حجل لـ”تقارير لبنانيّة”: العمل البلدي حيوي جداً لمواجهة “كورونا”.. ومن المتوقع أن توزِّع الدولة حوالى 600 مليار ليرة مستحقّات عن عام 2017

ما هو دور البلديات في مواجهة التحديات التي يتركها فيروس “كورونا” على لبنان وشعبه اقتصاديا واجتماعيا؟

وكيف ينبغي ان يكون التنسيق بين البلديات والمجتمع الاهلي من ناحية ومع السلطات المركزية من ناحية ثانية؟

عن هذه الاسئلة وغيرها يجيب المدير العام السابق للبلديات خليل الحجل مؤكدا ان العمل البلدي حيوي جدا في ظل المخاطر المحدقة باللبنانيين وشارحا كيف يمكن تنظيمه.

واستهل الحجل لقاءه مع “تقارير لبنانية” مشيرا الى ان “الواردات الذاتية للبلديات مصدرها  رخص البناء ورسوم القيمة التأجيرية وتحويل مجاري المياه في الاملاك البلدية وفضلات الاراضي التي تستملكها البلدية وتبيعها للمهتمين بها.

ويخصص للبلديات ايضا ما نسبته 10% من عائدات الهاتفين الثابت والخلوي كذلك من فواتير المياه والكهرباء.”

واوضح  ان “مؤسسة كهرباء لبنان لا تسدد ما يستحق من فواتيرها لصالح البلديات بسبب عجزها عن تحصيل هذه الفواتير في الكثير من المناطق وحيث يمتنع الكثير من المؤسسات العامة والخاصة عن تسديد فواتير الكهرباء.”

هذا وفي لبنان حوالى 1050 بلدية و60 اتحادا للبلديات وهي كلها جزء اساسي من الدولة وتشكل اهم حلقة في اللامركزية الادارية.

وفي كل قضاء بلديات واتحاد بلديات او اكثر وقد تكون هناك قرى وبلدات لا بلديات فيها.

وحسب الحجل فقد “تأثرت كل البلديات بتراجع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية  حيث تراجعت رخص البناء وانخفضت نسبة استيفاء الرسم البلدي او القيمة التأجيرية”.

وتتجمع الرسوم المستوفاة لصالح البلديات واتحاداتها لدى الصندوق البلدي المستقل في وزارة المالية التي تتولى سنويا توزيع هذه الاموال على البلديات.

ولفت الى ان “للبلديات في ذمة الدولة اموال تعود الى العامين 2017 و2018 وستستحق الاموال العائدة للعام 2019 في تشرين الاول المقبل.” مضيفا: “هذه الاموال مجمعة لدى الصندوق البلدي المستقل ولم تصرف حتى اليوم مما يؤثر سلبا على انتاجية البلديات وتلبية الحاجيات الملحة.” ومن المتوقع ان توزع الدولة قريبا حوالى 600 مليار ليرة عن عام 2017.

واضاف الحجل: “بسبب الازمة الراهنة لا تزال البلديات الكبرى قادرة على تلبية المتطلبات والحاجيات بشكل اساسي.

وهناك بلديات وسطى تستطيع ان تلبي الحاجيات بالحد الادنى وستشكل الاموال من الدولة سندا جيدا جدا لها في ظل الاوضاع الراهنة.

اما البلديات الصغيرة فهي تحتاج الى دعم كبير وما تجبيه لا يكفيها لمواجهة الازمات الراهنة والطارئة وهي قد تحصل من الدولة على 150 مليون ليرة فماذا ستفعل والحالة هذه؟”

واكد ان “هناك بلديات انشئت للتنفيعة السياسية وهي اصلا متعثرة لذا فان اوضاعها صعبة جدا وهي تتكل على الهبات”.

وامام ازمة ال”كورونا” تابع الحجل ” يجب ان تتشكل خلية ازمة في كل اتحاد بلديات ويجب ان تضم ممثلين عن كل البلديات الاعضاء في الاتحاد مع المخاتير الى جانب ممثلين عن اجهزة الدولة في القضاء وهي ستشكل امتدادا لخلية الازمة المركزية في رئاسة الحكومة”.

وقد يكون في كل قضاء اتحاد بلديات واحد وقد يكون هناك اتحادان او اكثر.

وقد تكون هناك بلديات خارج نطاق اي اتحاد وقد تكون هناك قرى وبلدات ليست فيها بلديات.

واضاف: “عمليا يعود لكل بلدية او اتحاد ان يحددا الاولويات وان يرسما خطط العمل لمواجهة خطر كورونا الداهم والانتصار عليه.

الا ان الخطة الاساسية واحدة وستتولى البلديات المقتدرة تنفيذها بادواتها الذاتية وسيتولى الاتحاد مؤازرة البلديات الاقل اقتدارا على تنفيذ هذه الخطة وهو سيقوم بتنفيذها كاملة في القرى والبلدات التي لا بلديات فيها”.

وقال الحجل: “هكذا ستنفذ هذه الخطة في كل المدن والقرى والبلدات على مساحة القضاء وستتركز الاولويات فيها على الامور الآتية:

-منع التجمعات ومتابعة الاجراءات الميدانية للحد من التجول او وقفه نهائيا اذا امكن الا عند الضرورة.

-السهر على ابقاء المؤسسات مقفلة الا تلك التي يسمح لها بفتح ابوابها.

-متابعة التزام المؤسسات والزبائن بمعايير السلامة فضلا عن مراقبة الاسعار.

وبهذا تابع الحجل  “سنخلق شبكة تؤمن المعلومات والتواصل باعلى الدرجات من خلال غرف عمليات من الخلية الصغرى وداخل الاحياء الى رأس الهرم لمتابعة ادق التفاصيل المتعلقة بمن قد يصاب بالفيروس وما ستؤول اليه اوضاعه وبالفحوص المخبرية والعلاج والحجر المنزلي ومتابعته عن كثب والتأكد مما اذا كان المريض قد شفي فعلا او لا فضلا عن الحؤول دون اختلاطه مع الآخرين”.

-تعقيم المؤسسات والمحلات والشوارع والمنازل والابنية والحدائق بشكل مستمر.

اشارة الى ان البلديات هي التي يجب ان تسهر على كل هذه المهام وهي ستطلب مؤازرة الجيش والقوى الامنية عند الضرورة.

 اشارة ايضا الى ان المهام الآنفة الذكر ليست من اختصاص القوى العسكرية والامنية.

-ستتولى الخلية الصغيرة في كل مدينة او قرية او بلدة او حي متابعة من قد يصابون بفيروس كورونا وستعلم الخلية الاساسية في اتحاد البلديات بكل المعطيات ليصار في ضوء ذلك الى اتخاذ الاجراءات اللازمة والفورية.

-البحث عن اماكن للحجر المنزلي سواء قدمها افراد على نفقتهم الخاصة ام البلديات ام جمعيات ام هيئات محلية.

-متابعة اوضاع المستوصفات ومراكز الرعاية الاولية والمستشفيات وما يمكن تقديمه لها من مؤازرة ومن تبرعات او دعم لوجستي او من مساعدة في تأمين اكبر عدد من الفحوص المخبرية الضرورية.

-البحث في امكان تأمين سيارات للاسعاف او لنقل المصابين والتنسيق مع الصليب الاحمر في هذا الاطار.

واعتبر الحجل انه “اذا اصبح كل مواطن خفيرا فستسهل المهام الى ابعد الحدود”.

-الاستعانة باشخاص موثوقين ومحترمين من المجتمع الاهلي لتحديد من هم بحاجة الى مساعدة مالية او معيشية وجمع التبرعات الممكنة لتزويد هؤلاء بما يلزم على طريقة انه يجب الا تعرف يدك اليمنى بما فعلت يدك اليسرى وبما يحفظ كرامات الناس وبما يحيي التضامن والتآخي الى ابعد الحدود وباسلوب منظم وبريء ونظيف بالتمام والكمال ليكون العطاء بلا مقابل.

واكد الحجل ان “هذا التضامن سيحيي التفاعل بين اللبنانيين وسيساعد من سيفقدون اعمالهم ومن هم بحاحة فعلية او ماسة وسيؤمن صمود الناس بوجه ازمة الكورونا وبوجه الازمة التي يتخبط بها لبنان من الاساس.

وهناك كثيرون مستعدين ان يسهموا في دعم توجه مماثل شرط تنظيمه وابعاده عن الحسابات والغايات والمحسوبيات وشرط ايحاء الثقة وقد يشترك فيه مغتربون بشكل فعال وكثيف”.

واضاف: “يبرز الوجه الحقيقي للشعب اللبناني الذي اساءت اليه القوى النافذة بالانانية والحسابات الفئوية.

وهذا التطلع مفقود الى حد بعيد اليوم في لبنان وتقصر البلديات مع المخاتير في السعي الجدي لاحيائه وقد تكون الفرصة مؤاتية لذلك.”

وشدد على “ضرورة ان يشعر الجميع بانهم معنيون” متسائلا: “هل افضل من الازمة الراهنة ليتحقق ذلك انطلاقا من التضامن الاجتماعي ومبدأ فريق العمل خلافا لما اعتاد عليه اللبنانيون؟”

وحسب الحجل فان “من اهم نتائج تجربة مماثلة ان يتضامن في القرية نفسها ابناؤها الناخبون مع المقيمين فيها تعزيزا للالفة بين بعضهم البعض.

وفي هذا الامر دحض لما درجت عليه العادة في المدن مثلا حيث يسدد جميع المقيمين الرسوم البلدية بالتساوي الا ان انتخاب المجالس البلدية والاختيارية فيها محصور باقلية بينهم اي بالناخبين وهي ظاهرة غير مقبولة على الاطلاق ومش راكبة بالمرة”.

