الباحث محمد شمس الدين لـ”تقارير لبنانيّة”: توقّعات زيادة الإيرادات في الموازنة غير طبيعيّة

موازنة 2019 وضعت انطلاقا من تقديرات موازنة 2018 وهنا يكمن الخطأ الاساسي. إذ أُقرت موازنة 2018 في شهر آذار ولم تأت النتائج مطابقة للتوقعات. فقد تم توقع العجز بحوالى 21.7% الا انه ارتفع في نهاية 2018 الى ما بين 33 و35% اي ما يوازي 11% بالنسبة الى الناتج المحلي من هنا كان يجب ان يؤخذ واقع عام 2018 في مشروع موازنة 2019 وليس التوقعات.

لفت الباحث محمد شمس الدين الى ان مشروع الموازنة للعام الجاري اتى اقل من عادي في زمن اقتصادي صعب وهو لم يلحظ كل ما تم التطرق اليه من اصلاحات.
وقال، في حديث لموقع “تقارير لبنانيّة”، إنّ هذا المشروع يشبه الموازنات التي اقرت منذ عشرات السنين متضمنا الترتيب نفسه والتبويب عينه سائلاً: لماذا أُبقي مثلاً على الموازنة العامة والموازنات الملحقة؟
واوضح شمس الدين انه توضع الموازنات الملحقة باعتبار ان ايراداتها توازي نفقاتها او تزيد عليها.
وتابع قائلا: الموازنة الملحقة بوزارة الاتصالات مثلا يجب ان تكون من ضمن موازنة وزارة الاتصالات وكذلك الامر فان الموازنة الملحقة باليانصيب الوطني يجب ان تكون ملحقة بموازنة وزارة المالية وموازنة الحبوب والشمندر السكري يجب ان تكون ملحقة بموازنة وزارة الاقتصاد والتجارة.
واشار الى ان موازنة 2019 وضعت انطلاقا من تقديرات موازنة 2018 وهنا يكمن الخطأ الاساسي. إذ أُقرت موازنة 2018 في شهر آذار ولم تأت النتائج مطابقة للتوقعات. فقد تم توقع العجز بحوالى 21.7% الا انه ارتفع في نهاية 2018 الى ما بين 33 و35% اي ما يوازي 11% بالنسبة الى الناتج المحلي من هنا كان يجب ان يؤخذ واقع عام 2018 في مشروع موازنة 2019 وليس التوقعات.
عمليا تابع شمس الدين نص مشروع موازنة العام الجاري على تخفيض العجز الى 7.6% بالنسبة الى الناتج المحلي انطلاقا من تقديرات لنفقات اقل من العام الماضي قد تزيد عن التوقعات ومن ايرادات اكبر من العام الماضي قد لا تتحقق كليا.
وحسب توقعات مشروع الموازنة فقد خفضت النفقات 550 مليار ليرة في العام الجاري عما كانت عليه في العام الماضي لكنها ستزيد.
ومن الامثلة على ذلك رصد 42 مليون ليرة لوفود المؤتمرات في الداخل والخارج لاحدى الرئاسات الا ان النفقات ستزيد على ذلك وستؤمن الاموال من احتياطي الموازنة واذا كانت الحاجة اكثر فسيزيد عجز الموازنة.
في المقابل اكد شمس الدين ان مشروع الموازنة تضمن زيادة للايرادات بشكل غير طبيعي واهم ايرادين على هذا الصعيد فرض رسم بنسبة 2% على الاستيراد ورفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 الى 10%.
ويفترض ان تكون الضريبة على الفوائد المصرفية امنت عام 2018 حوالى 1750 مليار ليرة.
ويتوقع مشروع الموازنة ان يؤمن رفع هذه الضريبة الى 10% حوالى 2516 مليار ليرة للعام 2019.
