يشوعي لـ”تقارير لبنانيّة”: 80% من ودائع المصارف دفتريّة غير موجودة ولا يمكنها استردادها

النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

أكد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أنّ الوضع الاقتصادي مرتبط بالوضع المالي، لافتاً إلى أنّ المشكلة في لبنان اليوم هي مشكلة ماليّة بامتياز.

وقال في حديث لموقع “تقارير لبنانية” انه لم تعد الأموال متوافرة وقد خرجت المصارف عن قواعد الاقتصاد الحر بعدما فرضت قيودا كبيرة جدا على العمليات المصرفية سواء بالتحويلات الى الخارج ام بالتحويل الداخلي من الليرة الى الدولار ام بتقنين السحوبات ام بفرض ضريبة قيمتها 4 بالالف على السحوبات النقدية بالدولار…ويؤكد هذا الواقع الجديد وجود ازمة سيولة داخل القطاع المصرفي كذلك داخل مصرف لبنان.”

ولفت يشوعي الى ان مصرف لبنان كان يوفر الدولارات مع القطاع المصرفي لكل المستوردين  الا انه اصبح يوفر الدولارات اليوم فقط لثلث هذا الاستيراد تحديدا لثلاث سلع اساسية الا وهي الطحين والمحروقات والقمح والادوية…وهو لا يتمكن حاليا من توفير الكم الكافي من الدولارات لاستيراد هذه السلع.

وتابع قائلا: دفترياً ودائع الناس موجودة وهي كانت وصلت إلى 185 مليار دولار ثم انخفضت في الفترة الأخيرة إلى حوالى 165 مليار دولار… وعمليا تُظهر طريقة تشغيلها أنّها أصبحت قيوداً دفترية من دون اي مضمون لانه بين اقراض الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان والديون الهالكة للقطاع الخاص بعد القيود التي فرضت عليه اخيرا يتبين للجميع ان ازمة السيولة اصبحت خانقة الى ابعد الحدود وقد جعلت 20% فقط من الودائع موجودة فعليا بينما تم استعمال وتوظيف 80% منها بطريقة لا يستطيع القطاع المصرفي معها أنْ يسترد دولاراً واحداً.

واشار يشوعي الى ان القطاع المصرفي ارتكب خطأ فادحا بعدما قبل باغراءات مصرف لبنان التي تجلت بفوائد مرتفعة وغير منطقية الى جانب الهندسات المالية مما اوصل الوضع المالي الى واقع كارثي فالعملات الصعبة تخرج سريعا من لبنان باضعاف مما يدخل منها اليه الامر الذي يترافق مع عجز  في ميزان المدفوعات قد يصل الى 8 مليار دولار نهاية العام الجاري وتكمن الكارثة الاكبر في ان الشح لم يقتصر على الدولار بل وصل الى الليرة بشكل او بآخر حيث ستستحق سندات خزينة بحوالى 5000 مليار ليرة حتى نهاية العام الجاري…من اين ستؤمن؟

واضاف يشوعي: الوضع كارثي اذن خصوصا وان الدول ابلغت الدولة اللبنانية انها فقدت الثقة بالحكومة وانها اوقفت مساعداتها في ظل اداء رسمي كهذا انطلق منذ 30 عاما وتضخم في الفترة الاخيرة.

وعما يقصد بنسبة 20% فقط من الودائع يمكن استخدامها اليوم قال يشوعي: هذه النسبة جاهزة للاستخدام اليوم بما انها موجودة لدى اطراف قادرة على التسديد والمقصود هنا الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان الذي يقال محليا انه يناهز  35 مليار دولار بينما يشار خارجيا الى انه لا يتعدى 8 مليار دولار بعدما استعمل حاكم المصرف المركزي الاحتياطات الالزامية في القروض السكنية او في دعم هذا القطاع او ذاك.

من هنا تابع يشوعي فان الدولة غير قادرة على تسديد الودائع التي تمت استدانتها وهذا الامر مستمر حتى اشعار آخر فلبنان وصل الى الافلاس والمودعون لن يتمكنوا من سحب ودائعهم ومن يدري قد لا يستردونها؟

وشبه يشوعي هذا الواقع بمن استدان مبلغا من شخص آخر ولم يعد قادرا على الايفاء بتعهداته مما يعطي الثاني حقا كاملا بموجب القيد الدفتري (المفتقر الى المضمون) لكنه عاجز عن تحصيل حقه بما ان الشخص الاول غير قادر على التسديد.

و لفت الى ان المودعين غير قادرين على تحصيل ودائعهم بمراجعة القضاء فالدولة مفلسة وهي اشبه بالمثل القائل: “حاكمك وربك”…موضحا ان الناس لم يعوا هذه الحقيقة بعد بشكل كامل وحين سيدركون ما يحصل سينطبق عليهم المثل القائل: يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب”.

واضاف: النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

وحسب يشوعي ستصاب الحركة بالاختناق وسيظهر سريعا النقص في المواد والسلع وصولا الى فقدانها في الاسواق مما سيؤدي الى اقفال المؤسسات وتسريح العمال والموظفين وارتفاع نسبة البطالة بشكل مخيف وتوقف العجلة الاقتصادية وتضخم المأساة الاجتماعية حتى ملامسة الجوع الحقيقي.

وفي حال تشكيل حكومة تعيد الصورة نفسها الى المشهد الرسمي وفي حال استمرار تصريف الاعمال اكد يشوعي ان الانهيار سيحصل بخطى سريعة وان الدولار سيقفز قفزات سريعة.

اما الحل السريع دائما حسب يشوعي فيبدأ بتشكيل حكومة مستقلة تتألف من وزراء مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف ويتكلم تاريخهم ونضالهم عنهم ويكونون كليا من خارج نادي “الاخوة” الذين يحكمون البلد والذين اوصلوه الى الافلاس.

ولفت الى ان هذه الحكومة ستنقذ لبنان وستكون قادرة ان تضخ في الاقتصاد الوطني حوالى 20 مليار دولار في فترة تمتد بين 6 اشهر وعام ولن تكون هذه الاموال ديونا على الدولة ومن دون الحاجة الى مؤتمر سيدر ومع الغاء المجلس الاعلى للخصخصة والهيئات الناظمة.

وأوضح يشوعي انه سيصار الى تكليف استشاريين دوليين لوضع دفاتر شروط لكل المرافق الخدماتية في لبنان وحيث تبقى الملكية  مع حق المراقبة للدولة وحيث ينتقل الموظفون في هذه المرافق من القطاع العام الى الخاص بعد ان يتم تدريبهم وتأهيلهم موضحا ان هذا المسار سيفضي حكما الى تخفيض الفوائد وتحريك العجلة الاقتصادية فورا.

شمس الدين: 34% نسبة العجز حتى حزيران 2019

لم يحمل مشروع موازنة 2020 مفاجآت جديدة حيث قُدِّرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي

لفت الباحث محمد شمس الدين إلى أنّ ما تحقق حتى نهاية حزيران 2019 لم يكن من ضمن التوقعات حيث كانت الحكومة تتوقع أنْ يكون العجز 18.7% إلا أنّ نسبته وصلت إلى 34% موضحاً كذلك أنّ الحكومة كانت تتوقّع أنْ يصل العجز بالنسبة إلى الناتج المحلي إلى 7.59% إلا أنّه بلغ حتى نهاية حزيران الماضي 9.7%.

واعتبر شمس الدين، في حديث إلى “تقارير لبنانية”، أنّه سيصحّ ما يُقال عن أنّ النصف الثاني من العام الجاري بين تموز الماضي وكانون الأوّل المقبل سيشهد ارتفاعاً في الإيرادات.

الا انه اكد ان الركود الاقتصادي يتسبب بتراجع الاعمال والاستثمارات في لبنان ما سيؤدي تلقائيا الى انخفاض معدل الايرادات من جراء الضرائب والرسوم التي فرضت.

واضاف شمس الدين: كان لبنان ينفق فقط على الاساسيات والرواتب والاجور في النصف الاول من العام الجاري بموجب قرار لوزير المال علي حسن خليل.

وفي النصف الثاني من العام الجاري وعلى فرض ارتفاع الايرادات فان النفقات ستزداد بسبب تأخير تسديد ما يستحق للضمان والمستشفيات وديون المتعهدين  كذلك للدولة ككل بالتالي ستسدد الدولة ما عليها من هذا القبيل والا فان ازمات واضرابات واعتصامات كبرى ستنظم ومن ابرز الامثلة على ذلك الازمة مع موردي الطعام للجيش اللبناني وقد حلت سريعا.

ورأى شمس الدين انه لن تتحقق معجزة في النصف الثاني من العام الجاري بالتالي فان النتائج مع نهاية 2019 ستكون هي نفسها تقريبا مثل العام الماضي.

وحسب شمس الدين فان العجز سيصل الى ما بين 34 و 35% اما العجز بالنسبة الى الناتج المحلي فسيتراوح بين 10 و11%.

وعن مشروع موازنة 2020 قال: لم يحمل هذا المشروع مفاجآت جديدة حيث قدرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي.