نحّاس لـ”تقارير لبنانيّة”: الدين العام 100 مليار دولار مع المتأخّرات ودين مصرف لبنان

لفت الأمين العام لحزب “مواطنون ومواطنات في دولة” شربل نحاس إلى أنّ الدين العام وصل الى 87 مليار دولار حسب الارقام المعلنة. إلا أنّه أوضح، في مقابلة مع “تقارير لبنانية”، أنّ هناك متأخرات للضمان الاجتماعي والمستشفيات والمتعهدين تتراكم وتضاف اليها ما استدانه مصرف لبنان الذي لا يملك الاموال لتسديد هذه المستحقات مضيفا: بهذا سيتجاوز الدين العام 100 مليار دولار.

وحسب نحاس فان ما اعلن عن توقعات بالنسبة الى تحديد رقم لخدمة الدين وتخفيض العجز لا يعدو كونه كلاما بكلام وهذا ما اكد عليه النائب سليم سعاده بوضوح تام.

اما تحديد قيمة الناتج المحلي فهو كناية عن تقديرات غير مباشرة بالتالي لا تتوافر قدرة حقيقية على معرفة قيمة هذا الناتج بدقة…والمرجح ان يكون اقل من الرقم المعلن  (حوالى 54 مليار دولار سنويا.)

من هنا تابع نحاس فان الرقم المعلن للعجز المتوقع في الموازنة غير دقيق على الاطلاق وما حكي عن اكتتاب ب 11 الف مليار ليرة  وبفائدة 1%  مزحة.

وقال: لنحسم الجدل حول الارقام المعلنة بالتأكيد انها من باب التكحيل والزعبرة ومن الامثلة ان الفوائد ارتفعت بينما لا تزال  خدمة الدين هي هي فمن سيصدق؟

بعبارة اخرى ستظهر هذه الاستحقاقات على الدولة لاحقا وسيدفعها المكلف اللبناني عاجلا او آجلا ولن يستطيع الحكام اخفاء هذه الاستحقاقات او الديون التي تتراكم طويلا بالتالي انها ديون متراكمة على الدولة ستسدد مقسطة ومجدولة و سيزيد الدين وسترتفع خدمته اكثر بكثير مما يعلن.

ودعا نحاس الناس الى تبسيط الامور ومراقبة كيف هي احوال من هم حولهم لناحية من لا يزال يعمل او فقد عمله او لم يعد يقبض راتبه ومن اضطر ان يقفل مؤسسته او ما هي حجم المبيعات مقارنة بالعام الماضي او من اوقف مصلحته او من يستطيع ان يحصل الشيكات التي تحرر له او من هاجر اقله سعى جديا للهجرة…

واضاف: هذه المعطيات يعيشها الناس  في حياتهم اليومية الا انه يصار الى الهائهم بحسابات تندرج من ضمن  حيل تجميلية  الغاية منها اخفاء الحقائق وحرف انظار الرأي العام عما يحدث.

اذن ما هو توصيفكم للواقع الاقتصادي في لبنان اليوم؟

يجيب نحاس: نتقدم بخطى تدريجية الى ما يوصف بحالات الافلاس الجماعي التي تؤدي عمليا وتباعا الى تعاظم الهجرة والى الفوضى وما ينتج عنها من ظواهر اضطرابات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وامنية اضافة الى ما يمكن ان يستتبعها من تدحلات من هنا وهناك فكل العوامل المساعدة على ما سبق ذكره متوافرة…بهذا قد تصبح الاستحقاقات الدستورية الرئاسية او النيابية او البلدية في خطر.

واكد نحاس ان السلطة القائمة لا تجرؤ لا بل لا تريد ان تتعرف على الواقع القائم بحقيقته وتلهي الناس باخبار واساطير وقصص لا معنى لها ولا وجود لها في الاساس.

واستقرار النقد ماذا عنه؟

فيجيب: في ثمانينيات القرن الماضي انهارت الدولة والعملة الوطنية فحل زعماء الميليشيات محل الدولة والدولار محل الليرة وبعد صمت المدفع “تركب” نوع من هدنة عمرت حوالى 3 عقود…وبعد مضاربة مفبركة على الليرة عام 1992 سادت مقولة تثبيت سعر النقد الوطني.

عادة يصار الى تثبيت سعر النقد الوطني لينحصر التداول به وفي لبنان تعززت الدولرة ومن الامثلة تسعير خدمات الخلوي بالدولار الامر الذي ينسحب ايضا على بطاقات التشريج وهذا كله يتناقض مع قانون النقد والتسليف اللبناني.

ومن الامثلة ان اصحاب محطات المحروقات يشترون المحروقات بالدولار بينما يبيعونها بالليرة وفق التسعيرة الاسبوعية التي تحددها الدولة.

واشار نحاس الى ان تسعيرة الدولار عند الصرافين اكثر من السعر الرسمي وهذا يعني ان هناك كذبة كبيرة تمادت فترة زمنية طويلة قوامها تثبيت سعر صرف الليرة من ناحية وتعزيز الاقتصاد الليبرالي الحر من ناحية ثانية.

واضاف:  القول ان الصرافين لا يستطيعون بيع الدولار الا بالسعر الرسمي المعلن يتناقض كليا مع النظام الحر فهل يمكن تحديد سعر رسمي ل”سندويش” الفلافل او لاي سلعة مثلا؟ واضح ان الاستمرار بهذا النوع من الكذب لم يعد متاحا وان مقومات استمرار السلطة القائمة تنفد ويدفع اللبنانيون ثمن ذلك كله.

وحسب نحاس  يستمر سعر صرف الليرة رسميا مثلما كان عليه الا انه غير ذلك عند الصرافين وهذا خير مؤشر على ان استمرار هذه الكذبة لن يطول وعلى ان الامور ستذهب بعد تنازلي سيلمسه الناس يوما بعد آخر.

ماذا تقولون في التصنيف الائتماني الصادر عن مؤسسات التصنيف الدولية؟

فيجيب نحاس: ما يرد في تقارير هذه المؤسسات نعرفه منذ زمن بعيد وهو لم يأت باي حقيقة جديدة وفي الاشهر الاخيرة يعيش البلد هم ما سيصدر في تقارير التصنيف الدولية وهذا مرده على الارجح الى خشية المسؤولين من افتضاح امرهم واخفائهم حقيقة ما يجري حيث سيكتشف الرأي العام الكم الهائل من الكذب الذي مارسه حكامه بحقه.

كيف تفسرون ابقاء المدارس الخاصة اقساطها على معدلاتها على رغم الانكماش الاقتصادي والخوف من الوقوع في الافلاس؟

يجيب نحاس: من يحتكر سلعة حيوية ولا يتعرض للمنافسة عليها فهو قادر ان يبقي على اسعارها لا بل ان يرفعها وان كانت الظروف سيئة جدا وسيقبل الناس على شرائها مرغمين عندها ستكون الارباح هي نفسها لا بل اكثر ربما وان كانت الكميات التي ستباع اقل من الماضي وهذا ما يحصل في الحروب مثلا وهذا ما يمتلكه لا بل ما يتحكم به ويحتكره القطاع التربوي الخاص وسواه من القطاعات في لبنان…هكذا تتكون الثروات اثناء النكبات والازمات والحروب.

وعن مآل الامور مع جمال تراست بنك قال نحاس: سبق للولايات المتحدة ان فرضت عقوبات على المصرف اللبناني الكندي واليوم جاء دور جمال تراست بنك وان تعرضت مصارف اخرى للعقوبات فسنقع في ورطة ملعونة جدا.

اضاف: النظام المالي العالمي خاضع لسلطة الاميركيين وكلما لجأنا الى الدولرة وارتفع حجم الدين العام في لبنان كلما ازداد خضوعنا لهم.

ولفت الى ان الدولة اللبنانية بدأت عام 1997 تستدين باليورو بوند بدلا من سندات الخزينة بالليرة بذريعة ان ذلك يخفف من الفوائد التي ستترتب على الخزينة غير ان عقود اليورو بوند تتضمن تنازل الدولة اللبنانية عن سيادتها وقبولها بالخضوع لقرارات محاكم نيويورك في  اي نزاع يتعلق باليورو بوند.

بهذا تابع نحاس اصبحت محاكم نيويورك قادرة ان تحجز اموال مصرف لبنان والمصارف اللبنانية في الخارج عند وقوع نزاع يتعلق باليورو بوند وقد وافقت على ذلك كل الاطراف التي تسلمت السلطة اللبنانية والقرار الوطني طيلة حوالى 3 عقود على التوالي.

وختم نحاس مؤكدا على ان هذا الامر خطير للغاية خصوصا وانه قد حصل برضى كل اهل السلطة.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: تطبيق بنود القطاع المالي في خطة الحكومة سيرفع الإنكماش إلى 23% وسيؤدّي إلى 10 سنوات كساد وإلى دمار القطاع المصرفي ومحو رأسماله البالغ 21 مليار دولار

• إذا طُبّقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية قد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري وقد ينخفض الناتج القومي من 50 مليار دولار إلى حوالى 35 مليار دولار.
• تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات وسيدمّر القطاع المصرفي ويمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار في حين أنّ النقطة الأهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة.
• مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82 مصرفاً وقد أعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب أن يحصل مجدّداً، لا أن تضع الحكومة يدها على القطاع لتؤسّس 5 مصارف جديدة في خطوة يمكن أن تعيد لبنان إلى خمسينيات القرن الماضي.

