يشوعي: نقل البنى التحتية إلى القطاع الخاص وتطبيق اللامركزية الموسّعة وتخفيض الفوائد تنقذ لبنان

الدولة لم تجرؤ على زيادة الرسوم والضرائب خصوصاً على البنزين والضريبة على القيمة المضافة لأنّ الثورة الاجتماعية على وشك الاندلاع

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي أنّه لم يُتَّخَذ بعد أيّ إجراء يصب في خانة الإعداد الجدّي لتخفيض عجز الموازنة ووقف الهدر ومكافحة الفساد.

وقال لموقع “تقارير لبنانية” إنّ الدولة لم تجرؤ على زيادة الرسوم والضرائب خصوصاً على البنزين والضريبة على القيمة المضافة لأنّ الثورة الاجتماعية على وشك الاندلاع.

واضاف: اشك في ان توفر كل هذه التدابير حوالى مليار دولار وهي لن تحد من جوانب الهدر ومن الامثلة على ذلك: خفض اجور المسؤولين مع مصاريف مقراتهم هو اجراء اتخذ لامتصاص نقمة الناس وفرملة المطالبة  باستعادة الاموال المنهوبة.

ولفت إلى أنّ ما اتخذ بالنسبة الى التقاعد لا يوفر الكثير وهو ما ينسحب كذلك على الاستشارات للادارات الرسمية من قبل القضاة وتقصير الاجازة السنوية للموظفين 5 ايام ووقف التوظيف طيلة 3 سنوات متتالية عندما كان يجب الاستغناء عن الذين تم توظيفهم بطرق غير قانونية.

وأشار إلى أنّ خفض النفقات السرية والاستهلاكية والمخصصات ووقف الهدر يوفر القليل لكنه يستثير غضب المتقاعدين.

اما خفض التقديمات ذات الطابع الاجتماعي فسوف يستثير غضب المتقاعدين ايضا. وأردف أنّه يجب وقف الهدر من السيارات والهواتف على حساب الدولة.

وأضاف أنّ وقف الاعفاءات على الغرامات على ضريبة الدخل ورفع نسبة الضريبة على الشطر العالي لهذا الدخل يؤمنان بعض المداخيل لكنهما تدبيران لا يعنيان الكثير في سياق التحضير لتخفيض عجز الموازنة.

ورأى يشوعي ان المضحك كان رفع الرسم على اللوحات المميزة للسيارات واعتبره ضريبة على المعنويات من زاوية التندر.

ولفت الى ان الاعفاءات الجمركية كذلك الضريبة على الفوائد التي يقبضها المصرف المركزي من اقراضه للخزينة مثل “مين بيشيل من جيب اليمين وبحط بجيب الشمال” او بالاحرى الدولة هي التي تدفع لنفسها.

وتابع يشوعي: كان عجز الموازنة عام 2018 حوالى 11% ومن المتوقع الا يهبط عن 10% نهاية العام الجاري  والنمو سلبي وهكذا سيبقى حتى نهاية العام الجاري ومن ابرز المؤشرات انه وبعد تشكيل الحكومة استمر المنحى الانحداري وتصاعد وتيرة اقفال المؤسسات وتسريح الموظفين والعمال وتوقف الاستثمارات وجمود القطاع العقاري اماهمروجة  مكافحة الفساد فلن تؤتي ثمارها.

واعتبر ان خطة الكهرباء مشرذمة ومجزأة بشكل واسع ليحصل كل طرف على جزء منها…كيف اذا كانت ستنطلق قبل تشكيل مجلس ادارة الكهرباء والهيئة الناظمة لقطاع الطاقة وبتغييب ادارة المناقصات؟ مضيفا: انها خطة على قياس المحاصصة السائدة في لبنان منذ 25 عاما.

واكد يشوعي ان سياسة المصرف المركزي في موضوع الفوائد كان السبب الاول للانهيار الذي وصلنا اليه ومع ذلك تستمر الدولة بالنهج نفسه.

وشدد على ان ثنائية  الفوائد والفساد في الخدمات والبنى التحتية استهلكت المالية العامة.

وقال يشوعي: لو قررت الدولة نقل البنى التحتية والخدمات العامة الى القطاع الخاص بسلاسة وشفافية وجدية ونظافة وفاعلية مع الحفاظ على الملكية وحق الرقابة لها لكانت مسيرة الاصلاح الحقيقي قد انطلقت.