وحسب شمس الدين فقد تم اعداد المشروع حسب ارقام موازنة 2019 وهي غير صحيحة ومن الامثلة ان المشروع يشير الى ان خدمة الدين ستبلغ 9194 مليار ليرة بارتفاع 882 مليون ليرة عن المبلغ المقدر تسديده عن خدمة الدين في العام 2019…وفي حقيقة الامر فان خدمة الدين عن العام 2019 ستصل الى 9100 مليار ليرة.

واذا لم تحصل ايداعات من دون فائدة واكتتاب بسندات الخزينة بفائدة 1 او 2% من قبل جهات عربية او دولية او  اذا لم تكتتب المصارف اللبنانية  بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1% فستتجاوز خدمة الدين 10 آلاف مليار ليرة في العام 2020.

واشار الى ان مشروع موازنة 2020 يتضمن العناوين نفسها بينها مشروع ال”يو ان دي بي” مع الوزارات الذي تموله الدولة واستعادة املاك الدولة كذلك السيارات الحكومية والمؤسسات العامة والاسفار وكلفة التنظيفات التي تسددها الدولة والتي ارتفعت من 4.6 مليار ليرة عام 2006 الى 13 مليار ليرة حاليا…

وسأل شمس الدين: ما الذي منع المسؤولين من معالجة هذه المشاكل سابقا؟ نحن نعرف ان بعض المؤسسات  العامة غير منتج واذا الغي احدها ومديرها مسيحي فان الدولة ستكون مضطرة لتلغي مؤسسة عامة اخرى مديرها مسلم والا فسيقع خلل في الداخل اللبناني.

 واضاف شمس الدين: هناك 84 مؤسسة عامة يجب الغاء بعضها انما يجب تعديل دور بعضها الآخر وتطويره وتعزيزه وترشيد انفاقها ومن الامثلة المؤسسة الوطنية للاستخدام والمشروع الاخضر والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع…

في المحصلة رأى شمس الدين ان ما سيتحقق عام 2019 من هذا القبيل سينسحب على عام 2020 وان المصارف ليست بوارد الاكتتاب بسندات بالليرة قيمتها 11 الف مليار ليرة وفائدتها 1% مشيرا الى ان جهات عربية او دولية قد تكتتب بسندات خزينة بفائدة متدنية جدا مثلما سبقت اليه الاشارة.

ولفت شمس الدين  الى وجود مؤشرات ايجابية بالنسبة الى المرحلة المقبلة داعيا الى انتظار ما سيصدر عن لقاء الرئيس سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي في باريس اليوم وما اذا كانت وديعة ستصل الى مصرف لبنان او لا وما اذا كان الاكتتاب سيحصل بسندات الخزينة او لا وما حجمها وما هي فوائدها…وختم بقوله: لننتظر فنرى وعندها يمكن ان نستشرف مستقبل الاوضاع في لبنان.

الدكتور أنطوان مسرّة.. بين المجلس الدستوري والعدالة الدستوريّة

المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور

قضى حياته في دهاليز القانون وفلسفته وفي علم الاجتماع دارساً ومعلّماً ومؤلّفاً، متوّجًا مسيرته قاضياً في المجلس الدستوري على مدى عشر سوات، من العام 2009 إلى الـ2019. هو ابن الأشرفية الذي يتمتّع بخبرات في مجالات عدّة، كالحقوق وعلم الاجتماع والصحافة والإدارات العامة والتعليم الثانوي والجامعي والعمل في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن. ومن خلال الإبحار في مسيرته، تُدرك أنه لا يساوم على مبادئ يعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة…

وفي ما يأتي شهادة شخصيّة من الدكتور أنطوان مسرّة لـ”تقارير لبنانيّة”:

1. ما معنى عدالة دستورية؟ عانيت كثيرًا من عدم إدراك ماهية العدالة الدستورية. ليست العدالة الدستورية استمرارًا للقضاء العادي أو للمحاماة أو للتعليم الجامعي، حتى في أرقى المستويات. لماذا؟ المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور.

تتضمن الدساتير نصوصًا وضعية إجرائية: قواعد فصل السلطات، المهل، أصول الانتخاب… لكن الدساتير تتضمن ايضًا، وبشكل اهم، مقدمة عامة تحمل تراثًا قيميًا ومبادئ وجذور في التاريخ الوطني، وهي تتضمن في لبّ الدستور مبادئ حول الحريات والمساواة والكرامة الإنسانية والتنمية… ما معنى كل هذه التعابير؟ كل المقاربة تتعلق بفلسفة القانون.

في سبيل دراسة مدى انسجام القوانين مع الدستور وسمو الدستور والتقيد بالقيم الحقوقية والإنسانية الواردة في الدستور، يتوجب من القاضي الدستوري ان يكون من كبار الفقهاء وكبار الحقوقيين وكبار الفلاسفة وكبار المؤلفين والباحثين…! ويتوجب بشكل خاص ان يكون متواضعًا، متواضعًا، متواضعًا…!

اتُهمت في البداية بأنني أمارس “التنظير، وأنني لست قانونيًا بالمعنى التقليدي، بالرغم من أنني أحمل شهادات في الحقوق وغيرها وعملت في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن في مجال “مرصد الديمقراطية في لبنان”، بالتعاون مع مؤسسة جوزف ولور مغيزل والاتحاد الأوروبي، وانشأت مراصد عدّة حول التشريع والقضاء وتطبيق القوانين…

2. العدالة الدستورية هي علم جديد: الخبراء الكبار في العدالة الدستورية اليوم في العالم معدودين. تعلمت الكثير. عندي شغف في القراءة، وتحديدًا قراءة الكتب الحديثة منذ صغري. لكن في خبرتي في المجلس الدستوري أدركت بعمق أهمية التواضع في المعرفة، واهمية التعلم الدائم واليومي. قرأت الكثير الكثير من الاجتهادات الدستورية العالمية. وتابعت أحدث المستجدات. لماذا؟ لأنّ ما يطرح على العدالة الدستورية مواضيع جديدة، نابعة من مستجدات وتطورات حول الحريات والمساواة امام الأعباء العامة، والبيئة والعائلة والتجارة…! كل ذلك يُسمى اليوم “الكتلة الدستورية” التي لا تختزل بقانون الموجبات والعقود ولا بقانون العقوبات ولا بقانون التجارة… العدالة الدستورية تنظر في فلسفة القانون لتضع مبادئ ومعايير وبوصلة. نعم فلسفة حسب “روح التشريع”، كما يقول مونتسكيو في كتابه سنة 1748.

عانيت وعانيت وعانيت…! تحملت بصبر في بداية المسار من نظرة دونية من قضاة كبار (ولا أعنى بالضرورة زملائي في المجلس). تحملت النظرة الدونية بتواضع! أكثر العاملين في القانون اليوم هم قانونيين وليس حقوقيين! المجلس الدستوري الأول يتمتع بصفات مميزة ولا اريد التكلم عن المجالس الأخرى.

3. ما تعلمته حول روح الشرائع: أدركت في خبرتي من هم أساتذتي في كلية الحقوق الذين بالفعل علموّني بعمق ما معنى حق وحقوق. اذكر منهم في جامعة القديس يوسف، في الاجازة والدراسات العليا، بيار غناجه وPierre Catala وبشكل خاص Philippe Ardant. نلت ميدالية في القانون الإداري من جامعة ليون Lyon. الأستاذ Ardant Philippe ظل يذكر اسمي بعد أكثر من أربعين سنة. أدركت أهمية متابعتي اختصاصات أخرى ولدرجة الدكتوراه في علم الاجتماع وايضًا في العلوم السياسية والادب وعلم النفس…

4. كيف “بهدلنا” القانون في لبنان! لدى كل طعن وكل نقاش وكل سجال في المجال العام…، كنت أدرك الى أي مدى في لبنان “بهدلنا” القانون! بهدلناه في تحويله الى مجرد أداة للتبرير، ولإصدار قوانين على قياس اشخاص، واعتماد تخمة قوانين لإيهام الناس بالتنظيم، واستغلال رمزية القانون لإيهام الناس بالإصلاح… يقول مثل فرنسي: يجب الخروج من القانون للدخول في الحق!

ما أصدره المجلس الدستوري السابق طيلة سنوات 2009-2019، وما أصدره المجلس في كتابه السنوي (9 أجزاء طيلة 9 سنوات!) يشكل تأسيسًا ومرتكزًا وقاعدة للعدالة الدستورية في لبنان وعربيًا وعالميًا. بفضل مقاربتنا الشمولية المعيارية الحقوقية لروح الشرائع والدستور اللبناني الذي ينتهك يوميًا في الممارسة.

5. ضغوط، تأثير، انتماءات؟ نبالغ في نقد الطبقة السياسية في لبنان! اللبناني، بعد سنوات من الحروب المتعددة الجنسيات والوصايات والاحتلال…، بحاجة الى إعادة تأهيل!

