شخصيّة دبلوماسيّة لـ”تقارير لبنانيّة”: أميركا حريصة على النأي بالنفس وتخشى انزلاق لبنان نحو محور الممانعة

الغرب يريد عودة النازحين الى بلادهم ويرفض توطينهم في لبنان او في اي دولة اخرى… انما وقبل ان يعودوا فقد يهاجرون الى الدول الغربية واوروبا في الطليعة اذا لم يتم الحفاظ على الاستقرار في لبنان

تلفت شخصيّة دبلوماسية إلى أنّ الإدارة الأميركية حريصة على لبنان سيّداً حرّاً مستقلاً وعلى وحدته وسلامته والحفاظ على شرعيته الدستورية، مؤكّدة أنّ واشنطن تخشى من أنْ يؤدي المسار الراهن في لبنان إلى انزلاق بلاد الأرز أكثر فأكثر نحو محور الممانعة وسيطرتها على القرار اللبناني.

وتؤكد الشخصيّة عينها لـ”Lebanese reports” حرص واشنطن على ضرورة تطبيق اللبنانيين للنأي بالنفس بشكل جدي وكامل مستبعدة ان تكون الادارة الاميركية طلبت من اللبنانيين الانضمام إلى المحور الأميركي، ومشيرة إلى اهتمام الدبلوماسية الأميركية بعودة التوازن السياسي والديمقراطي الى المعادلة اللبنانية لئلا تبقى السيطرة لحزب الله وحلفائه على القرار الوطني اللبناني.

من هنا تضيف الشخصية عينها أنّ التزام النأي بالنفس والتوازن الداخلي يسهمان بشكل أساسي في استنهاض الاطراف والشخصيات  اللبنانية غير الراضية على مسار الأمور التي تكرّس سيطرة 8 آذار على القرار اللبناني بالتالي في منع انزلاق لبنان نحو حضن الممانعة.

وهي تشير إلى أنّ الدولة اللبنانية أعلنت مع “مصرف لبنان” والمصارف بشكل مستمر التزامها بالعقوبات المفروضة على “حزب الله” والتي قد تضاف إليها عقوبات أخرى على الحزب أو على شخصيّات وأطراف متحالفة معه.

ما هو الأفق اللبناني في الأمد المنظور والحالة هذه؟

تجيب الشخصية عينها مرجّحة استمرار الأمور على ما هي عليه واستمرار “حزب الله” في التعايش مع الأمور والتطوّرات. …لا أكثر ولا أقل.

على الصعيد الحكومي ترى الشخصية ان  كل الامور والاسباب قادرة ان تنسف الحكومة او اقله ان تشل العمل والانتاجية.

الا انها تلفت إلى أنّ رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري مصممان على ما يبدو على ضرورة ان تنتج الحكومة وان تتفاعل مع مؤتمر سيدر للاستفادة منه باكبر قدر ممكن على رغم كل الظروف والمشاكل والتناقضات.

برأيها ان كل ما سبق ذكره يشكل جوا ضاغطا على لبنان اذا لم يصر الى تجاوزه لانه تأثيراته عندها سترتفع وتيرة وستتعرقل الامور في لبنان اكثر فاكثر مرجحة الميل الى الاعتقاد بأنّ الجو في لبنان سيكون ايجابيا الى حد ما وهو ما سيتيح الاستفادة من سيدر بشكل او بآخر.

وتؤكد الشخصية عينها ان الولايات المتحدة ومعها دول الغرب تحرص على حماية الاستقرار في لبنان لاسباب كثيرة ابرزها:

– عدم الاستقرار في لبنان قد يولد مشاكل كبيرة على مختلف الصعد.

-الهدوء يسود على الحدود الجنوبية ولا احد يرغب في المس به.

-الغرب يعمل لئلا يهاجر النازحون السوريون اليه وهو ما قد يحصل اذا لم يستمر الاستقرار في لبنان.

-الغرب يريد عودة النازحين الى بلادهم ويرفض توطينهم في لبنان او في اي دولة اخرى… انما وقبل ان يعودوا فقد يهاجرون الى الدول الغربية واوروبا في الطليعة اذا لم يتم الحفاظ على الاستقرار في لبنان.

-هناك خشية من المشاحنات السياسية.

-هناك خشية من الاشتعال حول لبنان خصوصا وان الاوضاع لم تستتب بعد في سوريا.

والى جانب الاستقرار سياسيا وامنيا ونقديا تضيف الشخصية عينها هناك حرص شديد على ضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للحؤول دون وقوع لبنان في اتون التخبط المالي والصراعات الاجتماعية.

