نحّاس لـ”تقارير لبنانيّة”: الدين العام 100 مليار دولار مع المتأخّرات ودين مصرف لبنان

لفت الأمين العام لحزب “مواطنون ومواطنات في دولة” شربل نحاس إلى أنّ الدين العام وصل الى 87 مليار دولار حسب الارقام المعلنة. إلا أنّه أوضح، في مقابلة مع “تقارير لبنانية”، أنّ هناك متأخرات للضمان الاجتماعي والمستشفيات والمتعهدين تتراكم وتضاف اليها ما استدانه مصرف لبنان الذي لا يملك الاموال لتسديد هذه المستحقات مضيفا: بهذا سيتجاوز الدين العام 100 مليار دولار.

وحسب نحاس فان ما اعلن عن توقعات بالنسبة الى تحديد رقم لخدمة الدين وتخفيض العجز لا يعدو كونه كلاما بكلام وهذا ما اكد عليه النائب سليم سعاده بوضوح تام.

اما تحديد قيمة الناتج المحلي فهو كناية عن تقديرات غير مباشرة بالتالي لا تتوافر قدرة حقيقية على معرفة قيمة هذا الناتج بدقة…والمرجح ان يكون اقل من الرقم المعلن  (حوالى 54 مليار دولار سنويا.)

من هنا تابع نحاس فان الرقم المعلن للعجز المتوقع في الموازنة غير دقيق على الاطلاق وما حكي عن اكتتاب ب 11 الف مليار ليرة  وبفائدة 1%  مزحة.

وقال: لنحسم الجدل حول الارقام المعلنة بالتأكيد انها من باب التكحيل والزعبرة ومن الامثلة ان الفوائد ارتفعت بينما لا تزال  خدمة الدين هي هي فمن سيصدق؟

بعبارة اخرى ستظهر هذه الاستحقاقات على الدولة لاحقا وسيدفعها المكلف اللبناني عاجلا او آجلا ولن يستطيع الحكام اخفاء هذه الاستحقاقات او الديون التي تتراكم طويلا بالتالي انها ديون متراكمة على الدولة ستسدد مقسطة ومجدولة و سيزيد الدين وسترتفع خدمته اكثر بكثير مما يعلن.

ودعا نحاس الناس الى تبسيط الامور ومراقبة كيف هي احوال من هم حولهم لناحية من لا يزال يعمل او فقد عمله او لم يعد يقبض راتبه ومن اضطر ان يقفل مؤسسته او ما هي حجم المبيعات مقارنة بالعام الماضي او من اوقف مصلحته او من يستطيع ان يحصل الشيكات التي تحرر له او من هاجر اقله سعى جديا للهجرة…

واضاف: هذه المعطيات يعيشها الناس  في حياتهم اليومية الا انه يصار الى الهائهم بحسابات تندرج من ضمن  حيل تجميلية  الغاية منها اخفاء الحقائق وحرف انظار الرأي العام عما يحدث.

اذن ما هو توصيفكم للواقع الاقتصادي في لبنان اليوم؟

يجيب نحاس: نتقدم بخطى تدريجية الى ما يوصف بحالات الافلاس الجماعي التي تؤدي عمليا وتباعا الى تعاظم الهجرة والى الفوضى وما ينتج عنها من ظواهر اضطرابات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وامنية اضافة الى ما يمكن ان يستتبعها من تدحلات من هنا وهناك فكل العوامل المساعدة على ما سبق ذكره متوافرة…بهذا قد تصبح الاستحقاقات الدستورية الرئاسية او النيابية او البلدية في خطر.

واكد نحاس ان السلطة القائمة لا تجرؤ لا بل لا تريد ان تتعرف على الواقع القائم بحقيقته وتلهي الناس باخبار واساطير وقصص لا معنى لها ولا وجود لها في الاساس.

واستقرار النقد ماذا عنه؟

فيجيب: في ثمانينيات القرن الماضي انهارت الدولة والعملة الوطنية فحل زعماء الميليشيات محل الدولة والدولار محل الليرة وبعد صمت المدفع “تركب” نوع من هدنة عمرت حوالى 3 عقود…وبعد مضاربة مفبركة على الليرة عام 1992 سادت مقولة تثبيت سعر النقد الوطني.

عادة يصار الى تثبيت سعر النقد الوطني لينحصر التداول به وفي لبنان تعززت الدولرة ومن الامثلة تسعير خدمات الخلوي بالدولار الامر الذي ينسحب ايضا على بطاقات التشريج وهذا كله يتناقض مع قانون النقد والتسليف اللبناني.

ومن الامثلة ان اصحاب محطات المحروقات يشترون المحروقات بالدولار بينما يبيعونها بالليرة وفق التسعيرة الاسبوعية التي تحددها الدولة.

واشار نحاس الى ان تسعيرة الدولار عند الصرافين اكثر من السعر الرسمي وهذا يعني ان هناك كذبة كبيرة تمادت فترة زمنية طويلة قوامها تثبيت سعر صرف الليرة من ناحية وتعزيز الاقتصاد الليبرالي الحر من ناحية ثانية.

واضاف:  القول ان الصرافين لا يستطيعون بيع الدولار الا بالسعر الرسمي المعلن يتناقض كليا مع النظام الحر فهل يمكن تحديد سعر رسمي ل”سندويش” الفلافل او لاي سلعة مثلا؟ واضح ان الاستمرار بهذا النوع من الكذب لم يعد متاحا وان مقومات استمرار السلطة القائمة تنفد ويدفع اللبنانيون ثمن ذلك كله.

وحسب نحاس  يستمر سعر صرف الليرة رسميا مثلما كان عليه الا انه غير ذلك عند الصرافين وهذا خير مؤشر على ان استمرار هذه الكذبة لن يطول وعلى ان الامور ستذهب بعد تنازلي سيلمسه الناس يوما بعد آخر.

ماذا تقولون في التصنيف الائتماني الصادر عن مؤسسات التصنيف الدولية؟

فيجيب نحاس: ما يرد في تقارير هذه المؤسسات نعرفه منذ زمن بعيد وهو لم يأت باي حقيقة جديدة وفي الاشهر الاخيرة يعيش البلد هم ما سيصدر في تقارير التصنيف الدولية وهذا مرده على الارجح الى خشية المسؤولين من افتضاح امرهم واخفائهم حقيقة ما يجري حيث سيكتشف الرأي العام الكم الهائل من الكذب الذي مارسه حكامه بحقه.

كيف تفسرون ابقاء المدارس الخاصة اقساطها على معدلاتها على رغم الانكماش الاقتصادي والخوف من الوقوع في الافلاس؟

يجيب نحاس: من يحتكر سلعة حيوية ولا يتعرض للمنافسة عليها فهو قادر ان يبقي على اسعارها لا بل ان يرفعها وان كانت الظروف سيئة جدا وسيقبل الناس على شرائها مرغمين عندها ستكون الارباح هي نفسها لا بل اكثر ربما وان كانت الكميات التي ستباع اقل من الماضي وهذا ما يحصل في الحروب مثلا وهذا ما يمتلكه لا بل ما يتحكم به ويحتكره القطاع التربوي الخاص وسواه من القطاعات في لبنان…هكذا تتكون الثروات اثناء النكبات والازمات والحروب.

وعن مآل الامور مع جمال تراست بنك قال نحاس: سبق للولايات المتحدة ان فرضت عقوبات على المصرف اللبناني الكندي واليوم جاء دور جمال تراست بنك وان تعرضت مصارف اخرى للعقوبات فسنقع في ورطة ملعونة جدا.

اضاف: النظام المالي العالمي خاضع لسلطة الاميركيين وكلما لجأنا الى الدولرة وارتفع حجم الدين العام في لبنان كلما ازداد خضوعنا لهم.

ولفت الى ان الدولة اللبنانية بدأت عام 1997 تستدين باليورو بوند بدلا من سندات الخزينة بالليرة بذريعة ان ذلك يخفف من الفوائد التي ستترتب على الخزينة غير ان عقود اليورو بوند تتضمن تنازل الدولة اللبنانية عن سيادتها وقبولها بالخضوع لقرارات محاكم نيويورك في  اي نزاع يتعلق باليورو بوند.

بهذا تابع نحاس اصبحت محاكم نيويورك قادرة ان تحجز اموال مصرف لبنان والمصارف اللبنانية في الخارج عند وقوع نزاع يتعلق باليورو بوند وقد وافقت على ذلك كل الاطراف التي تسلمت السلطة اللبنانية والقرار الوطني طيلة حوالى 3 عقود على التوالي.