أشار كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الى ان التقدير مطلع العام الجاري للانكماش الاقتصادي كان بين 8 و10% وقد ارتفع هذا المعدل الى 14% على الأقل مع اندلاع ازمة فيروس كورونا.

وفي حديث ل”تقارير لبنانية” اكد غبريل انه اذا طبقت البنود المتعلقة بالقطاع المالي في خطة الحكومة المالية فقد يرتفع الانكماش الاقتصادي الى ما بين 23 و24% في العام الجاري.

وبسبب ذلك قد ينخفض الناتج القومي المقدر باكثر من 50 مليار دولار الى حوالى 35 مليار دولار.

واضاف: نشهد اليوم نتائج الازمة الحادة باقفال الشركات والمؤسسات وتخفيض الرواتب والاجور وبالاستغناء عن الموظفين والعمال…حيث يعيش كل اللبنانيين تحت وطأة هذه الازمة الا القطاع العام الذي يُشكل البيئة الحاضنة للزبائنية السياسية والذي يُستخدم كمصدر تمويل للعديد من الأحزاب والتيارات السياسية وحيث يدفع الاقتصاد والقطاع الخاص بالتحديد ثمن ذلك.

برأيه ان هذه الازمة ستنعكس بشكل مباشر وكبير على ايرادات الحكومة التي كان عليها مثلا الا تثبت سعر مبيع صفيحة البنزين بل ان تتيح للناس ان يستفيدوا من الهبوط التاريخي لأسعار النفط عالميا فيرتد الامر ايجابا على حياتهم وسط الازمة الحادة التي يمرون بها.

وتابع قائلا: كان يجدر بالحكومة ان تخفف الاعباء التشغيلية عن كاهل شركات ومؤسسات القطاع الخاص باعتماد اعفاءات ضريبية عن قطاعات كثيرة وبدل ذلك عمدت الى تأجيل المهل لا اكثر مما سيتسبب بتعميق الازمة.

واعتبر غبريل ان اعلان تعثر الدولة عن سداد استحقاقاتها الخارجية ادى الى وضع لبنان على هامش النظام المالي والمصرفي العالمي بسبب غياب الاتفاق المسبق على مشروع تمويلي مع صندوق النقد الدولي.

واوضح ان الاكثرية الساحقة من الدول التي تتعثر او تعلق دفع استحقاقاتها الخارجية تفاوض صندوق النقد او تعقد معه اتفاقا على برنامج تمويلي واصلاحي قبل ان تعلن توقفها عن سداد هذه الاستحقاقات.

الا ان الحكومة اللبنانية اعلنت التعثر في 7 آذار الماضي ثم بدأت بعد عدة اشهر المفاوضات مع صندوق النقد وهو ما تسبب بتفاقم ازمة الثقة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية وتبعت ذلك خطة الحكومة الاقتصادية التي اتت مثل ورقة النعوى على الواقع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي.

واضاف غبريل: أدّى مضمون خطة الحكومة الى مواقف عدة تعارضها صدر ابرزها عن جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية اضافة الى تصريح نقيب المحامين على هذا الصعيد و ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

فخطة الحكومة المالية هي بمثابة عملية حسابية دفترية تحمّل كامل كلفة الازمة للقطاع المصرفي بالتالي للمودعين وبهذا سيتم القضاء على هذا القطاع من دون ان تتوزع الكلفة بشكل عادل على السبب الرئيسي للازمة الا وهو سوء ادارة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع النفقات بشكل خرج فيه عن السيطرة.

فقد ارتفعت هذه النفقات العامة بنسبة 150% بين العامين 2005 و2019 وذلك مع عدم إقرار موازنات عامة خلال معظم هذه الفترة بسبب التعطيل السياسي.

وحسب غبريل لم تُنفذ الإصلاحات خلالا تلك الفترة الا بالنصوص والخطابات وتم رفع الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص ولم تُطبق الحوكمة والإدارة الرشيدة في قطاعات تحتكرها الدولة بينها الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل العام.

من هنا تابع غبريل فان تطبيق خطة الحكومة الحالية سيؤدي الى كساد اقتصادي طيلة 10 سنوات والى عقد ضائع والى فقدان ثقة جيل بكامله في الاقتصاد اللبناني.

اما الارقام في هذه الخطة فهي غير واقعية بالنسبة الى الايرادات والعجز في الموازنة وتخفيض العجز بدل الناتج وهي لا تتضمن خطة عملية للنهوض بالاقتصاد ودعم النمو  و استعادة الثقة وضخ السيولة وحل ازمة السيولة الراهنة.

واكد غبريل ان لبنان يمر بمرحلة ازمة سيولة حادة وازمة ثقة حادة بسبب انعدام الاجراءات الاصلاحية الفعلية.

واشار الى انه لا تزال المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد في بداياتها وهي استكشافية وقد ظهر بشكل واضح وجلي الاختلاف في الارقام ووجهات النظر بين وفد الحكومة من جهة ووفد مصرف لبنان من جهة ثانية.

بتقديره انه ستكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة وانه كان بامكان لبنان تجنب الاستعانة بالصندوق لو طبقت الحكومة الاصلاحات التي تعهدت بها في مؤتمر سيدر لان كلفة الاصلاحات كانت اقل ولان شروطها كانت اقل وطأة.

الا انه وبعد وصول لبنان الى حالته الراهنة يؤكد غبريل انه لم يعد هناك من بديل عن اللجوء الى صندوق النقد حيث قد تتراوح المفاوضات معه بين شهرين وستة اشهر وحيث يبقى الاهم هو الوصول الى اتفاق تمويلي واصلاحي واعطاء مصداقية للمشروع الاصلاحي لان الحكومات اللبنانية تتعهد بالاصلاحات منذ عام 2002 للمواطن اللبناني والقطاع الخاص في لبنان كذلك للمجتمع الدولي لكنها لا تطبق الا زيادة الضرائب والرسوم على المواطن والقطاع الخاص.

وقال: هنا تكمن اهمية الاتفاق مع صندوق النقد لانه سيعطي مصداقية وانضباطا لتطبيق الاصلاحات بفعل اعتماد مهل زمنية ووجود اهداف محددة يتابعها الصندوق الذي لا يحرر الاموال الا كل 6 اشهر حين يلمس جدية ومتابعة بتطبيق الاصلاحات وبالوصول الى الاهداف المتفق عليها. وهو ما سيشجع بدوره مصادر اخرى للتمويل مثل دول ومؤسسات اخرى متعددة الاطراف وصناديق تنمية.

وعن الفوارق في الارقام التي قدمتها الحكومة وتلك التي قدمها مصرف لبنان قال غبريل: اخذت الحكومة فقط بمقاربة حسابية ودفترية للخسائر بينما اخذ مصرف لبنان بالمعايير الدولية المتبعة من قبل المصارف المركزية الدولية لحساب الموازنات وبيانات الربح والخسارة لمصرف لبنان.

وشدد على ضرورة توحيد الرؤية والارقام بين الحكومة ومصرف لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد لتوفير الامكانيات للوصول الى نتيجة نهائية وكاملة.

اما خطة جمعية المصارف دائما حسب غبريل فهي تظهر الضوء في نهاية النفق كونها ستجنب تعثر لبنان على دينه الداخلي.

ستوزع هذه الخطة الكلفة بشكل عادل وستؤدي الى ارقام واقعية وستفضي الى فائض اولي بالموازنة سيؤدي بالتالي الى استدامة الدين العام والى فائض في ميزان المدفوعات ابتداء من عام 2024.

واكد غبريل ان النقطة الاهم في خطة جمعية المصارف تكمن في انشاء صندوق توضع فيه 40 مليار دولار من موجودات الدولة مثل مؤسسة الكهرباء وشركات الاتصالات الخلوي والاراضي التابعة للدولة والاملاك البحرية…

وسيصدر هذا الصندوق اوراقا مالية سيكتتب بها مصرف لبنان الذي سيعطي للدولة مقابل ذلك الدين العام الذي يحمله بالدولار والليرة اللبنانية بالتالي ستلغي الدولة هذا الدين.

اشارة الى ان مصرف لبنان يحمل الجزء الاكبر من الدين العام في لبنان.

واضاف غبريل: بهذا سيصار الى اعادة جدولة للدين العام المحلي الى آجال طويلة جدا وبفوائد منخفضة بدل شطب قسم منه.

بهذا لا تتعثر الدولة بدينها الداخلي وتستطيع ان تحافظ على القطاع المصرفي وبالتالي على ودائع الناس.

ستنخفض أيضاً قيمة الدين العام نسبة الى الناتج المحلي وستحافظ المصارف على جزء من رأس مالها لتستطيع الاستمرار بالعمل مما سيعزز ثقة المساهمين الحاليين ومستثمرين جدد و يساعد على رفع رأسمال المصارف وسيحافظ بطريقة او باخرى على ودائع الناس.

اما خطة الدولة فاكد غبريل انها ستدمر القطاع المصرفي وستمحو رأسمال المصارف البالغ حوالى 21 مليار دولار، و الذي جمعته المصارف منذ عام 1991 حتى اليوم، بشطبة قلم وقد طلبت الحكومة صلاحيات استثنائية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي لتضع يدها على القطاع ولتؤسس 5 مصارف جديدة ومتخصصة في خطوة  ممكن ان تعيد لبنان الى خمسينيات القرن الماضي. وقد مرت عدة دول عربية التي سيطر فيها القطاع العام على القطاع المصرفي بتجارب مماثلة ثم اكدت هذه الدول وبعد 40 عاما ان هذه التجربة لم تنجح ولم تساهم في تمويل الاقتصاد، بينما الحاجة ماسة الى التمويل فاتاحت للمصارف الخاصة ان تدخل الى اسواقها…متسائلا: هل يعقل ان يقوم لبنان بالعكس؟

واضاف غبريل: خطة الحكومة على هذا الصعيد تهديد اهوية الاقتصاد اللبناني

والى جانب الاصلاحات التي يجب ان تتم المباشرة بها فورا لا بد من اعادة هيكلة القطاع العام وتحسين ادارة المؤسات العامة.

بالنسبة الى الكهرباء مثلا هناك فرصة ذهبية لاصلاحها بفعل هبوط اسعار النفط عالميا ولا بد من تعديل جذري للمشروع الذي وافقت عليه الحكومة الماضية في نيسان 2019 وادخال الشركات العالمية والتوجه الى اللامركزية بانتاج الطاقة واعطاء رخص لشركات خاصة حيث تقدم اكثر من شركة بطلبات من هذا القبيل منذ عام 2014 الا ان وزارة الطاقة رفضتها.

واشار الى وجود تجارب ناجحة على هذا الصعيد قامت بها بلديات او مؤسسات على سبيل المثال بلدية حاصبيا التي تستطيع تأمين الطاقة 24 ساعة يومياً للسنوات العشرة المقبلة بالتعرفة نفسها. وهناك تجربة زحلة مثلا.

واوضح غبريل انه ستبقى اصول الدولة في الصندوق الذي سينشأ ملكا للدولة مشددا على تحسين ادارة الشأن العام خصوصا المؤسسات التي ستوضع في عهدة الصندوق.

وتابع قائلا: تضمن مؤتمر سيدر الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويشترط صندوق النقد ان يرى تطبيق الاصلاحات والجدية التامة في العمل قبل ان يتفق مع الحكومة اللبنانية.

واشار الى انه ومنذ 5 سنوات يتم التغيير التدريجي لهوية الاقتصاد اللبناني باتجاه هيمنة القطاع العام وانفلاشه وارتفاع نفقاته وزيادة عدد موظفيه من خلال التوظيف العشوائي و ذلك على حساب القطاع الخاص وتقلصه.

وردا على سؤال اوضح غبريل انه للولايات المتحدة حوالى 17% من الاصوات في صندوق النقد لكنها لا تستطيع ان تفرض ارادتها عليه.

واضاف: ليست للصندوق اجندات سياسية ومن لديه هواجس من هذا القبيل فعلى الحكومة الحالية ان تزيلها.

ولفت غبريل الى ان جمعية المصارف قدمت خطتها للاتفاق مع الحكومة على رؤية مشتركة لانقاذ لبنان من ازمته الراهنة و ليس لغاي المواجهة مع السلطة التنفيذية حيث اصبح الاتفاق مع صندوق النقد الممر الالزامي للوصول الى ذلك.

هذا وفي لبنان 47 مصرفا تجاريا و16 مصرفا للتسليف المتوسط والطويل الامد تتبع للمصارف التجارية التي يصل عدد جهازها الوظيفي الى حوالى 27 الفا.

واكد غبريل ان التوجه في خطة الحكومة الى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتقرير عدد المصارف هو احد الاخطاء المميتة الواردة.

واوضح ان دينامية السوق هي التي تقرر حجم القطاع المصرفي وعدد المصارف الامر الذي يتعلق ايضا بالتنافس بين المصارف وباوضاع السيولة لديها.

واكد انه تضغط الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية على المصارف للتملك وللاندماج بين بعضها البعض.

 وشدد على ضرورة ان تخلق الحكومة المناخ التشريعي والبيئة الاستثمارية للتشجيع على خطوات الدمج والتملك في هذا الاطار.

واضاف غبريل: ما سينطبق على المصارف من هذه الزاوية سيسري على سائر القطاعات الاقتصادية مشيرا الى ان مجالس ادارة المصارف وجمعياتها العمومية هي التي عليها ان تقرر موضوعي التملك والدمج ، لا مستشار خفي للحكومة او مشروع دفتري وحسابي.

وقال: مع نهاية الحرب اللبنانية كان هناك 82مصرفا وقد اعطاها مصرف لبنان مطلع التسعينيات حوافز للتملك والدمج في ما بينها وهذا ما يجب ان يحصل مجددا.

واكد غبريل ان القطاع المصرفي يركز على عدم خسارة اي من كوادره موضحا ان هذا القطاع يتقلص من تلقاء نفسه فحجم الودائع تراجع 23 مليار دولار بين ايلول 2019 وآذار 2020 وتراجع حجم التسليفات للقطاع الخاص حوالى 20% بين آذار 2019 وآذار 2020.

اشارة الى ان الدمج والتملك يمكن حصولهما في ظروف طبيعية وليس فقط في الازمات.

يشوعي لـ”تقارير لبنانيّة”: 80% من ودائع المصارف دفتريّة غير موجودة ولا يمكنها استردادها

النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

أكد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أنّ الوضع الاقتصادي مرتبط بالوضع المالي، لافتاً إلى أنّ المشكلة في لبنان اليوم هي مشكلة ماليّة بامتياز.

وقال في حديث لموقع “تقارير لبنانية” انه لم تعد الأموال متوافرة وقد خرجت المصارف عن قواعد الاقتصاد الحر بعدما فرضت قيودا كبيرة جدا على العمليات المصرفية سواء بالتحويلات الى الخارج ام بالتحويل الداخلي من الليرة الى الدولار ام بتقنين السحوبات ام بفرض ضريبة قيمتها 4 بالالف على السحوبات النقدية بالدولار…ويؤكد هذا الواقع الجديد وجود ازمة سيولة داخل القطاع المصرفي كذلك داخل مصرف لبنان.”

ولفت يشوعي الى ان مصرف لبنان كان يوفر الدولارات مع القطاع المصرفي لكل المستوردين  الا انه اصبح يوفر الدولارات اليوم فقط لثلث هذا الاستيراد تحديدا لثلاث سلع اساسية الا وهي الطحين والمحروقات والقمح والادوية…وهو لا يتمكن حاليا من توفير الكم الكافي من الدولارات لاستيراد هذه السلع.

وتابع قائلا: دفترياً ودائع الناس موجودة وهي كانت وصلت إلى 185 مليار دولار ثم انخفضت في الفترة الأخيرة إلى حوالى 165 مليار دولار… وعمليا تُظهر طريقة تشغيلها أنّها أصبحت قيوداً دفترية من دون اي مضمون لانه بين اقراض الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان والديون الهالكة للقطاع الخاص بعد القيود التي فرضت عليه اخيرا يتبين للجميع ان ازمة السيولة اصبحت خانقة الى ابعد الحدود وقد جعلت 20% فقط من الودائع موجودة فعليا بينما تم استعمال وتوظيف 80% منها بطريقة لا يستطيع القطاع المصرفي معها أنْ يسترد دولاراً واحداً.

واشار يشوعي الى ان القطاع المصرفي ارتكب خطأ فادحا بعدما قبل باغراءات مصرف لبنان التي تجلت بفوائد مرتفعة وغير منطقية الى جانب الهندسات المالية مما اوصل الوضع المالي الى واقع كارثي فالعملات الصعبة تخرج سريعا من لبنان باضعاف مما يدخل منها اليه الامر الذي يترافق مع عجز  في ميزان المدفوعات قد يصل الى 8 مليار دولار نهاية العام الجاري وتكمن الكارثة الاكبر في ان الشح لم يقتصر على الدولار بل وصل الى الليرة بشكل او بآخر حيث ستستحق سندات خزينة بحوالى 5000 مليار ليرة حتى نهاية العام الجاري…من اين ستؤمن؟

واضاف يشوعي: الوضع كارثي اذن خصوصا وان الدول ابلغت الدولة اللبنانية انها فقدت الثقة بالحكومة وانها اوقفت مساعداتها في ظل اداء رسمي كهذا انطلق منذ 30 عاما وتضخم في الفترة الاخيرة.

وعما يقصد بنسبة 20% فقط من الودائع يمكن استخدامها اليوم قال يشوعي: هذه النسبة جاهزة للاستخدام اليوم بما انها موجودة لدى اطراف قادرة على التسديد والمقصود هنا الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان الذي يقال محليا انه يناهز  35 مليار دولار بينما يشار خارجيا الى انه لا يتعدى 8 مليار دولار بعدما استعمل حاكم المصرف المركزي الاحتياطات الالزامية في القروض السكنية او في دعم هذا القطاع او ذاك.

من هنا تابع يشوعي فان الدولة غير قادرة على تسديد الودائع التي تمت استدانتها وهذا الامر مستمر حتى اشعار آخر فلبنان وصل الى الافلاس والمودعون لن يتمكنوا من سحب ودائعهم ومن يدري قد لا يستردونها؟

وشبه يشوعي هذا الواقع بمن استدان مبلغا من شخص آخر ولم يعد قادرا على الايفاء بتعهداته مما يعطي الثاني حقا كاملا بموجب القيد الدفتري (المفتقر الى المضمون) لكنه عاجز عن تحصيل حقه بما ان الشخص الاول غير قادر على التسديد.

و لفت الى ان المودعين غير قادرين على تحصيل ودائعهم بمراجعة القضاء فالدولة مفلسة وهي اشبه بالمثل القائل: “حاكمك وربك”…موضحا ان الناس لم يعوا هذه الحقيقة بعد بشكل كامل وحين سيدركون ما يحصل سينطبق عليهم المثل القائل: يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب”.

واضاف: النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

وحسب يشوعي ستصاب الحركة بالاختناق وسيظهر سريعا النقص في المواد والسلع وصولا الى فقدانها في الاسواق مما سيؤدي الى اقفال المؤسسات وتسريح العمال والموظفين وارتفاع نسبة البطالة بشكل مخيف وتوقف العجلة الاقتصادية وتضخم المأساة الاجتماعية حتى ملامسة الجوع الحقيقي.

وفي حال تشكيل حكومة تعيد الصورة نفسها الى المشهد الرسمي وفي حال استمرار تصريف الاعمال اكد يشوعي ان الانهيار سيحصل بخطى سريعة وان الدولار سيقفز قفزات سريعة.

اما الحل السريع دائما حسب يشوعي فيبدأ بتشكيل حكومة مستقلة تتألف من وزراء مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف ويتكلم تاريخهم ونضالهم عنهم ويكونون كليا من خارج نادي “الاخوة” الذين يحكمون البلد والذين اوصلوه الى الافلاس.

ولفت الى ان هذه الحكومة ستنقذ لبنان وستكون قادرة ان تضخ في الاقتصاد الوطني حوالى 20 مليار دولار في فترة تمتد بين 6 اشهر وعام ولن تكون هذه الاموال ديونا على الدولة ومن دون الحاجة الى مؤتمر سيدر ومع الغاء المجلس الاعلى للخصخصة والهيئات الناظمة.

وأوضح يشوعي انه سيصار الى تكليف استشاريين دوليين لوضع دفاتر شروط لكل المرافق الخدماتية في لبنان وحيث تبقى الملكية  مع حق المراقبة للدولة وحيث ينتقل الموظفون في هذه المرافق من القطاع العام الى الخاص بعد ان يتم تدريبهم وتأهيلهم موضحا ان هذا المسار سيفضي حكما الى تخفيض الفوائد وتحريك العجلة الاقتصادية فورا.

شمس الدين: 34% نسبة العجز حتى حزيران 2019

لم يحمل مشروع موازنة 2020 مفاجآت جديدة حيث قُدِّرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي

لفت الباحث محمد شمس الدين إلى أنّ ما تحقق حتى نهاية حزيران 2019 لم يكن من ضمن التوقعات حيث كانت الحكومة تتوقع أنْ يكون العجز 18.7% إلا أنّ نسبته وصلت إلى 34% موضحاً كذلك أنّ الحكومة كانت تتوقّع أنْ يصل العجز بالنسبة إلى الناتج المحلي إلى 7.59% إلا أنّه بلغ حتى نهاية حزيران الماضي 9.7%.

واعتبر شمس الدين، في حديث إلى “تقارير لبنانية”، أنّه سيصحّ ما يُقال عن أنّ النصف الثاني من العام الجاري بين تموز الماضي وكانون الأوّل المقبل سيشهد ارتفاعاً في الإيرادات.

الا انه اكد ان الركود الاقتصادي يتسبب بتراجع الاعمال والاستثمارات في لبنان ما سيؤدي تلقائيا الى انخفاض معدل الايرادات من جراء الضرائب والرسوم التي فرضت.

واضاف شمس الدين: كان لبنان ينفق فقط على الاساسيات والرواتب والاجور في النصف الاول من العام الجاري بموجب قرار لوزير المال علي حسن خليل.

وفي النصف الثاني من العام الجاري وعلى فرض ارتفاع الايرادات فان النفقات ستزداد بسبب تأخير تسديد ما يستحق للضمان والمستشفيات وديون المتعهدين  كذلك للدولة ككل بالتالي ستسدد الدولة ما عليها من هذا القبيل والا فان ازمات واضرابات واعتصامات كبرى ستنظم ومن ابرز الامثلة على ذلك الازمة مع موردي الطعام للجيش اللبناني وقد حلت سريعا.

ورأى شمس الدين انه لن تتحقق معجزة في النصف الثاني من العام الجاري بالتالي فان النتائج مع نهاية 2019 ستكون هي نفسها تقريبا مثل العام الماضي.

وحسب شمس الدين فان العجز سيصل الى ما بين 34 و 35% اما العجز بالنسبة الى الناتج المحلي فسيتراوح بين 10 و11%.

وعن مشروع موازنة 2020 قال: لم يحمل هذا المشروع مفاجآت جديدة حيث قدرت النفقات بـ24 ألف و100 مليار ليرة والإيرادات بـ19 الف مليار ليرة اما العجز فهو مقدّر بـ5 آلاف و90 مليار ليرة أي ما يوازي 21.12% و7.38% من الناتج المحلي.

وحسب شمس الدين فقد تم اعداد المشروع حسب ارقام موازنة 2019 وهي غير صحيحة ومن الامثلة ان المشروع يشير الى ان خدمة الدين ستبلغ 9194 مليار ليرة بارتفاع 882 مليون ليرة عن المبلغ المقدر تسديده عن خدمة الدين في العام 2019…وفي حقيقة الامر فان خدمة الدين عن العام 2019 ستصل الى 9100 مليار ليرة.

واذا لم تحصل ايداعات من دون فائدة واكتتاب بسندات الخزينة بفائدة 1 او 2% من قبل جهات عربية او دولية او  اذا لم تكتتب المصارف اللبنانية  بسندات خزينة بقيمة 11 الف مليار ليرة بفائدة 1% فستتجاوز خدمة الدين 10 آلاف مليار ليرة في العام 2020.

واشار الى ان مشروع موازنة 2020 يتضمن العناوين نفسها بينها مشروع ال”يو ان دي بي” مع الوزارات الذي تموله الدولة واستعادة املاك الدولة كذلك السيارات الحكومية والمؤسسات العامة والاسفار وكلفة التنظيفات التي تسددها الدولة والتي ارتفعت من 4.6 مليار ليرة عام 2006 الى 13 مليار ليرة حاليا…

وسأل شمس الدين: ما الذي منع المسؤولين من معالجة هذه المشاكل سابقا؟ نحن نعرف ان بعض المؤسسات  العامة غير منتج واذا الغي احدها ومديرها مسيحي فان الدولة ستكون مضطرة لتلغي مؤسسة عامة اخرى مديرها مسلم والا فسيقع خلل في الداخل اللبناني.

 واضاف شمس الدين: هناك 84 مؤسسة عامة يجب الغاء بعضها انما يجب تعديل دور بعضها الآخر وتطويره وتعزيزه وترشيد انفاقها ومن الامثلة المؤسسة الوطنية للاستخدام والمشروع الاخضر والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع…

في المحصلة رأى شمس الدين ان ما سيتحقق عام 2019 من هذا القبيل سينسحب على عام 2020 وان المصارف ليست بوارد الاكتتاب بسندات بالليرة قيمتها 11 الف مليار ليرة وفائدتها 1% مشيرا الى ان جهات عربية او دولية قد تكتتب بسندات خزينة بفائدة متدنية جدا مثلما سبقت اليه الاشارة.

ولفت شمس الدين  الى وجود مؤشرات ايجابية بالنسبة الى المرحلة المقبلة داعيا الى انتظار ما سيصدر عن لقاء الرئيس سعد الحريري مع الرئيس الفرنسي في باريس اليوم وما اذا كانت وديعة ستصل الى مصرف لبنان او لا وما اذا كان الاكتتاب سيحصل بسندات الخزينة او لا وما حجمها وما هي فوائدها…وختم بقوله: لننتظر فنرى وعندها يمكن ان نستشرف مستقبل الاوضاع في لبنان.

الدكتور أنطوان مسرّة.. بين المجلس الدستوري والعدالة الدستوريّة

المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور

قضى حياته في دهاليز القانون وفلسفته وفي علم الاجتماع دارساً ومعلّماً ومؤلّفاً، متوّجًا مسيرته قاضياً في المجلس الدستوري على مدى عشر سوات، من العام 2009 إلى الـ2019. هو ابن الأشرفية الذي يتمتّع بخبرات في مجالات عدّة، كالحقوق وعلم الاجتماع والصحافة والإدارات العامة والتعليم الثانوي والجامعي والعمل في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن. ومن خلال الإبحار في مسيرته، تُدرك أنه لا يساوم على مبادئ يعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة…

وفي ما يأتي شهادة شخصيّة من الدكتور أنطوان مسرّة لـ”تقارير لبنانيّة”:

1. ما معنى عدالة دستورية؟ عانيت كثيرًا من عدم إدراك ماهية العدالة الدستورية. ليست العدالة الدستورية استمرارًا للقضاء العادي أو للمحاماة أو للتعليم الجامعي، حتى في أرقى المستويات. لماذا؟ المقاربة السائدة لدى القضاة هي تطبيق القانون وتفسيره، والاجتهاد حوله. أمّا العدالة الدستورية فهاجسها فلسفي، معياري، قيمي، وهو تقييم القانون ونقده وما يتخطى غالبًا القانون الوضعي في سبيل تحقيق سمو الدستور.

تتضمن الدساتير نصوصًا وضعية إجرائية: قواعد فصل السلطات، المهل، أصول الانتخاب… لكن الدساتير تتضمن ايضًا، وبشكل اهم، مقدمة عامة تحمل تراثًا قيميًا ومبادئ وجذور في التاريخ الوطني، وهي تتضمن في لبّ الدستور مبادئ حول الحريات والمساواة والكرامة الإنسانية والتنمية… ما معنى كل هذه التعابير؟ كل المقاربة تتعلق بفلسفة القانون.

في سبيل دراسة مدى انسجام القوانين مع الدستور وسمو الدستور والتقيد بالقيم الحقوقية والإنسانية الواردة في الدستور، يتوجب من القاضي الدستوري ان يكون من كبار الفقهاء وكبار الحقوقيين وكبار الفلاسفة وكبار المؤلفين والباحثين…! ويتوجب بشكل خاص ان يكون متواضعًا، متواضعًا، متواضعًا…!

