات.