نهلا رياشي لـ”تقارير لبنانيّة”: سقط للـ”قومي” 1144 شهيداً نرعى أسرهم بشكل كامل

المصاب يعتبر شهيداً حياً وعدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.

اشارت رئيسة مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي نهلا ناصيف رياشي الى انه سقط للحزب السوري القومي الاجتماعي 1144 شهيداً أوّلهم في لبنان و”الكيان الشامي” وفلسطين المحتلة؛ لافتة إلى أنّ أوّل شهيد للحزب سقط عام 1932. وأكّدت أنّ أول شهيد سقط للحزب هو الشهيد حسين علي البنا هو من شارون قضاء عاليه واستشهد في بلعه نابلس يوم 22 أيلول 1936، وأوّل شهيد شامي الأصل من حماه استشهد في بيت لحم بتاريخ 7 تشرين الثاني 1936 ويدعى محمد سعيد العاص، والشهيد أديب الجدع مواليد حيفا من فلسطين المحتله أعدم.
وأوضحت رياشي، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ المصاب يعتبر شهيداً حياً وأنّ عدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فقد سقطت في صفوف حزبها شهيدات كثيرات أبرزهن لطيفه علي عام وسناء محيدلي، زنوبيا منعم ونورما أبي حسان، هدى الأيّوبي، وابتسام حرب، مهى عيسى، ناهيه بجاني، والقافله تطول… مشيرة إلى أنّ الجنس اللطيف يشكّل حوالى 20% من الجرحى القوميّين.
واضافت: قبل انشاء مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة نهاية الثمانينيات كان حزبنا يعتني بشهدائه وذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم وابنائهم كل العناية وهو ما كان يتجلى بمساعدات مالية وتأمين الطبابة وكانت عمدة المالية توفرها اضافة الى تأمين التعليم لابناء الشهيد من قبل عمدة التربية.
وكانت القدرة متوافرة على تلبية الحاجيات على هذا الصعيد حيث كان القوميون خارج لبنان يؤمنون ما يلزم من تمويل.
واليوم تابعت رياشي فإنّ مؤسسة رعاية أسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي تتابع حياة الشهيد والجريح من خلال حياة عائلتيهما وهو ما يتجلى في السعي إلى إكمال حياتهما ناحية الأفضل:
-الشهيد العازب يتم الاهتمام بذويه وأشقائه وشقيقاته. وإذا كان معيلاً لذويه يتأمّن ما يكفي لإعالتهما.
-إذا كان الشهيد متأهلا يتم الاهتمام بذويه وزوجته وابنائه وهو ما يشمل كل الجوانب الصحية والاستشفائية والاجتماعية والتربوية حيث تتم تغطية كل الاحتياجات من هذه الزاوية وعلى اكمل وجه. وتتابع المؤسسة تعليم الابناء جامعيا بنسبة مئوية وذلك لتحث الطالب على تحمّل المسؤوليّة.
ومن الامثلة التي اعطتها رياشي على هذه الرعاية انه تؤمن المؤسسة “الجهاز” لإبنة الشهيد أو الجريح وتشارك في عرسها إنطلاقاً من ان المؤسسة تمثل والدها الغائب.
وحين ترزق العروس باول طفل تقدم لها المؤسسة اول جهاز لطفلها.
وتسهر المؤسسة على رعاية هذه العائلة الجديدة وتحرص بشكل خاص على حل ما قد يصادفها من مشاكل وعراقيل
أما ابن الشهيد أو الجريح دائما حسب رياشي فان المؤسسة تقف معه الى نهاية المطاف حتى يرتب أوضاعه المهنية ويصبح حاضراً للانطلاق بمسيرته المستقبلية ولتأسيس عائلة.
و عندما تقتضي الحاجة يحضر شخص من المؤسسة إجتماع الأهالي في المدارس نيابة عن الشهيد أو الجريح لمتابعة شؤون ابنهما أو أبنائهما.
ومن هذه الأمثلة انه اذا كان التلميذ بحاجة الى دعم في بعض المواد تؤمن له المؤسسة استاذا ليتلقى الدروس الخصوصية في منزله. وتشير إلى أنّ المؤسسة توزّع سنوياً وفي الاعياد الهدايا والملابس على عائلات الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكّدت رياشي ان هذه العناية تُؤمَّن للجميع في “الكيان اللبناني” و”الكيان الشامي” وداخل فلسطين المحتلة وان ما يؤمَّن لأُسر الشهداء يسري كليا على اسر ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فإنّ المؤسسة تعمل على أساس إيجاد كفيل لكل اسرة من اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتولى الكفيل تلبية كل الاحتياجات من البداية الى نهاية مشوار الرعاية والكفالة وحيث تشرف المؤسسة على كل التفاصيل.
واعتبرت ان من عناصر نجاح هذه التجربة ان المؤسسة تلعب دور الوسيط والدينامو والرعاية لافتة الى ان القوميين في لبنان وخارجه ينطلقون في تلبية هذه الاحتياجات من قاعدة كافية من الانسانية والتعاطف بين بعضهم البعض وعلى اساس غيرتهم الكبيرة جدا لاثبات فشل من حاول الغاء بيت شهيد او جريح قومي والتأكيد على ان هذا البيت ستنبثق منه بيوت مثقفة وخلوقة وناشطة اجتماعيا…
وختمت رياشي مؤكدة ان من تتم رعايته وينتهي المشوار معه ينطلق دوره في تولي الكفالة والرعاية تجاه اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.