وختم نحاس مؤكدا على ان هذا الامر خطير للغاية خصوصا وانه قد حصل برضى كل اهل السلطة.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: تطبيق بنود القطاع المالي في خطة الحكومة سيرفع الإنكماش إلى 23% وسيؤدّي إلى 10 سنوات كساد وإلى دمار القطاع المصرفي ومحو رأسماله البالغ 21 مليار دولار

• إذا طُبّقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية قد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري وقد ينخفض الناتج القومي من 50 مليار دولار إلى حوالى 35 مليار دولار.
• تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات وسيدمّر القطاع المصرفي ويمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار في حين أنّ النقطة الأهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة.
• مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82 مصرفاً وقد أعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب أن يحصل مجدّداً، لا أن تضع الحكومة يدها على القطاع لتؤسّس 5 مصارف جديدة في خطوة يمكن أن تعيد لبنان إلى خمسينيات القرن الماضي.

أشار كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الى ان التقدير مطلع العام الجاري للانكماش الاقتصادي كان بين 8 و10% وقد ارتفع هذا المعدل الى 14% على الأقل مع اندلاع ازمة فيروس كورونا.

وفي حديث ل”تقارير لبنانية” اكد غبريل انه اذا طبقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية فقد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري.

وبسبب ذلك قد ينخفض الناتج القومي المقدر باكثر من 50 مليار دولار الى حوالى 35 مليار دولار.

واضاف: نشهد اليوم نتائج الازمة الحادة باقفال الشركات والمؤسسات وتخفيض الرواتب والاجور وبالاستغناء عن الموظفين والعمال…حيث يعيش كل اللبنانيين تحت وطأة هذه الازمة الا القطاع العام الذي يُشكل البيئة الحاضنة للزبائنية السياسية والذي يُستخدم كمصدر تمويل للعديد من الأحزاب والتيارات السياسية وحيث يدفع الاقتصاد والقطاع الخاص بالتحديد ثمن ذلك.

برأيه ان هذه الازمة ستنعكس بشكل مباشر وكبير على ايرادات الحكومة التي كان عليها مثلا الا تثبت سعر مبيع صفيحة البنزين بل ان تتيح للناس ان يستفيدوا من الهبوط التاريخي لأسعار النفط عالميا فيرتد الامر ايجابا على حياتهم وسط الازمة الحادة التي يمرون بها.

وتابع قائلا: كان يجدر بالحكومة ان تخفف الاعباء التشغيلية عن كاهل شركات ومؤسسات القطاع الخاص باعتماد اعفاءات ضريبية عن قطاعات كثيرة وبدل ذلك عمدت الى تأجيل المهل لا اكثر مما سيتسبب بتعميق الازمة.

واعتبر غبريل ان اعلان تعثر الدولة عن سداد استحقاقاتها الخارجية ادى الى وضع لبنان على هامش النظام المالي والمصرفي العالمي بسبب غياب الاتفاق المسبق على مشروع تمويلي مع صندوق النقد الدولي.

واوضح ان الاكثرية الساحقة من الدول التي تتعثر او تعلق دفع استحقاقاتها الخارجية تفاوض صندوق النقد او تعقد معه اتفاقا على برنامج تمويلي واصلاحي قبل ان تعلن توقفها عن سداد هذه الاستحقاقات.

الا ان الحكومة اللبنانية اعلنت التعثر في 7 آذار الماضي ثم بدأت بعد عدة اشهر المفاوضات مع صندوق النقد وهو ما تسبب بتفاقم ازمة الثقة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية وتبعت ذلك خطة الحكومة الاقتصادية التي اتت مثل ورقة النعوى على الواقع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي.

واضاف غبريل: أدّى مضمون خطة الحكومة الى مواقف عدة تعارضها صدر ابرزها عن جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية اضافة الى تصريح نقيب المحامين على هذا الصعيد و ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

فخطة الحكومة المالية هي بمثابة عملية حسابية دفترية تحمّل كامل كلفة الازمة للقطاع المصرفي بالتالي للمودعين وبهذا سيتم القضاء على هذا القطاع من دون ان تتوزع الكلفة بشكل عادل على السبب الرئيسي للازمة الا وهو سوء ادارة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع النفقات بشكل خرج فيه عن السيطرة.

فقد ارتفعت هذه النفقات العامة بنسبة 150% بين العامين 2005 و2019 وذلك مع عدم إقرار موازنات عامة خلال معظم هذه الفترة بسبب التعطيل السياسي.

وحسب غبريل لم تُنفذ الإصلاحات خلالا تلك الفترة الا بالنصوص والخطابات وتم رفع الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص ولم تُطبق الحوكمة والإدارة الرشيدة في قطاعات تحتكرها الدولة بينها الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل العام.

من هنا تابع غبريل فان تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات والى عقد ضائع والى فقدان ثقة جيل بكامله في الاقتصاد اللبناني.

اما الارقام في هذه الخطة فهي غير واقعية بالنسبة الى الايرادات والعجز في الموازنة وتخفيض العجز بدل الناتج وهي لا تتضمن خطة عملية للنهوض بالاقتصاد ودعم النمو  و استعادة الثقة وضخ السيولة وحل ازمة السيولة الراهنة.

واكد غبريل ان لبنان يمر بمرحلة ازمة سيولة حادة وازمة ثقة حادة بسبب انعدام الاجراءات الاصلاحية الفعلية.

واشار الى انه لا تزال المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد في بداياتها وهي استكشافية وقد ظهر بشكل واضح وجلي الاختلاف في الارقام ووجهات النظر بين وفد الحكومة من جهة ووفد مصرف لبنان من جهة ثانية.

بتقديره انه ستكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة وانه كان بامكان لبنان تجنب الاستعانة بالصندوق لو طبقت الحكومة الاصلاحات التي تعهدت بها في مؤتمر سيدر لان كلفة الاصلاحات كانت اقل ولان شروطها كانت اقل وطأة.

الا انه وبعد وصول لبنان الى حالته الراهنة يؤكد غبريل انه لم يعد هناك من بديل عن اللجوء الى صندوق النقد حيث قد تتراوح المفاوضات معه بين شهرين وستة اشهر وحيث يبقى الاهم هو الوصول الى اتفاق تمويلي واصلاحي واعطاء مصداقية للمشروع الاصلاحي لان الحكومات اللبنانية تتعهد بالاصلاحات منذ عام 2002 للمواطن اللبناني والقطاع الخاص في لبنان كذلك للمجتمع الدولي لكنها لا تطبق الا زيادة الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

وقال: هنا تكمن اهمية الاتفاق مع صندوق النقد لانه سيعطي مصداقية وانضباطا لتطبيق الاصلاحات بفعل اعتماد مهل زمنية ووجود اهداف محددة يتابعها الصندوق الذي لا يحرر الاموال الا كل 6 اشهر حين يلمس جدية ومتابعة بتطبيق الاصلاحات وبالوصول الى الاهداف المتفق عليها. وهو ما سيشجع بدوره مصادر اخرى للتمويل مثل دول ومؤسسات اخرى متعددة الاطراف وصناديق تنمية.

وعن الفوارق في الارقام التي قدمتها الحكومة وتلك التي قدمها مصرف لبنان قال غبريل: اخذت الحكومة فقط بمقاربة حسابية ودفترية للخسائر بينما اخذ مصرف لبنان بالمعايير الدولية المتبعة من قبل المصارف المركزية الدولية لحساب الموازنات وبيانات الربح والخسارة لمصرف لبنان.

وشدد على ضرورة توحيد الرؤية والارقام بين الحكومة ومصرف لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد لتوفير الامكانيات للوصول الى نتيجة نهائية وكاملة.

اما خطة جمعية المصارف دائما حسب غبريل فهي تظهر الضوء في نهاية النفق كونها ستجنب تعثر لبنان على دينه الداخلي.

ستوزع هذه الخطة الكلفة بشكل عادل وستؤدي الى ارقام واقعية وستفضي الى فائض اولي بالموازنة سيؤدي بالتالي الى استدامة الدين العام والى فائض في ميزان المدفوعات ابتداء من عام 2024.

واكد غبريل ان النقطة الاهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة مثل مؤسسة الكهرباء وشركات الاتصالات الخلوي والاراضي التابعة للدولة والاملاك البحرية…

وسيصدر هذا الصندوق اوراقا مالية سيكتتب بها مصرف لبنان الذي سيعطي للدولة مقابل ذلك الدين العام الذي يحمله بالدولار والليرة اللبنانية بالتالي ستلغي الدولة هذا الدين.

اشارة الى ان مصرف لبنان يحمل الجزء الاكبر من الدين العام في لبنان.

واضاف غبريل: بهذا سيصار الى اعادة جدولة للدين العام المحلي الى آجال طويلة جدا وبفوائد منخفضة بدل شطب قسم منه.

بهذا لا تتعثر الدولة بدينها الداخلي وتستطيع ان تحافظ على القطاع المصرفي وبالتالي على ودائع الناس.

ستنخفض أيضاً قيمة الدين العام نسبة الى الناتج المحلي وستحافظ المصارف على جزء من رأس مالها لتستطيع الاستمرار بالعمل مما سيعزز ثقة المساهمين الحاليين ومستثمرين جدد و يساعد على رفع رأسمال المصارف وسيحافظ بطريقة او باخرى على ودائع الناس.

اما خطة الدولة فاكد غبريل انها ستدمر القطاع المصرفي وستمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار، و الذي جمعته المصارف منذ عام 1991 حتى اليوم، بشطبة قلم وقد طلبت الحكومة صلاحيات استثنائية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي لتضع يدها على القطاع ولتؤسس 5 مصارف جديدة ومتخصصة في خطوة  ممكن ان تعيد لبنان الى خمسينيات القرن الماضي. وقد مرت عدة دول عربية التي سيطر فيها القطاع العام على القطاع المصرفي بتجارب مماثلة ثم اكدت هذه الدول وبعد 40 عاما ان هذه التجربة لم تنجح ولم تساهم في تمويل الاقتصاد، بينما الحاجة ماسة الى التمويل فاتاحت للمصارف الخاصة ان تدخل الى اسواقها…متسائلا: هل يعقل ان يقوم لبنان بالعكس؟

واضاف غبريل: خطة الحكومة على هذا الصعيد تهديد اهوية الاقتصاد اللبناني

والى جانب الاصلاحات التي يجب ان تتم المباشرة بها فورا لا بد من اعادة هيكلة القطاع العام وتحسين ادارة المؤسات العامة.

بالنسبة الى الكهرباء مثلا هناك فرصة ذهبية لاصلاحها بفعل هبوط اسعار النفط عالميا ولا بد من تعديل جذري للمشروع الذي وافقت عليه الحكومة الماضية في نيسان 2019 وادخال الشركات العالمية والتوجه الى اللامركزية بانتاج الطاقة واعطاء رخص لشركات خاصة حيث تقدم اكثر من شركة بطلبات من هذا القبيل منذ عام 2014 الا ان وزارة الطاقة رفضتها.

واشار الى وجود تجارب ناجحة على هذا الصعيد قامت بها بلديات او مؤسسات على سبيل المثال بلدية حاصبيا التي تستطيع تأمين الطاقة 24 ساعة يومياً للسنوات العشرة المقبلة بالتعرفة نفسها. وهناك تجربة زحلة مثلا.

واوضح غبريل انه ستبقى اصول الدولة في الصندوق الذي سينشأ ملكا للدولة مشددا على تحسين ادارة الشأن العام خصوصا المؤسسات التي ستوضع في عهدة الصندوق.

وتابع قائلا: تضمن مؤتمر سيدر الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويشترط صندوق النقد ان يرى تطبيق الاصلاحات والجدية التامة في العمل قبل ان يتفق مع الحكومة اللبنانية.

واشار الى انه ومنذ 5 سنوات يتم التغيير التدريجي لهوية الاقتصاد اللبناني باتجاه هيمنة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع نفقاته وزيادة عدد موظفيه من خلال التوظيف العشوائي و ذلك على حساب القطاع الخاص وتقلصه.

وردا على سؤال اوضح غبريل انه للولايات المتحدة حوالى 17% من الاصوات في صندوق النقد لكنها لا تستطيع ان تفرض ارادتها عليه.

واضاف: ليست للصندوق اجندات سياسية ومن لديه هواجس من هذا القبيل فعلى الحكومة الحالية ان تزيلها.

ولفت غبريل الى ان جمعية المصارف قدمت خطتها للاتفاق مع الحكومة على رؤية مشتركة لانقاذ لبنان من ازمته الراهنة و ليس لغاي المواجهة مع السلطة التنفيذية حيث اصبح الاتفاق مع صندوق النقد الممر الالزامي للوصول الى ذلك.

هذا وفي لبنان 47 مصرفا تجاريا و16 مصرفا للتسليف المتوسط والطويل الامد تتبع للمصارف التجارية التي يصل عدد جهازها الوظيفي الى حوالى 27 الفا.

واكد غبريل ان التوجه في خطة الحكومة الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتقرير عدد المصارف هو احد الاخطاء المميتة الواردة.

واوضح ان دينامية السوق هي التي تقرر حجم القطاع المصرفي وعدد المصارف الامر الذي يتعلق ايضا بالتنافس بين المصارف وباوضاع السيولة لديها.

واكد انه تضغط الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية على المصارف للتملك وللاندماج بين بعضها البعض.

 وشدد على ضرورة ان تخلق الحكومة المناخ التشريعي والبيئة الاستثمارية للتشجيع على خطوات الدمج والتملك في هذا الاطار.

واضاف غبريل: ما سينطبق على المصارف من هذه الزاوية سيسري على سائر القطاعات الاقتصادية مشيرا الى ان مجالس ادارة المصارف وجمعياتها العمومية هي التي عليها ان تقرر موضوعي التملك والدمج ، لا مستشار خفي للحكومة او مشروع دفتري وحسابي.

وقال: مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82مصرفا وقد اعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب ان يحصل مجددا.

واكد غبريل ان القطاع المصرفي يركز على عدم خسارة اي من كوادره موضحا ان هذا القطاع يتقلص من تلقاء نفسه فحجم الودائع تراجع 23 مليار دولار بين ايلول 2019 وآذار 2020 وتراجع حجم التسليفات للقطاع الخاص حوالى 20% بين آذار 2019 وآذار 2020.

اشارة الى ان الدمج والتملك يمكن حصولهما في ظروف طبيعية وليس فقط في الازمات.

يشوعي لـ”تقارير لبنانيّة”: 80% من ودائع المصارف دفتريّة غير موجودة ولا يمكنها استردادها

النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

أكد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أنّ الوضع الاقتصادي مرتبط بالوضع المالي، لافتاً إلى أنّ المشكلة في لبنان اليوم هي مشكلة ماليّة بامتياز.

وقال في حديث لموقع “تقارير لبنانية” انه لم تعد الأموال متوافرة وقد خرجت المصارف عن قواعد الاقتصاد الحر بعدما فرضت قيودا كبيرة جدا على العمليات المصرفية سواء بالتحويلات الى الخارج ام بالتحويل الداخلي من الليرة الى الدولار ام بتقنين السحوبات ام بفرض ضريبة قيمتها 4 بالالف على السحوبات النقدية بالدولار…ويؤكد هذا الواقع الجديد وجود ازمة سيولة داخل القطاع المصرفي كذلك داخل مصرف لبنان.”

ولفت يشوعي الى ان مصرف لبنان كان يوفر الدولارات مع القطاع المصرفي لكل المستوردين  الا انه اصبح يوفر الدولارات اليوم فقط لثلث هذا الاستيراد تحديدا لثلاث سلع اساسية الا وهي الطحين والمحروقات والقمح والادوية…وهو لا يتمكن حاليا من توفير الكم الكافي من الدولارات لاستيراد هذه السلع.

وتابع قائلا: دفترياً ودائع الناس موجودة وهي كانت وصلت إلى 185 مليار دولار ثم انخفضت في الفترة الأخيرة إلى حوالى 165 مليار دولار… وعمليا تُظهر طريقة تشغيلها أنّها أصبحت قيوداً دفترية من دون اي مضمون لانه بين اقراض الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان والديون الهالكة للقطاع الخاص بعد القيود التي فرضت عليه اخيرا يتبين للجميع ان ازمة السيولة اصبحت خانقة الى ابعد الحدود وقد جعلت 20% فقط من الودائع موجودة فعليا بينما تم استعمال وتوظيف 80% منها بطريقة لا يستطيع القطاع المصرفي معها أنْ يسترد دولاراً واحداً.