اتُهمت في البداية بأنني أمارس “التنظير، وأنني لست قانونيًا بالمعنى التقليدي، بالرغم من أنني أحمل شهادات في الحقوق وغيرها وعملت في المجتمع المدني طيلة أكثر من نصف قرن في مجال “مرصد الديمقراطية في لبنان”، بالتعاون مع مؤسسة جوزف ولور مغيزل والاتحاد الأوروبي، وانشأت مراصد عدّة حول التشريع والقضاء وتطبيق القوانين…

2. العدالة الدستورية هي علم جديد: الخبراء الكبار في العدالة الدستورية اليوم في العالم معدودين. تعلمت الكثير. عندي شغف في القراءة، وتحديدًا قراءة الكتب الحديثة منذ صغري. لكن في خبرتي في المجلس الدستوري أدركت بعمق أهمية التواضع في المعرفة، واهمية التعلم الدائم واليومي. قرأت الكثير الكثير من الاجتهادات الدستورية العالمية. وتابعت أحدث المستجدات. لماذا؟ لأنّ ما يطرح على العدالة الدستورية مواضيع جديدة، نابعة من مستجدات وتطورات حول الحريات والمساواة امام الأعباء العامة، والبيئة والعائلة والتجارة…! كل ذلك يُسمى اليوم “الكتلة الدستورية” التي لا تختزل بقانون الموجبات والعقود ولا بقانون العقوبات ولا بقانون التجارة… العدالة الدستورية تنظر في فلسفة القانون لتضع مبادئ ومعايير وبوصلة. نعم فلسفة حسب “روح التشريع”، كما يقول مونتسكيو في كتابه سنة 1748.

عانيت وعانيت وعانيت…! تحملت بصبر في بداية المسار من نظرة دونية من قضاة كبار (ولا أعنى بالضرورة زملائي في المجلس). تحملت النظرة الدونية بتواضع! أكثر العاملين في القانون اليوم هم قانونيين وليس حقوقيين! المجلس الدستوري الأول يتمتع بصفات مميزة ولا اريد التكلم عن المجالس الأخرى.

3. ما تعلمته حول روح الشرائع: أدركت في خبرتي من هم أساتذتي في كلية الحقوق الذين بالفعل علموّني بعمق ما معنى حق وحقوق. اذكر منهم في جامعة القديس يوسف، في الاجازة والدراسات العليا، بيار غناجه وPierre Catala وبشكل خاص Philippe Ardant. نلت ميدالية في القانون الإداري من جامعة ليون Lyon. الأستاذ Ardant Philippe ظل يذكر اسمي بعد أكثر من أربعين سنة. أدركت أهمية متابعتي اختصاصات أخرى ولدرجة الدكتوراه في علم الاجتماع وايضًا في العلوم السياسية والادب وعلم النفس…

4. كيف “بهدلنا” القانون في لبنان! لدى كل طعن وكل نقاش وكل سجال في المجال العام…، كنت أدرك الى أي مدى في لبنان “بهدلنا” القانون! بهدلناه في تحويله الى مجرد أداة للتبرير، ولإصدار قوانين على قياس اشخاص، واعتماد تخمة قوانين لإيهام الناس بالتنظيم، واستغلال رمزية القانون لإيهام الناس بالإصلاح… يقول مثل فرنسي: يجب الخروج من القانون للدخول في الحق!

ما أصدره المجلس الدستوري السابق طيلة سنوات 2009-2019، وما أصدره المجلس في كتابه السنوي (9 أجزاء طيلة 9 سنوات!) يشكل تأسيسًا ومرتكزًا وقاعدة للعدالة الدستورية في لبنان وعربيًا وعالميًا. بفضل مقاربتنا الشمولية المعيارية الحقوقية لروح الشرائع والدستور اللبناني الذي ينتهك يوميًا في الممارسة.

5. ضغوط، تأثير، انتماءات؟ نبالغ في نقد الطبقة السياسية في لبنان! اللبناني، بعد سنوات من الحروب المتعددة الجنسيات والوصايات والاحتلال…، بحاجة الى إعادة تأهيل!

تعلمت وتعلمت وعانيت من تراجع الضمير! أتكلم عن ذاتي، وليس عن غيري أو زملائي. أين الضمير؟ يوجد ضمائر في حالة غيبوبة، وضمائر مدجنّة، وضمائر مُستعدة لتدوير الزوايا. خلال مؤتمر حين تحدثت عن استقلالية القاضي والضمير، كان جواب أحدهم: لا يمكن ان نتخذ الضمير معيارًا! أليس الضمير هو المعيار؟ هو الميزان؟

مرات عديدة خالفت القرارات، ليس للتمايز، ولم أسعى في كل حياتي للتمايز بمعنى الوجاهة. كل مخالفاتي لبعض القرارات كانت ثمرة جهد وتدقيق وبحث وليس مجرد تسجيل: “مخالف”! وثمرة دراسة ومعاناة… أنا مصاب بصدمة نفسية بمعنى علم النفس العيادي psychanalyse. أسعى بجهد للشفاء! أنا من المنظّرين حول التسوية compromis التي يقول عنها George Simmel إنّها “أهم اختراع للفكر البشري“. لكنني لا أمارس المساومة compromission على مبادئ أعتبرها جوهرية ولا تتحمل المساومة. لا أدوّر الزوايا في شؤون أساسية…! لا أقول إنني على حق، بل هذا ما يمليه ضميري.

6. الميثاق والدستور اللبناني روعة في المخيلة الدستورية على المستوى العالمي: النظام البرلماني التعددي في لبنان، وهذه تسميته علميًا، عالج في النص أصعب الأمور المطروحة في تلك الأنظمة، بخاصة في ما يتعلق بدور رئيس الجمهورية (المادة 49)، والأكثرية الموصوفة في 14 قضية تجنبًا لطغيان أكثرية وتجنبًا لطغيان أقلية abus de majorité/abus de minorité (المادة 65)… اما التطبيق فهو من الأسوأ عالميًا ولا علاقة له بتاتًا بالنص. “بهدلنا” القانون في لبنان! “بهدلنا” الوفاق، “بهدلنا” المشاركة، “بهدلنا” القيم التأسيسية للبنان…!

7. التمايز بين 2009 واليوم: انتخبت عضوًا في المجلس الدستوري في كانون الأول 2009 وبين أكثر من تسعين مرشحًا، من دون أن أتّصل بأي جهة. إنتخبتني جهات نيابية تعرفني من خلال أعمالي وكتاباتي وهي جهات معروفة بحرصها على الاختصاص والديمقراطية ولبنان الرسالة…

حقّق المجلس الدستوري خلال سنوات 2009-2019، بفضل رئيسه واعضائه، مستوى من الإنجاز المؤسسي والنوعي يصعب الارتقاء اليه.

في ما يتعلق بي، ما كتبته في الكتاب السنوي وعرضته في مؤتمرات لبنانية وعربية ودولية يوازي حوالي ألفي صفحة تأسيسيًا للعدالة الدستورية.

8. وجاهة وامتياز أو جهد مستمر! يمكن في المجلس الدستوري ألاّ تفعل شيئًا، وأن توقع فقط في زيل القرار وأن تتقاضى تعويضًا في آخر الشهر! يقول البعض: لم يتم تقديم أي طعن! لكن هل الجيش وقوى الأمن والإطفاء… لا يفعلون شيئًا إلا عندما تنشب حربً، أو تحصل سرقة، أو يحصل حريق؟ العمل يومي ومستمر في المجلس الدستوري. يتطلب ذلك نوعية عالية جدًا من الأعضاء وإدراك للمسؤولية. أترك لغيري تقييم ما قامت وتقوم به المجالس الدستورية الأخرى.

مصدر دبلوماسي لـ”تقارير لبنانيّة”: جهات دولية تدخّلت لحفظ ماء وجه إسرائيل وحزب الله