تعلمت وتعلمت وعانيت من تراجع الضمير! أتكلم عن ذاتي، وليس عن غيري أو زملائي. أين الضمير؟ يوجد ضمائر في حالة غيبوبة، وضمائر مدجنّة، وضمائر مُستعدة لتدوير الزوايا. خلال مؤتمر حين تحدثت عن استقلالية القاضي والضمير، كان جواب أحدهم: لا يمكن ان نتخذ الضمير معيارًا! أليس الضمير هو المعيار؟ هو الميزان؟

مرات عديدة خالفت القرارات، ليس للتمايز، ولم أسعى في كل حياتي للتمايز بمعنى الوجاهة. كل مخالفاتي لبعض القرارات كانت ثمرة جهد وتدقيق وبحث وليس مجرد تسجيل: “مخالف”! وثمرة دراسة ومعاناة… أنا مصاب بصدمة نفسية بمعنى علم النفس العيادي psychanalyse. أسعى بجهد للشفاء! أنا من المنظّرين حول التسوية compromis التي يقول عنها George Simmel إنّها “أهم اختراع للفكر البشري“. لكنني لا أمارس المساومة compromission على مبادئ أعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة. لا أدوّر الزوايا في شؤون أساسية…! لا أقول إنني على حق، بل هذا ما يمليه ضميري.

6. الميثاق والدستور اللبناني روعة في المخيلة الدستورية على المستوى العالمي: النظام البرلماني التعددي في لبنان، وهذه تسميته علميًا، عالج في النص أصعب الأمور المطروحة في تلك الأنظمة، بخاصة في ما يتعلق بدور رئيس الجمهورية (المادة 49)، والأكثرية الموصوفة في 14 قضية تجنبًا لطغيان أكثرية وتجنبًا لطغيان أقلية abus de majorité/abus de minorité (المادة 65)… اما التطبيق فهو من الأسوأ عالميًا ولا علاقة له بتاتًا بالنص. “بهدلنا” القانون في لبنان! “بهدلنا” الوفاق، “بهدلنا” المشاركة، “بهدلنا” القيم التأسيسية للبنان…!

7. التمايز بين 2009 واليوم: انتخبت عضوًا في المجلس الدستوري في كانون الأول 2009 وبين أكثر من تسعين مرشحًا، من دون أن أتّصل بأي جهة. إنتخبتني جهات نيابية تعرفني من خلال أعمالي وكتاباتي وهي جهات معروفة بحرصها على الاختصاص والديمقراطية ولبنان الرسالة…

حقّق المجلس الدستوري خلال سنوات 2009-2019، بفضل رئيسه واعضائه، مستوى من الإنجاز المؤسسي والنوعي يصعب الارتقاء اليه.

في ما يتعلق بي، ما كتبته في الكتاب السنوي وعرضته في مؤتمرات لبنانية وعربية ودولية يوازي حوالي ألفي صفحة تأسيسيًا للعدالة الدستورية.

8. وجاهة وامتياز أو جهد مستمر! يمكن في المجلس الدستوري ألاّ تفعل شيئًا، وأن توقع فقط في زيل القرار وأن تتقاضى تعويضًا في آخر الشهر! يقول البعض: لم يتم تقديم أي طعن! لكن هل الجيش وقوى الأمن والإطفاء… لا يفعلون شيئًا إلا عندما تنشب حربً، أو تحصل سرقة، أو يحصل حريق؟ العمل يومي ومستمر في المجلس الدستوري. يتطلب ذلك نوعية عالية جدًا من الأعضاء وإدراك للمسؤولية. أترك لغيري تقييم ما قامت وتقوم به المجالس الدستورية الأخرى.

مصدر دبلوماسي لـ”تقارير لبنانيّة”: جهات دولية تدخّلت لحفظ ماء وجه إسرائيل وحزب الله

أكّد مصدّر دبلوماسي رفيع أنّه في الاسبوعين الاخيرين ثَبُتَ مجدّداً ألاّ أحداً في المنطقة يريد وقوع صدام كبير وأنّ دول القرار الاقليمي والدولي متمسكة بالاستقرار او اقله بالستاتيكو القائم لاعتبارات كثيرة حيث لكل دولة حساباتها الخاصة الا انها كلها تصب في خانة وحيدة: لا ضرب للاستقرار في لبنان والمنطقة ونقطة على السطر.
وقال، في تصريح لموقع “تقارير لبنانيّة”، إنّ هناك جهات دولية تدخلت للحفاظ على ماء الوجه لكل من اسرائيل وحزب الله في العملية التي نفذها الحزب انطلاقا من الحدود اللبنانية داخل الاراضي الاسرائيلية فخرق القرار 1701 الامر الذي تقوم به اسرائيل بشكل مستمر…وهي قد وصلت الى الضاحية الجنوبية في المرة الاخيرة. مرجّحاً أن تكون روسيا هي الطرف الدولي الذي تدخل للحفاظ على ماء الوجه.
وأضاف: وقد اسقط حزب الله طائرة اسرائيلية مسيرة فوق الجنوب وهو ما يندرج ايضا من ضمن الحفاظ على ماء الوجه الذي يقضي بوقوع ضربات لكنه لا ينزلق الى المواجهة المفتوحة.
وإذ لفت إلى أنّه في المحصلة واضح ان اسرائيل ستلجأ الى كل الوسائل لمنع حزب الله من امتلاك الصواريخ الدقيقة الاصابات وستوجه ضرباتها في كل الاتجاهات لتحقيق هذا الهدف، أشار المصدر الديبلوماسي إلى أنّه في المقابل، يوحي حزب الله بأنه يلعب بالنار وهو سيوجه عملياته ضد اسرائيل في كل الاتجاهات والامكنة.
وتابع: الترجيح الاكبر ان توازنا جديدا سيرخي بظلاله على المعادلة حول لبنان والمحيط لكنه لن يسقط الاستقرار ولن يخل بالستاتيكو خلافا لما قد يعتقده الكثيرون للحظات.
وقال: رئيس الوزراء الاسرائيلي حريص كل الحرص على الفوز برئاسة الحكومة مجددا لئلا يدخل السجن بتهم الفساد التي يلاحق بها لذا فهو سيتقي القيام باي خطوة قد تنزلق باتجاه خسارته…الحصانة لديه هي الهاجس الاول والاخير.
ونبّه إلى أنّه لاحقا قد تطرأ مفاجآت على الستاتيكو الاقليمي وقد تستمر الاوضاع على ما هي عليه مع تصدعات من هنا واخرى من هناك….بالتالي يمكن القول ان قواعد الاشتباك لا تزال هي هي حتى اشعار آخر او حتى يثبت العكس ربما.
وذكر بأنّه من ناحية ثانية يجب تركيز الاهتمام على ما تقوم به ايران خصوصا الحرس الثوري الذي يشعر بضيق الحصار عليه من جراء العقوبات الاميركية.
ولفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ ايران تفاوض الاوروبيين ويبدو ان الدولة الايرانية ترغب في التفاوض مع الاميركيين الا انهم لا يتجرؤون على الذهاب بعيدا على هذا الصعيد لان الحرس االثوري يحكم القبضة على القرار في ايران. وأضاف: يقضي المنطق بان يعطي الاميركيون او الاوروبيون شيئا ملموسا للدولة الايرانية لاقناع الحرس الثوري بتليين موقفه.
ورأى المصدر نفسه أنّ واشنطن متشددة الى ابعد الحدود مع طهران وهي سترفع الوتيرة اكثر اذا فاز ترامب بولاية ثانية الامر الذي يضع احتمال احداث خرق في الجدار ضعيفا للغاية هذا اذا لم تكن هناك مباحثات سرية تجري وقد تحدث مفاجآت غير متوقعة.
ورجّح استمرار الستاتيكو حول لبنان خصوصاً في ظل الكباش الاقليمي الدولي وبأنذ حزب الله يدرك جيدا خطورة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في لبنان والارتدادات السلبية عليه اذا ما اقدم على مغامرة عسكرية ستكون مدمرة للبنان.
وختم بالقول إنّ الرأي العام اللبناني منشغل اليوم بمعيشته وهو خائف على اقتصاده ولا يؤيد اي خطر من خارج الحدود وكانت التحذيرات الفرنسية على الاقتصاد اللبناني واضحة كل الوضوح.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: 85 مليار و700 مليون دولار الدين العام.. والعجز سيتراوح بين 8 و8.5%

أوضح كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان الدين العام بلغ نهاية حزيران الماضي 85 مليار و700 مليون دولار متوقعا ان يتراوح العجز للعام الجاري بين 8 و8.5% من الناتج المحلي.

وقال غبريل لـ”تقارير لبنانية” إنّ معدّل النمو حالياً هو صفر بلمئة واقل ربما بسبب الانكماش الاقتصادي على رغم الحركة الجيدة التي شهدها موسم الصيف وتلك المتوقعة في خلال الاعياد نهاية العام الجاري.

واكد ان الوضع النقدي مستقر وان لا خوف على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية على رغم كل التهويل والمبالغات والضجيج الاعلامي حول هذا الموضوع، مشيرا الى ان معدل الفوائد على الودائع بلغ نهاية تموز الماضي 8.8% بالليرة اللبنانية و6% بالدولار الاميركي.