واشار يشوعي الى ان القطاع المصرفي ارتكب خطأ فادحا بعدما قبل باغراءات مصرف لبنان التي تجلت بفوائد مرتفعة وغير منطقية الى جانب الهندسات المالية مما اوصل الوضع المالي الى واقع كارثي فالعملات الصعبة تخرج سريعا من لبنان باضعاف مما يدخل منها اليه الامر الذي يترافق مع عجز  في ميزان المدفوعات قد يصل الى 8 مليار دولار نهاية العام الجاري وتكمن الكارثة الاكبر في ان الشح لم يقتصر على الدولار بل وصل الى الليرة بشكل او بآخر حيث ستستحق سندات خزينة بحوالى 5000 مليار ليرة حتى نهاية العام الجاري…من اين ستؤمن؟

واضاف يشوعي: الوضع كارثي اذن خصوصا وان الدول ابلغت الدولة اللبنانية انها فقدت الثقة بالحكومة وانها اوقفت مساعداتها في ظل اداء رسمي كهذا انطلق منذ 30 عاما وتضخم في الفترة الاخيرة.

وعما يقصد بنسبة 20% فقط من الودائع يمكن استخدامها اليوم قال يشوعي: هذه النسبة جاهزة للاستخدام اليوم بما انها موجودة لدى اطراف قادرة على التسديد والمقصود هنا الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان الذي يقال محليا انه يناهز  35 مليار دولار بينما يشار خارجيا الى انه لا يتعدى 8 مليار دولار بعدما استعمل حاكم المصرف المركزي الاحتياطات الالزامية في القروض السكنية او في دعم هذا القطاع او ذاك.

من هنا تابع يشوعي فان الدولة غير قادرة على تسديد الودائع التي تمت استدانتها وهذا الامر مستمر حتى اشعار آخر فلبنان وصل الى الافلاس والمودعون لن يتمكنوا من سحب ودائعهم ومن يدري قد لا يستردونها؟

وشبه يشوعي هذا الواقع بمن استدان مبلغا من شخص آخر ولم يعد قادرا على الايفاء بتعهداته مما يعطي الثاني حقا كاملا بموجب القيد الدفتري (المفتقر الى المضمون) لكنه عاجز عن تحصيل حقه بما ان الشخص الاول غير قادر على التسديد.

و لفت الى ان المودعين غير قادرين على تحصيل ودائعهم بمراجعة القضاء فالدولة مفلسة وهي اشبه بالمثل القائل: “حاكمك وربك”…موضحا ان الناس لم يعوا هذه الحقيقة بعد بشكل كامل وحين سيدركون ما يحصل سينطبق عليهم المثل القائل: يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب”.

واضاف: النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

وحسب يشوعي ستصاب الحركة بالاختناق وسيظهر سريعا النقص في المواد والسلع وصولا الى فقدانها في الاسواق مما سيؤدي الى اقفال المؤسسات وتسريح العمال والموظفين وارتفاع نسبة البطالة بشكل مخيف وتوقف العجلة الاقتصادية وتضخم المأساة الاجتماعية حتى ملامسة الجوع الحقيقي.

وفي حال تشكيل حكومة تعيد الصورة نفسها الى المشهد الرسمي وفي حال استمرار تصريف الاعمال اكد يشوعي ان الانهيار سيحصل بخطى سريعة وان الدولار سيقفز قفزات سريعة.

اما الحل السريع دائما حسب يشوعي فيبدأ بتشكيل حكومة مستقلة تتألف من وزراء مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف ويتكلم تاريخهم ونضالهم عنهم ويكونون كليا من خارج نادي “الاخوة” الذين يحكمون البلد والذين اوصلوه الى الافلاس.

ولفت الى ان هذه الحكومة ستنقذ لبنان وستكون قادرة ان تضخ في الاقتصاد الوطني حوالى 20 مليار دولار في فترة تمتد بين 6 اشهر وعام ولن تكون هذه الاموال ديونا على الدولة ومن دون الحاجة الى مؤتمر سيدر ومع الغاء المجلس الاعلى للخصخصة والهيئات الناظمة.

وأوضح يشوعي انه سيصار الى تكليف استشاريين دوليين لوضع دفاتر شروط لكل المرافق الخدماتية في لبنان وحيث تبقى الملكية  مع حق المراقبة للدولة وحيث ينتقل الموظفون في هذه المرافق من القطاع العام الى الخاص بعد ان يتم تدريبهم وتأهيلهم موضحا ان هذا المسار سيفضي حكما الى تخفيض الفوائد وتحريك العجلة الاقتصادية فورا.

شمس الدين: 34% نسبة العجز حتى حزيران 2019

لم يحمل مشروع موازنة 2020 مفاجآت جديدة حيث قُدِّرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي

لفت الباحث محمد شمس الدين إلى أنّ ما تحقق حتى نهاية حزيران 2019 لم يكن من ضمن التوقعات حيث كانت الحكومة تتوقع أنْ يكون العجز 18.7% إلا أنّ نسبته وصلت إلى 34% موضحاً كذلك أنّ الحكومة كانت تتوقّع أنْ يصل العجز بالنسبة إلى الناتج المحلي إلى 7.59% إلا أنّه بلغ حتى نهاية حزيران الماضي 9.7%.

واعتبر شمس الدين، في حديث إلى “تقارير لبنانية”، أنّه سيصحّ ما يُقال عن أنّ النصف الثاني من العام الجاري بين تموز الماضي وكانون الأوّل المقبل سيشهد ارتفاعاً في الإيرادات.

الا انه اكد ان الركود الاقتصادي يتسبب بتراجع الاعمال والاستثمارات في لبنان ما سيؤدي تلقائيا الى انخفاض معدل الايرادات من جراء الضرائب والرسوم التي فرضت.

واضاف شمس الدين: كان لبنان ينفق فقط على الاساسيات والرواتب والاجور في النصف الاول من العام الجاري بموجب قرار لوزير المال علي حسن خليل.

وفي النصف الثاني من العام الجاري وعلى فرض ارتفاع الايرادات فان النفقات ستزداد بسبب تأخير تسديد ما يستحق للضمان والمستشفيات وديون المتعهدين  كذلك للدولة ككل بالتالي ستسدد الدولة ما عليها من هذا القبيل والا فان ازمات واضرابات واعتصامات كبرى ستنظم ومن ابرز الامثلة على ذلك الازمة مع موردي الطعام للجيش اللبناني وقد حلت سريعا.

ورأى شمس الدين انه لن تتحقق معجزة في النصف الثاني من العام الجاري بالتالي فان النتائج مع نهاية 2019 ستكون هي نفسها تقريبا مثل العام الماضي.

وحسب شمس الدين فان العجز سيصل الى ما بين 34 و 35% اما العجز بالنسبة الى الناتج المحلي فسيتراوح بين 10 و11%.

وعن مشروع موازنة 2020 قال: لم يحمل هذا المشروع مفاجآت جديدة حيث قدرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي.

وحسب شمس الدين فقد تم اعداد المشروع حسب ارقام موازنة 2019 وهي غير صحيحة ومن الامثلة ان المشروع يشير الى ان خدمة الدين ستبلغ 9194 مليار ليرة بارتفاع 882 مليون ليرة عن المبلغ المقدر تسديده عن خدمة الدين في العام 2019…وفي حقيقة الامر فان خدمة الدين عن العام 2019 ستصل الى 9100 مليار ليرة.

واذا لم تحصل ايداعات من دون فائدة واكتتاب بسندات الخزينة بفائدة 1 او 2% من قبل جهات عربية او دولية او  اذا لم تكتتب المصارف اللبنانية  بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1% فستتجاوز خدمة الدين 10 آلاف مليار ليرة في العام 2020.

واشار الى ان مشروع موازنة 2020 يتضمن العناوين نفسها بينها مشروع ال”يو ان دي بي” مع الوزارات الذي تموله الدولة واستعادة املاك الدولة كذلك السيارات الحكومية والمؤسسات العامة والاسفار وكلفة التنظيفات التي تسددها الدولة والتي ارتفعت من 4.6 مليار ليرة عام 2006 الى 13 مليار ليرة حاليا…

وسأل شمس الدين: ما الذي منع المسؤولين من معالجة هذه المشاكل سابقا؟ نحن نعرف ان بعض المؤسسات  العامة غير منتج واذا الغي احدها ومديرها مسيحي فان الدولة ستكون مضطرة لتلغي مؤسسة عامة اخرى مديرها مسلم والا فسيقع خلل في الداخل اللبناني.