ورأى ان هذا التدبير يجب ان يترافق مع المباشرة فورا بتطبيق اللامركزية الادارية الموسعة والفعالة والمبادرة فورا الى تخفيض الفوائد.

وختم يشوعي مؤكدا انه بهذه التدابير الثلاثة يسهل انقاذ لبنان بدءا من منع قرب سقوطه في الهاوية.

قيادي نقابي لموقع “تقارير لبنانيّة”: الحكومة تتّجه لزيادة ضرائب على البنزين والـTVA وفوائد الودائع

أعرب قيادي نقابي عن خشيته من ان تتجه الحكومة اللبنانية ناحية فرض مزيد من الضرائب التصاعدية في طليعتها زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين ورفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة كذلك على فوائد الودائع المصرفية.

وعما يحكى عن تخفيض الرواتب وانظمة التقاعد في القطاع العام اوضح القيادي المذكور لـ”تقارير لبنانية”  انه لم يعلن بعد عن نسبة التخفيض  وهو ما ينسحب على انظمة التقاعد والتدبير رقم 3 عند الجيش عدا العناصر المنتشرين على الحدود.

وعن العطاءات للموظفين في القطاع العام قال: لم يظهر بعد كيف ستتعاطى الحكومة معها.

واضاف القيادي عينه: الحكومة تنوي الاقدام على كل ما تطرحه لكنها تعمل على اساس “الكدشة كدشة” والارقام التي يتم تداولها بالنسة الى ما سيتم توفيره من جراء هذه التدابير غير الدقيقة على الاطلاق فالارقام في لبنان وجهة نظر.

ومن الامثلة على ذلك ان الحكومة السابقة اكدت ان الرسوم والضرائب التي طرحت لتغطية سلسلة الرتب والرواتب ستؤمن مداخيل اكبر من كلفة السلسلة وتبين انها لم تغط حتى السلسلة.

اما السلسلة فقيل ان كلفتها هي كذا ثم تبين ان كلفتها اكبر بكثير.

 واكد القيادي النقابي ان الحكومة تذهب باتجاه المس بالقطاع العام وهو المكان الاسهل برأيها الا انه اشار الى ان ذلك لن يكون سهلا على الاطلاق.

واقترح القيادي النقابي بدائل كثيرة ابرزها:

-تسوية الاملاك العمومية البحرية والنهرية التي يمكن ان تؤمن حوالى ملياري دولار ثم حوالى 400 مليون دولار سنويا من ايجارات بدلات الاشغال.

-التهرب الضريبي وهو يشمل ادخال البضائع غير الشرعية من كل المرافيء الشرعية وغير الشرعية  حيث اشار وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش الى ان هذا الاجراء يؤمن للخزينة سنويا حوالى مليار و800 مليون دولار.

اما بنك الاعتماد المصرفي فاشار الى تأمين حوالى 4 مليارات دولار من جراء ذلك.

– الاستيراد من الصين يبلغ 4 مليارات  دولار سنويا وعلى الجداول الرسمية يظهر ان قيمته السنوية هي مليارا دولار.

وسأل: اين هو التحقيق الجدي في ضرائب الدخل للشركات؟ وكيف يتحدثون عن المس بالعطاءات من دون حوار مع اصحابها؟مضيفا: هذه العطاءات وجه من اوجه العقد الاجتماعي وهي تستلزم التفاعل والحوار الا ان الدولة تفرض فرضا ما تريد متسائلا: لماذا لا تضحي المصارف بالفوائد على سندات الخزينة ل3 سنوات وهي قد حققت ارباحا طائلة؟ ولماذا لا يقدم مصرف لبنان على خطوة مماثلة؟ واعتبر القيادي عينه ان ما تسميه الدولة محاولة اصلاح اقتصادية هي في حقيقة الامر تخبط للخروج من واقع سيء جدا اوصلت الطبقة السياسية البلد اليه مؤكدا ان هذا الواقع يحتاج الى حوار عميق وان الادعاء انه لم يعد لدينا وقت فلماذا لم يكن هذا المنطق متبعا حين بقينا 9 اشهر قبل تشكيل الحكومة؟

خبير اقتصادي لموقع “تقارير لبنانيّة”: “سيدر” يركن إلى اتفاقيّة “ماسترخت”

شدّد خبير اقتصادي ذائع الصيت على أنّ مطلب تخفيض العجز في الموازنة في لبنان يعيدنا إلى اتفاقية “ماسترخت” بين الأوروبيّين الذين اتّفقوا يومها على بعض المؤشرات الاقتصادية الصحية التي تشكل نوعا من مرجعية لكل اقتصاد اوروبي.