غير ان شمس الدين يؤكد ان هذا التوقع غير منطقي لانه يجب ان تطبق هذه الضريبة منذ مطلع العام 2019 وليس بدءا من تموز المقبل على الارجح (بعد اقرار الموازنة) ليتحقق هذا التوقع.
وحسب شمس الدين ستؤمن هذه الضريبة عمليا بين 2000 و2100 مليار ليرة اي اقل بحوالى 400 مليار ليرة في اقل تقدير عما ورد في مشروع الموازنة.
واعتبر شمس الدين ان دعم الصناعة الوطنية امر مهم للغاية من خلال فرض رسم 2% على الاستيراد الا ان هذا الامر سيؤدي الى ارتفاع الاسعار في الاسواق اللبنانية وهو شبيه بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 2% مما سينعكس سلبا على حياة الناس وقدراتهم الشرائية.
وقال: حسب توقعات مشروع الموازنة سيزيد هذا الرسم الايرادات الجمركية من 750 مليار ليرة الى 1150 مليار ليرة سنويا.
الا ان الموازنة ستقر حسب التوقعات نهاية حزيران المقبل بالتالي فان الايرادات ستقتصر على فترة 6 اشهر من هنا فان الايرادات من رسم 2% على الاستيراد ستوازي 900 مليار ليرة اي بزيادة اكثر من 200 مليار ليرة عن العام 2018.
وخلص شمس الدين الى التأكيد على ان الايرادات من رسم 2% على الاستيراد ومن رفع الضريبة الى 10% على فوائد الودائع ستقل 600 مليار ليرة عن التوقعات المدرجة في مشروع الموازنة.
وقد اشار الى وجود ايرادات اضافية متوقعة من زيادة الرسوم على مجالات اخرى بينها جوازات السفر واجازات العمل…
وفي المحصلة دائما حسب شمس الدين ستقل الايرادات حوالى الف مليار ليرة عن توقعات مشروع الموازنة وستزيد النفقات حوالى الف مليار ليرة وهو ما سيؤدي الى عجز في الموازنة يزيد على 30% واكثر من 10% بالنسبة الى الناتج المحلي.
واشار الى انه يتم التسويق لارتفاع قيمة الناتج المحلي من 56 مليار دولار بفعل تدفق اموال سيدر وقدوم السياح من مغتربين وعرب وغربيين الامر الذي سيسهم في تخفيض معدل العجز بالنسبة الى الناتج المحلي.
واكد شمس الدين انه اذا توصل مصرف لبنان الى تفاهم مع وزارة المالية وجمعية المصارف يقضي باقناع المصارف بالاكتتاب بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1% فستخفض النفقات حوالى 800 مليار ليرة بالتالي سيلامس العجز 30% ولن يصل الى 10% بالنسبة الى الناتج المحلي.
واشار شمس الدين الى انه لا وضوح بعد بالنسبة الى مصير هذا الاكتتاب حيث يقال ان جمعية المصارف ستوافق عليه فور اقرار الموازنة لكن العبرة في التنفيذ.
والا انه اكد انه اذا لم يتحقق هذا الاكتتاب فان سيناريو عام 2018 سيتكرر الى حد بعيد جدا.
اشارة الى ان معدل العجز مرتبط عمليا بموعد اجراء الاكتتاب.
يذكر ان العجز في الميزان التجاري ارتفع الى 4 مليارات و800 مليون دولار عام 2018 وقد بلغ في اول 3 اشهر من عام 2019 حوالى ملياري دولار.
ورأى شمس الدين انه بقدر ما يرتفع العجز بقدر ما تتراجع القدرة في الدفاع عن استقرار النقد الوطني وبقدر ما ستزداد الخطورة قبل نهاية عام 2020.
وحسب شمس الدين اذا اقرت الموازنة وتم الاكتتاب ب11 الف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% واذا كان موسم الصيف جيدا وحصل لبنان على مليارين او ثلاثة مليارات دولار من سيدر هذا العام فسيتراجع العجز في ميزان المدفوعات وسترتفع القدرة في الدفاع عن استقرار النقد الوطني.