 واضاف شمس الدين: هناك 84 مؤسسة عامة يجب الغاء بعضها انما يجب تعديل دور بعضها الآخر وتطويره وتعزيزه وترشيد انفاقها ومن الامثلة المؤسسة الوطنية للاستخدام والمشروع الاخضر والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع…

في المحصلة رأى شمس الدين ان ما سيتحقق عام 2019 من هذا القبيل سينسحب على عام 2020 وان المصارف ليست بوارد الاكتتاب بسندات بالليرة قيمتها 11 الف مليار ليرة وفائدتها 1% مشيرا الى ان جهات عربية او دولية قد تكتتب بسندات خزينة بفائدة متدنية جدا مثلما سبقت اليه الاشارة.

ولفت شمس الدين  الى وجود مؤشرات ايجابية بالنسبة الى المرحلة المقبلة داعيا الى انتظار ما سيصدر عن لقاء الرئيس سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي في باريس اليوم وما اذا كانت وديعة ستصل الى مصرف لبنان او لا وما اذا كان الاكتتاب سيحصل بسندات الخزينة او لا وما حجمها وما هي فوائدها…وختم بقوله: لننتظر فنرى وعندها يمكن ان نستشرف مستقبل الاوضاع في لبنان.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: 85 مليار و700 مليون دولار الدين العام.. والعجز سيتراوح بين 8 و8.5%

أوضح كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان الدين العام بلغ نهاية حزيران الماضي 85 مليار و700 مليون دولار متوقعا ان يتراوح العجز للعام الجاري بين 8 و8.5% من الناتج المحلي.

وقال غبريل لـ”تقارير لبنانية” إنّ معدّل النمو حالياً هو صفر بلمئة واقل ربما بسبب الانكماش الاقتصادي على رغم الحركة الجيدة التي شهدها موسم الصيف وتلك المتوقعة في خلال الاعياد نهاية العام الجاري.

واكد ان الوضع النقدي مستقر وان لا خوف على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية على رغم كل التهويل والمبالغات والضجيج الاعلامي حول هذا الموضوع، مشيرا الى ان معدل الفوائد على الودائع بلغ نهاية تموز الماضي 8.8% بالليرة اللبنانية و6% بالدولار الاميركي.

ولفت غبريل الى ان مصرف لبنان اعطى المصارف حوافز تقضي باستقطاب ودائع كبيرة من الخارج تجمد لثلاث سنوات بفائدة 10% سنويا مع فائدة 10% سلفا.

في المقابل اكد غبريل ان وضع المالية العامة هو احد التحديات الاساسية الراهنة مما يحتم تخفيض حاجيات الدولة للاستدانة من خلال تقليص العجز في الموازنة، الامر الذي يتحقق بتخفيض النفقات وتحسين الايرادات من الزيادات الضريبية.

واضاف: يمكن مواجهة هذا التحدي اذا توافرت ارادة سياسية جامعة برفع تحصيل الايرادات الى اقصى حد دون فرض او زيادة أي ضرائب، الا انه ليس هناك جهد كاف لتحصيل هذه الايرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية واغلاق المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب من خلال المعابر الشرعية وتطبيق قوانين موجودة بشكل كامل وهي تطبق اليوم جزئيا ومعالجة موضوعي الكسارات غير الشرعية والاملاك البحرية والنهرية بشكل نهائي…هذا من ناحية الايرادات.

ومن ناحية النفقات ليس صحيحا ما يقوله السياسيون انهم لا يستطيعون تخفيض النفقات بشكل جذري وان ما انجز هو على قدر المستطاع، فقد بلغت النفقات العامة عام 2018 17 مليار و800 مليون دولار ما يوازي 32% من الناتج المحلي وهو ما يشكل نسبة مرتفعة جدا وما يزيد على نفقات الحكومة الاماراتية التي تبلغ 30% من الناتج المحلي الاماراتي وعلى نفقات الحكومة المصرية التي بلغت 29% من الناتج المحلي المصري.

ورأى غبريل انه يجب ان ينصب التركيز على رفع الايرادات وتخفيض النفقات التي تتوقع الاسواق ان يصار الى خفضها بملياري دولار في اقل تقدير وما بين 3 الى 4 مليارات دولار لتسمى الموازنة تقشفية.

وقال: نلمس عدم قابلية لتخفيض النفقات بشكل جدي وهناك اوجه كثيرة لتخفيضها مثلما يجب، ومن الامثلة على ذلك الغاء آلاف الوظائف الوهمية وعدم تجديد العقود لآلاف الاشخاص الذين توظفوا بطريقة غير شرعية ومعالجة مشروع ال UNDP الذي يشكل ادارة موازية للادارات الاساسية في لبنان والذي يتقاضى موظفوه رواتب باهظة من الدولة اللبنانية بكلفة 100 مليار ليرة سنويا.

وحسب غبريل يجب اغلاق او دمج 93 مؤسسة عامة او صندوقا او مصلحة مستقلة او دائرة وهي كلها غير منتجة كما يجب اصلاح النظام التقاعدي في القطاع العام فكلفته الراهنة بلغت ملياري ومئتين مليون دولار عام 2018 وهي اكبر من كلفة عجز الكهرباء (مليار و800 مليون دولار في العام نفسه) وهي سترتفع بشكل دائم واكبر من وتيرة ارتفاع عجز الكهرباء.

ولفت الى انه اذا كنا سننتظر للانتهاء من بناء معامل الكهرباء من اجل تخفيض الكلفة على الخزينة فلن نصل الى نتيجة سريعة، لذا من الافضل رفع التعرفة تدريجيا” بدءا من مطلع العام المقبل و ترك المواطن يقرر أي مصدر للطاقة يفضل ان يستخدم أي ان يختار بين مؤسسة كهرباء لبنان او المولدات الخاصة. كذلك فان اللامركزية في الانتاج هي الحل السريع للكهرباء وهنا يمكن الاستشهاد بامثلة كثيرة ابرزها زحلة وبلدية حاصبيا حيث تؤمن الطاقة بتعرفة ملائمة جدا للمواطنين.

واضاف: عام 2014 اقر قانون يمنح رخصا لشركات خاصة بانتاج الكهرباء وتم تقديم عدد من الطلبات الا ان مجلس الوزراء لم تستجب لأي منها حتى الآن ولو اعطيت رخص مماثلة وثبت ان الشركات ستقدم تجارب ناجحة من هذا القبيل فان شركات اخرى ستتشجع على القيام بامر مماثل مستقبلا.

وحين يفتح موضوع تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان (وهو طلب من طلبات المجتمع الدولي ومؤتمر سيدر) يأتي الجواب بشكل علني وغير علني انه سيصار الى تعيينهما في الوقت المناسب لانه يبدو ان لا عجلة في تشكيل الهيئة الناظمة واعطائها صلاحيات او تعيين مجلس ادارة جديد.

وعما يحكى عن فقدان الدولار الاميركي من الاسواق اللبنانية اجاب غبريل: الجزء الاكبر من الكتلة النقدية بالدولار موجودة بحوزة المصارف وهناك من هم خارج القطاع المصرفي يحاولون الاستفادة من الوضع الراهن برفع سعر صرف الدولار لكن هذا لا يعني على الاطلاق ان الدولار مفقود في لبنان.

وعن تقييمه لموازنة العام الجاري قال غبريل: انها موازنة اقل من عادية ومخيبة للآمال وكان يجب ان تتضمن تخفيض النفقات بشكل جذري وكنا نتوقع ان تحدث صدمة ايجابية في الاسواق لكنها لم تخفض النفقات مثلما يجب وركزت على الضرائب. بالتالي لم تولد مقنعة وواضح ان هناك شكوكا وعدم ثقة بالوعود والتصاريح الصادرة عن المسؤولين اضافة الى اجتماعاتهم وتقاريرهم مضيفا: لن يصدق احد شيئا من كل ما يحكى عن اصلاحات الا حين يلمس التطبيق على الارض…عندها ستستعيد الاوضاع مسارها الطبيعي تباعا.