القطاع التربوي الخاص في لبنان…مزايا وصعوبات


لبنان بلد التنوع وموئل العلم وملاذ الحريات وملتقى تفاعل الحضارات والثقافات.
وقد يكون التنوع التربوي والتعليمي خير دليل على ذلك ومن أبرز مزايا بلاد الأرز في العالم العربي والشرق الأوسط.
وعلى رغم الصعوبات التي تفرض نفسها على المدارس الخاصة، فإنّ رسالة التربية تبقى رائدة تشع من لبنان الى العالم بمستوى تربوي متميز وبأدمغة ومتفوّقين تركوا ولا يزالون بصماتهم في كل مكان في أصقاع الأرض.
صحيح أنّ الصراع بين اتحاد المؤسّسات التربوية ونقابة المعلمين قد استعر بعد صدور القانون 46 صيف عام 2017 ولم ينته فصولاً.
صحيح أنّ بعض المدارس الخاصة قد أقفل وأنّ عدداً كبيراً من بينها يواجه صعوبات كبيرة جداً من جراء التعثر المالي للاهالي.
صحيح أنّ الأزمة التي نشبت على هذا الصعيد أدّت إلى صرف مئات الأساتذة مع نهاية العام الدراسي الماضي وأنّ عدداً من المعلّمين تعرّضوا لـ”حقائق الأمر الواقع” إذا جاز التعبير فتجرّعوا الكأس بمرارة وقبلوا على مضض بأمور كثيرة بينها تخفيض الرواتب أو زيادة المسؤوليات من دون ان يحصلوا على اضافات مالية موازية.
وصحيح ان لا احد يستطيع من اليوم ان يقدر عدد الاساتذة الذين قد يصرفون أو قد يتعرضون لتدابير غير مؤاتية على الاطلاق مع نهاية العام الدراسي الجاري من جراء تداعيات الأزمة الناشبة بين مكوّنات العملية التربوية يضاف إليها التردي الاقتصادي والاجتماعي في الأشهر الأخيرة والذي بلغ حده الأقصى.
صحيح أنّ لا أحد يستطيع التكهّن من اليوم بما إذا كانت هناك مدارس أخرى ستقفل كلياً أو جزئياً.
صحيح ان لا احد يستطيع ان يتكهن بما سيرسو عليه المخرج لازمة سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الستة حيث تنشط الاتصالات واللقاءات بين المسؤولين الرسميين والتربويين (طبعا من دون اشراك نقابة المعلمين) الذين التقوا عند سيد بكركي بحثا عن حل تبناه البعض من دون الآخرين الذين طرح بعضهم تعديلات اما بعضهم الآخر فرأى الامور من منظار مختلف حيث خشي المعلمون من فرض الحل الذي تتباه المدارس على حساب حقوقهم.
لبنان اليوم يبحث عن حلول لكل ازماته ويطفو على سطحها ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي يرى فيه البعض اصلا للازمة التربوية ويذهب بطروحاته بعيدا في اقتراحات المعالجة التي يرفضها المعلمون رفضا قاطعا مؤكدين ان لا مجال للتنازل عن اي حق من حقوقهم ومتمسكين بنضالهم ويدهم الممدودة حتى الرمق الاخير في آن معا…مع ان لا شي يمنع من ان تذهب الامور ناحية تسوية ستوافق عليها نقابة المعلمين اذا كانت ستحفظ حقوق الجسم التعليمي.
وقد يطوي العام الدراسي الجاري صفحته وتبقى هذه الازمة تراوح مكانها على غرار سائر الازمات والملفات الشائكة في لبنان الذي اعتاد ابناؤه على المضي قدما في حقل الغام وتحقيق الانجازات الواحد تلو الآخر فاللبنانيون يعشقون الحرية ويتعلقون باهدابها كذلك باشراقة الشمس صبيحة كل يوم مهما كانت الظروف صعبة…وهذا ما قد ينسحب على الواقع التربوي في المدارس الخاصة التي ستكمل مسيرتها التربوية بغض النظر عن الصعوبات من كل حدب وصوب.
ويستمد القطاع التربوي حصانته من مزاياه كذلك من تعلق اللبنانيين بالحريات الفردية والجماعية وهو ما كرسوه في حياتهم وما ادرج في الدستور واصبح راية لبنانية ترفرف في كل مكان.
وتتبع في لبنان الانظمة التربوية الاساسية على الصعيد العالمي والتي تعكس الانفتاح اللبناني على مختلف الثقافات والحضارات.