المسؤولة في “IRAP” منى شلالا: مؤسّستنا دقت النفير لمجموعة عوامل

كانت “IRAP” أوّل مدرسة متخصّصة بالصَمَم يتقدّم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995. والخريجون يلتحقون إمّا بمدارس أكاديمية أو مهنيّة أو بسوق العمل وبينهم من أسّسوا عائلات.

هل يعقل ان تقفل مؤسسات وجمعيات تقدم خدمات جليلة لمن يحتاج اليها ايما حاجة؟

هل يعقل ان تطوى صفحات مجيدة في العمل الانساني والخدمة الاجتماعية في ظل تفاقم الحاجة اليها يوما بعد آخر؟

هل يمكن ان يقبل اللبنانيون بشطب جهود وتضحيات قدمت للانسان الكثير لبلسمة جراحه ومساعدته على التأقلم مع الحياة عائليا ومهنيا واجتماعيا؟

هذه الاسئلة جزء من كل يطرح نفسه على اللبنانيين الذين يخشون على مصير بلدهم وكيانهم والذين يواجهون اخطر ازمة تهدد اقتصادهم ومعيشتهم ومستقبلهم في ارضهم.

وبسبب الازمة الاقتصادية المستفحلة علت الصرخة من كل حدب وصوب.

 وكان لافتا ان كبريات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمتخصصة بشؤون المعوقين دقت ناقوس الخطر معلنة قرب اقفال ابوابها وطي صفحات من العناية والخدمات التي يفتخر بها كل لبناني.

وبين هذه المؤسسات “مدرسة التدريب على السمع والنطق” في عين عار “IRAP” المعروفة بعراقتها في تخصصها وتقديماتها للصم الى جانب نشاطاتها وخدماتها للعائلات في زمن الحرب والشدة.

“تقارير لبنانية” قصد هذه المدرسة التي قدمت نموذجا ناجحا جدا في العمل الاجتماعي والتربوي والانساني وفي مواجهة الصعاب ورفع التحدي امام المعوقات وتحقيق الانتصار تلو الآخر…حتى وصلت الى الخط الاحمر فدقت جرس الانذار.

“IRAP” اليوم تتحضر لتعبر اكبر المخاطر على وجودها ودورها ورسالتها متكلة على الله وعلى تراكم خبراتها كذلك على استعداد طاقمها للمضي قدما ومراهنة على رفع منسوب الانتاجية في مشاغلها التي ولدت على قاعدة “الحاجة ام الاختراع” في زمن الحرب والشدة.

الا ان الحل الوحيد والنهائي يكمن اولا واخيرا في قيام الدولة بدورها الطبيعي والطليعي.

فاين تكمن المشكلة؟وكيف هو الواقع اليوم؟وما هو الحل الانجع؟

تجيب المسؤولة في “IRAP” منى شلالا مؤكدة ان ما اوصل هذه المؤسسة الى دق النفير يرتبط بجملة عوامل ابرزها:

-تراجع قدرات اللبنانيين من افراد وهيئات وجمعيات ومؤسسات على تقديم التبرعات والمساعدات بسبب التردي الاقتصادي والاجتماعي.

-تحول اهتمام الدول والجهات المانحة ناحية سوريا والعراق واليمن كذلك ناحية النازحين السوريين في لبنان بعد الحروب التي اشتعلت في العالم العربي والمنطقة.

-تمنع الدولة اللبنانية عن تسديد ما يستحق عليها لصالح “IRAP”وسائر المؤسسات والجمعيات عن النصف الثاني من عام 2018 وعدم ابرام الاتفاقيات بين الدولة وهذه المؤسسات والجمعيات والمؤسسات عن عام 2019.

-احجام الدولة عن تحديد الكلفة الحقيقية لعمل هذه الجمعيات والمؤسسات في الوقت الراهن واكتفاؤها بما اتفق عليه من كلفة عام 2011.

وتقول شلالا ل”تقارير لبنانية” ان الوزارات المعنية بالعمل الاجتماعي وشؤون الاعاقة تجتمع مع ممثلين عن جمعيات متخصصة ولها باعها الطويل في العمل المتخصص في شهر آذار من كل عام لتحديد هذه الكلفة التي يصار الى دراستها سنويا وتعديلها وفق ما يطرأ عليها بشكل مستمر.

اشارة الى ان الدولة تتحمل حوالى 30% من هذه الكلفة.

وتشير شلالا في هذا الاطار الى ان الكلفة ارتفعت بين العامين 2011 و2019 حوالى 20% الى جانب ما قد تزيده التطورات والضرورات المستجدة مع احدث الابتكارات التكونولوجية الجديدة من نفقات واعباء.

وتؤكد شلالا ان “irap” كانت تعيش في السنوات الاخيرة من اللحم الحي اذا جاز التعبير متكلة على مشاغلها التي انشئت في ظل الحرب والتي تطورت تباعا حتى اصبحت تنتج الحلويات  والمعجنات…

اشارة الى ان irap”  تسلمت الكافيتريا في مستشفى اوتيل ديو وانشأت في الرابيه مركزا للبيع ومساحة حيث يحقق الشخص الأصم ذاته من خلال العمل في أقسام المبنى: بيع المنتوجات، الخدمة في الكافيتيريا، تعليم لغة الاشارة  لمجموعات ترغب في التعرف على ثقافة الصم….التواصل بصورة مستمرة مع السامعين.

يذكر ان تلاميذ هذه المدرسة يتدربون في هذه المشاغل فكيتسبون اصول العمل الفندقي ويحملون معهم مهنة مع الشهادة التي ينهونها في المدرسة ويؤمنون مداخيل معينة من مبيع المنتجات التي يغذي قسم من عائداتها صندوق المدرسة.

يذكر ايضا ان تلاميذ المدرسة وخريجيها هم الذين يشرفون على الاعمال في اوتيل ديو ومركز الرابيه.

من هنا رفعت هذه المدرسة طاقتها الانتاجية الى اقصاها مستعينة بما توفر لديها من احتياطي خصص في الاساس للزمن الصعب والاوضاع الحرجة.

وكانت وزارة المال صرفت في الايام الاخيرة مستحقات الجمعيات والمؤسسات عن الفصلين الثالث والرابع من عام 2018.

 الا ان شلالا تشدد على ان هذه الاموال “بالكاد تكفي حتى نهاية العام الجاري” مما يستدعي اسراع الدولة في ابرام الاتفاق الخاص بكل جمعية ومؤسسة عن عام 2019 وبسرعة لينطلق تسديد المستحقات بانتظام وحسب الاصول المتبعة قبل رأس السنة…والا فان الخطر سيحدق من جديد وسيكون اكبر هذه المرة.

 في مطلق الاحوال تتابع شلالا يبقى الامل بالله وحده مشددة على ان كل جمعية او مؤسسة تعرف كيف تتدبر اوضاعها في ظل الظروف الصعبة متوقعة ان يصار الى توسيع المشاغل وتنميتها…مضيفة: العناية الالهية ترافقنا وسننتصر على الصعاب.

وعن القول الشائع ان الجمعيات مصدر هدر وفساد تجيب شلالا: لا شك في ان هذا الكلام قد يصح في بعض الجمعيات والمؤسسات.

الا انها تؤكد ان المؤسسات والجمعيات المتخصصة بشؤون الاعاقة والمتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية لا تشهد اي شكل من اشكال الهدر والفساد لان وزارة الشؤون وديوان المحاسبة يخضعانها للمراقبة بشكل دائم ودقيق متسائلة اين يمكن ان يقع ما يشار اليه من اتهامات بينما الاموال اللازمة في حدها الادنى غير متوافرة؟

هذا وكانت جانين صفا وسعاد بليطا اطلقتا نشاطهما مطلع ستينيات القرن الماضي.

وتطور عملهما بتأسيس مركز في جسر الباشا ثم تخصصتا بالصمم في فرنسا وافتتحتا مركزا في سن الفيل حتى انتقلتا الى عين عار عام 1968.

وتشير شلالا الى ان “IRAP” كانت حتى مطلع الحرب اللبنانية تدرب على القراءة والكتابة والتواصل وتنظم جلسات التدريب على السمع والنطق.

وقد يكون اهم ما قامت به هذه المدرسة منذ انطلاقتها حتى اليوم هو تعزيز التواصل بين التلاميذ والناس على مختلف المستويات.

واعتمدت المدرسة من البداية على محبة الناس حيث يمكن القول ان العطاءات التي حصلت عليها باستمرار من افراد وعائلات وجمعيات ومؤسسات ولدت من القناعة باهمية ما تقوم به وبضرورة تعزيزه وتطويره.

وعلى غرار سائر الجمعيات تحصل “IRAP” على مساهمة من الدولة توازي 30% من الكلفة التي تتحملها المدرسة سنويا.

الا ان انشاء المشاغل وتطويرها وصولا الى تسلم كافيتيريا اوتيل ديو وانشاء مركز للبيع في الرابيه…كل هذا شكل ولا يزال نقطة القوة ل “IRAP”.

وينقسم العمل في هذه المدرسة على مرحلتين:

-الاولى وهي التربية المبكرة حيث يتركز الجهد على اكتشاف الصمم لدى الطفل وهو في اشهره الاولى وحيث يتركز العمل على الطفل وذويه في الوقت نفسه تحضيرا لحسن دخوله الى المدرسة.

-الثانية وهي الدراسة في صفوف ومن ضمن وحدات قليلة اعدادها من صف الحضانة حتى الشهادة المتوسطة.

ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة المنهاج اللبناني الرسمي باللغتين العربية والفرنسية الى جانب تعليمهم اللغة الانكليزية.

ويكتسب التلاميذ ايضا لغة المحكي والمكتوب ولغة الاشارة.

وكانت “IRAP” اول مدرسة متخصصة بالصمم يتقدم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995.

وسرعان ما كرت السبحة حتى اصبح تلاميذ حوالى 14 مدرسة متخصصة بالصمم في لبنان يتقدمون اليوم من هذه الامتحانات. وتشير شلالا الى ان الخريجين يلتحقون اما بمدارس اكاديمية او مهنية او بسوق العمل وبينهم من اسسوا عائلات.

مصدر دبلوماسي مطّلع لـ”تقارير لبنانيّة”: إيران مخنوقة وقد تفتعل حادثة في الخليج وبإمكانها جرّ لبنان إلى المواجهة

“حزب الله”، وبسبب الضغوط والعقوبات عليه، سيعتدل أكثر فأكثر مع حفظ ماء الوجه ليتخلى تدريجياً عن الجهاد العسكري مقابل انخراطه في العمل السياسي

إعتبر مصدر دبلوماسي مطّلع أنّه بعدما قُطعت أمام إيران أيّة إمكانيّة لتصدير نفطها مطلع أيار الحالي ترتسم في الأفق الإقليمي والدولي صورة تتمثّل من جهة بأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لم تعد قادرة على تأمين التمويل الكافي بما أنّ تصدير النفط يؤمّن 70% من مداخيلها؛ ومن جهة أخرى أنّه إذا شعر النظام الايراني بأنّه محشور فقد يجازف بافتعال حادثة في منطقة الخليج حيث تستعد الولايات المتحدة لاحتمال مماثل. ورأى أنّه إذا وقعت الحرب فبإمكان إيران جرّ لبنان إلى المواجهة.

ولفت، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانيّة”، إلى أنّه في واقع كهذا يستطيع المتابع أنْ يتوقع كيف قد تبدأ الأمور من دون ترجيح كيف يمكن أنْ تنتهي؛ فالضيق يتفاقم في إيران ويترافق مع النعرة الوطنية الكبيرة بافتقار ايران الى التمويل الكافي.

وأشار إلى أنّ موسكو وبيكين ستتعاطفان مع طهران لكن لا أحد سيجرؤ على الاصطدام بواشنطن؛ وليس سهلاً على ايران أن تُبدل في سياساتها أو أنْ تتخلى عن معنوياتها الكبيرة؛ ومن مصلحة روسيا أنْ يضعف الموقف الايراني الأمر الذي سيريحها في سوريا.

ولفت المصدر الدبلوماسي إلى أنّه في هذه الحالة يتساوى اتجاه الامور إلى حلول غير عنفية مع احتمال العنف والمواجهة؛ مضيفاً: لا أحد يستطيع ان يتوقع مسبقا ما اذا كان هذا العنف سيبقى مضبوطا او ما اذا كان سيتسبب بتفلت خطير. وتابع: الحصار على النظام السوري ستظهر آثاره السلبية بسرعة.

ورأى أنّ النظام الايراني قد يتمكّن من تصدير كمّيات نفطية خارج حدوده وهنا يطرح اكثر من سؤال: ماذا سيحصل على الحدود مع العراق وتركيا وارمينيا؟ كيف ستتصرف الدول المجاورة لايران؟ ما سيكون موقف اوروبا؟ هل سيجرؤ احد على مواجهة واشنطن؟ وأضاف: الإجابات عن كل هذه الاسئلة ستظهر تباعاً.

وحذّر المصدر ذاته من أنّ الحرس الثوري يستعد للحرب ومواجهة “الشيطان الأكبر” ولو سقط عدد كبير من القتلى ودُمّرت إيران، لافتاً إلى أنّه في المقابل يراهن المسؤولون الإيرانيون على حل سلمي عن طريق الأوروبيين.

ووفق المصدر فإنّ واشنطن تتّبع مع طهران الطريقة نفسها التي اتّبعتها مع كوريا الشمالية: التضييق الاقتصادي لإرغام كوريا الشمالية على التفاوض بشروط سقفها غير مرتفع وقد يكون التفاوض بلا شروط.

وفي موضوع كوريا الشماليّة، رأى أنّ الكباش مستمر مع كوريا الشمالية التي حاولت ان تفتح نافذة على الصين، إنّما من دون جدوى مما دفع بها الى فتح نافذة على روسيا. وأشار إلى أنّه يُلوّح لكوريا بالابقاء على نظامها الشيوعي مع الانفتاح الاقتصادي وان تكون دولة مسالمة مثل فيتنام.

وأشار إلى أنّ المفاوضات مستمرة من تحت الطاولة حيث تطالب كوريا الشمالية بضمانات قوامها الا يتزعزع نظامها اذا تخلت عن السلاح الفتاك. وأردف: قد تحصل كوريا على ضماناتها وقد لا تحصل عليها وقد يحصل ذلك عن طريق دولة ثالثة.

وعن انعكاسات الأوضاع الإقليميّة على لبنان، قال المصدر الدبلوماسي إنّه إذا وقعت الحرب، وكما هو معروف، فإنّ إيران قادرة على جرّ الساحة اللبنانية إلى المواجهة وعندها سيحلّ الوبال باللبنانيين. واستدرك بالقول: وإذا تم التوصل الى اي مخرج سلمي فسيستفيد لبنان كثيراً.

وأضاف: منطقياً يستبعد اندلاع المواجهة من لبنان لأنّ الظروف اليوم مختلفة عما كانت عليها عام 2006 ولأنّ اللبنانيين يرفضون تدمير بلدهم الذي يقف على شفير الهاوية فقط لتخفيف الضغط عن إيران ولأنّه لن يكون هناك من سيقدّم الهبات لإعادة إعمار لبنان.

واعتبر أنّ “حزب الله”، وبسبب الضغوط والعقوبات عليه، سيعتدل أكثر فأكثر مع حفظ ماء الوجه ليتخلى تدريجياً عن الجهاد العسكري مقابل انخراطه في العمل السياسي. وختم بالقول: في مطلق الأحوال تستطيع ايران توريط “حزب الله” في أيّ مواجهة تريدها، وعام 2006 خير دليل على ذلك ويعود لها تقرير ماذا سيحصل من هذا القبيل مجدداً.

