الدكتور أنطوان مسرّة.. بين المجلس الدستوري والعدالة الدستوريّة

المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور

قضى حياته في دهاليز القانون وفلسفته وفي علم الاجتماع دارساً ومعلّماً ومؤلّفاً، متوّجًا مسيرته قاضياً في المجلس الدستوري على مدى عشر سوات، من العام 2009 إلى الـ2019. هو ابن الأشرفية الذي يتمتّع بخبرات في مجالات عدّة، كالحقوق وعلم الاجتماع والصحافة والإدارات العامة والتعليم الثانوي والجامعي والعمل في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن. ومن خلال الإبحار في مسيرته، تُدرك أنه لا يساوم على مبادئ يعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة…

وفي ما يأتي شهادة شخصيّة من الدكتور أنطوان مسرّة لـ”تقارير لبنانيّة”:

1. ما معنى عدالة دستورية؟ عانيت كثيرًا من عدم إدراك ماهية العدالة الدستورية. ليست العدالة الدستورية استمرارًا للقضاء العادي أو للمحاماة أو للتعليم الجامعي، حتى في أرقى المستويات. لماذا؟ المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور.

تتضمن الدساتير نصوصًا وضعية إجرائية: قواعد فصل السلطات، المهل، أصول الانتخاب… لكن الدساتير تتضمن ايضًا، وبشكل اهم، مقدمة عامة تحمل تراثًا قيميًا ومبادئ وجذور في التاريخ الوطني، وهي تتضمن في لبّ الدستور مبادئ حول الحريات والمساواة والكرامة الإنسانية والتنمية… ما معنى كل هذه التعابير؟ كل المقاربة تتعلق بفلسفة القانون.

في سبيل دراسة مدى انسجام القوانين مع الدستور وسمو الدستور والتقيد بالقيم الحقوقية والإنسانية الواردة في الدستور، يتوجب من القاضي الدستوري ان يكون من كبار الفقهاء وكبار الحقوقيين وكبار الفلاسفة وكبار المؤلفين والباحثين…! ويتوجب بشكل خاص ان يكون متواضعًا، متواضعًا، متواضعًا…!

اتُهمت في البداية بأنني أمارس “التنظير، وأنني لست قانونيًا بالمعنى التقليدي، بالرغم من أنني أحمل شهادات في الحقوق وغيرها وعملت في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن في مجال “مرصد الديمقراطية في لبنان”، بالتعاون مع مؤسسة جوزف ولور مغيزل والاتحاد الأوروبي، وانشأت مراصد عدّة حول التشريع والقضاء وتطبيق القوانين…

2. العدالة الدستورية هي علم جديد: الخبراء الكبار في العدالة الدستورية اليوم في العالم معدودين. تعلمت الكثير. عندي شغف في القراءة، وتحديدًا قراءة الكتب الحديثة منذ صغري. لكن في خبرتي في المجلس الدستوري أدركت بعمق أهمية التواضع في المعرفة، واهمية التعلم الدائم واليومي. قرأت الكثير الكثير من الاجتهادات الدستورية العالمية. وتابعت أحدث المستجدات. لماذا؟ لأنّ ما يطرح على العدالة الدستورية مواضيع جديدة، نابعة من مستجدات وتطورات حول الحريات والمساواة امام الأعباء العامة، والبيئة والعائلة والتجارة…! كل ذلك يُسمى اليوم “الكتلة الدستورية” التي لا تختزل بقانون الموجبات والعقود ولا بقانون العقوبات ولا بقانون التجارة… العدالة الدستورية تنظر في فلسفة القانون لتضع مبادئ ومعايير وبوصلة. نعم فلسفة حسب “روح التشريع”، كما يقول مونتسكيو في كتابه سنة 1748.

عانيت وعانيت وعانيت…! تحملت بصبر في بداية المسار من نظرة دونية من قضاة كبار (ولا أعنى بالضرورة زملائي في المجلس). تحملت النظرة الدونية بتواضع! أكثر العاملين في القانون اليوم هم قانونيين وليس حقوقيين! المجلس الدستوري الأول يتمتع بصفات مميزة ولا اريد التكلم عن المجالس الأخرى.

3. ما تعلمته حول روح الشرائع: أدركت في خبرتي من هم أساتذتي في كلية الحقوق الذين بالفعل علموّني بعمق ما معنى حق وحقوق. اذكر منهم في جامعة القديس يوسف، في الاجازة والدراسات العليا، بيار غناجه وPierre Catala وبشكل خاص Philippe Ardant. نلت ميدالية في القانون الإداري من جامعة ليون Lyon. الأستاذ Ardant Philippe ظل يذكر اسمي بعد أكثر من أربعين سنة. أدركت أهمية متابعتي اختصاصات أخرى ولدرجة الدكتوراه في علم الاجتماع وايضًا في العلوم السياسية والادب وعلم النفس…

4. كيف “بهدلنا” القانون في لبنان! لدى كل طعن وكل نقاش وكل سجال في المجال العام…، كنت أدرك الى أي مدى في لبنان “بهدلنا” القانون! بهدلناه في تحويله الى مجرد أداة للتبرير، ولإصدار قوانين على قياس اشخاص، واعتماد تخمة قوانين لإيهام الناس بالتنظيم، واستغلال رمزية القانون لإيهام الناس بالإصلاح… يقول مثل فرنسي: يجب الخروج من القانون للدخول في الحق!