ولفت غبريل الى ان مصرف لبنان اعطى المصارف حوافز تقضي باستقطاب ودائع كبيرة من الخارج تجمد لثلاث سنوات بفائدة 10% سنويا مع فائدة 10% سلفا.

في المقابل اكد غبريل ان وضع المالية العامة هو احد التحديات الاساسية الراهنة مما يحتم تخفيض حاجيات الدولة للاستدانة من خلال تقليص العجز في الموازنة، الامر الذي يتحقق بتخفيض النفقات وتحسين الايرادات من الزيادات الضريبية.

واضاف: يمكن مواجهة هذا التحدي اذا توافرت ارادة سياسية جامعة برفع تحصيل الايرادات الى اقصى حد دون فرض او زيادة أي ضرائب، الا انه ليس هناك جهد كاف لتحصيل هذه الايرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية واغلاق المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب من خلال المعابر الشرعية وتطبيق قوانين موجودة بشكل كامل وهي تطبق اليوم جزئيا ومعالجة موضوعي الكسارات غير الشرعية والاملاك البحرية والنهرية بشكل نهائي…هذا من ناحية الايرادات.

ومن ناحية النفقات ليس صحيحا ما يقوله السياسيون انهم لا يستطيعون تخفيض النفقات بشكل جذري وان ما انجز هو على قدر المستطاع، فقد بلغت النفقات العامة عام 2018 17 مليار و800 مليون دولار ما يوازي 32% من الناتج المحلي وهو ما يشكل نسبة مرتفعة جدا وما يزيد على نفقات الحكومة الاماراتية التي تبلغ 30% من الناتج المحلي الاماراتي وعلى نفقات الحكومة المصرية التي بلغت 29% من الناتج المحلي المصري.

ورأى غبريل انه يجب ان ينصب التركيز على رفع الايرادات وتخفيض النفقات التي تتوقع الاسواق ان يصار الى خفضها بملياري دولار في اقل تقدير وما بين 3 الى 4 مليارات دولار لتسمى الموازنة تقشفية.

وقال: نلمس عدم قابلية لتخفيض النفقات بشكل جدي وهناك اوجه كثيرة لتخفيضها مثلما يجب، ومن الامثلة على ذلك الغاء آلاف الوظائف الوهمية وعدم تجديد العقود لآلاف الاشخاص الذين توظفوا بطريقة غير شرعية ومعالجة مشروع ال UNDP الذي يشكل ادارة موازية للادارات الاساسية في لبنان والذي يتقاضى موظفوه رواتب باهظة من الدولة اللبنانية بكلفة 100 مليار ليرة سنويا.

وحسب غبريل يجب اغلاق او دمج 93 مؤسسة عامة او صندوقا او مصلحة مستقلة او دائرة وهي كلها غير منتجة كما يجب اصلاح النظام التقاعدي في القطاع العام فكلفته الراهنة بلغت ملياري ومئتين مليون دولار عام 2018 وهي اكبر من كلفة عجز الكهرباء (مليار و800 مليون دولار في العام نفسه) وهي سترتفع بشكل دائم واكبر من وتيرة ارتفاع عجز الكهرباء.

ولفت الى انه اذا كنا سننتظر للانتهاء من بناء معامل الكهرباء من اجل تخفيض الكلفة على الخزينة فلن نصل الى نتيجة سريعة، لذا من الافضل رفع التعرفة تدريجيا” بدءا من مطلع العام المقبل و ترك المواطن يقرر أي مصدر للطاقة يفضل ان يستخدم أي ان يختار بين مؤسسة كهرباء لبنان او المولدات الخاصة. كذلك فان اللامركزية في الانتاج هي الحل السريع للكهرباء وهنا يمكن الاستشهاد بامثلة كثيرة ابرزها زحلة وبلدية حاصبيا حيث تؤمن الطاقة بتعرفة ملائمة جدا للمواطنين.

واضاف: عام 2014 اقر قانون يمنح رخصا لشركات خاصة بانتاج الكهرباء وتم تقديم عدد من الطلبات الا ان مجلس الوزراء لم تستجب لأي منها حتى الآن ولو اعطيت رخص مماثلة وثبت ان الشركات ستقدم تجارب ناجحة من هذا القبيل فان شركات اخرى ستتشجع على القيام بامر مماثل مستقبلا.

وحين يفتح موضوع تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان (وهو طلب من طلبات المجتمع الدولي ومؤتمر سيدر) يأتي الجواب بشكل علني وغير علني انه سيصار الى تعيينهما في الوقت المناسب لانه يبدو ان لا عجلة في تشكيل الهيئة الناظمة واعطائها صلاحيات او تعيين مجلس ادارة جديد.

وعما يحكى عن فقدان الدولار الاميركي من الاسواق اللبنانية اجاب غبريل: الجزء الاكبر من الكتلة النقدية بالدولار موجودة بحوزة المصارف وهناك من هم خارج القطاع المصرفي يحاولون الاستفادة من الوضع الراهن برفع سعر صرف الدولار لكن هذا لا يعني على الاطلاق ان الدولار مفقود في لبنان.

وعن تقييمه لموازنة العام الجاري قال غبريل: انها موازنة اقل من عادية ومخيبة للآمال وكان يجب ان تتضمن تخفيض النفقات بشكل جذري وكنا نتوقع ان تحدث صدمة ايجابية في الاسواق لكنها لم تخفض النفقات مثلما يجب وركزت على الضرائب. بالتالي لم تولد مقنعة وواضح ان هناك شكوكا وعدم ثقة بالوعود والتصاريح الصادرة عن المسؤولين اضافة الى اجتماعاتهم وتقاريرهم مضيفا: لن يصدق احد شيئا من كل ما يحكى عن اصلاحات الا حين يلمس التطبيق على الارض…عندها ستستعيد الاوضاع مسارها الطبيعي تباعا.

واوضح ان حركة الاقتراض تتراجع لان الشركات “ضربت فرامات” ولان الناس يترقبون ماذا سيحصل وبفعل تراجع الثقة، الى جانب ارتفاع الاعباء التشغيلية بسبب زيادة الضرائب والفائدة، وخصوصا” بما ان الصدمة الايجابية المنتظرة لم تحدث بعد.

ونفى غبريل ما اشيع عن خروج كتلة نقدية كبيرة من لبنان مؤكدا ان حركة الودائع طبيعية وان حالات خروج الودائع معدودة على اصابع اليد الواحدة منذ عام 2004 حتى اليوم مضيفا: خرج من لبنان في كانون الثاني الماضي مليارين و200 مليون دولار بسبب احد التصاريح التي نسبت يومها الى وزير المالية علي حسن خليل حول اعادة هيكلة الدين العام. وقد نفاه الوزير نفسه ثم نفاه رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان وقد ارتفعت الودائع في حزيران مليارا و300 مليون دولار وفي تموز 221 مليون دولار وقد بلغ مجموعها 173 مليار و300 مليون دولار.

وعن تصنيف لبنان دوليا قال غبريل: منذ حوالى 23 عاما طلبت الدولة اللبنانية من وكالات التصنيف الثلاثة ستاندرد اند بورز وفيتش وموديز تصنيف لبنان حين بدأ يصدر اليورو بوند وراحت هذه الوكالات تصدر تصنيفها للبنان طيلة كل هذه الفترة وهو امر اعتيادي بالنسبة اليها.

واضاف غبريل: منذ البداية كان تصنيفنا B- اي 6 درجات دون المستوى الاستثماري وهذا ما ابقت عليه ستاندرد اند بورز في تقييمها الاخير، بينما ذهبت فيتش وموديز الى تصنيف CCC اي اننا اصبحنا بسبع درجات دون المستوى الاستثماري بمعنى اننا كنا بمستوى منخفض فبتنا في مستوى منخفض اكثر وهو ما يؤثر تقنيا على المصارف وما لا يشعر به المودع او المقترض.

سئل عن لقاء بعبدا الاقتصادي فاجاب: ما يتم اقتراحه من رسوم وضرائب مضر اكثر مما اقر في موازنة 2019 وما يجري كناية عن محاولة تغطية سياسية واسعة لاي اجراءات قاسية قد تتخذها الحكومة عاجلا او آجلا، وحين يكون الكلام عن التقشف والتضحيات فهو ينسحب على القطاع الخاص والمواطنين وليس على الدولة والمسؤولين.

بهذا تابع غبريل وبدل اتخاذ اجراءات تحفز العجلة الاقتصادية وتشجع الشركات لتستثمر وتتوسع، فان الانكماش الاقتصادي سيتفاقم وبالتالي لن تتحقق الايرادات التي سيتم توقعها سلفا.

وحسب غبريل اذا بدأت اموال سيدر تتدفق وانطلقت المشاريع واذا تعززت الثقة من جراء التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية واذا استمر النمو السياحي فان الوضع اللبناني لاحقا سيكون افضل مما كان عليه العام الجاري.

وشدد غبريل على حتمية القيام بالاصلاحات المطلوبة لتتدفق اموال سيدر لان الدول التي تعهدت بهذه الاموال لن تشارك في المشاريع المعنية من دون هذه الاصلاحات مؤكدا ان النهج المتبع غير مقنع وغير كاف مما يحتم التحرك الضروري والكامل من هذا القبيل في موازنة عام 2020 ومتوقعا فرض مزيد من الضرائب غير المباشرة التي ستؤدي الى اضعاف القدرة الشرائية للناس اكثر فاكثر.