خبير إحصائي لموقع “تقارير لبنانيّة”: تخفيض فائدة الدين العام نقطة واحدة يلبّي متطلّبات مؤتمر “سيدر”

أكّد خبير إحصائي لموقع “تقارير لبنانيّة” أنّ تخفيض عجز الموازنة يمكن أن يحصل ببساطة عبر تخفيض الفائدة على الدين العام، إذ إنّ كل نقطة تخفيض توازي ما بين 700 و800 مليون دولار على خزينة الدولة. وفي ما يأتي شرحاً كاملاً لواقع الدين العام ومخاطره وفق ما شرحه الخبير وكيفيّة الاستجابة لمطالب مؤتمر “سيدر”:

زاد الدين العام القائم على 85 مليار دولار. أما الدين العام الصافي فهو يقل عن 80 مليار دولار حين تحسم منه قيمة الاموال الموجودة في الخزينة وهي تزيد على 5 مليارات دولار. الدين من خارج لبنان لا يزيد على مليارات قليلة جدا وهي قروض طويلة الاجل وبفوائد متدنية جداً.

اما الدين الاساسي فهو من المصارف والقسم الاكبر منه بالدولار. وليس صحيحا ان هناك دينا خارجيا وآخر داخليا والصحيح ان الدين بالدولار يقال عنه خارجيا وهو للمصارف اللبنانية اما الدين بالليرة فهو الذي يقال عنه انه داخلي.

ويحسب متوسط الفائدة على خدمة الدين حوالى 6% على الديون السابقة. اما الديون  في الاشهر الاخيرة او تلك التي ستأتي لاحقا فان الفائدة عليها ستصل الى 10%. وفي السنوات المقبلة ستحسب خدمة الدين على اساس الفوائد المرتفعة اي 9 و10% بينما لا تزال تحسب اليوم على اساس 6%.

 واذا كانت فائدة الدين العام 9% سنويا فإنّ خدمتها السنوية ستوازي 7 مليارات دولار. واذا كانت فائدة الدين العام 10% سنويا فان خدمتها السنوية ستوازي 8 مليارات دولار. وسينطلق حساب خدمة الدين على الارجح على هذا الاساس بدءا من العام 2021.

واذا تقرر تخفيض الفائدة على الدين العام نقطة واحدة سنويا فان خدمتها ستتراجع بين اكثر من 700 مليون دولار وحوالى 800 مليون دولار اذا احتسبت الفائدة 9 او 10%.

اما قرار التخفيض فيجب ان تقدم عليه الدولة مع جمعية المصارف حيث تحقق المصارف ارباحا سنوية تناهز مليارين و400 مليون دولار سنويا واذا تراجعت نسبة الارباح بالقدر المشار اليه سابقا فلا مشكلة خدمة للمالية العامة والاقتصاد الوطني.

وبهذه الخطوة ستقل ايضا ارباح المودعين من الفوائد على ودائعهم.

خطوة مماثلة تقدم عليها الدول والمجتمعات في الازمات…ولا شي يمنع اللبنانيين من الاقدام عليها ايضا.

وفي الأساس لا فائدة مرتفعة بالقدر المتبع في لبنان الا في الدول المتخلفة والمفلسة.

اشارة الى ان 35% من الدين العام بالليرة اللبنانية هي من اموال مصرف لبنان الذي يستطيع ان يخفض الفائدة على هذا الدين.

اذا كانت الدولة حاسمة في تخفيض الدين فلن تعارضها المصارف في نهاية المطاف لان الدولة اهم زبون عند الجهاز المصرفي الذي يحتاج الى تحريك الودائع لديه.

تستطيع الدولة مع المصارف تخفيض الفائدة سنويا 1% طيلة 5 سنوات…وبهذا وحده فقط تتم الاستجابة لمطلب اصلاحات سيدر بتخفيض العجز 1% طيلة 5 سنوات.

