غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: تطبيق بنود القطاع المالي في خطة الحكومة سيرفع الإنكماش إلى 23% وسيؤدّي إلى 10 سنوات كساد وإلى دمار القطاع المصرفي ومحو رأسماله البالغ 21 مليار دولار

• إذا طُبّقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية قد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري وقد ينخفض الناتج القومي من 50 مليار دولار إلى حوالى 35 مليار دولار.
• تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات وسيدمّر القطاع المصرفي ويمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار في حين أنّ النقطة الأهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة.
• مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82 مصرفاً وقد أعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب أن يحصل مجدّداً، لا أن تضع الحكومة يدها على القطاع لتؤسّس 5 مصارف جديدة في خطوة يمكن أن تعيد لبنان إلى خمسينيات القرن الماضي.

أشار كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الى ان التقدير مطلع العام الجاري للانكماش الاقتصادي كان بين 8 و10% وقد ارتفع هذا المعدل الى 14% على الأقل مع اندلاع ازمة فيروس كورونا.

وفي حديث ل”تقارير لبنانية” اكد غبريل انه اذا طبقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية فقد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري.

وبسبب ذلك قد ينخفض الناتج القومي المقدر باكثر من 50 مليار دولار الى حوالى 35 مليار دولار.

واضاف: نشهد اليوم نتائج الازمة الحادة باقفال الشركات والمؤسسات وتخفيض الرواتب والاجور وبالاستغناء عن الموظفين والعمال…حيث يعيش كل اللبنانيين تحت وطأة هذه الازمة الا القطاع العام الذي يُشكل البيئة الحاضنة للزبائنية السياسية والذي يُستخدم كمصدر تمويل للعديد من الأحزاب والتيارات السياسية وحيث يدفع الاقتصاد والقطاع الخاص بالتحديد ثمن ذلك.

برأيه ان هذه الازمة ستنعكس بشكل مباشر وكبير على ايرادات الحكومة التي كان عليها مثلا الا تثبت سعر مبيع صفيحة البنزين بل ان تتيح للناس ان يستفيدوا من الهبوط التاريخي لأسعار النفط عالميا فيرتد الامر ايجابا على حياتهم وسط الازمة الحادة التي يمرون بها.

وتابع قائلا: كان يجدر بالحكومة ان تخفف الاعباء التشغيلية عن كاهل شركات ومؤسسات القطاع الخاص باعتماد اعفاءات ضريبية عن قطاعات كثيرة وبدل ذلك عمدت الى تأجيل المهل لا اكثر مما سيتسبب بتعميق الازمة.

واعتبر غبريل ان اعلان تعثر الدولة عن سداد استحقاقاتها الخارجية ادى الى وضع لبنان على هامش النظام المالي والمصرفي العالمي بسبب غياب الاتفاق المسبق على مشروع تمويلي مع صندوق النقد الدولي.

واوضح ان الاكثرية الساحقة من الدول التي تتعثر او تعلق دفع استحقاقاتها الخارجية تفاوض صندوق النقد او تعقد معه اتفاقا على برنامج تمويلي واصلاحي قبل ان تعلن توقفها عن سداد هذه الاستحقاقات.

الا ان الحكومة اللبنانية اعلنت التعثر في 7 آذار الماضي ثم بدأت بعد عدة اشهر المفاوضات مع صندوق النقد وهو ما تسبب بتفاقم ازمة الثقة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية وتبعت ذلك خطة الحكومة الاقتصادية التي اتت مثل ورقة النعوى على الواقع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي.

واضاف غبريل: أدّى مضمون خطة الحكومة الى مواقف عدة تعارضها صدر ابرزها عن جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية اضافة الى تصريح نقيب المحامين على هذا الصعيد و ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

فخطة الحكومة المالية هي بمثابة عملية حسابية دفترية تحمّل كامل كلفة الازمة للقطاع المصرفي بالتالي للمودعين وبهذا سيتم القضاء على هذا القطاع من دون ان تتوزع الكلفة بشكل عادل على السبب الرئيسي للازمة الا وهو سوء ادارة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع النفقات بشكل خرج فيه عن السيطرة.