ما أصدره المجلس الدستوري السابق طيلة سنوات 2009-2019، وما أصدره المجلس في كتابه السنوي (9 أجزاء طيلة 9 سنوات!) يشكل تأسيسًا ومرتكزًا وقاعدة للعدالة الدستورية في لبنان وعربيًا وعالميًا. بفضل مقاربتنا الشمولية المعيارية الحقوقية لروح الشرائع والدستور اللبناني الذي ينتهك يوميًا في الممارسة.

5. ضغوط، تأثير، انتماءات؟ نبالغ في نقد الطبقة السياسية في لبنان! اللبناني، بعد سنوات من الحروب المتعددة الجنسيات والوصايات والاحتلال…، بحاجة الى إعادة تأهيل!

تعلمت وتعلمت وعانيت من تراجع الضمير! أتكلم عن ذاتي، وليس عن غيري أو زملائي. أين الضمير؟ يوجد ضمائر في حالة غيبوبة، وضمائر مدجنّة، وضمائر مُستعدة لتدوير الزوايا. خلال مؤتمر حين تحدثت عن استقلالية القاضي والضمير، كان جواب أحدهم: لا يمكن ان نتخذ الضمير معيارًا! أليس الضمير هو المعيار؟ هو الميزان؟

مرات عديدة خالفت القرارات، ليس للتمايز، ولم أسعى في كل حياتي للتمايز بمعنى الوجاهة. كل مخالفاتي لبعض القرارات كانت ثمرة جهد وتدقيق وبحث وليس مجرد تسجيل: “مخالف”! وثمرة دراسة ومعاناة… أنا مصاب بصدمة نفسية بمعنى علم النفس العيادي psychanalyse. أسعى بجهد للشفاء! أنا من المنظّرين حول التسوية compromis التي يقول عنها George Simmel إنّها “أهم اختراع للفكر البشري“. لكنني لا أمارس المساومة compromission على مبادئ أعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة. لا أدوّر الزوايا في شؤون أساسية…! لا أقول إنني على حق، بل هذا ما يمليه ضميري.

6. الميثاق والدستور اللبناني روعة في المخيلة الدستورية على المستوى العالمي: النظام البرلماني التعددي في لبنان، وهذه تسميته علميًا، عالج في النص أصعب الأمور المطروحة في تلك الأنظمة، بخاصة في ما يتعلق بدور رئيس الجمهورية (المادة 49)، والأكثرية الموصوفة في 14 قضية تجنبًا لطغيان أكثرية وتجنبًا لطغيان أقلية abus de majorité/abus de minorité (المادة 65)… اما التطبيق فهو من الأسوأ عالميًا ولا علاقة له بتاتًا بالنص. “بهدلنا” القانون في لبنان! “بهدلنا” الوفاق، “بهدلنا” المشاركة، “بهدلنا” القيم التأسيسية للبنان…!

7. التمايز بين 2009 واليوم: انتخبت عضوًا في المجلس الدستوري في كانون الأول 2009 وبين أكثر من تسعين مرشحًا، من دون أن أتّصل بأي جهة. إنتخبتني جهات نيابية تعرفني من خلال أعمالي وكتاباتي وهي جهات معروفة بحرصها على الاختصاص والديمقراطية ولبنان الرسالة…

حقّق المجلس الدستوري خلال سنوات 2009-2019، بفضل رئيسه واعضائه، مستوى من الإنجاز المؤسسي والنوعي يصعب الارتقاء اليه.

في ما يتعلق بي، ما كتبته في الكتاب السنوي وعرضته في مؤتمرات لبنانية وعربية ودولية يوازي حوالي ألفي صفحة تأسيسيًا للعدالة الدستورية.

8. وجاهة وامتياز أو جهد مستمر! يمكن في المجلس الدستوري ألاّ تفعل شيئًا، وأن توقع فقط في زيل القرار وأن تتقاضى تعويضًا في آخر الشهر! يقول البعض: لم يتم تقديم أي طعن! لكن هل الجيش وقوى الأمن والإطفاء… لا يفعلون شيئًا إلا عندما تنشب حربً، أو تحصل سرقة، أو يحصل حريق؟ العمل يومي ومستمر في المجلس الدستوري. يتطلب ذلك نوعية عالية جدًا من الأعضاء وإدراك للمسؤولية. أترك لغيري تقييم ما قامت وتقوم به المجالس الدستورية الأخرى.