وعن مصير جمال تراست بنك اجاب غبريل: اعلنت جمعية المصارف في لبنان انها بانتظار اجراءات مصرف لبنان.

وعما اذا كانت المصارف اللبنانية ستتعرض لمخاطر كبرى اذا ما كانت واشنطن ستفرض عقوبات على مصرف لبناني آخر قال: كل ما يقال على هذا الصعيد اشاعات و تكهنات.

محمصاني باختمام دورة البورصة التدريبية: تُطلقُ الطلاّب بقوّة في سوق العمل

هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل

إختتمت بورصة بيروت في نهاية شهر تموز برنامجها التدريبي للعام 2019 حول “آليات ومبادىء الاستثمار في البورصة” الذي شارك فيه عدد من الطلاب الجامعيين من كليات إدارة الأعمال والعلوم المالية والمصرفية من مختلف الجامعات اللبنانية.

وقد أقامت البورصة في ختام البرنامج المذكور حفل توزيع شهادات ألقى خلاله الدكتور غالب محمصاني كلمة شكر فيها منظمي هذا البرنامج مشيراً الى أن الطلاب المشاركين في البرنامج إطلعوا على عمل ونشاطات البورصة وعلى أصول ونظم التداول فيها ونظمت لهم زيارات لمقار بعض الشركات والمصارف المدرجة أسهمها في البورصة ولبعض شركات الوساطة العاملة في البورصة، وتكللت الزيارات بزيارة هيئة الأسواق المالية حيث تعرفوا على مهماتها ورؤيتها المستقبلية لتطوير السوق المالي اللبناني.

وأضاف الدكتور محمصاني أنه سبق للبورصة أن نظمت دورات مماثلة خلال الأعوام السابقة إلا أن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل.

وشدد على أهمية الربط بين النظريات العلمية والواقع التطبيقي الميداني داعياً الى تعميم هذه التجربة على سائر القطاعات والمؤسسات.

نهلا رياشي لـ”تقارير لبنانيّة”: سقط للـ”قومي” 1144 شهيداً نرعى أسرهم بشكل كامل

المصاب يعتبر شهيداً حياً وعدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.

اشارت رئيسة مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي نهلا ناصيف رياشي الى انه سقط للحزب السوري القومي الاجتماعي 1144 شهيداً أوّلهم في لبنان و”الكيان الشامي” وفلسطين المحتلة؛ لافتة إلى أنّ أوّل شهيد للحزب سقط عام 1932. وأكّدت أنّ أول شهيد سقط للحزب هو الشهيد حسين علي البنا هو من شارون قضاء عاليه واستشهد في بلعه نابلس يوم 22 أيلول 1936، وأوّل شهيد شامي الأصل من حماه استشهد في بيت لحم بتاريخ 7 تشرين الثاني 1936 ويدعى محمد سعيد العاص، والشهيد أديب الجدع مواليد حيفا من فلسطين المحتله أعدم.
وأوضحت رياشي، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ المصاب يعتبر شهيداً حياً وأنّ عدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فقد سقطت في صفوف حزبها شهيدات كثيرات أبرزهن لطيفه علي عام وسناء محيدلي، زنوبيا منعم ونورما أبي حسان، هدى الأيّوبي، وابتسام حرب، مهى عيسى، ناهيه بجاني، والقافله تطول… مشيرة إلى أنّ الجنس اللطيف يشكّل حوالى 20% من الجرحى القوميّين.
واضافت: قبل انشاء مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة نهاية الثمانينيات كان حزبنا يعتني بشهدائه وذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم وابنائهم كل العناية وهو ما كان يتجلى بمساعدات مالية وتأمين الطبابة وكانت عمدة المالية توفرها اضافة الى تأمين التعليم لابناء الشهيد من قبل عمدة التربية.
وكانت القدرة متوافرة على تلبية الحاجيات على هذا الصعيد حيث كان القوميون خارج لبنان يؤمنون ما يلزم من تمويل.
واليوم تابعت رياشي فإنّ مؤسسة رعاية أسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي تتابع حياة الشهيد والجريح من خلال حياة عائلتيهما وهو ما يتجلى في السعي إلى إكمال حياتهما ناحية الأفضل:
-الشهيد العازب يتم الاهتمام بذويه وأشقائه وشقيقاته. وإذا كان معيلاً لذويه يتأمّن ما يكفي لإعالتهما.
-إذا كان الشهيد متأهلا يتم الاهتمام بذويه وزوجته وابنائه وهو ما يشمل كل الجوانب الصحية والاستشفائية والاجتماعية والتربوية حيث تتم تغطية كل الاحتياجات من هذه الزاوية وعلى اكمل وجه. وتتابع المؤسسة تعليم الابناء جامعيا بنسبة مئوية وذلك لتحث الطالب على تحمّل المسؤوليّة.
ومن الامثلة التي اعطتها رياشي على هذه الرعاية انه تؤمن المؤسسة “الجهاز” لإبنة الشهيد أو الجريح وتشارك في عرسها إنطلاقاً من ان المؤسسة تمثل والدها الغائب.
وحين ترزق العروس باول طفل تقدم لها المؤسسة اول جهاز لطفلها.
وتسهر المؤسسة على رعاية هذه العائلة الجديدة وتحرص بشكل خاص على حل ما قد يصادفها من مشاكل وعراقيل
أما ابن الشهيد أو الجريح دائما حسب رياشي فان المؤسسة تقف معه الى نهاية المطاف حتى يرتب أوضاعه المهنية ويصبح حاضراً للانطلاق بمسيرته المستقبلية ولتأسيس عائلة.
و عندما تقتضي الحاجة يحضر شخص من المؤسسة إجتماع الأهالي في المدارس نيابة عن الشهيد أو الجريح لمتابعة شؤون ابنهما أو أبنائهما.
ومن هذه الأمثلة انه اذا كان التلميذ بحاجة الى دعم في بعض المواد تؤمن له المؤسسة استاذا ليتلقى الدروس الخصوصية في منزله. وتشير إلى أنّ المؤسسة توزّع سنوياً وفي الاعياد الهدايا والملابس على عائلات الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكّدت رياشي ان هذه العناية تُؤمَّن للجميع في “الكيان اللبناني” و”الكيان الشامي” وداخل فلسطين المحتلة وان ما يؤمَّن لأُسر الشهداء يسري كليا على اسر ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فإنّ المؤسسة تعمل على أساس إيجاد كفيل لكل اسرة من اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتولى الكفيل تلبية كل الاحتياجات من البداية الى نهاية مشوار الرعاية والكفالة وحيث تشرف المؤسسة على كل التفاصيل.
واعتبرت ان من عناصر نجاح هذه التجربة ان المؤسسة تلعب دور الوسيط والدينامو والرعاية لافتة الى ان القوميين في لبنان وخارجه ينطلقون في تلبية هذه الاحتياجات من قاعدة كافية من الانسانية والتعاطف بين بعضهم البعض وعلى اساس غيرتهم الكبيرة جدا لاثبات فشل من حاول الغاء بيت شهيد او جريح قومي والتأكيد على ان هذا البيت ستنبثق منه بيوت مثقفة وخلوقة وناشطة اجتماعيا…
وختمت رياشي مؤكدة ان من تتم رعايته وينتهي المشوار معه ينطلق دوره في تولي الكفالة والرعاية تجاه اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.

المسؤولة في “IRAP” منى شلالا: مؤسّستنا دقت النفير لمجموعة عوامل

كانت “IRAP” أوّل مدرسة متخصّصة بالصَمَم يتقدّم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995. والخريجون يلتحقون إمّا بمدارس أكاديمية أو مهنيّة أو بسوق العمل وبينهم من أسّسوا عائلات.

هل يعقل ان تقفل مؤسسات وجمعيات تقدم خدمات جليلة لمن يحتاج اليها ايما حاجة؟

هل يعقل ان تطوى صفحات مجيدة في العمل الانساني والخدمة الاجتماعية في ظل تفاقم الحاجة اليها يوما بعد آخر؟

هل يمكن ان يقبل اللبنانيون بشطب جهود وتضحيات قدمت للانسان الكثير لبلسمة جراحه ومساعدته على التأقلم مع الحياة عائليا ومهنيا واجتماعيا؟

هذه الاسئلة جزء من كل يطرح نفسه على اللبنانيين الذين يخشون على مصير بلدهم وكيانهم والذين يواجهون اخطر ازمة تهدد اقتصادهم ومعيشتهم ومستقبلهم في ارضهم.

وبسبب الازمة الاقتصادية المستفحلة علت الصرخة من كل حدب وصوب.

 وكان لافتا ان كبريات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمتخصصة بشؤون المعوقين دقت ناقوس الخطر معلنة قرب اقفال ابوابها وطي صفحات من العناية والخدمات التي يفتخر بها كل لبناني.