وكانت الارساليات الفرنكوفونية والانغلوفونية والروسية قد دخلت النسيج الاجتماعي والطائفي اللبناني منذ ما يزيد على 100 عام بكثير.
في المقابل كانت المدارس اللبنانية تنتشر بدءا من عين ورقة وكان اللبنانيون يبدعون علما وثقافة وهم كانوا قد ادخلوا اول مطبعتين للغة العربية في المنطقة وها هما دير مار انطونيوس قزحيا ودير مار يوحنا في الخنشارة يشهدان على هذه الحقيقة الساطعة في تاريخ لبنان والجوار.
وهذا ما تعكسه اليوم جامعات عريقة على سبيل المثال لا الحصر الجامعات الاميركية واللبنانية الاميركية واليسوعية ومدارس متجذرة في لبنان تدرس باللغات العربية والفرنسية والانكليزية…وصولا الى المدارس الروسية وهو ما شهد عليه مثلا تاريخ بلدتي دوما واميون.
التنوع التربوي اليوم في لبنان حي يرزق حيث تعتمد اكثرية المدارس المنهاج اللبناني الذي تدرسه ايضا المدارس الرسمية ويتقدم التلاميذ على اساسه من الامتحانات الرسمية في الشهادتين المتوسطة والثانوية.
اشارة الى ان تدريس المنهاج اللبناني بالانكليزية يتغلغل يوما بعد آخر الا ان نسبة التلاميذ الذين يدرسون بالفرنسية لا تزال الاكبر.
ويشير نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود إلى ازدياد عدد المدارس الخاصة التي توفر لتلاميذها ان يختاروا متابعة المنهاج اللبناني سواء باللغة الفرنسية ام بالانكليزية.
وهناك مدارس توفر للتلاميذ دراسة النظام اللبناني باللغة الفرنسية والنظام الفرنسي حيث يتقدم التلميذ من الامتحانات الرسمية للمنهاجين اللبناني والفرنسي في الوقت نفسه او من المنهاج الفرنسي فقط.
اشارة الى ان هذه الامتحانات هي للشهادتين المتوسطة والثانوية.
ويوضح عبود لموقع “تقارير لبنانيّة” (Lebanese Reports) أنّ عدد التلاميذ الذين يختارون البكالوريا اللبنانية مع البكالوريا الفرنسية اكبر من هؤلاء الذين يختارون البكالوريا الفرنسية وحدها من دون سواها.
وهناك مدارس تدرس المنهاج الأميركي الذي يتبعه التلاميذ غير اللبنانيين او اللبنانيون المعفيون من اللغة العربية والذين يتابعون سنة “الفرشمن” التحضيرية للانتساب الى الجامعات في لبنان او خارجه.
والى جانب عدد ضئيل من المدارس التي توفر لتلاميذها المنهاج البريطاني فقد اصبح بامكان التلاميذ الذين كانوا يتبعون النظام الاميركي ان يتابعوا البكالوريا الدولية التي صارت معادلة للبكالوريا اللبنانية.
وحسب عبود فقد تطورت القوانين التربوية اخيرا واصبحت تتيح لكل تلميذ لبناني ان يتابع البكالوريا الدولية طيلة كل سنوات الدراسة اضافة الى امكان انتسابه الى هذه الشهادة في العامين الدراسيين الثانوي الثاني والثانوي الثالث بعد ان يكون درس المنهاج اللبناني منذ نعومة اظافره.
هذا ويحصل كل من يحمل البكالوريا الفرنسية تلقائيا على المعادلة بالكالوريا اللبنانية.
وتعادل بالشهادة اللبنانية كذلك البكالوريا الدولية وشهادات الثانوية العامة في الدول التي تربط بينها وبين لبنان اتفاقيات المعاملة بالمثل ثقافيا.
اما المنهاج الاميركي فان المرحلة الثانوية فيه تقتصر على عامين بالتالي فان التلميذ بحاجة الى سنة الفرشمن التحضيرية ليصبح قادرا على طلب المعادلة بالبكالوريا اللبنانية بالتالي للانخراط في الجامعات اللبنانية.
جدير ذكره ان بعض المدارس اللبنانية يوسع فروع مدارسه في العالم العربي كذلك في دول اخرى في اكثر من قارة.
وفي لبنان حوالى مليون تلميذ على مقاعد الدراسة اكثر من ثلثيهم في المدارس الخاصة بينما الثلث الباقي في المدارس الرسمية التي تتقاضى رسما شبه رمزي لانتساب التلميذ الى صفوفها.