مصدر دبلوماسي لـ”تقارير لبنانيّة”: جهات دولية تدخّلت لحفظ ماء وجه إسرائيل وحزب الله

أكّد مصدّر دبلوماسي رفيع أنّه في الاسبوعين الاخيرين ثَبُتَ مجدّداً ألاّ أحداً في المنطقة يريد وقوع صدام كبير وأنّ دول القرار الاقليمي والدولي متمسكة بالاستقرار او اقله بالستاتيكو القائم لاعتبارات كثيرة حيث لكل دولة حساباتها الخاصة الا انها كلها تصب في خانة وحيدة: لا ضرب للاستقرار في لبنان والمنطقة ونقطة على السطر.
وقال، في تصريح لموقع “تقارير لبنانيّة”، إنّ هناك جهات دولية تدخلت للحفاظ على ماء الوجه لكل من اسرائيل وحزب الله في العملية التي نفذها الحزب انطلاقا من الحدود اللبنانية داخل الاراضي الاسرائيلية فخرق القرار 1701 الامر الذي تقوم به اسرائيل بشكل مستمر…وهي قد وصلت الى الضاحية الجنوبية في المرة الاخيرة. مرجّحاً أن تكون روسيا هي الطرف الدولي الذي تدخل للحفاظ على ماء الوجه.
وأضاف: وقد اسقط حزب الله طائرة اسرائيلية مسيرة فوق الجنوب وهو ما يندرج ايضا من ضمن الحفاظ على ماء الوجه الذي يقضي بوقوع ضربات لكنه لا ينزلق الى المواجهة المفتوحة.
وإذ لفت إلى أنّه في المحصلة واضح ان اسرائيل ستلجأ الى كل الوسائل لمنع حزب الله من امتلاك الصواريخ الدقيقة الاصابات وستوجه ضرباتها في كل الاتجاهات لتحقيق هذا الهدف، أشار المصدر الديبلوماسي إلى أنّه في المقابل، يوحي حزب الله بأنه يلعب بالنار وهو سيوجه عملياته ضد اسرائيل في كل الاتجاهات والامكنة.
وتابع: الترجيح الاكبر ان توازنا جديدا سيرخي بظلاله على المعادلة حول لبنان والمحيط لكنه لن يسقط الاستقرار ولن يخل بالستاتيكو خلافا لما قد يعتقده الكثيرون للحظات.
وقال: رئيس الوزراء الاسرائيلي حريص كل الحرص على الفوز برئاسة الحكومة مجددا لئلا يدخل السجن بتهم الفساد التي يلاحق بها لذا فهو سيتقي القيام باي خطوة قد تنزلق باتجاه خسارته…الحصانة لديه هي الهاجس الاول والاخير.
ونبّه إلى أنّه لاحقا قد تطرأ مفاجآت على الستاتيكو الاقليمي وقد تستمر الاوضاع على ما هي عليه مع تصدعات من هنا واخرى من هناك….بالتالي يمكن القول ان قواعد الاشتباك لا تزال هي هي حتى اشعار آخر او حتى يثبت العكس ربما.
وذكر بأنّه من ناحية ثانية يجب تركيز الاهتمام على ما تقوم به ايران خصوصا الحرس الثوري الذي يشعر بضيق الحصار عليه من جراء العقوبات الاميركية.
ولفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ ايران تفاوض الاوروبيين ويبدو ان الدولة الايرانية ترغب في التفاوض مع الاميركيين الا انهم لا يتجرؤون على الذهاب بعيدا على هذا الصعيد لان الحرس االثوري يحكم القبضة على القرار في ايران. وأضاف: يقضي المنطق بان يعطي الاميركيون او الاوروبيون شيئا ملموسا للدولة الايرانية لاقناع الحرس الثوري بتليين موقفه.
ورأى المصدر نفسه أنّ واشنطن متشددة الى ابعد الحدود مع طهران وهي سترفع الوتيرة اكثر اذا فاز ترامب بولاية ثانية الامر الذي يضع احتمال احداث خرق في الجدار ضعيفا للغاية هذا اذا لم تكن هناك مباحثات سرية تجري وقد تحدث مفاجآت غير متوقعة.
ورجّح استمرار الستاتيكو حول لبنان خصوصاً في ظل الكباش الاقليمي الدولي وبأنذ حزب الله يدرك جيدا خطورة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في لبنان والارتدادات السلبية عليه اذا ما اقدم على مغامرة عسكرية ستكون مدمرة للبنان.
وختم بالقول إنّ الرأي العام اللبناني منشغل اليوم بمعيشته وهو خائف على اقتصاده ولا يؤيد اي خطر من خارج الحدود وكانت التحذيرات الفرنسية على الاقتصاد اللبناني واضحة كل الوضوح.

عضو “اللجنة الحصرية للحوار الوطني” وليد مبارك: لا يجوز بقاء سلاحين في لبنان كأن اللبنانيين يعيشون في ظل دولة ودويلة

الرئيس عون اكد في الورقة التي تقدم بها من طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية على ضرورة ان يلعب الجيش اللبناني الدور المحوري في الدفاع عن لبنان

أكّد الأستاذ في علم السياسة الدكتور وليد مبارك أنّه في دولة مستقلة وذات سيادة لا يجوز أن يكون هناك من الناحيتين النظرية والعملية سلاحان في لبنان واحد رسمي والثاني غير رسمي كأن اللبنانيين يعيشون في ظل دولة ودويلة.