وبين هذه المؤسسات “مدرسة التدريب على السمع والنطق” في عين عار “IRAP” المعروفة بعراقتها في تخصصها وتقديماتها للصم الى جانب نشاطاتها وخدماتها للعائلات في زمن الحرب والشدة.

“تقارير لبنانية” قصد هذه المدرسة التي قدمت نموذجا ناجحا جدا في العمل الاجتماعي والتربوي والانساني وفي مواجهة الصعاب ورفع التحدي امام المعوقات وتحقيق الانتصار تلو الآخر…حتى وصلت الى الخط الاحمر فدقت جرس الانذار.

“IRAP” اليوم تتحضر لتعبر اكبر المخاطر على وجودها ودورها ورسالتها متكلة على الله وعلى تراكم خبراتها كذلك على استعداد طاقمها للمضي قدما ومراهنة على رفع منسوب الانتاجية في مشاغلها التي ولدت على قاعدة “الحاجة ام الاختراع” في زمن الحرب والشدة.

الا ان الحل الوحيد والنهائي يكمن اولا واخيرا في قيام الدولة بدورها الطبيعي والطليعي.

فاين تكمن المشكلة؟وكيف هو الواقع اليوم؟وما هو الحل الانجع؟

تجيب المسؤولة في “IRAP” منى شلالا مؤكدة ان ما اوصل هذه المؤسسة الى دق النفير يرتبط بجملة عوامل ابرزها:

-تراجع قدرات اللبنانيين من افراد وهيئات وجمعيات ومؤسسات على تقديم التبرعات والمساعدات بسبب التردي الاقتصادي والاجتماعي.

-تحول اهتمام الدول والجهات المانحة ناحية سوريا والعراق واليمن كذلك ناحية النازحين السوريين في لبنان بعد الحروب التي اشتعلت في العالم العربي والمنطقة.

-تمنع الدولة اللبنانية عن تسديد ما يستحق عليها لصالح “IRAP”وسائر المؤسسات والجمعيات عن النصف الثاني من عام 2018 وعدم ابرام الاتفاقيات بين الدولة وهذه المؤسسات والجمعيات والمؤسسات عن عام 2019.

-احجام الدولة عن تحديد الكلفة الحقيقية لعمل هذه الجمعيات والمؤسسات في الوقت الراهن واكتفاؤها بما اتفق عليه من كلفة عام 2011.

وتقول شلالا ل”تقارير لبنانية” ان الوزارات المعنية بالعمل الاجتماعي وشؤون الاعاقة تجتمع مع ممثلين عن جمعيات متخصصة ولها باعها الطويل في العمل المتخصص في شهر آذار من كل عام لتحديد هذه الكلفة التي يصار الى دراستها سنويا وتعديلها وفق ما يطرأ عليها بشكل مستمر.

اشارة الى ان الدولة تتحمل حوالى 30% من هذه الكلفة.

وتشير شلالا في هذا الاطار الى ان الكلفة ارتفعت بين العامين 2011 و2019 حوالى 20% الى جانب ما قد تزيده التطورات والضرورات المستجدة مع احدث الابتكارات التكونولوجية الجديدة من نفقات واعباء.

وتؤكد شلالا ان “irap” كانت تعيش في السنوات الاخيرة من اللحم الحي اذا جاز التعبير متكلة على مشاغلها التي انشئت في ظل الحرب والتي تطورت تباعا حتى اصبحت تنتج الحلويات  والمعجنات…

اشارة الى ان irap”  تسلمت الكافيتريا في مستشفى اوتيل ديو وانشأت في الرابيه مركزا للبيع ومساحة حيث يحقق الشخص الأصم ذاته من خلال العمل في أقسام المبنى: بيع المنتوجات، الخدمة في الكافيتيريا، تعليم لغة الاشارة  لمجموعات ترغب في التعرف على ثقافة الصم….التواصل بصورة مستمرة مع السامعين.

يذكر ان تلاميذ هذه المدرسة يتدربون في هذه المشاغل فكيتسبون اصول العمل الفندقي ويحملون معهم مهنة مع الشهادة التي ينهونها في المدرسة ويؤمنون مداخيل معينة من مبيع المنتجات التي يغذي قسم من عائداتها صندوق المدرسة.

يذكر ايضا ان تلاميذ المدرسة وخريجيها هم الذين يشرفون على الاعمال في اوتيل ديو ومركز الرابيه.

من هنا رفعت هذه المدرسة طاقتها الانتاجية الى اقصاها مستعينة بما توفر لديها من احتياطي خصص في الاساس للزمن الصعب والاوضاع الحرجة.

وكانت وزارة المال صرفت في الايام الاخيرة مستحقات الجمعيات والمؤسسات عن الفصلين الثالث والرابع من عام 2018.

 الا ان شلالا تشدد على ان هذه الاموال “بالكاد تكفي حتى نهاية العام الجاري” مما يستدعي اسراع الدولة في ابرام الاتفاق الخاص بكل جمعية ومؤسسة عن عام 2019 وبسرعة لينطلق تسديد المستحقات بانتظام وحسب الاصول المتبعة قبل رأس السنة…والا فان الخطر سيحدق من جديد وسيكون اكبر هذه المرة.

 في مطلق الاحوال تتابع شلالا يبقى الامل بالله وحده مشددة على ان كل جمعية او مؤسسة تعرف كيف تتدبر اوضاعها في ظل الظروف الصعبة متوقعة ان يصار الى توسيع المشاغل وتنميتها…مضيفة: العناية الالهية ترافقنا وسننتصر على الصعاب.

وعن القول الشائع ان الجمعيات مصدر هدر وفساد تجيب شلالا: لا شك في ان هذا الكلام قد يصح في بعض الجمعيات والمؤسسات.

الا انها تؤكد ان المؤسسات والجمعيات المتخصصة بشؤون الاعاقة والمتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية لا تشهد اي شكل من اشكال الهدر والفساد لان وزارة الشؤون وديوان المحاسبة يخضعانها للمراقبة بشكل دائم ودقيق متسائلة اين يمكن ان يقع ما يشار اليه من اتهامات بينما الاموال اللازمة في حدها الادنى غير متوافرة؟

هذا وكانت جانين صفا وسعاد بليطا اطلقتا نشاطهما مطلع ستينيات القرن الماضي.

وتطور عملهما بتأسيس مركز في جسر الباشا ثم تخصصتا بالصمم في فرنسا وافتتحتا مركزا في سن الفيل حتى انتقلتا الى عين عار عام 1968.

وتشير شلالا الى ان “IRAP” كانت حتى مطلع الحرب اللبنانية تدرب على القراءة والكتابة والتواصل وتنظم جلسات التدريب على السمع والنطق.

وقد يكون اهم ما قامت به هذه المدرسة منذ انطلاقتها حتى اليوم هو تعزيز التواصل بين التلاميذ والناس على مختلف المستويات.

واعتمدت المدرسة من البداية على محبة الناس حيث يمكن القول ان العطاءات التي حصلت عليها باستمرار من افراد وعائلات وجمعيات ومؤسسات ولدت من القناعة باهمية ما تقوم به وبضرورة تعزيزه وتطويره.

وعلى غرار سائر الجمعيات تحصل “IRAP” على مساهمة من الدولة توازي 30% من الكلفة التي تتحملها المدرسة سنويا.

الا ان انشاء المشاغل وتطويرها وصولا الى تسلم كافيتيريا اوتيل ديو وانشاء مركز للبيع في الرابيه…كل هذا شكل ولا يزال نقطة القوة ل “IRAP”.

وينقسم العمل في هذه المدرسة على مرحلتين:

-الاولى وهي التربية المبكرة حيث يتركز الجهد على اكتشاف الصمم لدى الطفل وهو في اشهره الاولى وحيث يتركز العمل على الطفل وذويه في الوقت نفسه تحضيرا لحسن دخوله الى المدرسة.

-الثانية وهي الدراسة في صفوف ومن ضمن وحدات قليلة اعدادها من صف الحضانة حتى الشهادة المتوسطة.

ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة المنهاج اللبناني الرسمي باللغتين العربية والفرنسية الى جانب تعليمهم اللغة الانكليزية.

ويكتسب التلاميذ ايضا لغة المحكي والمكتوب ولغة الاشارة.

وكانت “IRAP” اول مدرسة متخصصة بالصمم يتقدم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995.

وسرعان ما كرت السبحة حتى اصبح تلاميذ حوالى 14 مدرسة متخصصة بالصمم في لبنان يتقدمون اليوم من هذه الامتحانات. وتشير شلالا الى ان الخريجين يلتحقون اما بمدارس اكاديمية او مهنية او بسوق العمل وبينهم من اسسوا عائلات.

رئيس بلديّة القاع يستعرض لـ”تقارير لبنانيّة” المشاكل والحلول لأوضاع بلدته

من مشكلة الأراضي في مشاريع القاع غير المفرزة والتعدّيات عليها إلى أزمة مياه الري والشفة على حدٍ سواء المستمرّة رغم تنازل أهلها عن نصف حقوقهم في نبع اللبوة، فضلاً عن فوضى النزوح السوري وما تعرّضت له من اعتداءات إرهابيّة تصدّى أهلها له ببطولة، يستعرض رئيس بلديّة القاع بشير مطر، لموقع “تقارير لبنانيّة” كل هذه المشاكل وغيرها ويقدّم الحلول المناسبة لها.

