غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: 85 مليار و700 مليون دولار الدين العام.. والعجز سيتراوح بين 8 و8.5%

أوضح كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان الدين العام بلغ نهاية حزيران الماضي 85 مليار و700 مليون دولار متوقعا ان يتراوح العجز للعام الجاري بين 8 و8.5% من الناتج المحلي.

وقال غبريل لـ”تقارير لبنانية” إنّ معدّل النمو حالياً هو صفر بلمئة واقل ربما بسبب الانكماش الاقتصادي على رغم الحركة الجيدة التي شهدها موسم الصيف وتلك المتوقعة في خلال الاعياد نهاية العام الجاري.

واكد ان الوضع النقدي مستقر وان لا خوف على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية على رغم كل التهويل والمبالغات والضجيج الاعلامي حول هذا الموضوع، مشيرا الى ان معدل الفوائد على الودائع بلغ نهاية تموز الماضي 8.8% بالليرة اللبنانية و6% بالدولار الاميركي.

ولفت غبريل الى ان مصرف لبنان اعطى المصارف حوافز تقضي باستقطاب ودائع كبيرة من الخارج تجمد لثلاث سنوات بفائدة 10% سنويا مع فائدة 10% سلفا.

في المقابل اكد غبريل ان وضع المالية العامة هو احد التحديات الاساسية الراهنة مما يحتم تخفيض حاجيات الدولة للاستدانة من خلال تقليص العجز في الموازنة، الامر الذي يتحقق بتخفيض النفقات وتحسين الايرادات من الزيادات الضريبية.

واضاف: يمكن مواجهة هذا التحدي اذا توافرت ارادة سياسية جامعة برفع تحصيل الايرادات الى اقصى حد دون فرض او زيادة أي ضرائب، الا انه ليس هناك جهد كاف لتحصيل هذه الايرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية واغلاق المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب من خلال المعابر الشرعية وتطبيق قوانين موجودة بشكل كامل وهي تطبق اليوم جزئيا ومعالجة موضوعي الكسارات غير الشرعية والاملاك البحرية والنهرية بشكل نهائي…هذا من ناحية الايرادات.

ومن ناحية النفقات ليس صحيحا ما يقوله السياسيون انهم لا يستطيعون تخفيض النفقات بشكل جذري وان ما انجز هو على قدر المستطاع، فقد بلغت النفقات العامة عام 2018 17 مليار و800 مليون دولار ما يوازي 32% من الناتج المحلي وهو ما يشكل نسبة مرتفعة جدا وما يزيد على نفقات الحكومة الاماراتية التي تبلغ 30% من الناتج المحلي الاماراتي وعلى نفقات الحكومة المصرية التي بلغت 29% من الناتج المحلي المصري.

ورأى غبريل انه يجب ان ينصب التركيز على رفع الايرادات وتخفيض النفقات التي تتوقع الاسواق ان يصار الى خفضها بملياري دولار في اقل تقدير وما بين 3 الى 4 مليارات دولار لتسمى الموازنة تقشفية.

وقال: نلمس عدم قابلية لتخفيض النفقات بشكل جدي وهناك اوجه كثيرة لتخفيضها مثلما يجب، ومن الامثلة على ذلك الغاء آلاف الوظائف الوهمية وعدم تجديد العقود لآلاف الاشخاص الذين توظفوا بطريقة غير شرعية ومعالجة مشروع ال UNDP الذي يشكل ادارة موازية للادارات الاساسية في لبنان والذي يتقاضى موظفوه رواتب باهظة من الدولة اللبنانية بكلفة 100 مليار ليرة سنويا.

وحسب غبريل يجب اغلاق او دمج 93 مؤسسة عامة او صندوقا او مصلحة مستقلة او دائرة وهي كلها غير منتجة كما يجب اصلاح النظام التقاعدي في القطاع العام فكلفته الراهنة بلغت ملياري ومئتين مليون دولار عام 2018 وهي اكبر من كلفة عجز الكهرباء (مليار و800 مليون دولار في العام نفسه) وهي سترتفع بشكل دائم واكبر من وتيرة ارتفاع عجز الكهرباء.

ولفت الى انه اذا كنا سننتظر للانتهاء من بناء معامل الكهرباء من اجل تخفيض الكلفة على الخزينة فلن نصل الى نتيجة سريعة، لذا من الافضل رفع التعرفة تدريجيا” بدءا من مطلع العام المقبل و ترك المواطن يقرر أي مصدر للطاقة يفضل ان يستخدم أي ان يختار بين مؤسسة كهرباء لبنان او المولدات الخاصة. كذلك فان اللامركزية في الانتاج هي الحل السريع للكهرباء وهنا يمكن الاستشهاد بامثلة كثيرة ابرزها زحلة وبلدية حاصبيا حيث تؤمن الطاقة بتعرفة ملائمة جدا للمواطنين.

واضاف: عام 2014 اقر قانون يمنح رخصا لشركات خاصة بانتاج الكهرباء وتم تقديم عدد من الطلبات الا ان مجلس الوزراء لم تستجب لأي منها حتى الآن ولو اعطيت رخص مماثلة وثبت ان الشركات ستقدم تجارب ناجحة من هذا القبيل فان شركات اخرى ستتشجع على القيام بامر مماثل مستقبلا.

وحين يفتح موضوع تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان (وهو طلب من طلبات المجتمع الدولي ومؤتمر سيدر) يأتي الجواب بشكل علني وغير علني انه سيصار الى تعيينهما في الوقت المناسب لانه يبدو ان لا عجلة في تشكيل الهيئة الناظمة واعطائها صلاحيات او تعيين مجلس ادارة جديد.