القطاع التربوي الخاص في لبنان…مزايا وصعوبات


لبنان بلد التنوع وموئل العلم وملاذ الحريات وملتقى تفاعل الحضارات والثقافات.
وقد يكون التنوع التربوي والتعليمي خير دليل على ذلك ومن أبرز مزايا بلاد الأرز في العالم العربي والشرق الأوسط.
وعلى رغم الصعوبات التي تفرض نفسها على المدارس الخاصة، فإنّ رسالة التربية تبقى رائدة تشع من لبنان الى العالم بمستوى تربوي متميز وبأدمغة ومتفوّقين تركوا ولا يزالون بصماتهم في كل مكان في أصقاع الأرض.
صحيح أنّ الصراع بين اتحاد المؤسّسات التربوية ونقابة المعلمين قد استعر بعد صدور القانون 46 صيف عام 2017 ولم ينته فصولاً.
صحيح أنّ بعض المدارس الخاصة قد أقفل وأنّ عدداً كبيراً من بينها يواجه صعوبات كبيرة جداً من جراء التعثر المالي للاهالي.
صحيح أنّ الأزمة التي نشبت على هذا الصعيد أدّت إلى صرف مئات الأساتذة مع نهاية العام الدراسي الماضي وأنّ عدداً من المعلّمين تعرّضوا لـ”حقائق الأمر الواقع” إذا جاز التعبير فتجرّعوا الكأس بمرارة وقبلوا على مضض بأمور كثيرة بينها تخفيض الرواتب أو زيادة المسؤوليات من دون ان يحصلوا على اضافات مالية موازية.
وصحيح ان لا احد يستطيع من اليوم ان يقدر عدد الاساتذة الذين قد يصرفون أو قد يتعرضون لتدابير غير مؤاتية على الاطلاق مع نهاية العام الدراسي الجاري من جراء تداعيات الأزمة الناشبة بين مكوّنات العملية التربوية يضاف إليها التردي الاقتصادي والاجتماعي في الأشهر الأخيرة والذي بلغ حده الأقصى.
صحيح أنّ لا أحد يستطيع التكهّن من اليوم بما إذا كانت هناك مدارس أخرى ستقفل كلياً أو جزئياً.
صحيح ان لا احد يستطيع ان يتكهن بما سيرسو عليه المخرج لازمة سلسلة الرتب والرواتب والدرجات الستة حيث تنشط الاتصالات واللقاءات بين المسؤولين الرسميين والتربويين (طبعا من دون اشراك نقابة المعلمين) الذين التقوا عند سيد بكركي بحثا عن حل تبناه البعض من دون الآخرين الذين طرح بعضهم تعديلات اما بعضهم الآخر فرأى الامور من منظار مختلف حيث خشي المعلمون من فرض الحل الذي تتباه المدارس على حساب حقوقهم.
لبنان اليوم يبحث عن حلول لكل ازماته ويطفو على سطحها ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي يرى فيه البعض اصلا للازمة التربوية ويذهب بطروحاته بعيدا في اقتراحات المعالجة التي يرفضها المعلمون رفضا قاطعا مؤكدين ان لا مجال للتنازل عن اي حق من حقوقهم ومتمسكين بنضالهم ويدهم الممدودة حتى الرمق الاخير في آن معا…مع ان لا شي يمنع من ان تذهب الامور ناحية تسوية ستوافق عليها نقابة المعلمين اذا كانت ستحفظ حقوق الجسم التعليمي.
وقد يطوي العام الدراسي الجاري صفحته وتبقى هذه الازمة تراوح مكانها على غرار سائر الازمات والملفات الشائكة في لبنان الذي اعتاد ابناؤه على المضي قدما في حقل الغام وتحقيق الانجازات الواحد تلو الآخر فاللبنانيون يعشقون الحرية ويتعلقون باهدابها كذلك باشراقة الشمس صبيحة كل يوم مهما كانت الظروف صعبة…وهذا ما قد ينسحب على الواقع التربوي في المدارس الخاصة التي ستكمل مسيرتها التربوية بغض النظر عن الصعوبات من كل حدب وصوب.
ويستمد القطاع التربوي حصانته من مزاياه كذلك من تعلق اللبنانيين بالحريات الفردية والجماعية وهو ما كرسوه في حياتهم وما ادرج في الدستور واصبح راية لبنانية ترفرف في كل مكان.
وتتبع في لبنان الانظمة التربوية الاساسية على الصعيد العالمي والتي تعكس الانفتاح اللبناني على مختلف الثقافات والحضارات.
وكانت الارساليات الفرنكوفونية والانغلوفونية والروسية قد دخلت النسيج الاجتماعي والطائفي اللبناني منذ ما يزيد على 100 عام بكثير.
في المقابل كانت المدارس اللبنانية تنتشر بدءا من عين ورقة وكان اللبنانيون يبدعون علما وثقافة وهم كانوا قد ادخلوا اول مطبعتين للغة العربية في المنطقة وها هما دير مار انطونيوس قزحيا ودير مار يوحنا في الخنشارة يشهدان على هذه الحقيقة الساطعة في تاريخ لبنان والجوار.
وهذا ما تعكسه اليوم جامعات عريقة على سبيل المثال لا الحصر الجامعات الاميركية واللبنانية الاميركية واليسوعية ومدارس متجذرة في لبنان تدرس باللغات العربية والفرنسية والانكليزية…وصولا الى المدارس الروسية وهو ما شهد عليه مثلا تاريخ بلدتي دوما واميون.
التنوع التربوي اليوم في لبنان حي يرزق حيث تعتمد اكثرية المدارس المنهاج اللبناني الذي تدرسه ايضا المدارس الرسمية ويتقدم التلاميذ على اساسه من الامتحانات الرسمية في الشهادتين المتوسطة والثانوية.
اشارة الى ان تدريس المنهاج اللبناني بالانكليزية يتغلغل يوما بعد آخر الا ان نسبة التلاميذ الذين يدرسون بالفرنسية لا تزال الاكبر.