فقد ارتفعت هذه النفقات العامة بنسبة 150% بين العامين 2005 و2019 وذلك مع عدم إقرار موازنات عامة خلال معظم هذه الفترة بسبب التعطيل السياسي.

وحسب غبريل لم تُنفذ الإصلاحات خلالا تلك الفترة الا بالنصوص والخطابات وتم رفع الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص ولم تُطبق الحوكمة والإدارة الرشيدة في قطاعات تحتكرها الدولة بينها الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل العام.

من هنا تابع غبريل فان تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات والى عقد ضائع والى فقدان ثقة جيل بكامله في الاقتصاد اللبناني.

اما الارقام في هذه الخطة فهي غير واقعية بالنسبة الى الايرادات والعجز في الموازنة وتخفيض العجز بدل الناتج وهي لا تتضمن خطة عملية للنهوض بالاقتصاد ودعم النمو  و استعادة الثقة وضخ السيولة وحل ازمة السيولة الراهنة.

واكد غبريل ان لبنان يمر بمرحلة ازمة سيولة حادة وازمة ثقة حادة بسبب انعدام الاجراءات الاصلاحية الفعلية.

واشار الى انه لا تزال المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد في بداياتها وهي استكشافية وقد ظهر بشكل واضح وجلي الاختلاف في الارقام ووجهات النظر بين وفد الحكومة من جهة ووفد مصرف لبنان من جهة ثانية.

بتقديره انه ستكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة وانه كان بامكان لبنان تجنب الاستعانة بالصندوق لو طبقت الحكومة الاصلاحات التي تعهدت بها في مؤتمر سيدر لان كلفة الاصلاحات كانت اقل ولان شروطها كانت اقل وطأة.

الا انه وبعد وصول لبنان الى حالته الراهنة يؤكد غبريل انه لم يعد هناك من بديل عن اللجوء الى صندوق النقد حيث قد تتراوح المفاوضات معه بين شهرين وستة اشهر وحيث يبقى الاهم هو الوصول الى اتفاق تمويلي واصلاحي واعطاء مصداقية للمشروع الاصلاحي لان الحكومات اللبنانية تتعهد بالاصلاحات منذ عام 2002 للمواطن اللبناني والقطاع الخاص في لبنان كذلك للمجتمع الدولي لكنها لا تطبق الا زيادة الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

وقال: هنا تكمن اهمية الاتفاق مع صندوق النقد لانه سيعطي مصداقية وانضباطا لتطبيق الاصلاحات بفعل اعتماد مهل زمنية ووجود اهداف محددة يتابعها الصندوق الذي لا يحرر الاموال الا كل 6 اشهر حين يلمس جدية ومتابعة بتطبيق الاصلاحات وبالوصول الى الاهداف المتفق عليها. وهو ما سيشجع بدوره مصادر اخرى للتمويل مثل دول ومؤسسات اخرى متعددة الاطراف وصناديق تنمية.

وعن الفوارق في الارقام التي قدمتها الحكومة وتلك التي قدمها مصرف لبنان قال غبريل: اخذت الحكومة فقط بمقاربة حسابية ودفترية للخسائر بينما اخذ مصرف لبنان بالمعايير الدولية المتبعة من قبل المصارف المركزية الدولية لحساب الموازنات وبيانات الربح والخسارة لمصرف لبنان.

وشدد على ضرورة توحيد الرؤية والارقام بين الحكومة ومصرف لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد لتوفير الامكانيات للوصول الى نتيجة نهائية وكاملة.

اما خطة جمعية المصارف دائما حسب غبريل فهي تظهر الضوء في نهاية النفق كونها ستجنب تعثر لبنان على دينه الداخلي.

ستوزع هذه الخطة الكلفة بشكل عادل وستؤدي الى ارقام واقعية وستفضي الى فائض اولي بالموازنة سيؤدي بالتالي الى استدامة الدين العام والى فائض في ميزان المدفوعات ابتداء من عام 2024.

واكد غبريل ان النقطة الاهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة مثل مؤسسة الكهرباء وشركات الاتصالات الخلوي والاراضي التابعة للدولة والاملاك البحرية…

وسيصدر هذا الصندوق اوراقا مالية سيكتتب بها مصرف لبنان الذي سيعطي للدولة مقابل ذلك الدين العام الذي يحمله بالدولار والليرة اللبنانية بالتالي ستلغي الدولة هذا الدين.