وعما يحكى عن فقدان الدولار الاميركي من الاسواق اللبنانية اجاب غبريل: الجزء الاكبر من الكتلة النقدية بالدولار موجودة بحوزة المصارف وهناك من هم خارج القطاع المصرفي يحاولون الاستفادة من الوضع الراهن برفع سعر صرف الدولار لكن هذا لا يعني على الاطلاق ان الدولار مفقود في لبنان.

وعن تقييمه لموازنة العام الجاري قال غبريل: انها موازنة اقل من عادية ومخيبة للآمال وكان يجب ان تتضمن تخفيض النفقات بشكل جذري وكنا نتوقع ان تحدث صدمة ايجابية في الاسواق لكنها لم تخفض النفقات مثلما يجب وركزت على الضرائب. بالتالي لم تولد مقنعة وواضح ان هناك شكوكا وعدم ثقة بالوعود والتصاريح الصادرة عن المسؤولين اضافة الى اجتماعاتهم وتقاريرهم مضيفا: لن يصدق احد شيئا من كل ما يحكى عن اصلاحات الا حين يلمس التطبيق على الارض…عندها ستستعيد الاوضاع مسارها الطبيعي تباعا.

واوضح ان حركة الاقتراض تتراجع لان الشركات “ضربت فرامات” ولان الناس يترقبون ماذا سيحصل وبفعل تراجع الثقة، الى جانب ارتفاع الاعباء التشغيلية بسبب زيادة الضرائب والفائدة، وخصوصا” بما ان الصدمة الايجابية المنتظرة لم تحدث بعد.

ونفى غبريل ما اشيع عن خروج كتلة نقدية كبيرة من لبنان مؤكدا ان حركة الودائع طبيعية وان حالات خروج الودائع معدودة على اصابع اليد الواحدة منذ عام 2004 حتى اليوم مضيفا: خرج من لبنان في كانون الثاني الماضي مليارين و200 مليون دولار بسبب احد التصاريح التي نسبت يومها الى وزير المالية علي حسن خليل حول اعادة هيكلة الدين العام. وقد نفاه الوزير نفسه ثم نفاه رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان وقد ارتفعت الودائع في حزيران مليارا و300 مليون دولار وفي تموز 221 مليون دولار وقد بلغ مجموعها 173 مليار و300 مليون دولار.

وعن تصنيف لبنان دوليا قال غبريل: منذ حوالى 23 عاما طلبت الدولة اللبنانية من وكالات التصنيف الثلاثة ستاندرد اند بورز وفيتش وموديز تصنيف لبنان حين بدأ يصدر اليورو بوند وراحت هذه الوكالات تصدر تصنيفها للبنان طيلة كل هذه الفترة وهو امر اعتيادي بالنسبة اليها.

واضاف غبريل: منذ البداية كان تصنيفنا B- اي 6 درجات دون المستوى الاستثماري وهذا ما ابقت عليه ستاندرد اند بورز في تقييمها الاخير، بينما ذهبت فيتش وموديز الى تصنيف CCC اي اننا اصبحنا بسبع درجات دون المستوى الاستثماري بمعنى اننا كنا بمستوى منخفض فبتنا في مستوى منخفض اكثر وهو ما يؤثر تقنيا على المصارف وما لا يشعر به المودع او المقترض.

سئل عن لقاء بعبدا الاقتصادي فاجاب: ما يتم اقتراحه من رسوم وضرائب مضر اكثر مما اقر في موازنة 2019 وما يجري كناية عن محاولة تغطية سياسية واسعة لاي اجراءات قاسية قد تتخذها الحكومة عاجلا او آجلا، وحين يكون الكلام عن التقشف والتضحيات فهو ينسحب على القطاع الخاص والمواطنين وليس على الدولة والمسؤولين.

بهذا تابع غبريل وبدل اتخاذ اجراءات تحفز العجلة الاقتصادية وتشجع الشركات لتستثمر وتتوسع، فان الانكماش الاقتصادي سيتفاقم وبالتالي لن تتحقق الايرادات التي سيتم توقعها سلفا.

وحسب غبريل اذا بدأت اموال سيدر تتدفق وانطلقت المشاريع واذا تعززت الثقة من جراء التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية واذا استمر النمو السياحي فان الوضع اللبناني لاحقا سيكون افضل مما كان عليه العام الجاري.

وشدد غبريل على حتمية القيام بالاصلاحات المطلوبة لتتدفق اموال سيدر لان الدول التي تعهدت بهذه الاموال لن تشارك في المشاريع المعنية من دون هذه الاصلاحات مؤكدا ان النهج المتبع غير مقنع وغير كاف مما يحتم التحرك الضروري والكامل من هذا القبيل في موازنة عام 2020 ومتوقعا فرض مزيد من الضرائب غير المباشرة التي ستؤدي الى اضعاف القدرة الشرائية للناس اكثر فاكثر.

وعن مصير جمال تراست بنك اجاب غبريل: اعلنت جمعية المصارف في لبنان انها بانتظار اجراءات مصرف لبنان.

وعما اذا كانت المصارف اللبنانية ستتعرض لمخاطر كبرى اذا ما كانت واشنطن ستفرض عقوبات على مصرف لبناني آخر قال: كل ما يقال على هذا الصعيد اشاعات و تكهنات.