د. مبارك وهو عضو “اللجنة الحصرية للحوار الوطني” لفت إلى أنه وفي الاطار نفسه لا يمكن ان يستمر قرار الحرب والسلم خارج الدولة اللبنانية وبيد حزب الله وهذا ما شهدناه مع عدوان تموز عام 2006 وتدخل الحزب في الحرب السورية عام 2012 حيث لم يكن للدولة اي قرار او تأثير في كل ذلك.

وقد اشار الى ان حزب الله كان شريكا في طاولة الحوار في القصر الجمهوري التي توصلت الى اعلان بعبدا لكنه انقلب على توقيعه على هذا الاعلان.

وفي حواره مع “تقارير لبنانية” قال مبارك انه وقفت امام اقرار الاستراتيجية الدفاعية صعوبات كثيرة بدءا من ان الحوار تركز على تسليم حزب الله سلاحه للدولة الامر الذي لا يزال صعب المنال في ظل الظروف الراهنة وقد ناقشت طاولة الحوار هذا الموضوع الى جانب امور اخرى كانت الغاية منها المحافظة على استمرار الاستقرار في لبنان بسبب احداث وقعت في الداخل اللبناني وكانت لها ابعاد اقليمية.

برأيه ان اعلان بعبدا كان اهم انجاز لطاولة الحوار وقد وافقت عليه كل الاطراف المشاركة فيه ثم انقلب حزب الله على توقيعه نتيجة الطلب الايراني بدعم النظام السوري في تلك الفترة بوجه الفصائل المعارضة.

وحسب د. مبارك يجب ان ينطلق الحوار الوطني مجددا في ظل العهد الراهن ليبحث في الاستراتيجية الدفاعية التي كانت طرحت باسهاب في ظل عهد الرئيس السابق ميشال سليمان والتي لا تزال تشكل مطلبا لبنانيا ودوليا في الوقت نفسه ونظرا للحاجة الى استتباب الاستقرار في لبنان عن طريق ضبط السلاح ووضعه في عهدة الدولة.

وقال: اليوم يتعرض لبنان الرسمي لضغوط مختلفة حول سلاح حزب الله ودوره خارج لبنان في ظل العلاقة الوطيدة بين الرئيس ميشال عون والحزب حيث ينظر الرئيس عون الى هذا السلاح على انه جزء من المعادلة الاقليمية وليس اللبنانية فحسب.

وسأل د. مبارك ما اذا كانت الظروف الراهنة ستتيح الانطلاق ببحث جدي يفضي الى رسم استراتيجية دفاعية شبيهة بما تم التطرق اليه سابقا او ما اذا كانت المعطيات ستنتهي بشكل مختلف؟ وكيف يمكن ان تناقش هذه الاستراتيجية؟ مضيفا:

الاجابة على ذلك يجب ان تأخذ في الاعتبار عددا من التطورات والاعتبارات فقد اشتعلت الجبهة السورية وتعرض لبنان لمخاطر ارهابية حقيقية من هنا فان الاستراتيجية الدفاعية يجب ان تأخذ في الاعتبار التهديد الامني من الداخل والخارج على حد سواء حيث يأتي الخطر الخارجي من العدوان الاسرائيلي كذلك من الارهاب وعدم الاستقرار في سوريا والغموض على الحدود اللبنانية السورية وحركة التسليح بين لبنان وسوريا في آن معا بالتالي يجب ان تركز الاستراتيجية الدفاعية على مواجهة خطر الارهاب  الى جانب الخطر الاسرائيلي.

وتابع د. مبارك قائلا: الخطر الداخلي على الامن لحظته النقاشات حول الاستراتيجية الدفاعية وهو ما يجب ان يستمر فالامن ممسوك في لبنان وهو ما يولد الشعور بالاستقرار النسبي لكنه امر قد لا يدوم خصوصا في دول ضعيفة ومعرضة لضغوط خارجية بشكل دائم بالتالي لا بد من اقرار استراتيجية دفاعية تنطلق من السياسات العامة لمواجهة التهديدات الكامنة ضد لبنان وكيف يجب ان تعالج عن طريق هذه الاستراتيجية.

واكد د. مبارك انه ومنذ خريف 2006 دخل الجيش اللبناني بقوة الى منطقة جنوبي الليطاني وانتشر على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وتعززت قوات اليونيفيل بموجب القرار 1701. مضيفا:

منذ ذلك الحين لم تقع مناوشات بين اسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بعدما اصبح هناك ما يمكن تسميته الردع المتبادل اذ لم تعد هناك تدخلات اسرائيلية ولم يعد حزب الله يعطي اسرائيل اي ذريعة للعدوان…انه ردع نفسي وايجابي ادى الى هدوء نسبي اراح الجنوبيين  بشكل كبير جدا.