اشارة الى ان مصرف لبنان يحمل الجزء الاكبر من الدين العام في لبنان.

واضاف غبريل: بهذا سيصار الى اعادة جدولة للدين العام المحلي الى آجال طويلة جدا وبفوائد منخفضة بدل شطب قسم منه.

بهذا لا تتعثر الدولة بدينها الداخلي وتستطيع ان تحافظ على القطاع المصرفي وبالتالي على ودائع الناس.

ستنخفض أيضاً قيمة الدين العام نسبة الى الناتج المحلي وستحافظ المصارف على جزء من رأس مالها لتستطيع الاستمرار بالعمل مما سيعزز ثقة المساهمين الحاليين ومستثمرين جدد و يساعد على رفع رأسمال المصارف وسيحافظ بطريقة او باخرى على ودائع الناس.

اما خطة الدولة فاكد غبريل انها ستدمر القطاع المصرفي وستمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار، و الذي جمعته المصارف منذ عام 1991 حتى اليوم، بشطبة قلم وقد طلبت الحكومة صلاحيات استثنائية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي لتضع يدها على القطاع ولتؤسس 5 مصارف جديدة ومتخصصة في خطوة  ممكن ان تعيد لبنان الى خمسينيات القرن الماضي. وقد مرت عدة دول عربية التي سيطر فيها القطاع العام على القطاع المصرفي بتجارب مماثلة ثم اكدت هذه الدول وبعد 40 عاما ان هذه التجربة لم تنجح ولم تساهم في تمويل الاقتصاد، بينما الحاجة ماسة الى التمويل فاتاحت للمصارف الخاصة ان تدخل الى اسواقها…متسائلا: هل يعقل ان يقوم لبنان بالعكس؟

واضاف غبريل: خطة الحكومة على هذا الصعيد تهديد اهوية الاقتصاد اللبناني

والى جانب الاصلاحات التي يجب ان تتم المباشرة بها فورا لا بد من اعادة هيكلة القطاع العام وتحسين ادارة المؤسات العامة.

بالنسبة الى الكهرباء مثلا هناك فرصة ذهبية لاصلاحها بفعل هبوط اسعار النفط عالميا ولا بد من تعديل جذري للمشروع الذي وافقت عليه الحكومة الماضية في نيسان 2019 وادخال الشركات العالمية والتوجه الى اللامركزية بانتاج الطاقة واعطاء رخص لشركات خاصة حيث تقدم اكثر من شركة بطلبات من هذا القبيل منذ عام 2014 الا ان وزارة الطاقة رفضتها.

واشار الى وجود تجارب ناجحة على هذا الصعيد قامت بها بلديات او مؤسسات على سبيل المثال بلدية حاصبيا التي تستطيع تأمين الطاقة 24 ساعة يومياً للسنوات العشرة المقبلة بالتعرفة نفسها. وهناك تجربة زحلة مثلا.

واوضح غبريل انه ستبقى اصول الدولة في الصندوق الذي سينشأ ملكا للدولة مشددا على تحسين ادارة الشأن العام خصوصا المؤسسات التي ستوضع في عهدة الصندوق.

وتابع قائلا: تضمن مؤتمر سيدر الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويشترط صندوق النقد ان يرى تطبيق الاصلاحات والجدية التامة في العمل قبل ان يتفق مع الحكومة اللبنانية.

واشار الى انه ومنذ 5 سنوات يتم التغيير التدريجي لهوية الاقتصاد اللبناني باتجاه هيمنة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع نفقاته وزيادة عدد موظفيه من خلال التوظيف العشوائي و ذلك على حساب القطاع الخاص وتقلصه.

وردا على سؤال اوضح غبريل انه للولايات المتحدة حوالى 17% من الاصوات في صندوق النقد لكنها لا تستطيع ان تفرض ارادتها عليه.

واضاف: ليست للصندوق اجندات سياسية ومن لديه هواجس من هذا القبيل فعلى الحكومة الحالية ان تزيلها.

ولفت غبريل الى ان جمعية المصارف قدمت خطتها للاتفاق مع الحكومة على رؤية مشتركة لانقاذ لبنان من ازمته الراهنة و ليس لغاي المواجهة مع السلطة التنفيذية حيث اصبح الاتفاق مع صندوق النقد الممر الالزامي للوصول الى ذلك.