ولفت إلى أنّ من الأمثلة على ذلك ألا يتخطى الدين العام ما نسبته 60% من الناتج المحلي الأمر الذي يسمح للاقتصاد بتأمين واردات ضريبيّة كافية للخزينة التي ستكون قادرة على الإنفاق المجدي وعلى التخلص من جزء من دينها في الوقت نفسه.

أما نسبة العجز في الموازنة العامة مقارنة مع الناتج المحلي فيجب ألا تتخطى 3 أو 4% وهذا وفقاً لاتفاقية “ماسترخت”.

ويرى الخبير أنّ مؤتمر “سيدر” انطلق من هذه المفاهيم والمعايير بالنسبة إلى الوضع اللبناني وهي نوع من مراجع يمكن الركون إليها في مطلق الأحوال. إنّها مؤشرات لدى اقتصادات قدّمت تجارب ناجحة ولهذا السبب يمكن أنْ تُعمّم.

وشدّد على أنّه نظرياً يجب أن يكون العجز في لبنان هذا العام حوالى 9% لكن من المتوقع عملياً أنْ يرتفع إلى 14%. من هنا فإنّه يجب أنْ يصل الى 5% بعد 5 سنوات حسب الارقام المعلنة لكنه سيبلغ 9% فعلياً.

حسب سيدر يجب تخفيض العجز سنوياً بقيمة تزيد على 550 مليون دولار وما يمكن تحقيقه ينطلق من الآتي:

-تخفيف الايجارات غير المنطقية وتحسين الجباية…وتدابير أخرى في الوزارات والمؤسسات العامة.

-إلا أنّ الاصلاح الحقيقي والفعّال يكمن في تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لأنّه سيزيل عن الدولة أعباء الخدمات وتطويرها الدائم وصيانتها والتوظيفات فيها وتكاليف التعويضات والزيادات على الأجور…

ومقابل ذلك ستبقى هذه القطاعات الخدماتية ملكاً للدولة وتحت رقابتها وتعمل وفق الشروط والمعايير الموضوعة والمتفق عليها.

بهذا تخفّ الأعباء عن الخزينة وستستعين الشركات الخاصة بعدد كبير جداً من الموظفين في القطاع العام وستحصل الخزينة على مردود متفق عليه في الاتفاقيات الناتجة من هذه الشراكة إلى جانب تطوير الخدمات وتوفير فرص عمل ووقف الهدر والمحسوبيّات. ويمكن تطبيق هذه الشراكة على الكهرباء والنفط والغاز والمياه والنقل المشترك والنفايات والاتصالات وتنظيف الشواطئ وصيانة الطرقات…

وشدّد على وجوب خروج المسؤولين من ذهنية الصفقات التي يمكن أن تحصل في القطاع العام أو بالتواطؤ مع القطاع الخاص أو بنقل الحصص من القطاع العام إلى الخاص بأسماء مستعارة. وقال: “أعارض اللجوء الى الهيئات الناظمة لان السياسيين والمسؤولين قادرون ان يعينوا من يريدون فيها”.

وأضاف أنّ المطلوب تشكيل هيئة وطنية عليا للتلزيم يرأسها رئيس الجمهورية وتضم قاضيا ورجل قانون ورجل اقتصاد ورجل مال ورجل اجتماع ومن اشخاص آخرين يشهد لكل منهم بالكفاءة والنزاهة ويكونون مستقلين بالتالي سيضمنون نزاهة التلزيم وسلامته. وبهذا تُقدّم الخدمات الأفضل وتُستبعد المحسوبيات والتدخلات من هنا وهناك وتحصل الخزينة على الموارد المالية الأكبر مقابل تخفيف الأعباء الكبيرة عنها.