واوضح ان حركة الاقتراض تتراجع لان الشركات “ضربت فرامات” ولان الناس يترقبون ماذا سيحصل وبفعل تراجع الثقة، الى جانب ارتفاع الاعباء التشغيلية بسبب زيادة الضرائب والفائدة، وخصوصا” بما ان الصدمة الايجابية المنتظرة لم تحدث بعد.

ونفى غبريل ما اشيع عن خروج كتلة نقدية كبيرة من لبنان مؤكدا ان حركة الودائع طبيعية وان حالات خروج الودائع معدودة على اصابع اليد الواحدة منذ عام 2004 حتى اليوم مضيفا: خرج من لبنان في كانون الثاني الماضي مليارين و200 مليون دولار بسبب احد التصاريح التي نسبت يومها الى وزير المالية علي حسن خليل حول اعادة هيكلة الدين العام. وقد نفاه الوزير نفسه ثم نفاه رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان وقد ارتفعت الودائع في حزيران مليارا و300 مليون دولار وفي تموز 221 مليون دولار وقد بلغ مجموعها 173 مليار و300 مليون دولار.

وعن تصنيف لبنان دوليا قال غبريل: منذ حوالى 23 عاما طلبت الدولة اللبنانية من وكالات التصنيف الثلاثة ستاندرد اند بورز وفيتش وموديز تصنيف لبنان حين بدأ يصدر اليورو بوند وراحت هذه الوكالات تصدر تصنيفها للبنان طيلة كل هذه الفترة وهو امر اعتيادي بالنسبة اليها.

واضاف غبريل: منذ البداية كان تصنيفنا B- اي 6 درجات دون المستوى الاستثماري وهذا ما ابقت عليه ستاندرد اند بورز في تقييمها الاخير، بينما ذهبت فيتش وموديز الى تصنيف CCC اي اننا اصبحنا بسبع درجات دون المستوى الاستثماري بمعنى اننا كنا بمستوى منخفض فبتنا في مستوى منخفض اكثر وهو ما يؤثر تقنيا على المصارف وما لا يشعر به المودع او المقترض.

سئل عن لقاء بعبدا الاقتصادي فاجاب: ما يتم اقتراحه من رسوم وضرائب مضر اكثر مما اقر في موازنة 2019 وما يجري كناية عن محاولة تغطية سياسية واسعة لاي اجراءات قاسية قد تتخذها الحكومة عاجلا او آجلا، وحين يكون الكلام عن التقشف والتضحيات فهو ينسحب على القطاع الخاص والمواطنين وليس على الدولة والمسؤولين.

بهذا تابع غبريل وبدل اتخاذ اجراءات تحفز العجلة الاقتصادية وتشجع الشركات لتستثمر وتتوسع، فان الانكماش الاقتصادي سيتفاقم وبالتالي لن تتحقق الايرادات التي سيتم توقعها سلفا.

وحسب غبريل اذا بدأت اموال سيدر تتدفق وانطلقت المشاريع واذا تعززت الثقة من جراء التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية واذا استمر النمو السياحي فان الوضع اللبناني لاحقا سيكون افضل مما كان عليه العام الجاري.

وشدد غبريل على حتمية القيام بالاصلاحات المطلوبة لتتدفق اموال سيدر لان الدول التي تعهدت بهذه الاموال لن تشارك في المشاريع المعنية من دون هذه الاصلاحات مؤكدا ان النهج المتبع غير مقنع وغير كاف مما يحتم التحرك الضروري والكامل من هذا القبيل في موازنة عام 2020 ومتوقعا فرض مزيد من الضرائب غير المباشرة التي ستؤدي الى اضعاف القدرة الشرائية للناس اكثر فاكثر.

وعن مصير جمال تراست بنك اجاب غبريل: اعلنت جمعية المصارف في لبنان انها بانتظار اجراءات مصرف لبنان.

وعما اذا كانت المصارف اللبنانية ستتعرض لمخاطر كبرى اذا ما كانت واشنطن ستفرض عقوبات على مصرف لبناني آخر قال: كل ما يقال على هذا الصعيد اشاعات و تكهنات.

محمصاني باختمام دورة البورصة التدريبية: تُطلقُ الطلاّب بقوّة في سوق العمل

هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل

إختتمت بورصة بيروت في نهاية شهر تموز برنامجها التدريبي للعام 2019 حول “آليات ومبادىء الاستثمار في البورصة” الذي شارك فيه عدد من الطلاب الجامعيين من كليات إدارة الأعمال والعلوم المالية والمصرفية من مختلف الجامعات اللبنانية.

وقد أقامت البورصة في ختام البرنامج المذكور حفل توزيع شهادات ألقى خلاله الدكتور غالب محمصاني كلمة شكر فيها منظمي هذا البرنامج مشيراً الى أن الطلاب المشاركين في البرنامج إطلعوا على عمل ونشاطات البورصة وعلى أصول ونظم التداول فيها ونظمت لهم زيارات لمقار بعض الشركات والمصارف المدرجة أسهمها في البورصة ولبعض شركات الوساطة العاملة في البورصة، وتكللت الزيارات بزيارة هيئة الأسواق المالية حيث تعرفوا على مهماتها ورؤيتها المستقبلية لتطوير السوق المالي اللبناني.

وأضاف الدكتور محمصاني أنه سبق للبورصة أن نظمت دورات مماثلة خلال الأعوام السابقة إلا أن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل.

وشدد على أهمية الربط بين النظريات العلمية والواقع التطبيقي الميداني داعياً الى تعميم هذه التجربة على سائر القطاعات والمؤسسات.

عازار لـ”تقارير لبنانيّة”: لتخصيص ضريبة الـ2% على الاستيراد لإحياء القروض السكنيّة

إستخدام الأموال التي ستجبى من رسم 2% على الاستيراد يمكن أنْ يوفّر التمويل لنحو 5000 قرض سكني مدعوم سنوياً بقيمة إجمالية لكل قرض تناهز 200 ألف دولار مما يتناسب تماماً مع ذوي الدخل المحدود وما يُسهِم بقوّة في تنشيط الدورة الاقتصادية نظراً لترابط عشرات القطاعات والأنشطة الاقتصادية بالحركة العقارية.

لفت عضو تكتل لبنان القوي النائب روجيه عازار الى ان فرض رسم 2% على الاستيراد يمكن للتاجر أنْ يتحمّله بالتالي لن تؤثر هذه الخطوة على المستهلك وتستطيع الدولة أن تستخدم الأموال التي ستُستَوفى منها في إحياء تقديم القروض السكنيّة المدعومة.

وقال لـ”تقارير لبنانية” إنّ هذا الرسم سيُفرَض على كل ما يتم استيراده عدا المواد الغذائيّة والأوّلية، مشيراً إلى أنّ لبنان يستورد سنوياً نحو 20 مليار دولار بينها 4 مليارات دولار للمواد الغذائيّة والأوّلية.

بهذا تابع عازار سيفرض الرسم على ما قيمته 16 مليار دولار سنويا وستقدر عائداته السنوية بحوالى 350 مليون دولار ستتم احالتها الى وزارة المالية ويمكن ان تستخدم في توفير القروض الاسكانية المدعومة التي توقفت منذ عام 2018.

اشارة الى ان مصرف لبنان كان يقدم الدعم للقروض الاسكانية باقتطاع جزء من الاموال المرصودة من احتياطي المصارف الالزامي لديه الا ان هذا الامر توقف منذ فترة مما اصاب القطاع العقاري بجمود شبه تام ومما انعكس على الدورة الاقتصادية بشكل سلبي الى حد بعيد جدا.

اشارة ايضا الى ان ارتفاع الفوائد دفع بالمصارف الى الاحجام عن المتابعة في مساهمتها في مشروع القروض الاسكانية المدعومة.

وحسب عازار فان استخدام الاموال التي ستجبى من رسم 2% على الاستيراد يمكن ان يوفر التمويل لحوالى 5000 قرض سكني مدعوم سنويا بقيمة اجمالية لكل قرض تناهز 200 الف دولار مما يتناسب تماما مع ذوي الدخل المحدود ومما يسهم بقوة في تنشيط الدورة الاقتصادية نظرا لترابط عشرات القطاعات والانشطة الاقتصادية بالحركة العقارية.

واوضح عازار انه يجب بداية تحصيل هذا الرسم ثم يصار الى تحديد الآليات القانونية التي ترصد الاموال التي ستستوفى من هذا القبيل بغية تخصيص حوالى 350 مليون دولار سنويا لاستئناف دعم القروض الاسكانية. وقد لفت الى ان تحقيق هذه الغاية امر حيوي  جدا اقتصاديا واجتماعيا وهو ممكن من داخل مجلس الوزراء او بتقديم اقتراح قانون خاص بذلك.