هذا وفي لبنان 47 مصرفا تجاريا و16 مصرفا للتسليف المتوسط والطويل الامد تتبع للمصارف التجارية التي يصل عدد جهازها الوظيفي الى حوالى 27 الفا.

واكد غبريل ان التوجه في خطة الحكومة الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتقرير عدد المصارف هو احد الاخطاء المميتة الواردة.

واوضح ان دينامية السوق هي التي تقرر حجم القطاع المصرفي وعدد المصارف الامر الذي يتعلق ايضا بالتنافس بين المصارف وباوضاع السيولة لديها.

واكد انه تضغط الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية على المصارف للتملك وللاندماج بين بعضها البعض.

 وشدد على ضرورة ان تخلق الحكومة المناخ التشريعي والبيئة الاستثمارية للتشجيع على خطوات الدمج والتملك في هذا الاطار.

واضاف غبريل: ما سينطبق على المصارف من هذه الزاوية سيسري على سائر القطاعات الاقتصادية مشيرا الى ان مجالس ادارة المصارف وجمعياتها العمومية هي التي عليها ان تقرر موضوعي التملك والدمج ، لا مستشار خفي للحكومة او مشروع دفتري وحسابي.

وقال: مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82مصرفا وقد اعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب ان يحصل مجددا.

واكد غبريل ان القطاع المصرفي يركز على عدم خسارة اي من كوادره موضحا ان هذا القطاع يتقلص من تلقاء نفسه فحجم الودائع تراجع 23 مليار دولار بين ايلول 2019 وآذار 2020 وتراجع حجم التسليفات للقطاع الخاص حوالى 20% بين آذار 2019 وآذار 2020.

اشارة الى ان الدمج والتملك يمكن حصولهما في ظروف طبيعية وليس فقط في الازمات.

غبريل: كلفة القطاع العام نحو 39% من نفقات الموازنة مقابل 30% خدمة الدين العام

ارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

لفت كبير الاقتصاديين في مجموعة “بنك بيبلوس” نسيب غبريل إلى أنّ الجميع في لبنان والخارج بانتظار تبيان مدى جدّية الحكومة اللبنانية ومصداقيتها في الوصول الى تخفيض النفقات بشكل جذري وتحسين الايرادات من دون زيادة الضرائب.

وأوضح، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ “هذا الانتظار ينسحب على القطاع الخاص و تحديدا القطاع المصرفي في لبنان، كذلك على المواطن اللبناني، وفي درجة ثانية على المجتمع الدولي والدول والمؤسسات التي شاركت في مؤتمر “سيدر” والتي تعهّدت بـ11.8 مليار دولار للبنان، اضافة الى وكالات التصنيف العالمية.”

واضاف غبريل: “النظرة المستقبلية معلقة على الاجراءات التي ستدرج في الموازنة وبقدر ما ستكون هذه الاجراءات جدية بقدر ما ستشكل “صدمة إيجابية” للاسواق وللقطاع الخاص وللمجتمع الدولي، وبقدر ما ستكون سطحية بقدر ما ستعكس عدم مصداقية السلطة الحاكمة وستبقي الوضع على ما هو عليه.”

بتقديره انه وحتى اليوم تناقش الحكومة اجراءات خجولة لتخفيض النفقات بعدما كان هناك اتجاه لناحية اجراءات جديّة وفي العمق، الى جانب الاعتماد الكبير على الضرائب على رغم التأكيد في البداية انه لن تفرض الحكومة ضرائب جديدة ولن ترفع الضرائب الموجودة.

ومن ابرز هذه الضرائب: زيادة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7% الى 10% وعلى الفائدة على سندات الخزينة بالنسبة نفسها كذلك على دخل الافراد حين يتخطى دخلهم 225 مليون ليرة حيث ستفرض الحكومة شطرا ضريبيا جديدا” من 21% الى 25%.

وبهذا ستكون الضريبة على الفوائد قد ارتفعت 100% في اقل من عامين: ففي صيف عام 2017 ولتمويل سلسلة الرتب والرواتب ارتفعت الضريبة على فوائد الودائع وعلى فوائد سندات الخزينة من %5 الى 7% واليوم يتكرر الامر نفسه.