في ما يأتي الحديث الذي خصّنا به رئيس بلديّة القاع بشير مطر:

تقع بلدة القاع في قضاء بعلبك ومحافظة بعلبك الهرمل وهي تبعد 85 كلم عن زحله و136 كلم عن بيروت.

ترتفع بين 680م  واكثر من الف م عن سطح البحر.

يبلغ عدد ابنائها حوالى 13 الف نسمة و6800 شخص على لوائح الشطب ويقترع منهم حوالى 3500 شخص.

 وقد يرتفع عدد ابناء القاع الذين يحضرون اليها الى 4500 شخص في المناسبات والاعياد.

تضم القاع معبر جوسي الحدودي مع سوريا وتحيط بها رأس بعلبك وقرى قضاء الهرمل ونهر العاصي وسوريا.

يعاني ابناء القاع من مشكلة المياه من نبع اللبوة الذي يبعد حوالى 25 كلم عن القاع.

وهناك الكثير من التعديات على مجرى النبع بعضها مقصود وبعضها الآخر من قبل الاولاد والرعيان والمهربين.

اقامت بلدية القاع بالتعاون مع ESFD وتمويل من الاتحاد الاوروبي، بحيرة تتجمع فيها المياه من نبع اللبوة لتأمين مياه الري للاراضي المفرزة في فصل الصيف وفي خلال فترة الشحائح.

وهناك مشروع مع الاتحاد الاوروبي ل”سقف مجرى نبع اللبوة” ومد قساطل منه في نقاط محددة بما يحول دون جر المياه بطريقة غير قانونية وسرقتها.

كلفة هذا المشروع حوالى مليوني دولار لكنه يحتاج الى تسهيل سياسي ليسلك طريقه الى التفيذ.

من حق ابناء القاع الحصول على حوالى نصف المياه من نبع اللبوة للري، وذلك بعدما تنازلوا مرغمين عن 48% من قيمتها لعودة المياه اليهم بعد قطعها بسبب الحرب اللبنانية،  لكنهم يحصلون عمليا على نصف هذه الكمية اي ربع كمية مياه النبع خصوصا في اشهر الصيف وخلال فترة الشحائح.

من هنا اهمية البحيرة التي تسد الحاجيات في فترة الشحائح وحيث سيصار الى تغذيتها بمياه بئرين مجهزين على الطاقة الشمسية ممولين من الصندوق العربي ومنفذين من قبل مجلس الانماء والاعمار.

مياه الشفة مصدرها الآبار الارتوازية والمعاناة كبيرة جدا مع مؤسسة مياه البقاع.

المياه لا تصل الى جميع الناس والمؤسسة لا تّشغل الآبار على المازوت عند انقطاع الكهرباء، والبلدية تساعد بالمازوت والتصليحات، ولها في ذمة المؤسسة اموال لا تسددها الاخيرة للبلديات.

وعلى رغم كل ذلك تقطع المؤسسة المياه عن كل من لا يسدد اشتراكه السنوي.

واذا انقطت الكهرباء اياما عدة على التوالي لا تشغل المؤسسة  مولداتها على المازوت مما يحرم الناس من المياه…

 الدولة لم تحسن الاستفادة من السيول في البقاع الشمالي.

ولو استفادت منها لكانت الكميات الكافية من المياه مؤمنة لكل القرى والبلدات للري والشفة وبما يعود بفائدة اكبر على الحركتين الاقتصادية والسياحية.

الاستفادة من السيول تحتاج الى اقامة بحيرات كبيرة في عدد من الاماكن.

تبلغ مساحة القاع 182 كلم2 وهي تتألف من اربع مناطق:واحدة مفرزة وفيها البلدة والسكان والحركة الاقتصادية والاجتماعية السياحية.

وهناك 3  مناطق غير مفرزة ومساحاتها شاسعة لكنها محددة ومحررة وممسوحة والمساعي قائمة لضمها وفرزها.

نناشد الدولة لحظ موازنة للضم والفرز وللقضاة المشرفين على هذه العملية واذا طال الواقع القائم اكثر فسيؤدي الى تراكم مزيد من المشاكل بابعاد سياسية ومذهبية وطائفية نحن بغنى عنها والملكية المصانة بالدستور ستتعرض لمزيد من التهديد. والمشكلة الكبرى في المخالفات والتعديات على ما يعرف بمشاريع القاع والاصح سهل القاع.

80% من اهل القاع خارجها وتقطن اكثريتهم في بيروت وضواحيها.

نشأت المخالفات والتعديات في مشاريع القاع او سهلها بفعل الامر الواقع حيث وضع بعض اهالي القاع وآخرون من البلدات المجاورة السنية والشيعية وبعض السوريين ايديهم على مساحات شاسعة من اراضي القاع.

يقدر الموجودون في سهل القاع بحوالى 10 آلاف لبناني وهناك حوالى 30 الف نازح سوري وتزداد اعدادهم يوما بعد آخر وهم يدخلون من المعابر غير الشرعية.

بعض هؤلاء يملكون جزءا من الاراضي التي تم وضع اليد عليها بطريقة غير قانونية وبعضهم الآخر لا يملكون الاراضي التي وضعوا ايديهم عليها.

اذن وضعت اليد على اراض بلدية وجمهورية ودبت الفوضى من جراء ذلك وشيدت المنازل واقيمت المشاريع الزراعية مما ادى الى قيام ضيع غير قانونية في داخل بلدة القاع على اراض جمهورية وبلدية.

عمليا هناك حوالى 2500 منزل يسكنها الآلاف من الهرمل وعرسال وسواها من البلدات البقاعية الى جانب سوريين وعرب مجنسين.

الحل:

-رصد الدولة للاموال اللازمة لانجاز مشروع الضم والفرز.

-منح القوى الامنية الصلاحيات اللازمة لاخلاء العقارات من قبل المخالفين.

اشارة الى ان بلدية القاع توقف الانشاءات غير القانونية الا انها بحاجة الى الغطاء الكامل من الدولة بكل وزاراتها واجهزتها المعنية.

لا نريد فرض امر واقع لن تعود ممكنة ازالته.

يجب استكمال مشروع الضم والفرز واعطاء كل ذي حق حقه بعد وضع حد نهائي للمخالفات والتعديات.

وبهذا تعود السلطة نهائيا الى بلدية القاع وتعود الامور الى نصابها المنطقي والقانوني.

يجب ان يدرك الجميع ان الاستفسارات لا تكون الا بمراجعة بلدية القاع للحصول على كل المعلومات ولتفادي الاخطاء والتعديات من الآن فصاعدا.

المياه في القاع نظيفة 100% ولا خوف من اي تلوث.

القسم الاكبر من الحاجة الى المياه في القاع يؤمن من الآبار الارتوازية والقسم الباقي يؤمن مبدئيا من نبع اللبوة.

عمليا تم حفر حوالى 10 آلاف بئر يعمل منها اكثر من 3500 بئر لا بديل منها لكنها من دون رخص.

 بغياب الرخص وفي ظل العمران غير القانوني والمشاريع الزراعية غير القانونية والاستهلاك العشوائي للمياه الجوفية سيتم استهلاك المياه الجوفية عشوائيا ومن دون وجه حق وهو سيذهب لغير اصحابه والمحتاجين اليه.

كانت المياه المحفورة تظهر على عمق عشرات الامتار وبسبب هذه الفوضى وهذا الاستهلاك العشوائي اصبح استخراج المياه الجوفية يحتاج الى حفر لما بين 200 و300م مما يدفعنا الى القول وللاسف ان هذه المياه تستنفد بسرعة.

نطالب وزارة الطاقة بالتعامل مع موضوع حفر الآبار بموجب الاصول والانظمة المرعية الاجراء.

يجب ان يتوقف استهلاك المخالفين للمياه الجوفية مثلما يريدون ومن دون وجه حق وبما يلحق الاذية الكبرى بهذه الثروة الجوفية التي تعود الى اهل القاع والمالكين وحدهم من دون سواهم.

يجب ان يعرف اصحاب الحقوق انه لم يعد يحق لهم ان يحصلوا على حقوق اكثر مما يحق لهم.

في مطلق الاحوال تنصب جهودنا لايجاد التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة.

الاحزاب والمرجعيات في البقاع الشمالي لم تتخذ القرار لمعالجة هذه المشكلة لا بل يمكن الجزم بانها لا تسهل الامور من هذا القبيل.

لا بل يمكن القول ان الجميع لا يعرقلون ولا يسهلون بدءا من حزب الله وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي…وحدها القوات تسهل الامور بما يتوافر لديها من امكانيات كون سياستها تتماهى مع سياسة البلدية.

قوى الامن تقوم بواجبها والبلدية ستذهب الى نهاية المطاف في ازالة المخالفات والتعديات وتطبيق القانون لاعادة الامور الى نصابها.

ويكون التسهيل بمؤازرة البلدية والقوى الامنية في وقف المخالفات والتعديات وتطبيق القانون.