وشدد على ضرورة  اطلاق دبلوماسية لبنانية ناشطة تأخذ في الاعتبار تحييد لبنان الذي تضمنه اعلان بعبدا وتطالب باسترجاع ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لافتا الى ان هذا الردع الايجابي يسهم في تعزيز هذه الدبلوماسية وموضحا ان موضوع ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل اضاف عاملا جديدا يجب ان يؤخذ في الاعتبار في الاستراتيجية الدفاعية.

واذ لفت الى ان اسرائيل تقول ان مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اراض سورية اوضح د. مبارك ان سوريا لم تعترف قانونا بان هذه الاراضي لبنانية مشيرا الى امكان ان يلعب حزب الله دورا مهما في هذا الاطار بسبب علاقته الوثيقة مع النظام السوري مما سيساعد في اعتراف قانوني سوري بملكية لبنان لمزارع شبعا.

وقال: الوساطة الاميركية لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل برا وبحرا لا تشمل المزارع والتلال الا اذا اعترفت سوريا بلبنانيتها…الا ان هذه الوساطة (حتى لو لم تشمل مزارع شبعا) ستعطي عاملا اضافيا سيصب في مصلحة السياسة الدفاعية اللبنانية.

ورأى انه اذا تم التوصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود اللبنانية الاسرائيلية وانطلق التنقيب عن النفط في البلوك رقم 9 المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل فستختلف الاهتمامات عما هي عليه اليوم في الوقت الذي تسعى فيه  السياسات الاوروبية والاميركية لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة.

واضاف د. مبارك: التهدئة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية موجودة واذا تم التوصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود فستترسخ التهدئة اكثر.

واذا عدنا الى مناقشات صيغة الحوار الوطني في عهد الرئيس سليمان دائما حسب د. مبارك كان الرئيس عون اكد في الورقة التي تقدم بها من طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية على ضرورة ان يلعب الجيش اللبناني الدور المحوري في الدفاع عن لبنان.

وأضاف: أشار عون كذلك الى اهمية هذا الدور على الحدود اللبنانية الاسرائيلية لكنه شدد على اهمية وجود مقاومة شعبية من دون ان يذكر اسم حزب الله لان ضعف اسرائيل يكمن في عديد قوى البر المحدود واعداد هذه القوى بالتالي فهي تعجز عن القتال في مجتمع مقاوم بالتالي فهي عاجزة عن السيطرة والاستمرار في الاحتلال بغض النظر عن قواتها وامكانياتها التدميرية.

وختم د. مبارك مؤكدا ان مواقف بعض المسؤولين اللبنانيين بالنسبة الى التوجه لاحياء النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية  تحتوي على ميوعة تكمن في عدم الاستعداد للاستعجال لاقرار الاستراتيجية الدفاعية وقد تجلى ذلك في عدم اطلاق النقاش حول ذلك منذ بداية العهد ويمكن ان نفسر ذلك نتيجة  للعلاقة الوثيقة بين رئاسة الدولة وحزب الله اليوم.

مصدر دبلوماسي مطّلع لـ”تقارير لبنانيّة”: إيران مخنوقة وقد تفتعل حادثة في الخليج وبإمكانها جرّ لبنان إلى المواجهة

“حزب الله”، وبسبب الضغوط والعقوبات عليه، سيعتدل أكثر فأكثر مع حفظ ماء الوجه ليتخلى تدريجياً عن الجهاد العسكري مقابل انخراطه في العمل السياسي

إعتبر مصدر دبلوماسي مطّلع أنّه بعدما قُطعت أمام إيران أيّة إمكانيّة لتصدير نفطها مطلع أيار الحالي ترتسم في الأفق الإقليمي والدولي صورة تتمثّل من جهة بأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لم تعد قادرة على تأمين التمويل الكافي بما أنّ تصدير النفط يؤمّن 70% من مداخيلها؛ ومن جهة أخرى أنّه إذا شعر النظام الايراني بأنّه محشور فقد يجازف بافتعال حادثة في منطقة الخليج حيث تستعد الولايات المتحدة لاحتمال مماثل. ورأى أنّه إذا وقعت الحرب فبإمكان إيران جرّ لبنان إلى المواجهة.

ولفت، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانيّة”، إلى أنّه في واقع كهذا يستطيع المتابع أنْ يتوقع كيف قد تبدأ الأمور من دون ترجيح كيف يمكن أنْ تنتهي؛ فالضيق يتفاقم في إيران ويترافق مع النعرة الوطنية الكبيرة بافتقار ايران الى التمويل الكافي.

وأشار إلى أنّ موسكو وبيكين ستتعاطفان مع طهران لكن لا أحد سيجرؤ على الاصطدام بواشنطن؛ وليس سهلاً على ايران أن تُبدل في سياساتها أو أنْ تتخلى عن معنوياتها الكبيرة؛ ومن مصلحة روسيا أنْ يضعف الموقف الايراني الأمر الذي سيريحها في سوريا.