اما المدارس الخاصة فهي تتوزع بين شبه مجانية واخرى غير مجانية.
وهناك حوالى 350 مدرسة شبه مجانية اكثريتها الساحقة تتبع للجمعيات الدينية المسيحية والاسلامية ولا يزيد القسط عن الف دولار للتلميذ الواحد وينتهي الدعم المقدم من وزارة التربية عند الصف الابتدائي السادس.
وهناك اكثر من 1150 مدرسة خاصة غير مجانية اكثريتها الساحقة للجمعيات الدينية وفي طليعتها تلك الكاثوليكية تليها مدارس جميعة المقاصد الخيرية الاسلامية.
وهناك المدارس المسيحية والاسلامية الاخرى الى جانب المدارس العلمانية او الافرادية وهي متنوعة بعضها قادر على منافسة اهم المدارس وبعضها الآخر يتعثر يوما بعد آخر.
بتقدير عبود ان الاقساط في المدارس الخاصة تتراوح بين 3000 و8000 دولار وان معدلها الوسطي في حده الادنى حوالى 4000 دولار مشيرا الى ان عددا لا بأس به من المدارس يؤمن لتلاميذه الذين يعاني ذووهم من صعوبات مساعدات ملموسة تترجم حسما على الاقساط او تقسيطا مريحا لها.
وترتفع الصرخة اخيرا من عدم قدرة الاهالي على زيادة الاقساط الامر الذي دفع بالمدارس الخاصة الى تفادي ادخال اي زيادات في العام الدراسي الجاري بعدما وقعت مواجهات بين الادارات ولجان الاهل ووصلت الامور الى رفع دعاوى قضائية امام قضاء العجلة الذي حكم بعدم الزيادة ونقطة على السطر.
وهناك اهال يتعثرون في تسديد الاقساط كليا او جزئيا حيث تشير المدارس الى ان ما نسبته 8% من الاقساط غير مستوفاة كليا.
الا ان بعض الاهالي يتمنع عن التسديد بسبب الخلافات مع ادارات المدارس.
وفي هذا الاطار يرى عبود انه بالامكان تخفيض الاقساط بين 30 و40% وشرط ذلك ان تمارس لجان الاهل دورها الطبيعي كاملا لا ان توقع على الموازنات التربوية فقط وحيث لا يجوز للجان الاهل الاطلاع على الموازنات المدرسية على طريقة “صدق صدق”.
وهو يشير الى ان بعض اللجان يحاول ان يمارس دوره الكامل الا ان الادارات لا تتيح له ذلك موضحا ان مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية تكتفي بالتصديق على هذه الموازنات من دون ان تدقق بها جيدا…الامر الذي يؤدي الى موازنات ملغومة تطرق اليها الكثيرون هنا وهناك فاصبحت محل شكاوى ونزاعات.
برأيه ان وزارة التربية ملزمة بالاسراع في تشكيل مجالس التحكيم التربوية في سائر المحافظات ليتاح كليا للجان الاهل ان تلعب دورها مثلما يجب عندها ستصبح قادرة على ممارسة الرقابة الفعلية على الموازنات المدرسية.
في المقابل يضم القطاع الخاص حوالى 56 الف استاذ يحمل بعضهم اجازات تعليمية وبعضهم الآخر اجازات غير تعليمية وهناك حملة الشهادات الثانوية او المهنية.
ويتوزع معلمو المدارس الخاصة بين المنخرطين في الملاك او المتعاقدين او الذين يعملون بالساعة وينتسب الى نقابة المعلمين حوالى 20000 استاذ.
اشارة الى ان عدد المنخرطين في الملاك يقترب من 30 الف معلم وهم المنتسبون في صندوق التعويضات ويصبح في الملاك حكما المعلم في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة الذي يبدأ عامه الثالث على التوالي في التعليم اما استاذ التعليم الثانوي فاختيارياً.
ويوضح عبود ان المتعاقدين يعدون حوالى 20 الفا وقد يكون دوامهم كاملا وقد يكون جزئيا.
هناك اساتذة متعاقدون يتقاضون 12 شهرا وهناك آخرون لا يتقاضون الا 9 اشهر اضافة الى ان الذين يعلمون بالساعة يقتصر مدخولهم على عدد الساعات الفعلي الذي يدرسونه (وهاتان الحالتان مخالفتان للقوانين المرعية الاجراء).