أكّد مصدّر دبلوماسي رفيع أنّه في الاسبوعين الاخيرين ثَبُتَ مجدّداً ألاّ أحداً في المنطقة يريد وقوع صدام كبير وأنّ دول القرار الاقليمي والدولي متمسكة بالاستقرار او اقله بالستاتيكو القائم لاعتبارات كثيرة حيث لكل دولة حساباتها الخاصة الا انها كلها تصب في خانة وحيدة: لا ضرب للاستقرار في لبنان والمنطقة ونقطة على السطر.
وقال، في تصريح لموقع “تقارير لبنانيّة”، إنّ هناك جهات دولية تدخلت للحفاظ على ماء الوجه لكل من اسرائيل وحزب الله في العملية التي نفذها الحزب انطلاقا من الحدود اللبنانية داخل الاراضي الاسرائيلية فخرق القرار 1701 الامر الذي تقوم به اسرائيل بشكل مستمر…وهي قد وصلت الى الضاحية الجنوبية في المرة الاخيرة. مرجّحاً أن تكون روسيا هي الطرف الدولي الذي تدخل للحفاظ على ماء الوجه.
وأضاف: وقد اسقط حزب الله طائرة اسرائيلية مسيرة فوق الجنوب وهو ما يندرج ايضا من ضمن الحفاظ على ماء الوجه الذي يقضي بوقوع ضربات لكنه لا ينزلق الى المواجهة المفتوحة.
وإذ لفت إلى أنّه في المحصلة واضح ان اسرائيل ستلجأ الى كل الوسائل لمنع حزب الله من امتلاك الصواريخ الدقيقة الاصابات وستوجه ضرباتها في كل الاتجاهات لتحقيق هذا الهدف، أشار المصدر الديبلوماسي إلى أنّه في المقابل، يوحي حزب الله بأنه يلعب بالنار وهو سيوجه عملياته ضد اسرائيل في كل الاتجاهات والامكنة.
وتابع: الترجيح الاكبر ان توازنا جديدا سيرخي بظلاله على المعادلة حول لبنان والمحيط لكنه لن يسقط الاستقرار ولن يخل بالستاتيكو خلافا لما قد يعتقده الكثيرون للحظات.
وقال: رئيس الوزراء الاسرائيلي حريص كل الحرص على الفوز برئاسة الحكومة مجددا لئلا يدخل السجن بتهم الفساد التي يلاحق بها لذا فهو سيتقي القيام باي خطوة قد تنزلق باتجاه خسارته…الحصانة لديه هي الهاجس الاول والاخير.
ونبّه إلى أنّه لاحقا قد تطرأ مفاجآت على الستاتيكو الاقليمي وقد تستمر الاوضاع على ما هي عليه مع تصدعات من هنا واخرى من هناك….بالتالي يمكن القول ان قواعد الاشتباك لا تزال هي هي حتى اشعار آخر او حتى يثبت العكس ربما.
وذكر بأنّه من ناحية ثانية يجب تركيز الاهتمام على ما تقوم به ايران خصوصا الحرس الثوري الذي يشعر بضيق الحصار عليه من جراء العقوبات الاميركية.
ولفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ ايران تفاوض الاوروبيين ويبدو ان الدولة الايرانية ترغب في التفاوض مع الاميركيين الا انهم لا يتجرؤون على الذهاب بعيدا على هذا الصعيد لان الحرس االثوري يحكم القبضة على القرار في ايران. وأضاف: يقضي المنطق بان يعطي الاميركيون او الاوروبيون شيئا ملموسا للدولة الايرانية لاقناع الحرس الثوري بتليين موقفه.
ورأى المصدر نفسه أنّ واشنطن متشددة الى ابعد الحدود مع طهران وهي سترفع الوتيرة اكثر اذا فاز ترامب بولاية ثانية الامر الذي يضع احتمال احداث خرق في الجدار ضعيفا للغاية هذا اذا لم تكن هناك مباحثات سرية تجري وقد تحدث مفاجآت غير متوقعة.
ورجّح استمرار الستاتيكو حول لبنان خصوصاً في ظل الكباش الاقليمي الدولي وبأنذ حزب الله يدرك جيدا خطورة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في لبنان والارتدادات السلبية عليه اذا ما اقدم على مغامرة عسكرية ستكون مدمرة للبنان.
وختم بالقول إنّ الرأي العام اللبناني منشغل اليوم بمعيشته وهو خائف على اقتصاده ولا يؤيد اي خطر من خارج الحدود وكانت التحذيرات الفرنسية على الاقتصاد اللبناني واضحة كل الوضوح.

غبريل لـ”تقارير لبنانيّة”: 85 مليار و700 مليون دولار الدين العام.. والعجز سيتراوح بين 8 و8.5%

أوضح كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان الدين العام بلغ نهاية حزيران الماضي 85 مليار و700 مليون دولار متوقعا ان يتراوح العجز للعام الجاري بين 8 و8.5% من الناتج المحلي.

وقال غبريل لـ”تقارير لبنانية” إنّ معدّل النمو حالياً هو صفر بلمئة واقل ربما بسبب الانكماش الاقتصادي على رغم الحركة الجيدة التي شهدها موسم الصيف وتلك المتوقعة في خلال الاعياد نهاية العام الجاري.

واكد ان الوضع النقدي مستقر وان لا خوف على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية على رغم كل التهويل والمبالغات والضجيج الاعلامي حول هذا الموضوع، مشيرا الى ان معدل الفوائد على الودائع بلغ نهاية تموز الماضي 8.8% بالليرة اللبنانية و6% بالدولار الاميركي.

ولفت غبريل الى ان مصرف لبنان اعطى المصارف حوافز تقضي باستقطاب ودائع كبيرة من الخارج تجمد لثلاث سنوات بفائدة 10% سنويا مع فائدة 10% سلفا.

في المقابل اكد غبريل ان وضع المالية العامة هو احد التحديات الاساسية الراهنة مما يحتم تخفيض حاجيات الدولة للاستدانة من خلال تقليص العجز في الموازنة، الامر الذي يتحقق بتخفيض النفقات وتحسين الايرادات من الزيادات الضريبية.

واضاف: يمكن مواجهة هذا التحدي اذا توافرت ارادة سياسية جامعة برفع تحصيل الايرادات الى اقصى حد دون فرض او زيادة أي ضرائب، الا انه ليس هناك جهد كاف لتحصيل هذه الايرادات من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية واغلاق المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب من خلال المعابر الشرعية وتطبيق قوانين موجودة بشكل كامل وهي تطبق اليوم جزئيا ومعالجة موضوعي الكسارات غير الشرعية والاملاك البحرية والنهرية بشكل نهائي…هذا من ناحية الايرادات.

ومن ناحية النفقات ليس صحيحا ما يقوله السياسيون انهم لا يستطيعون تخفيض النفقات بشكل جذري وان ما انجز هو على قدر المستطاع، فقد بلغت النفقات العامة عام 2018 17 مليار و800 مليون دولار ما يوازي 32% من الناتج المحلي وهو ما يشكل نسبة مرتفعة جدا وما يزيد على نفقات الحكومة الاماراتية التي تبلغ 30% من الناتج المحلي الاماراتي وعلى نفقات الحكومة المصرية التي بلغت 29% من الناتج المحلي المصري.

ورأى غبريل انه يجب ان ينصب التركيز على رفع الايرادات وتخفيض النفقات التي تتوقع الاسواق ان يصار الى خفضها بملياري دولار في اقل تقدير وما بين 3 الى 4 مليارات دولار لتسمى الموازنة تقشفية.

وقال: نلمس عدم قابلية لتخفيض النفقات بشكل جدي وهناك اوجه كثيرة لتخفيضها مثلما يجب، ومن الامثلة على ذلك الغاء آلاف الوظائف الوهمية وعدم تجديد العقود لآلاف الاشخاص الذين توظفوا بطريقة غير شرعية ومعالجة مشروع ال UNDP الذي يشكل ادارة موازية للادارات الاساسية في لبنان والذي يتقاضى موظفوه رواتب باهظة من الدولة اللبنانية بكلفة 100 مليار ليرة سنويا.

وحسب غبريل يجب اغلاق او دمج 93 مؤسسة عامة او صندوقا او مصلحة مستقلة او دائرة وهي كلها غير منتجة كما يجب اصلاح النظام التقاعدي في القطاع العام فكلفته الراهنة بلغت ملياري ومئتين مليون دولار عام 2018 وهي اكبر من كلفة عجز الكهرباء (مليار و800 مليون دولار في العام نفسه) وهي سترتفع بشكل دائم واكبر من وتيرة ارتفاع عجز الكهرباء.

ولفت الى انه اذا كنا سننتظر للانتهاء من بناء معامل الكهرباء من اجل تخفيض الكلفة على الخزينة فلن نصل الى نتيجة سريعة، لذا من الافضل رفع التعرفة تدريجيا” بدءا من مطلع العام المقبل و ترك المواطن يقرر أي مصدر للطاقة يفضل ان يستخدم أي ان يختار بين مؤسسة كهرباء لبنان او المولدات الخاصة. كذلك فان اللامركزية في الانتاج هي الحل السريع للكهرباء وهنا يمكن الاستشهاد بامثلة كثيرة ابرزها زحلة وبلدية حاصبيا حيث تؤمن الطاقة بتعرفة ملائمة جدا للمواطنين.

واضاف: عام 2014 اقر قانون يمنح رخصا لشركات خاصة بانتاج الكهرباء وتم تقديم عدد من الطلبات الا ان مجلس الوزراء لم تستجب لأي منها حتى الآن ولو اعطيت رخص مماثلة وثبت ان الشركات ستقدم تجارب ناجحة من هذا القبيل فان شركات اخرى ستتشجع على القيام بامر مماثل مستقبلا.

وحين يفتح موضوع تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان (وهو طلب من طلبات المجتمع الدولي ومؤتمر سيدر) يأتي الجواب بشكل علني وغير علني انه سيصار الى تعيينهما في الوقت المناسب لانه يبدو ان لا عجلة في تشكيل الهيئة الناظمة واعطائها صلاحيات او تعيين مجلس ادارة جديد.

وعما يحكى عن فقدان الدولار الاميركي من الاسواق اللبنانية اجاب غبريل: الجزء الاكبر من الكتلة النقدية بالدولار موجودة بحوزة المصارف وهناك من هم خارج القطاع المصرفي يحاولون الاستفادة من الوضع الراهن برفع سعر صرف الدولار لكن هذا لا يعني على الاطلاق ان الدولار مفقود في لبنان.

وعن تقييمه لموازنة العام الجاري قال غبريل: انها موازنة اقل من عادية ومخيبة للآمال وكان يجب ان تتضمن تخفيض النفقات بشكل جذري وكنا نتوقع ان تحدث صدمة ايجابية في الاسواق لكنها لم تخفض النفقات مثلما يجب وركزت على الضرائب. بالتالي لم تولد مقنعة وواضح ان هناك شكوكا وعدم ثقة بالوعود والتصاريح الصادرة عن المسؤولين اضافة الى اجتماعاتهم وتقاريرهم مضيفا: لن يصدق احد شيئا من كل ما يحكى عن اصلاحات الا حين يلمس التطبيق على الارض…عندها ستستعيد الاوضاع مسارها الطبيعي تباعا.