عجاقة لـ”تقارير لبنانيّة”: لإقرار موازنة 2019 بأسرع وقت من دون شعبوية تزيد العجز.. ولتضمين موازنة 2020 رؤية شاملة للإصلاحات

وسط جنوح أكبر نحو التعثّر ستتّجه الحكومة مستقبلاً إلى تدابير اجتماعية قاسية أكثر ممّا يؤشر لوصول لبنان إلى مرحلة من الاحتجاجات الشعبيّة التي ستؤسّس عاجلاً او آجلاً لتبدل مزاج الرأي العام الذي سيتجلّى في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية عام 2022.

لفت الخبير الاقتصادي د. جاسم عجاقة الى ان لجنة المال والموازنة النيابية تدرس مشروع الموازنة انطلاقا من وجهة النظر القانونية بالدرجة الاولى وهي تتطرق الى القوانين المرعية الاجراء والتوصيات التي اعطيت سابقا ومدى الالتزام بها في الوقت الراهن.

وقال ل”تقارير لبنانية” ان قدرات اللجنة محدودة في القيام بمحاكاة حسابية وهو ما يؤثر على فعالية الاجراءات التي يمكن ان تتخذها او التعديلات التي يمكن ان تقدم عليها.

واكد عجاقة ان هناك حسابات سياسية لبعض الكتل ستؤثر على بعض القرارات التي ستتخذ في اجتماعات هذه اللجنة مما سيحمل تداعيات سلبية ستتسبب بارتفاع العجز في الموازنة ومن ابرز الامثلة المواجهة التي وقعت بين وزير المال علي حسن خليل من جهة واعضاء اللجنة من جهة ثانية حول موضوع تقاعد العسكريين.

واضاف: حذفت اللجنة حتى اليوم الكثير من البنود الواردة في مشروع  الموازنة التي تزيد من الايرادات وقد تحذف بنودا اخرى…وفي هذا الامر ما يدعو الى الخشية اذ سبق لمؤسسات دولية ان توقعت ان يتراوح العجز الحقيقي بين 9 و10% لكننا لم نأخذ توقعاتها على محمل الجد الكامل انما يبدو ان ذلك قد يتحقق تحققا تاما.

وحذر عجاقة من احتمال ارتفاع العجز الى 9% واكثر نهاية العام الجاري الامر الذي سيغرق الدولة واللبنانيين في ظروف صعبة للغاية اقتصاديا وماليا واجتماعيا مشيرا الى ان معدل النمو سلبي هذا العام واذا ارتفع العجز مثلما سبقت اليه الاشارة فان النمو سيكون سلبيا اكثر في العام المقبل.

وسط جنوح اكبر ناحية التعثر تابع عجاقة ستتجه الحكومة مستقبلا الى تدابير اجتماعية قاسية اكثر مما يؤشر لوصول لبنان الى مرحلة من الاحتجاجات الشعبية التي ستؤسس عاجلا او آجلا لتبدل مزاج الرأي العام الذي سيتجلى في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية عام 2022.

ولفت الى ان المس بالعطاءات الاجتماعية لا تزال سطحية حتى اليوم وبقدر ما ستتأزم الاوضاع تباعا بقدر ما ستضطر الحكومة لاتخاذ اجراءات قاسية اكثر وهو ما يستدعي ضرورة ان يعدل البعض عن المزايدات وعن حذف الاجراءات التي تزيد الايرادات في مشروع الموازنة للحؤول دون الانزلاق سريعا باتجاه واقع مالي خطير مثلما سبقت اليه الاشارة.

واوضح عجاقة ان الحصول على قروض مؤتمر سيدر رهن بتحقيق عجز نسبته اقل من 9% مشيرا الى ان هذه القروض لن تتوقف اذا لم تتحقق هذه النسبة من العجز الا ان حجم القروض سيكون اقل مما تم الاتفاق عليه متوقعا منح لبنان في المرحلة الاولى حوالى ملياري دولار بسبب الاداء الرسمي اللبناني والتقدير المنظور للخطة السياسية والاقتصادية الذي لا يترك الاطمئنان لدى الاسواق المالية العالمية.

وطالب عجاقة باقرار مشروع الموازنة باسرع ما يمكن من دون تعديل ملحوظ يؤدي الى تخفيض الايرادات فقط للمزايدة والشعبوية وبضرورة ان تعد الحكومة دراسة مفصلة ومعمقة لمشروع موازنة عام 2020 يتضمن خطة اقتصادية ورؤية شاملة للاصلاحات ولجما اضافيا للعجز مشددا على اهمية اقرار هذه الموازنة قبل نهاية العام الجاري.

الباحث محمد شمس الدين لـ”تقارير لبنانيّة”: توقّعات زيادة الإيرادات في الموازنة غير طبيعيّة

موازنة 2019 وضعت انطلاقا من تقديرات موازنة 2018 وهنا يكمن الخطأ الاساسي. إذ أُقرت موازنة 2018 في شهر آذار ولم تأت النتائج مطابقة للتوقعات. فقد تم توقع العجز بحوالى 21.7% الا انه ارتفع في نهاية 2018 الى ما بين 33 و35% اي ما يوازي 11% بالنسبة الى الناتج المحلي من هنا كان يجب ان يؤخذ واقع عام 2018 في مشروع موازنة 2019 وليس التوقعات.