اما رواتب المعلمين في القطاع الخاص فهي متفاوتة جدا اذ قد يكون هناك استاذ متفرغ ويقتصر راتبه على الف دولار بعد سلسلة الرتب والرواتب وما اثاره القانون 46 وهناك استاذ قد يزيد راتبه عن 6000 دولار.
كيف ذلك؟
يجيب عبود موضحا ان رواتب حوالى نصف المعلمين في القطاع الخاص تتراوح شهريا بين 1200 و1700 دولار وهناك عدد لا بأس به منهم قد ينخفض راتبهم الشهري عن الف دولار.
اما فئة المعلمين ذوي الرواتب المرتفعة فهي تعود الى 3 تصنيفات:
-اساتذة تقدموا في عدد سنوات الخبرة ومدارسهم تدفع لهم تبعا لما تنص عليه القوانين والانظمة المرعية الاجراء.
-اساتذة يدرسون في مؤسسات رواتبها مرتفعة في الاساس.
-اساتذة متعاقدون خصوصا في مرحلة التعليم الثانوي ويتقاضون لقاء ذلك اجورا مميزة.
هذا ويتقاضى صندوق التعويضات 12% عن راتب كل استاذ في الملاك: 6% يتحملها الاستاذ و6% تتحملها ادارة المدرسة.
وتنص القوانين اللبنانية على تقاعد الاستاذ حين يبلغ 64 عاما وهو يستطيع ايضا ان يتقاعد حين يكمل 55 عاما.
للمعلم حق الحصول على تعويضه من هذا الصندوق عند نهاية خدمته وله ايضا ان يتقاعد ويشير عبود الى وجود حوالى الف و700 استاذ اختاروا التقاعد.
هذا وينهي عشرات الاساتذة خدمتهم سنويا.
الى ذلك تصرح مدارس عن رواتب معلميها مثلما هي لصندوق التعويضات بينما تمتنع اخرى عن التصريح الدقيق فتودع الصندوق رواتب بقيم غير تلك الحقيقية اوالقانونية.
وهنا لا يستبعد عبود ان يكون نصف الاساتذة المنتسبين الى الصندوق قد صرحت مدارسهم للصندوق برواتب اقل مما يتقاضون.
وما هي المشكلة التي تنجم عن هذا الواقع؟
يوضح عبود ان الصندوق يحسب تعويض الاستاذ او تقاعده وفقا لما تنص عليه القوانين…وفي هذه الحالة يظهر فارق كبير بين ما يستحق للاستاذ وبين الراتب المصرح به بالتالي فانه يبقى على الاستاذ ان يسدد هذا الفارق والا فان الصندوق لن يفرج عن التعويض او التقاعد.
وفي هذه الحالة هناك مدارس تصحح الخطأ المرتكب وتسدد الفارق واذا تمنعت فان الاستاذ سيكون مضطرا لتسديد هذا الفارق ليحصل على تعويض نهاية خدمته او تقاعده.
ويتألف مجلس ادارة صندوق التعويضات من 10 اعضاء وهو دائما برئاسة المدير العام للتربية الوطنية وفيه ممثل عن وزارة العدل وهناك 4 اعضاء يختارهم اتحاد المؤسسات التربوية و4 تختارهم نقابة المعلمين.
ويلفت عبود الى ان لدى صندوقي التعويضات والتقاعد حوالى 1000 مليار ليرة وهو مبلغ كاف جدا لتغطية تكاليف التقاعد والتعويض.
الا انه يرى ان الخلل قائم في توازن المجلس مما يتسبب بشلل كبير ومرده الى طبيعة تركيبته وحتمية تأمين الاجماع والا فلا قدرة على اتخاذ قرارات.
اما صندوق التعاضد فهو يضم 17 الف استاذ ويوفر للمنتسبين فارق التغطية التي تستحق استشفائيا والتي لا يغطيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الى جانب تقديمه منحا للزواج والولادة والتعليم الجامعي.
وينتسب الى هذا الصندوق المعلمون في الملاك او المتعاقدون او بالساعة.
يذكر ان عددا من المدارس تقيم لمعلميها وموظفيها صناديق تعاضد صحية واستشفائية.
اشارة ايضا الى ان هذه الصناديق تتبع للمديرية العامة للتعاونيات في وزارة الزراعة.
ويؤكد عبود انه مهما تكن الاحوال الحالية التي يمر فيها القطاع التربوي الخاص فهو يستمر ملاذاً للكثير من التلاميذ بسبب عدم تطور القطاع التربوي الرسمي.
ويختم بقوله: نظراً لتشابك القوانين وتشعباتها، يجب ان يعاد النظر فيها وتحديثها بغية جعل المؤسسات التربوية اكثر شفافية، وهي بالاصل “مؤسسات لا تبغي الربح”، كذلك لتصبح العلاقة بين المكونات التربوية اكثر عدالة وانتظاماً.