عضو “اللجنة الحصرية للحوار الوطني” وليد مبارك: لا يجوز بقاء سلاحين في لبنان كأن اللبنانيين يعيشون في ظل دولة ودويلة

الرئيس عون اكد في الورقة التي تقدم بها من طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية على ضرورة ان يلعب الجيش اللبناني الدور المحوري في الدفاع عن لبنان

أكّد الأستاذ في علم السياسة الدكتور وليد مبارك أنّه في دولة مستقلة وذات سيادة لا يجوز أن يكون هناك من الناحيتين النظرية والعملية سلاحان في لبنان واحد رسمي والثاني غير رسمي كأن اللبنانيين يعيشون في ظل دولة ودويلة.

د. مبارك وهو عضو “اللجنة الحصرية للحوار الوطني” لفت إلى أنه وفي الاطار نفسه لا يمكن ان يستمر قرار الحرب والسلم خارج الدولة اللبنانية وبيد حزب الله وهذا ما شهدناه مع عدوان تموز عام 2006 وتدخل الحزب في الحرب السورية عام 2012 حيث لم يكن للدولة اي قرار او تأثير في كل ذلك.

وقد اشار الى ان حزب الله كان شريكا في طاولة الحوار في القصر الجمهوري التي توصلت الى اعلان بعبدا لكنه انقلب على توقيعه على هذا الاعلان.

وفي حواره مع “تقارير لبنانية” قال مبارك انه وقفت امام اقرار الاستراتيجية الدفاعية صعوبات كثيرة بدءا من ان الحوار تركز على تسليم حزب الله سلاحه للدولة الامر الذي لا يزال صعب المنال في ظل الظروف الراهنة وقد ناقشت طاولة الحوار هذا الموضوع الى جانب امور اخرى كانت الغاية منها المحافظة على استمرار الاستقرار في لبنان بسبب احداث وقعت في الداخل اللبناني وكانت لها ابعاد اقليمية.

برأيه ان اعلان بعبدا كان اهم انجاز لطاولة الحوار وقد وافقت عليه كل الاطراف المشاركة فيه ثم انقلب حزب الله على توقيعه نتيجة الطلب الايراني بدعم النظام السوري في تلك الفترة بوجه الفصائل المعارضة.

وحسب د. مبارك يجب ان ينطلق الحوار الوطني مجددا في ظل العهد الراهن ليبحث في الاستراتيجية الدفاعية التي كانت طرحت باسهاب في ظل عهد الرئيس السابق ميشال سليمان والتي لا تزال تشكل مطلبا لبنانيا ودوليا في الوقت نفسه ونظرا للحاجة الى استتباب الاستقرار في لبنان عن طريق ضبط السلاح ووضعه في عهدة الدولة.

وقال: اليوم يتعرض لبنان الرسمي لضغوط مختلفة حول سلاح حزب الله ودوره خارج لبنان في ظل العلاقة الوطيدة بين الرئيس ميشال عون والحزب حيث ينظر الرئيس عون الى هذا السلاح على انه جزء من المعادلة الاقليمية وليس اللبنانية فحسب.

وسأل د. مبارك ما اذا كانت الظروف الراهنة ستتيح الانطلاق ببحث جدي يفضي الى رسم استراتيجية دفاعية شبيهة بما تم التطرق اليه سابقا او ما اذا كانت المعطيات ستنتهي بشكل مختلف؟ وكيف يمكن ان تناقش هذه الاستراتيجية؟ مضيفا:

الاجابة على ذلك يجب ان تأخذ في الاعتبار عددا من التطورات والاعتبارات فقد اشتعلت الجبهة السورية وتعرض لبنان لمخاطر ارهابية حقيقية من هنا فان الاستراتيجية الدفاعية يجب ان تأخذ في الاعتبار التهديد الامني من الداخل والخارج على حد سواء حيث يأتي الخطر الخارجي من العدوان الاسرائيلي كذلك من الارهاب وعدم الاستقرار في سوريا والغموض على الحدود اللبنانية السورية وحركة التسليح بين لبنان وسوريا في آن معا بالتالي يجب ان تركز الاستراتيجية الدفاعية على مواجهة خطر الارهاب  الى جانب الخطر الاسرائيلي.