ولفت المصدر الدبلوماسي إلى أنّه في هذه الحالة يتساوى اتجاه الامور إلى حلول غير عنفية مع احتمال العنف والمواجهة؛ مضيفاً: لا أحد يستطيع ان يتوقع مسبقا ما اذا كان هذا العنف سيبقى مضبوطا او ما اذا كان سيتسبب بتفلت خطير. وتابع: الحصار على النظام السوري ستظهر آثاره السلبية بسرعة.

ورأى أنّ النظام الايراني قد يتمكّن من تصدير كمّيات نفطية خارج حدوده وهنا يطرح اكثر من سؤال: ماذا سيحصل على الحدود مع العراق وتركيا وارمينيا؟ كيف ستتصرف الدول المجاورة لايران؟ ما سيكون موقف اوروبا؟ هل سيجرؤ احد على مواجهة واشنطن؟ وأضاف: الإجابات عن كل هذه الاسئلة ستظهر تباعاً.

وحذّر المصدر ذاته من أنّ الحرس الثوري يستعد للحرب ومواجهة “الشيطان الأكبر” ولو سقط عدد كبير من القتلى ودُمّرت إيران، لافتاً إلى أنّه في المقابل يراهن المسؤولون الإيرانيون على حل سلمي عن طريق الأوروبيين.

ووفق المصدر فإنّ واشنطن تتّبع مع طهران الطريقة نفسها التي اتّبعتها مع كوريا الشمالية: التضييق الاقتصادي لإرغام كوريا الشمالية على التفاوض بشروط سقفها غير مرتفع وقد يكون التفاوض بلا شروط.

وفي موضوع كوريا الشماليّة، رأى أنّ الكباش مستمر مع كوريا الشمالية التي حاولت ان تفتح نافذة على الصين، إنّما من دون جدوى مما دفع بها الى فتح نافذة على روسيا. وأشار إلى أنّه يُلوّح لكوريا بالابقاء على نظامها الشيوعي مع الانفتاح الاقتصادي وان تكون دولة مسالمة مثل فيتنام.

وأشار إلى أنّ المفاوضات مستمرة من تحت الطاولة حيث تطالب كوريا الشمالية بضمانات قوامها الا يتزعزع نظامها اذا تخلت عن السلاح الفتاك. وأردف: قد تحصل كوريا على ضماناتها وقد لا تحصل عليها وقد يحصل ذلك عن طريق دولة ثالثة.

وعن انعكاسات الأوضاع الإقليميّة على لبنان، قال المصدر الدبلوماسي إنّه إذا وقعت الحرب، وكما هو معروف، فإنّ إيران قادرة على جرّ الساحة اللبنانية إلى المواجهة وعندها سيحلّ الوبال باللبنانيين. واستدرك بالقول: وإذا تم التوصل الى اي مخرج سلمي فسيستفيد لبنان كثيراً.

وأضاف: منطقياً يستبعد اندلاع المواجهة من لبنان لأنّ الظروف اليوم مختلفة عما كانت عليها عام 2006 ولأنّ اللبنانيين يرفضون تدمير بلدهم الذي يقف على شفير الهاوية فقط لتخفيف الضغط عن إيران ولأنّه لن يكون هناك من سيقدّم الهبات لإعادة إعمار لبنان.

واعتبر أنّ “حزب الله”، وبسبب الضغوط والعقوبات عليه، سيعتدل أكثر فأكثر مع حفظ ماء الوجه ليتخلى تدريجياً عن الجهاد العسكري مقابل انخراطه في العمل السياسي. وختم بالقول: في مطلق الأحوال تستطيع ايران توريط “حزب الله” في أيّ مواجهة تريدها، وعام 2006 خير دليل على ذلك ويعود لها تقرير ماذا سيحصل من هذا القبيل مجدداً.

ضومط لـ”تقارير لبنانيّة”: الطبقة السياسيّة تستخدم جدول أعمال جلسات التشريع شعبوياً ولا يقرّ من القوانين إلا المتّفق عليه مسبقاً

“كان يجب ان تقر أهم القوانين في هذه الجلسة ابرزها المشروع المتعلق برفع السرية المصرفية عن النواب وموظفي القطاع العام وقد طرح بصيغة المعجل المكرر لكن رئيس المجلس نبيه بري أعاده إلى اللجان”

أكّد الخبير في السياسات والادارة العامة جيلبير ضومط ان الطبقة السياسية في لبنان تتفاهم على وضع المشاريع واقتراحات القوانين الجيدة على جداول اعمال الجلسات التشريعية لمجلس النواب لاسباب شعبوية وسعيا منها لاقناع الرأي العام بانها تعمل لمكافحة الفساد مثلا وادراكا منها في المقابل ان هذه المشاريع لن تقر ولتظهر ان اطرافا اخرى هي التي تعرقل ما تعمل على اقراره.

وقال لموقع “تقارير لبنانية” إنّ الجلسة التشريعية الاخيرة خير مثال على ذلك حيث أحيل عدد كبير من المشاريع واقتراحات القوانين بصفة معجل مكرر ابرزها مشروعا رفع السرية المصرفية والحصانة الادارية اللذان لم يقرا.