واعتبر أنّ تحقيق هذا الإصلاح سيؤدي إلى إزالة العجز كلياً بغض النظر عن الوقت الذي سيستغرقه مسار التطبيق على مختلف الصعد. واذا كان المسؤولون جديّين فإنّهم لن يضطروا إلى استغراق الكثير من الوقت للوصول الى هذا الاصلاح الحقيقي.

ورأى أنّه ليس مستبعداً على الاطلاق ان نصل الى موازنة متوازنة بلا عجز في اقل من 3 سنوات اذا تحقق ما سبق ذكره.

واعتبر أنّه مثلما سبق ذكره، فإنّ الذهاب باتجاه الشراكة بين القطاعين العام والخاص سيؤدي إلى استعانة الشركات بالكثير من الموظفين في القطاع العام عندها ستحل تلقائياً مسألة توظيف آلاف في الأشهر الأخيرة لأنّه يمكن تحويلهم إلى القطاع الخاص أو أقله عدد كبير منهم بعد ان يخضعوا لاعادة التأهيل اللازمة.

وسأل لماذا التردّد في الاقدام على هذه الشراكة، مع العلم أنّ هذه الخدمات مضمونة البيع سلفاً؟ وقال: المطلوب الذهاب باتجاه الإصلاح الحقيقي والسير على سكة التعافي المضمون.

واستدرك بالقول: إلا أنّ النوايا الإصلاحية غير متوافرة على الاطلاق والحكومة الراهنة لن تقوم بأيّ عمل إصلاحي جدّي وواعد. وختم بالقول: “إنّها حكومة أقل من عادية لوضع استثنائي جداً في ظل سيطرة 7 مرجعيّات على القرار الوطني مما يعني المزيد من الاختناق على مختلف الصعد”.

أكاديمي اقتصادي لموقع “تقارير لبنانيّة”: 11 خطوة لخفض عجز الموازنة

أكّد أكاديمي اقتصادي خبير في الشؤون الماليّة أنّ مستوى عجز الموازنة بالنسبة الى الناتج المحلي يوازي 10% اليوم. وعرض على موقع “تقارير لبنانيّة” الخطوات التي تحقّق تخفيض العجز كالآتي:

  1. -إلغاء التوظيف العشوائي الذي حصل في الآونة الأخيرة وهو مخالف للقانون وبدءاً من “أوجيرو”.
  2. -وقف التوظيف.
  3. -تخفيض الإيجارات بشكل كبير وأبرز الأمثلة على ذلك مبنيي “ستاركو” و”اللعازارية”. فللدولة أبنية وأراض تستطيع نقل الوزارات والإدارات إليها بعد استكمال تجهيزها او تشييد مبان جديدة على هذه الأراضي. وهناك مشروع لبناء مجمّع الوزارات في الضبيه… فأين أصبح؟
  4. -يجب إعادة إلحاق العناصر الأمنيّين الذين يرافقون النوّاب والوزراء السابقين مع زوجاتهم وأولادهم بأسلاكهم ليقوموا بواجباتهم الأمنيّة والعسكرية. بهذا الشكل تنتفي الحاجة إلى توظيف إضافي في الأسلاك العسكرية والأمنيّة ويمارس هؤلاء واجباتهم الحقيقية ولا يقتصر الأمر على واجبات أخرى، إضافة إلى أنّ لا خطر محدقاً بهؤلاء النوّاب والوزراء. ويُقدّر عدد هؤلاء العناصر بحوالى 3000 عنصر.
  5. -لا مبرر لاعطاء سيارات للموظفين والمسؤولين الا كبار المسؤولين، فالهدر هنا كبير جداً.
  6. -هناك مجال كبير للتوفير ووقف الهدر في القطاع الصحّي: المستشفيات الحكوميّة والصناديق الضامنة والاستشفاء على حساب وزارة الصحّة…مثلاً الفواتير الملغومة. ووزير الصحة الجديد جدي ويبشر بالخير من هذا القبيل.
  7. -يجب وقف الهدر في وزارة الشؤون الاجتماعية ومزاريب الهدر كثيرة بينها هدر جزء من المساعدات للنازحين السوريين عندها ستضطر الدولة للتعويض عنها. وهناك هدر في الجمعيات والمساعدات المدرسية. ووزير الشؤون الاجتماعية الجديد صاحب نخوة وهو يعد بتحقيق الكثير.
  8. -يمكن التوفير في الهدر الذي يظهر جلياً في المدارس الخاصة شبه المجّانية وموضوع المتعاقدين.
  9. -وفي الكهرباء يجب وقف الهدر المتأتي من تثبيت المياومين ومطالبهم. أما في موضوع مؤسسة الكهرباء فالمطلوب نتائج سريعة بدءا من تعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة ومن المباشرة ببناء معامل إنتاج جديدة وعصرية. ووزيرة الطاقة الجديدة مطلوب منها الكثير ويجب أنْ تعطي النتائج بسرعة وفعاليّة.
  10. -خلافاً للاعتقاد السائد فإنّ سلسلة الرتب والرواتب مطلب محق ولا يجوز المس به لا بل اكثر من ذلك فإنّ إعطاء هذه السلسلة، أسهم بقوة في تحريك الجمود الاقتصادي والحفاظ على مستوى اجتماعي مقبول لدى الكثيرين.
  11. -يجب وقف الهدر في وزارة العمل خصوصاً بالنسبة إلى التغاضي عن اوضاع العمّال غير اللبنانيين الذين لا يسدّدون ما عليهم للدولة.