اشارة الى ان الدين العام يبلغ اليوم 83.5 مليار دولار وهو سيلامس نهاية 2019 92 مليار دولار.
وقد اشار شمس الدين الى ان النمو سلبي والموازنة لم تأت باي عنصر سيسهم في تحريك العجلة الاقتصادية فهي لم تتضمن خطوات كبيرة واصلاحات جذرية ابرزها التسوية على الاملاك البحرية والنهرية والهاتف الخلوي واستيراد الدولة للمشتقات النفطية وهو ما سيزيد من الايرادات بشكل ملحوظ.
فتسوية المخالفات على الاملاك البحرية والنهرية ستؤمن مئات ملايين الدولارات مع مبالغ طائلة سنويا من جراء بدل الاشغال السنوي.
ولفت شمس الدين الى تراجع ايرادات الخلوي حوالى 600 مليار ليرة بسبب سوء ادارته وهو ما يتطلب استرداد الدولة فورا لادارة هذا القطاع.
بتقديره انه سيؤمن استرداد الدولة لاستيراد المشتقات النفطية حوالى 200 مليون دولار سنويا.
واذ لفت الى ان مشاريع سيدر مخصصة للبنى التحتية رجح شمس الدين ان تنصب الاموال التي ستأتي قريبا (بين مليارين و3 مليارات دولار) في الكهرباء والطرقات والنقل والنفايات.
واضاف: اذا تحققت الخطوات الايجابية التي سبقت اليها الاشارة فسيقف التراجع عند معين وسيمر اللبنانيون بمرحلة من الاستقرار السلبي.
وعن الواقع الذي يعاني منه الشباب اليوم قال: عمليا يحتاج لبنان الى 37 الف فرصة عمل سنويا ويتوفر منها حوالى 10 آلاف مما يدفع سنويا بحوالى 27 الف خريج اما الى السفر والهجرة اما الى الانضمام الى عالم البطالة.
وتابع شمس الدين: لا رقم واضحا لمعدل البطالة التي ترتفع يوما بعد آخر بفعل تراجع امكانيات الهجرة والعمل في الخارج مطالبا الحكومة باقرار قوانين وتشريعات وتخصيص اموال الغاية منها خلق فرص العمل للشباب بصورة خاصة.
وعن رؤيته لمشروع موازنة العام المقبل قال: يجب ان يعاد ترتيب الموازنة وفق الاسس العصرية من حيث الغاء ابواب ووزارات ودمج وزارات اخرى: الغاء وزارة المهجرين ودمج وزارتي السياحة والثقافة كذلك وزارتي الصناعة والاقتصاد.
واشار شمس الدين الى وجود 47 مؤسسة عامة لا تعمل يمكن ان يدمج بعضها او يلغى بعضها الآخر.
بهذه الخطوات وبسواها تابع شمس الدين سيتقلص حجم القطاع العام مما سيقلص النفقات.
في المقابل طالب شمس الدين باتخاذ الخطوات الاصلاحية التي تزيد من الايرادات وقد سبقت الاشارة الى الهاتف الخلوي والاملاك البحرية والنهرية واستيراد الدولة للمشتقات النفطية.
وطالب ايضا بتوحيد الصناديق الضامنة واعتماد تعرفة موحدة فيها وبتشييد ابنية للاستغناء عن المقرات المستأجرة للوزارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة كذلك بتعزيز التعليم الرسمي لترتفع حصته في استقطاب التلاميذ الى اكثر من 31% و باعتماد نقل مشترك فعال ويشمل جميع الاراضي اللبنانية.
واشار الى ان الدولة تمتلك 300 الف م2 في ضبيه متسائلا عما يمنعها من تأجيرها او استثمارها؟
وختم شمس الدين مؤكدا ان الوضع قابل للاصلاح لكن ارادة الاصلاح غير متوافرة.