وتابع د. مبارك قائلا: الخطر الداخلي على الامن لحظته النقاشات حول الاستراتيجية الدفاعية وهو ما يجب ان يستمر فالامن ممسوك في لبنان وهو ما يولد الشعور بالاستقرار النسبي لكنه امر قد لا يدوم خصوصا في دول ضعيفة ومعرضة لضغوط خارجية بشكل دائم بالتالي لا بد من اقرار استراتيجية دفاعية تنطلق من السياسات العامة لمواجهة التهديدات الكامنة ضد لبنان وكيف يجب ان تعالج عن طريق هذه الاستراتيجية.

واكد د. مبارك انه ومنذ خريف 2006 دخل الجيش اللبناني بقوة الى منطقة جنوبي الليطاني وانتشر على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وتعززت قوات اليونيفيل بموجب القرار 1701. مضيفا:

منذ ذلك الحين لم تقع مناوشات بين اسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بعدما اصبح هناك ما يمكن تسميته الردع المتبادل اذ لم تعد هناك تدخلات اسرائيلية ولم يعد حزب الله يعطي اسرائيل اي ذريعة للعدوان…انه ردع نفسي وايجابي ادى الى هدوء نسبي اراح الجنوبيين  بشكل كبير جدا.

وشدد على ضرورة  اطلاق دبلوماسية لبنانية ناشطة تأخذ في الاعتبار تحييد لبنان الذي تضمنه اعلان بعبدا وتطالب باسترجاع ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لافتا الى ان هذا الردع الايجابي يسهم في تعزيز هذه الدبلوماسية وموضحا ان موضوع ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل اضاف عاملا جديدا يجب ان يؤخذ في الاعتبار في الاستراتيجية الدفاعية.

واذ لفت الى ان اسرائيل تقول ان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اراض سورية اوضح د. مبارك ان سوريا لم تعترف قانونا بان هذه الاراضي لبنانية مشيرا الى امكان ان يلعب حزب الله دورا مهما في هذا الاطار بسبب علاقته الوثيقة مع النظام السوري مما سيساعد في اعتراف قانوني سوري بملكية لبنان لمزارع شبعا.

وقال: الوساطة الاميركية لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل برا وبحرا لا تشمل المزارع والتلال الا اذا اعترفت سوريا بلبنانيتها…الا ان هذه الوساطة (حتى لو لم تشمل مزارع شبعا) ستعطي عاملا اضافيا سيصب في مصلحة السياسة الدفاعية اللبنانية.

ورأى انه اذا تم التوصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود اللبنانية الاسرائيلية وانطلق التنقيب عن النفط في البلوك رقم 9 المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل فستختلف الاهتمامات عما هي عليه اليوم في الوقت الذي تسعى فيه  السياسات الاوروبية والاميركية لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة.

واضاف د. مبارك: التهدئة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية موجودة واذا تم التوصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود فستترسخ التهدئة اكثر.

واذا عدنا الى مناقشات صيغة الحوار الوطني في عهد الرئيس سليمان دائما حسب د. مبارك كان الرئيس عون اكد في الورقة التي تقدم بها من طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية على ضرورة ان يلعب الجيش اللبناني الدور المحوري في الدفاع عن لبنان.

وأضاف: أشار عون كذلك الى اهمية هذا الدور على الحدود اللبنانية الاسرائيلية لكنه شدد على اهمية وجود مقاومة شعبية من دون ان يذكر اسم حزب الله لان ضعف اسرائيل يكمن في عديد قوى البر المحدود واعداد هذه القوى بالتالي فهي تعجز عن القتال في مجتمع مقاوم بالتالي فهي عاجزة عن السيطرة والاستمرار في الاحتلال بغض النظر عن قواتها وامكانياتها التدميرية.

وختم د. مبارك مؤكدا ان مواقف بعض المسؤولين اللبنانيين بالنسبة الى التوجه لاحياء النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية  تحتوي على ميوعة تكمن في عدم الاستعداد للاستعجال لاقرار الاستراتيجية الدفاعية وقد تجلى ذلك في عدم اطلاق النقاش حول ذلك منذ بداية العهد ويمكن ان نفسر ذلك نتيجة  للعلاقة الوثيقة بين رئاسة الدولة وحزب الله اليوم.