وبدل التذرّع بالسلسلة فليُقدِم المسؤولون على الاصلاحات الاخرى التي سبقت الاشارة الى الكثير منها. والموظفون لا يودعون أموالهم في مصارف سويسرا بل ينفقونها في لبنان.

في المحصّلة، هناك تدابير سريعة يمكن ان تنجز في فترة قصيرة جدا وهناك تدابير تتطلب وقتا اكبر؛ والمطلوب في نهاية رؤية واقعية وشاملة وملموسة وقابلة للتطبيق. والمطلوب كذلك أنْ تكون الحكومة جدّية جداً وأنْ يلتزم الوزراء بتوجيهات رئيس الحكومة الذي يجب أن يحظى بدعم رئيس الجمهورية إلى أبعد الحدود وأن تكون الخطوات المتّخذة منسّقة ومتتالية وصولاً إلى التطبيق الكامل والشامل بعيداً من الاستثناءات والكيدية والمحاباة. والمطلوب كذلك أن يكون رئيس الحكومة مايسترو العمل على هذا الصعيد. فالمطلوب جمهورية جدّية.

وأشار الخبير في الشؤون الماليّة إلى أنّ كل ما سبق ذكره لن يتحقّق إلا من خلال قرار سياسي جدي وحاسم ونهائي وتطبيق كل ما سبق ذكره بأقصى سرعة.

ورأى أنّه إذا تحقّق ما سبقت الاشارة إليه فإنّ العجز في الموازنة قد ينخفض 2% سنوياً بدلا من 1% الامر الذي سيُحقق التخفيض 5% في أقل من 5 سنوات. وإذا ترافق ذلك مع النهوض الاقتصادي فإنّ الأمور ستنحو باتجاه افضل من المتوقع.

وختم بالقول إنّه في حال اتُّخذ القرار السليم وانطلق التطبيق فإنّ السُبّحة ستكر وستظهر الانجازات الواحد تلو الآخر. إلا أنّ الخشية كبيرة جداً من ألا يتحقق شيء ملموس من هذا القبيل لأنّ التجربة لا تشجع… إلا أنه اذا وقعت المفاجأة فأهلاً سهلاً بها.

خبير مالي عدّد إصلاحات لـ”تقارير لبنانيّة” تؤمّن تراجعاً في العجز بنحو مليار دولار سنوياً وتحقّق الإصلاح بأقل من 4 سنوات

أكّد خبير اقتصادي لموقع “تقارير لبنانيّة” أنّ احتساب العجز في الموازنة بالنسبة إلى الناتج المحلي يبلغ اليوم 10.6% وأنّه ليس صحيحاً على الاطلاق وصوله إلى 14%. وأضاف أنّ المطلوب من ضمن الاصلاح المالي تخفيض هذا العجز 1% سنوياً أي ما قيمته 570 مليون دولار تقريباً سنوياً.