في المقابل لفت ضومط الى ان القوانين التي تقر عادة في جلسات التشريع تتضمن ما يحصل التفاهم عليه مسبقا اما في مجلس الوزراء اما في اللجان النيابية المشتركة اما في الاثنين معا ولا تكون هذه القوانين جيدة في حالات كثيرة.

واعتبر ان هذا ما حصل في الجلسة التشريعية الاخيرة حيث اقر قانون الكهرباء بعدما تم التفاهم عليه في مجلس الوزراء.

واعرب عن اسفه لان جدول اعمال الجلسة التشريعية الاخيرة تضمن 18 مشروعا واقتراح قانون بينها 6 مرت باللجان والاخرى ادرجت تحت عنوان معجل مكرر.

ورأى انه كان يجب ان تقر أهم القوانين في هذه الجلسة ابرزها المشروع المتعلق برفع السرية المصرفية عن النواب وموظفي القطاع العام وقد طرح بصيغة المعجل المكرر لكن رئيس المجلس نبيه بري اعاده الى اللجان.

اما المشروع الذي يتعلق برفع الحصانة الادارية عن موظفي القطاع العام مما يتيح للنيابات العامة ان تلاحق الموظفين المتهمين بشكل مباشر من دون اذن اداراتهم فقد سقط.

واكد ضومط انه كان يجب الا تقر أسوأ القوانين، وقانون الكهرباء خير مثال على ذلك لكنه اقر؛ موضحاً أنّ هذا القانون يتألف من  بندين اثنين الاول يعطي وزارة الطاقة والمياه ومجلس الوزراء حق تنظيم المناقصات بالتالي يلغي دور الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة ومجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان الذي لم يعين اصلا.

اما البند الثاني فاخرج المناقصات والتلزيمات من الزامية الخضوع لقانون المحاسبة العمومية وسائر القوانين المرتبطة به.

على صعيد آخر اعرب ضومط عن سروره لسقوط مشروعي إنشاء منطقتين اقتصاديتين في كل من البترون وصور لانهما تعتبران جزءا من المحاصصة اضافة الى ان اقامة منطقة اقتصادية يستند عادة الى دراسة جدوى اقتصادية وهو ما لم يحصل على الاطلاق.

 واشار الى ان هذين المشروعين نصا على انشاء هيئة ادارية لكل منطقة اقتصادية لن تخضع على الاطلاق لقانون الادارة العامة والمحاسبة العمومية مما يتيح لكل هيئة ان تستدين او تقيم شراكات مع القطاع الخاص او ان تنظم مناقصات من دون المرور لا في البلديات ولا في المؤسسات الرسمية ومن دون ان تخضع للهيئات الرقابية بالتالي لا قدرة على ممارسة الرقابة على ما يحصل من هذا القبيل.

واضاف: جل ما يحصل على هذا الصعيد ان الهيئة تعود مباشرة الى مجلس الوزراء وقد اعتدنا على المحاصصات  في حالات مماثلة على غرار ما ينشأ ويترتب على العقود بالتراضي.

ولفت ضومط الى  ان جداول اعمال الجلسات التشريعية تسلم قبل 48 ساعة من موعدها والاكيد ان عددا لا بأس به من النواب يتسلمها  قبل ساعات او يوم واحد من هذا الموعد متسائلا: كيف سيتاح للنواب ان يتفحصوا كل هذه المشاريع والاقتراحات؟

وحسب ضومط فان آلية التصويت في مجلس النواب تعتمد على رفع الايدي او بالمناداة وفي جلسات التشريع يتم الاعتماد على رفع الايدي مضيفا: في هذه الحالة لا يمكن ان يعرف بالتحديد من صوت مع هذا القانون ومن عارضه اذ يستحيل تعداد الاصوات واحصاؤها.

واشار الى اعتماد نظام الاقتراع الالكتروني وقد طبق مرة واحدة في جلسة انتخاب العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية خريف عام 1998 لكنه لم يعتمد ولو لمرة واحدة بعد ذلك.

بهذا النظام تابع ضومط يسهل معرفة كيف صوت كل نائب وهو ما يصبح مستحيلا جدا مع التصويت برفع الايدي مشيرا الى افتقار مجلس النواب الى طريقة لتبيان تصويت النواب على هذا القانون او ذاك بواسطة رفع الايدي.

واوضح ضومط ان النواب غالبا ما يؤكدون انهم صوتوا على المشاريع والاقتراحات في الجلسات التشريعية من دون ان يكونوا ملمين كثيرا بها او يكونوا قد اشبعوها دراسة لئلا يقال خلاف ذلك.

من ناحية ثانية اوضح ضومط ان تغيب النواب عن عدد من جلسات مجلس النواب يؤدي الى ابطال نياباتهم في عدد من الدول، أما في لبنان فتنصّ المادة 61 من النظام الداخلي للمجلس النيابي على أنّه لا يجوز للنائب التغيّب عن أكثر من جلستين في أيّة دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائيّة إلا بعذر مشروع مسبق يسجّل في قلم المجلس. ووفق المادة 62 من النظام ذاته، فإنّه “في حال اضطرار النائب للتغيّب بغير مهمّة رسميّة وبصورة مستمرّة عن أكثر من جلسة واحدة، عليه أن يقدّم طلباً إلى قلم المجلس يبيّن فيه أسباب التغيّب ويُعرض هذا الطلب على الجلس لأخذ العلم في أوّل جلسة يعقدها”.