ويشير نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود إلى ازدياد عدد المدارس الخاصة التي توفر لتلاميذها ان يختاروا متابعة المنهاج اللبناني سواء باللغة الفرنسية ام بالانكليزية.
وهناك مدارس توفر للتلاميذ دراسة النظام اللبناني باللغة الفرنسية والنظام الفرنسي حيث يتقدم التلميذ من الامتحانات الرسمية للمنهاجين اللبناني والفرنسي في الوقت نفسه او من المنهاج الفرنسي فقط.
اشارة الى ان هذه الامتحانات هي للشهادتين المتوسطة والثانوية.
ويوضح عبود لموقع “تقارير لبنانيّة” (Lebanese Reports) أنّ عدد التلاميذ الذين يختارون البكالوريا اللبنانية مع البكالوريا الفرنسية اكبر من هؤلاء الذين يختارون البكالوريا الفرنسية وحدها من دون سواها.
وهناك مدارس تدرس المنهاج الأميركي الذي يتبعه التلاميذ غير اللبنانيين او اللبنانيون المعفيون من اللغة العربية والذين يتابعون سنة “الفرشمن” التحضيرية للانتساب الى الجامعات في لبنان او خارجه.
والى جانب عدد ضئيل من المدارس التي توفر لتلاميذها المنهاج البريطاني فقد اصبح بامكان التلاميذ الذين كانوا يتبعون النظام الاميركي ان يتابعوا البكالوريا الدولية التي صارت معادلة للبكالوريا اللبنانية.
وحسب عبود فقد تطورت القوانين التربوية اخيرا واصبحت تتيح لكل تلميذ لبناني ان يتابع البكالوريا الدولية طيلة كل سنوات الدراسة اضافة الى امكان انتسابه الى هذه الشهادة في العامين الدراسيين الثانوي الثاني والثانوي الثالث بعد ان يكون درس المنهاج اللبناني منذ نعومة اظافره.
هذا ويحصل كل من يحمل البكالوريا الفرنسية تلقائيا على المعادلة بالكالوريا اللبنانية.
وتعادل بالشهادة اللبنانية كذلك البكالوريا الدولية وشهادات الثانوية العامة في الدول التي تربط بينها وبين لبنان اتفاقيات المعاملة بالمثل ثقافيا.
اما المنهاج الاميركي فان المرحلة الثانوية فيه تقتصر على عامين بالتالي فان التلميذ بحاجة الى سنة الفرشمن التحضيرية ليصبح قادرا على طلب المعادلة بالبكالوريا اللبنانية بالتالي للانخراط في الجامعات اللبنانية.
جدير ذكره ان بعض المدارس اللبنانية يوسع فروع مدارسه في العالم العربي كذلك في دول اخرى في اكثر من قارة.
وفي لبنان حوالى مليون تلميذ على مقاعد الدراسة اكثر من ثلثيهم في المدارس الخاصة بينما الثلث الباقي في المدارس الرسمية التي تتقاضى رسما شبه رمزي لانتساب التلميذ الى صفوفها.
اما المدارس الخاصة فهي تتوزع بين شبه مجانية واخرى غير مجانية.
وهناك حوالى 350 مدرسة شبه مجانية اكثريتها الساحقة تتبع للجمعيات الدينية المسيحية والاسلامية ولا يزيد القسط عن الف دولار للتلميذ الواحد وينتهي الدعم المقدم من وزارة التربية عند الصف الابتدائي السادس.
وهناك اكثر من 1150 مدرسة خاصة غير مجانية اكثريتها الساحقة للجمعيات الدينية وفي طليعتها تلك الكاثوليكية تليها مدارس جميعة المقاصد الخيرية الاسلامية.
وهناك المدارس المسيحية والاسلامية الاخرى الى جانب المدارس العلمانية او الافرادية وهي متنوعة بعضها قادر على منافسة اهم المدارس وبعضها الآخر يتعثر يوما بعد آخر.
بتقدير عبود ان الاقساط في المدارس الخاصة تتراوح بين 3000 و8000 دولار وان معدلها الوسطي في حده الادنى حوالى 4000 دولار مشيرا الى ان عددا لا بأس به من المدارس يؤمن لتلاميذه الذين يعاني ذووهم من صعوبات مساعدات ملموسة تترجم حسما على الاقساط او تقسيطا مريحا لها.
وترتفع الصرخة اخيرا من عدم قدرة الاهالي على زيادة الاقساط الامر الذي دفع بالمدارس الخاصة الى تفادي ادخال اي زيادات في العام الدراسي الجاري بعدما وقعت مواجهات بين الادارات ولجان الاهل ووصلت الامور الى رفع دعاوى قضائية امام قضاء العجلة الذي حكم بعدم الزيادة ونقطة على السطر.
وهناك اهال يتعثرون في تسديد الاقساط كليا او جزئيا حيث تشير المدارس الى ان ما نسبته 8% من الاقساط غير مستوفاة كليا.
الا ان بعض الاهالي يتمنع عن التسديد بسبب الخلافات مع ادارات المدارس.
وفي هذا الاطار يرى عبود انه بالامكان تخفيض الاقساط بين 30 و40% وشرط ذلك ان تمارس لجان الاهل دورها الطبيعي كاملا لا ان توقع على الموازنات التربوية فقط وحيث لا يجوز للجان الاهل الاطلاع على الموازنات المدرسية على طريقة “صدق صدق”.
وهو يشير الى ان بعض اللجان يحاول ان يمارس دوره الكامل الا ان الادارات لا تتيح له ذلك موضحا ان مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية تكتفي بالتصديق على هذه الموازنات من دون ان تدقق بها جيدا…الامر الذي يؤدي الى موازنات ملغومة تطرق اليها الكثيرون هنا وهناك فاصبحت محل شكاوى ونزاعات.
برأيه ان وزارة التربية ملزمة بالاسراع في تشكيل مجالس التحكيم التربوية في سائر المحافظات ليتاح كليا للجان الاهل ان تلعب دورها مثلما يجب عندها ستصبح قادرة على ممارسة الرقابة الفعلية على الموازنات المدرسية.