ولفت إلى أنّ السبل لبلوغ هذا التخفيض كثيرة أبرزها:

بالنسبة الى النفقات: وقف التوظيف وتعليق زيادة الرواتب والدرجات والاقدميات للموظفين ورسم سقف مالي لا يمكن تخطيه بالنسبة الى دعم مؤسسة كهرباء لبنان وهو مليار و200 مليون دولار سنويا.

وأوضح أن تعليق زيادة الرواتب والدرجات والاقدميات سيوفر حوالى 150 مليون دولار سنويا في اقل تقدير.

أما رسم السقف للكهرباء فسيوفر سنوياً حوالى 400 مليون دولار.

ويجب تخفيض الاكلاف المخصصة للايجارات والجمعيات و….وهو ما يوفر سنوياً 200 مليون دولار في أقل تقدير.

أما الذين تم التعاقد معهم أخيراً بطريقة مخالفة للقانون فيجب إلغاء هذا التعاقد بما سيوفر على الخزينة حوالى 60 مليون دولار.

يجب وقف الهدر في الدعم المقدم للمدارس الخاصة سواء من قبل وزارة التربية تحت عنوان المدارس شبه المجانية ام من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية… والكلفة الاجمالية على هذا الصعيد تناهز 70 مليون دولار.

بالنسبة الى الايرادات: تحسين جباية الرسوم الجمركية وضريبة الدخل على الأفراد والشركات إضافة إلى تحسين ايرادات قطاع الاتصالات وإلى الغرامات على الأملاك العمومية البحرية.

يمكن ان تصل الغرامات على الاملاك العمومية البحرية الى 200 مليون دولار.

ويجب استحداث الضريبة الموحّدة على المداخيل التي ستؤمّن حوالى 200 مليون دولار.

بالنسبة الى الناتج المحلي: يجب تكبير حجم الاقتصاد وهو ما يحتاج إلى مناخات استثمارية إيجابيّة بدءاً من تعزيز الاستقرار سياسياً ومؤسّساتياً وتشريعياً وأمنياً واجتماعياً…الى جانب تشجيع الحركة السياحية والصادرات والاستثمارات.

ولفت إلى أنّه في حال تمّ تطبيق كل ما سبق ذكره فسيتراجع العجز حوالى مليار دولار سنوياً أي ما يوازي 2% واذا استمرّت الأمور على هذا المنوال فسيتحقق الاصلاح المتعلق بتخفيض العجز 5 أو 6 % في أقل من 4 سنوات.

وشدّد على أنّ كل هذا يحتاج إلى قرار سياسي حاسم ونهائي ودائم وتوافق على الاستقرار مع وقف الهدر ومكافحة الفساد.

وختم بالقول إنّ على الحكومة أن تكون جدية على هذا الصعيد ولا بد من إعطائها فرصة لأشهر عدة بغية أنْ يُتاح لها إثبات ما إذا كانت جدّية أو لا.

خبير في الملاحة الدولية لموقع “تقارير لبنانيّة”: واردات مرفأ بيروت 230 مليون دولار عام 2018

شرح خبير في الملاحة الدوليّة لموقع “تقارير لبنانيّة” تاريخ مرفأ بيروت وأوضاعه الإداريّة والتقنيّة ومردوده المالي على الدولة اللبنانيّة. فلفت بداية إلى أنّه ملك للدولة اللبنانية وكانت شركة خاصة تديره في ظل الانتداب الفرنسي ثم انتقلت هذه الادارة الى شركة خاصة لبنانية برئاسة الراحل هنري فرعون…

وأضاف أنّه وفي تسعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي وحكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري انتهى امتياز الشركة الخاصة فعادت الملكية الى الدولة اللبنانية التي عينت لجنة مؤقتة اوكلت اليها ادارة المرفأ واستثماره. ولفت إلى أنّ هذه اللجنة واسعة الصلاحيات حتى انه يمكن القول انها اعطيت تماما ادارة التشغيل وهي ولدت مؤقتة لكنها بقيت حتى اليوم.

وذكر أنّ الحكومة اللبنانية هي التي ترسم الخطوط العامة للنقل ومرفأ بيروت الا ان اللجنة المؤقتة مستقلة تماما في ادارة المرفأ وتشغيله وتجهيزه وتطويره بقدراتها الذاتية من العائدات المرفئية؛ مضيفاً أنّ هذه اللجنة تخضع تماما لوصاية وزارة النقل ولرقابة وزارة المالية. وتابع أنّ هذه اللجنة مسؤولة عن رواتب موظفيها وتعويضاتهم وهناك نقص كبير في الجهاز الوظيفي الذي تراجع من حوالى 1200 إلى حوالى 250 شخصا ومعدل أعمارهم 58 عاماً.