اقفلنا في القاع وعلى الحدود ما يقارب 100 محل تجاري للسوريين وسنتابع الحملة على هذا الصعيد لوقف منافسة العمالة السورية خصوصا تلك غير الشرعية للعمالة اللبنانية.

لاول مرة يتواجد الجيش اللبناني بقوة وكثافة في مناطقنا.

 هناك حي المشرفة المستحدث وهو مشترك بين القاع وبلدة مجاورة لنا تتفادى القوى الامنية الدخول اليه بسبب وجود مطلوبين فيه وكونه لا يزال خارجا على القانون حتى اليوم.

الاوضاع على الحدود مع سوريا هادئة والحاجة هي الى ترسيم المناطق التي لم ترسم بعد.

هناك مناطق حدودية يتواجد فيها اناس ليسوا من اصحابها وعلى الدولة ان تبعدهم وان تقيم نقاطا عازلة على الحدود حفاظا على الاستقرار اكثر ومنعا للتهريب.

الا ان الامن مضبوط على الحدود ومع القرى والبلدات المجاورة…والجميع يلمسون ان الهموم والمشاكل والاهتمامات هي نفسها ولكل فريق ان يعبر بالسياسة مثلما يريد ويرتئي.

من ابرز المشاكل المشتركة ضرورة اعادة الدولة النظر بتوزيع مياه نهر العاصي وتنفيذ مشروعه الامر الذي سيؤدي الى احياء القاع ورأس بعلبك والهرمل.

نعمل مع وزارة الصناعة وبتمويل اوروبي على اقامة منطقة صناعية على ارض لبلدية القاع ستؤمن 4500 فرصة عمل وهي ستركز اساسا على الصناعات الغذائية لكنها تستطيع ان تستقبل صناعات اخرى ومتنوعة.

وستكون هناك حوافز كثيرة جدا.

نطالب باقامة منطقة اقتصادية قادرة ان توفر على امتداد عدد من العقارات مساحات لمرفأ ناشف يمكن استخدامه في نقل البضائع التي ستستعمل في عملية اعادة اعمار سوريا.

سنقيم على البحيرة المخصصة لتجميع مياه نبع اللبوة مشاريع سياحية ونعد لاقامة مدرج عليها سينظم عليه مهرجان نأمل ان يكون من ابرز المهرجانات في لبنان.

عندنا 15 كلم من سواقي الباطون ونشجع الناس على الري بالنقطة.

هناك مشاريع مع مجلس الانماء والاعمار لدعم الري بواسطة الطاقة الشمسية.

نعد لاقامة سوق للخضار في القاع سيستقطب المنطقة المحيطة.

انتهينا من انشاء براد لاستقبال الفواكه والخضار ممول من جمعية جان بول 2 الايطالية.

نعمل لانشاء تعاونيات زراعية.

تنظم دورات تثقيفية للنساء على اللغات كذلك على تجفيف الفاكهة والخضار وتربية النحل والعسل وعلى جوانب اخرى من الحياة الاجتماعية.

نعمل لتأمين التمويل للكثيرين بغية اطلاق مشاريع صغيرة.

اقمنا مركزا للمطالعة والتنشيط الثقافي وحفلات ونشاطات ومناسبات اجتماعية ودينية.

العمل منصب على تثقيف المزارعين على افضل السبل الزراعية الخاصة بالتربة وزراعة المشمش.

العمل جار مع المديرية العامة للآثار وقوى الامن الداخلي وامن الدولة على تحديد المواقع الاثرية لحمايتها وترميمها.

نعد مع قيادة الجيش لاقامة متحف عسكري بالمواقع التي تمركز فيها الجيش واين كان ارهابيو داعش يتواجدون في محاولة لمحاكاة الواقع واظهار ما عانى منه اهل القاع والمحيط من جراء الارهاب.

نعد لتنظيم التخييم والمشي في الطبيعة والمباريات بين السيارات الرباعية الدفع في الجرود.

90% من شوارع البلدة مضاءة بلمبات على الكهرباء والطاقة الشمسية وهي مراقبة بكاميرات.

البلدية تؤمن النقل من القاع الى بيروت للاهالي والطلاب بواسطة حافلتي نقل مقدمتين الاولى من مؤسسة الوليد بن طلال الانسانية  والثانية من بلدية الحازمية.

التركيز كبير على تعزيز السياحة الدينية واطلاق المشاريع الخاصة بها: اقامة اكبر صليب او اكبر تمثال للمسيح على الجبل المقابل للاماكن التي كان ارهابيو داهش فيها.

نطالب نواب البقاع الشمالي بتصنيف معبر جوسي ليصبح معبرا من الفئة الاولى الامر الذي سيحرك العجلة الاقتصادية والذي سيعود بالفائدة الكبرى على الجميع.

نعد خطة لدعم الفنادق وبيوت الضيافة وان في الحد الادنى.

نعمل على تنظيم الصيد وحماية البيئة والنفايات وهناك امور نحقق فيها نجاحات وامور اخرى اكبر من طاقاتنا.

نعمل على تحسين الاوضاع الغذائية والصحية والبيئية للنازحين السوريين الذين نشجعهم على ادخال اولادهم الى المدارس.

كل من يريد بيع قطعة ارض في سهل القاع سيكون في موقع الخصومة معنا وسنقف بوجهه الى ابعد الحدود.

ما مضى قد مضى انما ما لم يؤخذ منا بالتفجيرات الارهابية صيف عام 2016 لن نسمح بالحصول عليه من خلال بيع الاراضي الامر الذي سيزيد من التعديات على الاراضي وعلى اهل القاع.

وننصح الجميع بان يقصدوا البلدية ويستفسروا عن موضوع شراء الاراضي في سهل القاع لاننا لن نسمح بالتعدي مجددا على اراضينا.

وعلى جميع هؤلاء ان يتذكروا دائما ان القانون لا يحمي المغفلين.

عازار لـ”تقارير لبنانيّة”: لتخصيص ضريبة الـ2% على الاستيراد لإحياء القروض السكنيّة

إستخدام الأموال التي ستجبى من رسم 2% على الاستيراد يمكن أنْ يوفّر التمويل لنحو 5000 قرض سكني مدعوم سنوياً بقيمة إجمالية لكل قرض تناهز 200 ألف دولار مما يتناسب تماماً مع ذوي الدخل المحدود وما يُسهِم بقوّة في تنشيط الدورة الاقتصادية نظراً لترابط عشرات القطاعات والأنشطة الاقتصادية بالحركة العقارية.

لفت عضو تكتل لبنان القوي النائب روجيه عازار الى ان فرض رسم 2% على الاستيراد يمكن للتاجر أنْ يتحمّله بالتالي لن تؤثر هذه الخطوة على المستهلك وتستطيع الدولة أن تستخدم الأموال التي ستُستَوفى منها في إحياء تقديم القروض السكنيّة المدعومة.

وقال لـ”تقارير لبنانية” إنّ هذا الرسم سيُفرَض على كل ما يتم استيراده عدا المواد الغذائيّة والأوّلية، مشيراً إلى أنّ لبنان يستورد سنوياً نحو 20 مليار دولار بينها 4 مليارات دولار للمواد الغذائيّة والأوّلية.

بهذا تابع عازار سيفرض الرسم على ما قيمته 16 مليار دولار سنويا وستقدر عائداته السنوية بحوالى 350 مليون دولار ستتم احالتها الى وزارة المالية ويمكن ان تستخدم في توفير القروض الاسكانية المدعومة التي توقفت منذ عام 2018.

اشارة الى ان مصرف لبنان كان يقدم الدعم للقروض الاسكانية باقتطاع جزء من الاموال المرصودة من احتياطي المصارف الالزامي لديه الا ان هذا الامر توقف منذ فترة مما اصاب القطاع العقاري بجمود شبه تام ومما انعكس على الدورة الاقتصادية بشكل سلبي الى حد بعيد جدا.

اشارة ايضا الى ان ارتفاع الفوائد دفع بالمصارف الى الاحجام عن المتابعة في مساهمتها في مشروع القروض الاسكانية المدعومة.

وحسب عازار فان استخدام الاموال التي ستجبى من رسم 2% على الاستيراد يمكن ان يوفر التمويل لحوالى 5000 قرض سكني مدعوم سنويا بقيمة اجمالية لكل قرض تناهز 200 الف دولار مما يتناسب تماما مع ذوي الدخل المحدود ومما يسهم بقوة في تنشيط الدورة الاقتصادية نظرا لترابط عشرات القطاعات والانشطة الاقتصادية بالحركة العقارية.

واوضح عازار انه يجب بداية تحصيل هذا الرسم ثم يصار الى تحديد الآليات القانونية التي ترصد الاموال التي ستستوفى من هذا القبيل بغية تخصيص حوالى 350 مليون دولار سنويا لاستئناف دعم القروض الاسكانية. وقد لفت الى ان تحقيق هذه الغاية امر حيوي  جدا اقتصاديا واجتماعيا وهو ممكن من داخل مجلس الوزراء او بتقديم اقتراح قانون خاص بذلك.