وطالب ضومط بجعل النقاشات في اللجان النيابية علنية على غرار التجارب في الدول الديمقراطية.

شخصيّة دبلوماسيّة لـ”تقارير لبنانيّة”: أميركا حريصة على النأي بالنفس وتخشى انزلاق لبنان نحو محور الممانعة

الغرب يريد عودة النازحين الى بلادهم ويرفض توطينهم في لبنان او في اي دولة اخرى… انما وقبل ان يعودوا فقد يهاجرون الى الدول الغربية واوروبا في الطليعة اذا لم يتم الحفاظ على الاستقرار في لبنان

تلفت شخصيّة دبلوماسية إلى أنّ الإدارة الأميركية حريصة على لبنان سيّداً حرّاً مستقلاً وعلى وحدته وسلامته والحفاظ على شرعيته الدستورية، مؤكّدة أنّ واشنطن تخشى من أنْ يؤدي المسار الراهن في لبنان إلى انزلاق بلاد الأرز أكثر فأكثر نحو محور الممانعة وسيطرتها على القرار اللبناني.

وتؤكد الشخصيّة عينها لـ”Lebanese reports” حرص واشنطن على ضرورة تطبيق اللبنانيين للنأي بالنفس بشكل جدي وكامل مستبعدة ان تكون الادارة الاميركية طلبت من اللبنانيين الانضمام إلى المحور الأميركي، ومشيرة إلى اهتمام الدبلوماسية الأميركية بعودة التوازن السياسي والديمقراطي الى المعادلة اللبنانية لئلا تبقى السيطرة لحزب الله وحلفائه على القرار الوطني اللبناني.

من هنا تضيف الشخصية عينها أنّ التزام النأي بالنفس والتوازن الداخلي يسهمان بشكل أساسي في استنهاض الاطراف والشخصيات  اللبنانية غير الراضية على مسار الأمور التي تكرّس سيطرة 8 آذار على القرار اللبناني بالتالي في منع انزلاق لبنان نحو حضن الممانعة.

وهي تشير إلى أنّ الدولة اللبنانية أعلنت مع “مصرف لبنان” والمصارف بشكل مستمر التزامها بالعقوبات المفروضة على “حزب الله” والتي قد تضاف إليها عقوبات أخرى على الحزب أو على شخصيّات وأطراف متحالفة معه.

ما هو الأفق اللبناني في الأمد المنظور والحالة هذه؟

تجيب الشخصية عينها مرجّحة استمرار الأمور على ما هي عليه واستمرار “حزب الله” في التعايش مع الأمور والتطوّرات. …لا أكثر ولا أقل.

على الصعيد الحكومي ترى الشخصية ان  كل الامور والاسباب قادرة ان تنسف الحكومة او اقله ان تشل العمل والانتاجية.

الا انها تلفت إلى أنّ رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري مصممان على ما يبدو على ضرورة ان تنتج الحكومة وان تتفاعل مع مؤتمر سيدر للاستفادة منه باكبر قدر ممكن على رغم كل الظروف والمشاكل والتناقضات.

برأيها ان كل ما سبق ذكره يشكل جوا ضاغطا على لبنان اذا لم يصر الى تجاوزه لانه تأثيراته عندها سترتفع وتيرة وستتعرقل الامور في لبنان اكثر فاكثر مرجحة الميل الى الاعتقاد بأنّ الجو في لبنان سيكون ايجابيا الى حد ما وهو ما سيتيح الاستفادة من سيدر بشكل او بآخر.

وتؤكد الشخصية عينها ان الولايات المتحدة ومعها دول الغرب تحرص على حماية الاستقرار في لبنان لاسباب كثيرة ابرزها:

– عدم الاستقرار في لبنان قد يولد مشاكل كبيرة على مختلف الصعد.

-الهدوء يسود على الحدود الجنوبية ولا احد يرغب في المس به.

-الغرب يعمل لئلا يهاجر النازحون السوريون اليه وهو ما قد يحصل اذا لم يستمر الاستقرار في لبنان.

-الغرب يريد عودة النازحين الى بلادهم ويرفض توطينهم في لبنان او في اي دولة اخرى… انما وقبل ان يعودوا فقد يهاجرون الى الدول الغربية واوروبا في الطليعة اذا لم يتم الحفاظ على الاستقرار في لبنان.

-هناك خشية من المشاحنات السياسية.

-هناك خشية من الاشتعال حول لبنان خصوصا وان الاوضاع لم تستتب بعد في سوريا.

والى جانب الاستقرار سياسيا وامنيا ونقديا تضيف الشخصية عينها هناك حرص شديد على ضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للحؤول دون وقوع لبنان في اتون التخبط المالي والصراعات الاجتماعية.