في المقابل يضم القطاع الخاص حوالى 56 الف استاذ يحمل بعضهم اجازات تعليمية وبعضهم الآخر اجازات غير تعليمية وهناك حملة الشهادات الثانوية او المهنية.
ويتوزع معلمو المدارس الخاصة بين المنخرطين في الملاك او المتعاقدين او الذين يعملون بالساعة وينتسب الى نقابة المعلمين حوالى 20000 استاذ.
اشارة الى ان عدد المنخرطين في الملاك يقترب من 30 الف معلم وهم المنتسبون في صندوق التعويضات ويصبح في الملاك حكما المعلم في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة الذي يبدأ عامه الثالث على التوالي في التعليم اما استاذ التعليم الثانوي فاختيارياً.
ويوضح عبود ان المتعاقدين يعدون حوالى 20 الفا وقد يكون دوامهم كاملا وقد يكون جزئيا.
هناك اساتذة متعاقدون يتقاضون 12 شهرا وهناك آخرون لا يتقاضون الا 9 اشهر اضافة الى ان الذين يعلمون بالساعة يقتصر مدخولهم على عدد الساعات الفعلي الذي يدرسونه (وهاتان الحالتان مخالفتان للقوانين المرعية الاجراء).
اما رواتب المعلمين في القطاع الخاص فهي متفاوتة جدا اذ قد يكون هناك استاذ متفرغ ويقتصر راتبه على الف دولار بعد سلسلة الرتب والرواتب وما اثاره القانون 46 وهناك استاذ قد يزيد راتبه عن 6000 دولار.
كيف ذلك؟
يجيب عبود موضحا ان رواتب حوالى نصف المعلمين في القطاع الخاص تتراوح شهريا بين 1200 و1700 دولار وهناك عدد لا بأس به منهم قد ينخفض راتبهم الشهري عن الف دولار.
اما فئة المعلمين ذوي الرواتب المرتفعة فهي تعود الى 3 تصنيفات:
-اساتذة تقدموا في عدد سنوات الخبرة ومدارسهم تدفع لهم تبعا لما تنص عليه القوانين والانظمة المرعية الاجراء.
-اساتذة يدرسون في مؤسسات رواتبها مرتفعة في الاساس.
-اساتذة متعاقدون خصوصا في مرحلة التعليم الثانوي ويتقاضون لقاء ذلك اجورا مميزة.
هذا ويتقاضى صندوق التعويضات 12% عن راتب كل استاذ في الملاك: 6% يتحملها الاستاذ و6% تتحملها ادارة المدرسة.
وتنص القوانين اللبنانية على تقاعد الاستاذ حين يبلغ 64 عاما وهو يستطيع ايضا ان يتقاعد حين يكمل 55 عاما.
للمعلم حق الحصول على تعويضه من هذا الصندوق عند نهاية خدمته وله ايضا ان يتقاعد ويشير عبود الى وجود حوالى الف و700 استاذ اختاروا التقاعد.
هذا وينهي عشرات الاساتذة خدمتهم سنويا.
الى ذلك تصرح مدارس عن رواتب معلميها مثلما هي لصندوق التعويضات بينما تمتنع اخرى عن التصريح الدقيق فتودع الصندوق رواتب بقيم غير تلك الحقيقية اوالقانونية.
وهنا لا يستبعد عبود ان يكون نصف الاساتذة المنتسبين الى الصندوق قد صرحت مدارسهم للصندوق برواتب اقل مما يتقاضون.
وما هي المشكلة التي تنجم عن هذا الواقع؟
يوضح عبود ان الصندوق يحسب تعويض الاستاذ او تقاعده وفقا لما تنص عليه القوانين…وفي هذه الحالة يظهر فارق كبير بين ما يستحق للاستاذ وبين الراتب المصرح به بالتالي فانه يبقى على الاستاذ ان يسدد هذا الفارق والا فان الصندوق لن يفرج عن التعويض او التقاعد.
وفي هذه الحالة هناك مدارس تصحح الخطأ المرتكب وتسدد الفارق واذا تمنعت فان الاستاذ سيكون مضطرا لتسديد هذا الفارق ليحصل على تعويض نهاية خدمته او تقاعده.
ويتألف مجلس ادارة صندوق التعويضات من 10 اعضاء وهو دائما برئاسة المدير العام للتربية الوطنية وفيه ممثل عن وزارة العدل وهناك 4 اعضاء يختارهم اتحاد المؤسسات التربوية و4 تختارهم نقابة المعلمين.
ويلفت عبود الى ان لدى صندوقي التعويضات والتقاعد حوالى 1000 مليار ليرة وهو مبلغ كاف جدا لتغطية تكاليف التقاعد والتعويض.
الا انه يرى ان الخلل قائم في توازن المجلس مما يتسبب بشلل كبير ومرده الى طبيعة تركيبته وحتمية تأمين الاجماع والا فلا قدرة على اتخاذ قرارات.
اما صندوق التعاضد فهو يضم 17 الف استاذ ويوفر للمنتسبين فارق التغطية التي تستحق استشفائيا والتي لا يغطيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الى جانب تقديمه منحا للزواج والولادة والتعليم الجامعي.
وينتسب الى هذا الصندوق المعلمون في الملاك او المتعاقدون او بالساعة.
يذكر ان عددا من المدارس تقيم لمعلميها وموظفيها صناديق تعاضد صحية واستشفائية.
اشارة ايضا الى ان هذه الصناديق تتبع للمديرية العامة للتعاونيات في وزارة الزراعة.
ويؤكد عبود انه مهما تكن الاحوال الحالية التي يمر فيها القطاع التربوي الخاص فهو يستمر ملاذاً للكثير من التلاميذ بسبب عدم تطور القطاع التربوي الرسمي.
ويختم بقوله: نظراً لتشابك القوانين وتشعباتها، يجب ان يعاد النظر فيها وتحديثها بغية جعل المؤسسات التربوية اكثر شفافية، وهي بالاصل “مؤسسات لا تبغي الربح”، كذلك لتصبح العلاقة بين المكونات التربوية اكثر عدالة وانتظاماً.