لفت الباحث محمد شمس الدين الى ان مشروع الموازنة للعام الجاري اتى اقل من عادي في زمن اقتصادي صعب وهو لم يلحظ كل ما تم التطرق اليه من اصلاحات.
وقال، في حديث لموقع “تقارير لبنانيّة”، إنّ هذا المشروع يشبه الموازنات التي اقرت منذ عشرات السنين متضمنا الترتيب نفسه والتبويب عينه سائلاً: لماذا أُبقي مثلاً على الموازنة العامة والموازنات الملحقة؟
واوضح شمس الدين انه توضع الموازنات الملحقة باعتبار ان ايراداتها توازي نفقاتها او تزيد عليها.
وتابع قائلا: الموازنة الملحقة بوزارة الاتصالات مثلا يجب ان تكون من ضمن موازنة وزارة الاتصالات وكذلك الامر فان الموازنة الملحقة باليانصيب الوطني يجب ان تكون ملحقة بموازنة وزارة المالية وموازنة الحبوب والشمندر السكري يجب ان تكون ملحقة بموازنة وزارة الاقتصاد والتجارة.
واشار الى ان موازنة 2019 وضعت انطلاقا من تقديرات موازنة 2018 وهنا يكمن الخطأ الاساسي. إذ أُقرت موازنة 2018 في شهر آذار ولم تأت النتائج مطابقة للتوقعات. فقد تم توقع العجز بحوالى 21.7% الا انه ارتفع في نهاية 2018 الى ما بين 33 و35% اي ما يوازي 11% بالنسبة الى الناتج المحلي من هنا كان يجب ان يؤخذ واقع عام 2018 في مشروع موازنة 2019 وليس التوقعات.
عمليا تابع شمس الدين نص مشروع موازنة العام الجاري على تخفيض العجز الى 7.6% بالنسبة الى الناتج المحلي انطلاقا من تقديرات لنفقات اقل من العام الماضي قد تزيد عن التوقعات ومن ايرادات اكبر من العام الماضي قد لا تتحقق كليا.
وحسب توقعات مشروع الموازنة فقد خفضت النفقات 550 مليار ليرة في العام الجاري عما كانت عليه في العام الماضي لكنها ستزيد.
ومن الامثلة على ذلك رصد 42 مليون ليرة لوفود المؤتمرات في الداخل والخارج لاحدى الرئاسات الا ان النفقات ستزيد على ذلك وستؤمن الاموال من احتياطي الموازنة واذا كانت الحاجة اكثر فسيزيد عجز الموازنة.
في المقابل اكد شمس الدين ان مشروع الموازنة تضمن زيادة للايرادات بشكل غير طبيعي واهم ايرادين على هذا الصعيد فرض رسم بنسبة 2% على الاستيراد ورفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 الى 10%.
ويفترض ان تكون الضريبة على الفوائد المصرفية امنت عام 2018 حوالى 1750 مليار ليرة.
ويتوقع مشروع الموازنة ان يؤمن رفع هذه الضريبة الى 10% حوالى 2516 مليار ليرة للعام 2019.
غير ان شمس الدين يؤكد ان هذا التوقع غير منطقي لانه يجب ان تطبق هذه الضريبة منذ مطلع العام 2019 وليس بدءا من تموز المقبل على الارجح (بعد اقرار الموازنة) ليتحقق هذا التوقع.
وحسب شمس الدين ستؤمن هذه الضريبة عمليا بين 2000 و2100 مليار ليرة اي اقل بحوالى 400 مليار ليرة في اقل تقدير عما ورد في مشروع الموازنة.
واعتبر شمس الدين ان دعم الصناعة الوطنية امر مهم للغاية من خلال فرض رسم 2% على الاستيراد الا ان هذا الامر سيؤدي الى ارتفاع الاسعار في الاسواق اللبنانية وهو شبيه بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 2% مما سينعكس سلبا على حياة الناس وقدراتهم الشرائية.
وقال: حسب توقعات مشروع الموازنة سيزيد هذا الرسم الايرادات الجمركية من 750 مليار ليرة الى 1150 مليار ليرة سنويا.
الا ان الموازنة ستقر حسب التوقعات نهاية حزيران المقبل بالتالي فان الايرادات ستقتصر على فترة 6 اشهر من هنا فان الايرادات من رسم 2% على الاستيراد ستوازي 900 مليار ليرة اي بزيادة اكثر من 200 مليار ليرة عن العام 2018.
وخلص شمس الدين الى التأكيد على ان الايرادات من رسم 2% على الاستيراد ومن رفع الضريبة الى 10% على فوائد الودائع ستقل 600 مليار ليرة عن التوقعات المدرجة في مشروع الموازنة.
وقد اشار الى وجود ايرادات اضافية متوقعة من زيادة الرسوم على مجالات اخرى بينها جوازات السفر واجازات العمل…
وفي المحصلة دائما حسب شمس الدين ستقل الايرادات حوالى الف مليار ليرة عن توقعات مشروع الموازنة وستزيد النفقات حوالى الف مليار ليرة وهو ما سيؤدي الى عجز في الموازنة يزيد على 30% واكثر من 10% بالنسبة الى الناتج المحلي.
واشار الى انه يتم التسويق لارتفاع قيمة الناتج المحلي من 56 مليار دولار بفعل تدفق اموال سيدر وقدوم السياح من مغتربين وعرب وغربيين الامر الذي سيسهم في تخفيض معدل العجز بالنسبة الى الناتج المحلي.
واكد شمس الدين انه اذا توصل مصرف لبنان الى تفاهم مع وزارة المالية وجمعية المصارف يقضي باقناع المصارف بالاكتتاب بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1% فستخفض النفقات حوالى 800 مليار ليرة بالتالي سيلامس العجز 30% ولن يصل الى 10% بالنسبة الى الناتج المحلي.
واشار شمس الدين الى انه لا وضوح بعد بالنسبة الى مصير هذا الاكتتاب حيث يقال ان جمعية المصارف ستوافق عليه فور اقرار الموازنة لكن العبرة في التنفيذ.
والا انه اكد انه اذا لم يتحقق هذا الاكتتاب فان سيناريو عام 2018 سيتكرر الى حد بعيد جدا.
اشارة الى ان معدل العجز مرتبط عمليا بموعد اجراء الاكتتاب.
يذكر ان العجز في الميزان التجاري ارتفع الى 4 مليارات و800 مليون دولار عام 2018 وقد بلغ في اول 3 اشهر من عام 2019 حوالى ملياري دولار.
ورأى شمس الدين انه بقدر ما يرتفع العجز بقدر ما تتراجع القدرة في الدفاع عن استقرار النقد الوطني وبقدر ما ستزداد الخطورة قبل نهاية عام 2020.
وحسب شمس الدين اذا اقرت الموازنة وتم الاكتتاب ب11 الف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1% واذا كان موسم الصيف جيدا وحصل لبنان على مليارين او ثلاثة مليارات دولار من سيدر هذا العام فسيتراجع العجز في ميزان المدفوعات وسترتفع القدرة في الدفاع عن استقرار النقد الوطني.
اشارة الى ان الدين العام يبلغ اليوم 83.5 مليار دولار وهو سيلامس نهاية 2019 92 مليار دولار.
وقد اشار شمس الدين الى ان النمو سلبي والموازنة لم تأت باي عنصر سيسهم في تحريك العجلة الاقتصادية فهي لم تتضمن خطوات كبيرة واصلاحات جذرية ابرزها التسوية على الاملاك البحرية والنهرية والهاتف الخلوي واستيراد الدولة للمشتقات النفطية وهو ما سيزيد من الايرادات بشكل ملحوظ.
فتسوية المخالفات على الاملاك البحرية والنهرية ستؤمن مئات ملايين الدولارات مع مبالغ طائلة سنويا من جراء بدل الاشغال السنوي.
ولفت شمس الدين الى تراجع ايرادات الخلوي حوالى 600 مليار ليرة بسبب سوء ادارته وهو ما يتطلب استرداد الدولة فورا لادارة هذا القطاع.
بتقديره انه سيؤمن استرداد الدولة لاستيراد المشتقات النفطية حوالى 200 مليون دولار سنويا.
واذ لفت الى ان مشاريع سيدر مخصصة للبنى التحتية رجح شمس الدين ان تنصب الاموال التي ستأتي قريبا (بين مليارين و3 مليارات دولار) في الكهرباء والطرقات والنقل والنفايات.
واضاف: اذا تحققت الخطوات الايجابية التي سبقت اليها الاشارة فسيقف التراجع عند معين وسيمر اللبنانيون بمرحلة من الاستقرار السلبي.
وعن الواقع الذي يعاني منه الشباب اليوم قال: عمليا يحتاج لبنان الى 37 الف فرصة عمل سنويا ويتوفر منها حوالى 10 آلاف مما يدفع سنويا بحوالى 27 الف خريج اما الى السفر والهجرة اما الى الانضمام الى عالم البطالة.
وتابع شمس الدين: لا رقم واضحا لمعدل البطالة التي ترتفع يوما بعد آخر بفعل تراجع امكانيات الهجرة والعمل في الخارج مطالبا الحكومة باقرار قوانين وتشريعات وتخصيص اموال الغاية منها خلق فرص العمل للشباب بصورة خاصة.
وعن رؤيته لمشروع موازنة العام المقبل قال: يجب ان يعاد ترتيب الموازنة وفق الاسس العصرية من حيث الغاء ابواب ووزارات ودمج وزارات اخرى: الغاء وزارة المهجرين ودمج وزارتي السياحة والثقافة كذلك وزارتي الصناعة والاقتصاد.
واشار شمس الدين الى وجود 47 مؤسسة عامة لا تعمل يمكن ان يدمج بعضها او يلغى بعضها الآخر.
بهذه الخطوات وبسواها تابع شمس الدين سيتقلص حجم القطاع العام مما سيقلص النفقات.
في المقابل طالب شمس الدين باتخاذ الخطوات الاصلاحية التي تزيد من الايرادات وقد سبقت الاشارة الى الهاتف الخلوي والاملاك البحرية والنهرية واستيراد الدولة للمشتقات النفطية.
وطالب ايضا بتوحيد الصناديق الضامنة واعتماد تعرفة موحدة فيها وبتشييد ابنية للاستغناء عن المقرات المستأجرة للوزارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة كذلك بتعزيز التعليم الرسمي لترتفع حصته في استقطاب التلاميذ الى اكثر من 31% و باعتماد نقل مشترك فعال ويشمل جميع الاراضي اللبنانية.
واشار الى ان الدولة تمتلك 300 الف م2 في ضبيه متسائلا عما يمنعها من تأجيرها او استثمارها؟
وختم شمس الدين مؤكدا ان الوضع قابل للاصلاح لكن ارادة الاصلاح غير متوافرة.

أبو شقرا لـ”تقارير لبنانيّة”: أتوقّع انخفاضاً في أسعار المحروقات

توقع المستشار الإعلامي لنقابة أصحاب محطات المحروقات فادي أبو شقرا انخفاض أسعار المحروقات بعد غد الأربعاء.

وأشار في اتصال مع موقع “تقارير لبنانيّة” إلى أنّه من المرجّح أن يصدر الجدول الأسبوعي بأسعار المحروقات عن وزارة الطاقة والمياه وفيه انخفاض في أسعارها.