اللجنة مسؤولة عن كل ما يتعلق بالمرفأ من حيث الصيانة والتجهيز والتطوير فهي التي تستدين من الصناديق الخارجية لتمويل المشاريع وتسدد المستحقات عليها من العائدات المرفئية.

وأشار إلى أنّ من أبرز الأمثلة على ما سبق تجهيز محطة الحاويات وتوسيعها على دفعتين؛ كما أنّ كلفة الرافعة الواحدة حوالى 20 مليون دولار.

وقال إنّ العائدات هي تلك المرفئية وتلك الجمركية إلى جانب عائدات رئاسة المرفأ وهي تذهب مباشرة إلى وزارة النقل لكن قيمتها لا تذكر بالمقارنة مع تلك المرفئية والجمركية.

وذكّر بأنّه في العام 2005 انطلقت محطة الحاويات ويتولى تشغيلها كونستريوم لبناني بريطاني اميركي (BCTC) وقد وصلت نسبة التشغيل الى ذروتها عامي 2017 و2018 وبلغت حركة التحميل والتفريغ سنويا مليونا و350 الف حاوية نمطية: 32% منها للمسافنة والباقي للتفريغ والتحميل من لبنان واليه.

وأضاف: بهذا ارتفعت واردات المرفأ الى 230 مليون دولار عام 2018 70% منها من محطة الحاويات و30% من تحميل وتفريغ الحبوب والسيارات والحديد. 230 مليون دولار تسدد منها ادارة المرفأ كل ما يتوجب عليها ماليا وتمول منها كل مشاريع التطوير والتوسيع والتجهيز والباقي لصالح خزينة الدولة…وهي معادلة سنوية. اما الشركة المشغلة لمحطة الحاويات فهي تحصل على اكثر من 39% من عائدات الحركة في المحطة بينما تذهب النسبة الاكبر (وهي اكثر من 60%)  للعائدات المرفئية.

وقال: اذا افترضنا ان الدولة قررت تولي ادارة المرفأ مباشرة فان محاذير عدة ستعترض توجها مماثلا ابرزها:

-الروتين الاداري الذي سيقتل العمل وسرعته وفعاليته وضروراته والامثلة كثيرة من هذا القبيل.

-حين تطرأ الحاجة للتجهيز والتطوير فهل ستتوافر الاموال من قبل الدولة؟ وهل سيسهل اقرار الخطط مع التمويل؟ام ان الامور ستخضع للمحاصصة والحسابات الاخرى المعهودة في الدولة والتي تعيق الامور وتنسفها؟

واعتبر أنّه يمكن أن يكون توسيع مرفأ طرابلس خير مثال على ذلك لأنّ الأمور توقفت بما أنّ الدولة تأخّرت عن تأمين التمويل. ورأى أنّ إدارة المرفأ حقّقت النجاحات خصوصاً في ظل حركة محطة الحاويات كيف إذا كان لبنان مقبلاً على مواكبة إعادة إعمار سوريا عاجلاً أو آجلاً.

ولفت إلى أنّ هناك تجربة شركة “طيران الشرق الأوسط” الناجحة وهي تشبه إدارة مرفأ بيروت.

ونبّه خبير الملاحة الدولي من أنّه مع استرداد الدولة لإدارة المرفأ فسيتحوّل الأخير إلى إدارة عامة أشبه بالضمان الاجتماعي …والأكيد أنّ الواردات ستقل كثيراً لصالح الخزينة.

ولفت إلى أنّ تشغيل محطة الحاويات كانت لعشر سنوات بين 2005 و2015 ثم مُدِّدت 5 سنوات بالتالي فإنّ مناقصة جديدة ستحصل لإدارة المحطة العام المقبل.

واعتبر أنّ زيادة واردات الخزينة بمكافحة الفساد ووقف مزاريب الهدر… وسأل في نهاية حديثه: “ما سبب البحث عن الظهر عند الساعة الثانية من بعد الظهر؟”