واعتبر غبريل انه “في المقابل تتوقع الاسواق ان تتضمن الموازنة تخفيض النفقات بملياري دولار على الاقل وتحسين الايرادات بمليار دولار في اقل تقدير مع تجنب أي ارتفاع لأي نوع من أنواع الضرائب، الامر الذي سيشكل “صدمة إيجابية” كبيرة، اذ ان أي اهداف اقل من تلك الأرقام لن تكون مقنعة.”

هذه الارقام متواضعة نظرا لارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

و لاحظ ان صندوق النقد الدولي قدر النفقات العامة في لبنان بأنها توازي 31.6% من الناتج المحلي في ال2018 وهي اعلى من نسبة النفقات في دولة الامارات العربية المتحدة التي بلغت 30% من الناتج المحلي في ال2018 وهي من اكبر دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط. هذه الارقام ايضا اعلى من النفقات العامة في مصر بالنسبة الى حجم الاقتصاد والتي توازي 30% من الناتج المحلي. اشارة الى ان مصر هي اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان. والنفقات العامة في لبنان اعلى من النفقات في قطر نسبة الى الناتج المحلي القطري والتي قدرها صندوق النقد الدولي ب29% من الناتج المحلي. اشارة الى ان قطر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم.

 وأضاف “بالتالي فان تخفيض النفقات بملياري دولار في لبنان يبقى هدفا متواضعا، الامر الذي ينسحب أيضا” على زيادة الايرادات بمليار دولار على الأقل دون زيادة أي ضريبة.”

 وقدر انه “يمكن للسلطات اللبنانية زيادة الايرادات بمليار دولار على الاقل من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وضبط الحدود ومنع التهريب وتطبيق قوانين موجودة تطبق اليوم جزئيا.”

ومن الامثلة البسيطة على ذلك ان هناك فواتير مستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان من بعض الادارات والاسلاك والهيئات العامة والمصالح المستقلة توازي مليارا ومئتي مليون دولار. كما ان 45% فقط من السيارات والآليات في لبنان تجدد رسم الميكانيك سنويا.

 أيضا” التهرب الضريبي يشمل عدم التصريح الكامل عن دخل 50% من الشركات والافراد. بينما القطاع المصرفي هو القطاع شبه الوحيد الذي يسدد بالكامل ما عليه وما على جهازه الوظيفي من رسوم وضرائب بشكل تام.

 وأضاف “في السنوات الاربعة الاخيرة تم توظيف 31 الف شخص في القطاع العام وهو ما يفوق عدد الموظفين في القطاع المالي في لبنان والذي يشمل موظفي مصرف لبنان والمصارف التجارية وشركات الوساطة المالية وشركات التأمين.”

واكد غبريل ان “القطاع العام يعاني اليوم من فائضا” وتخمة من العمال والموظفين، و”الوظائف الوهمية” تُقدر بالآلاف داعيا الدولة الى مواجهة هذه الحقيقة بجدية وموضوعية.” وأعرب عن اسفه لان لا رقم واضحا لعدد الموظفين في القطاع العام حيث ادرجت في قانون سلسلة الرتب والرواتب المادة 21 وهو البند الاصلاحي الوحيد والذي قضى بوقف التوظيف لعامين والقيام بمسح لمعرفة عدد العمال والموظفين في القطاع العام واجراء تقييم لأداء العمال والموظفين، ولكن لم يطبق شيء منه.

الا ان التقديرات تشير ودائما حسب غبريل الى وجود حوالي 300 الف شخص بين موظفين ومتقاعدين في القطاع العام وقد وصلت كلفة رواتبهم ومخصصاتهم وتعويضاتهم وتقاعدهم في اول 11 شهرا من عام 2018 الى حوالى 39% من النفقات العامة (6 مليارات و500مليون دولار) بينما شكلت كلفة خدمة الدين 30%.

واعتبر غبريل انه “اذا اراد المسؤولون خلق “صدمة إيجابية” في الاسواق فلا بد من اطلاق خطة لانهاء هذه البطالة المقنعة في القطاع العام مشيرا الى انه وحسب تقديرات وزارة المالية فهناك 93 مؤسسة وهيئة وصندوق لا مجال الا لاقفالها او دمجها.”