واوضح ان حركة الاقتراض تتراجع لان الشركات “ضربت فرامات” ولان الناس يترقبون ماذا سيحصل وبفعل تراجع الثقة، الى جانب ارتفاع الاعباء التشغيلية بسبب زيادة الضرائب والفائدة، وخصوصا” بما ان الصدمة الايجابية المنتظرة لم تحدث بعد.

ونفى غبريل ما اشيع عن خروج كتلة نقدية كبيرة من لبنان مؤكدا ان حركة الودائع طبيعية وان حالات خروج الودائع معدودة على اصابع اليد الواحدة منذ عام 2004 حتى اليوم مضيفا: خرج من لبنان في كانون الثاني الماضي مليارين و200 مليون دولار بسبب احد التصاريح التي نسبت يومها الى وزير المالية علي حسن خليل حول اعادة هيكلة الدين العام. وقد نفاه الوزير نفسه ثم نفاه رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان وقد ارتفعت الودائع في حزيران مليارا و300 مليون دولار وفي تموز 221 مليون دولار وقد بلغ مجموعها 173 مليار و300 مليون دولار.

وعن تصنيف لبنان دوليا قال غبريل: منذ حوالى 23 عاما طلبت الدولة اللبنانية من وكالات التصنيف الثلاثة ستاندرد اند بورز وفيتش وموديز تصنيف لبنان حين بدأ يصدر اليورو بوند وراحت هذه الوكالات تصدر تصنيفها للبنان طيلة كل هذه الفترة وهو امر اعتيادي بالنسبة اليها.

واضاف غبريل: منذ البداية كان تصنيفنا B- اي 6 درجات دون المستوى الاستثماري وهذا ما ابقت عليه ستاندرد اند بورز في تقييمها الاخير، بينما ذهبت فيتش وموديز الى تصنيف CCC اي اننا اصبحنا بسبع درجات دون المستوى الاستثماري بمعنى اننا كنا بمستوى منخفض فبتنا في مستوى منخفض اكثر وهو ما يؤثر تقنيا على المصارف وما لا يشعر به المودع او المقترض.

سئل عن لقاء بعبدا الاقتصادي فاجاب: ما يتم اقتراحه من رسوم وضرائب مضر اكثر مما اقر في موازنة 2019 وما يجري كناية عن محاولة تغطية سياسية واسعة لاي اجراءات قاسية قد تتخذها الحكومة عاجلا او آجلا، وحين يكون الكلام عن التقشف والتضحيات فهو ينسحب على القطاع الخاص والمواطنين وليس على الدولة والمسؤولين.

بهذا تابع غبريل وبدل اتخاذ اجراءات تحفز العجلة الاقتصادية وتشجع الشركات لتستثمر وتتوسع، فان الانكماش الاقتصادي سيتفاقم وبالتالي لن تتحقق الايرادات التي سيتم توقعها سلفا.

وحسب غبريل اذا بدأت اموال سيدر تتدفق وانطلقت المشاريع واذا تعززت الثقة من جراء التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية واذا استمر النمو السياحي فان الوضع اللبناني لاحقا سيكون افضل مما كان عليه العام الجاري.

وشدد غبريل على حتمية القيام بالاصلاحات المطلوبة لتتدفق اموال سيدر لان الدول التي تعهدت بهذه الاموال لن تشارك في المشاريع المعنية من دون هذه الاصلاحات مؤكدا ان النهج المتبع غير مقنع وغير كاف مما يحتم التحرك الضروري والكامل من هذا القبيل في موازنة عام 2020 ومتوقعا فرض مزيد من الضرائب غير المباشرة التي ستؤدي الى اضعاف القدرة الشرائية للناس اكثر فاكثر.

وعن مصير جمال تراست بنك اجاب غبريل: اعلنت جمعية المصارف في لبنان انها بانتظار اجراءات مصرف لبنان.

وعما اذا كانت المصارف اللبنانية ستتعرض لمخاطر كبرى اذا ما كانت واشنطن ستفرض عقوبات على مصرف لبناني آخر قال: كل ما يقال على هذا الصعيد اشاعات و تكهنات.

محمصاني باختمام دورة البورصة التدريبية: تُطلقُ الطلاّب بقوّة في سوق العمل

هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل

إختتمت بورصة بيروت في نهاية شهر تموز برنامجها التدريبي للعام 2019 حول “آليات ومبادىء الاستثمار في البورصة” الذي شارك فيه عدد من الطلاب الجامعيين من كليات إدارة الأعمال والعلوم المالية والمصرفية من مختلف الجامعات اللبنانية.

وقد أقامت البورصة في ختام البرنامج المذكور حفل توزيع شهادات ألقى خلاله الدكتور غالب محمصاني كلمة شكر فيها منظمي هذا البرنامج مشيراً الى أن الطلاب المشاركين في البرنامج إطلعوا على عمل ونشاطات البورصة وعلى أصول ونظم التداول فيها ونظمت لهم زيارات لمقار بعض الشركات والمصارف المدرجة أسهمها في البورصة ولبعض شركات الوساطة العاملة في البورصة، وتكللت الزيارات بزيارة هيئة الأسواق المالية حيث تعرفوا على مهماتها ورؤيتها المستقبلية لتطوير السوق المالي اللبناني.

وأضاف الدكتور محمصاني أنه سبق للبورصة أن نظمت دورات مماثلة خلال الأعوام السابقة إلا أن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة نظراً لعدد ولمستوى المحاضرين خلالها إضافة الى المؤسسات التي أدرجت في برنامج الزيارات وأشار الى أن لمثل هكذا دورات أهمية تجعل الطلاب يكتسبون الشق التطبيقي ليضاف الى الشق النظري الذي تم اكتسابه خلال تحصيلهم الجامعي، مما يكسبهم قدرات ومؤهلات تساعدهم في الانطلاق بقوة وزخم بعد تخرجهم وانخراطهم في سوق العمل.

وشدد على أهمية الربط بين النظريات العلمية والواقع التطبيقي الميداني داعياً الى تعميم هذه التجربة على سائر القطاعات والمؤسسات.

نهلا رياشي لـ”تقارير لبنانيّة”: سقط للـ”قومي” 1144 شهيداً نرعى أسرهم بشكل كامل

المصاب يعتبر شهيداً حياً وعدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.

اشارت رئيسة مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي نهلا ناصيف رياشي الى انه سقط للحزب السوري القومي الاجتماعي 1144 شهيداً أوّلهم في لبنان و”الكيان الشامي” وفلسطين المحتلة؛ لافتة إلى أنّ أوّل شهيد للحزب سقط عام 1932. وأكّدت أنّ أول شهيد سقط للحزب هو الشهيد حسين علي البنا هو من شارون قضاء عاليه واستشهد في بلعه نابلس يوم 22 أيلول 1936، وأوّل شهيد شامي الأصل من حماه استشهد في بيت لحم بتاريخ 7 تشرين الثاني 1936 ويدعى محمد سعيد العاص، والشهيد أديب الجدع مواليد حيفا من فلسطين المحتله أعدم.
وأوضحت رياشي، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ المصاب يعتبر شهيداً حياً وأنّ عدد جرحى الحزب السوري قومي الاجتماعي طيلة كل هذه الفترة يقدّر بحوالى 3000… ويشمل هذا العدد ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فقد سقطت في صفوف حزبها شهيدات كثيرات أبرزهن لطيفه علي عام وسناء محيدلي، زنوبيا منعم ونورما أبي حسان، هدى الأيّوبي، وابتسام حرب، مهى عيسى، ناهيه بجاني، والقافله تطول… مشيرة إلى أنّ الجنس اللطيف يشكّل حوالى 20% من الجرحى القوميّين.
واضافت: قبل انشاء مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة نهاية الثمانينيات كان حزبنا يعتني بشهدائه وذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم وابنائهم كل العناية وهو ما كان يتجلى بمساعدات مالية وتأمين الطبابة وكانت عمدة المالية توفرها اضافة الى تأمين التعليم لابناء الشهيد من قبل عمدة التربية.
وكانت القدرة متوافرة على تلبية الحاجيات على هذا الصعيد حيث كان القوميون خارج لبنان يؤمنون ما يلزم من تمويل.
واليوم تابعت رياشي فإنّ مؤسسة رعاية أسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي تتابع حياة الشهيد والجريح من خلال حياة عائلتيهما وهو ما يتجلى في السعي إلى إكمال حياتهما ناحية الأفضل:
-الشهيد العازب يتم الاهتمام بذويه وأشقائه وشقيقاته. وإذا كان معيلاً لذويه يتأمّن ما يكفي لإعالتهما.
-إذا كان الشهيد متأهلا يتم الاهتمام بذويه وزوجته وابنائه وهو ما يشمل كل الجوانب الصحية والاستشفائية والاجتماعية والتربوية حيث تتم تغطية كل الاحتياجات من هذه الزاوية وعلى اكمل وجه. وتتابع المؤسسة تعليم الابناء جامعيا بنسبة مئوية وذلك لتحث الطالب على تحمّل المسؤوليّة.
ومن الامثلة التي اعطتها رياشي على هذه الرعاية انه تؤمن المؤسسة “الجهاز” لإبنة الشهيد أو الجريح وتشارك في عرسها إنطلاقاً من ان المؤسسة تمثل والدها الغائب.
وحين ترزق العروس باول طفل تقدم لها المؤسسة اول جهاز لطفلها.
وتسهر المؤسسة على رعاية هذه العائلة الجديدة وتحرص بشكل خاص على حل ما قد يصادفها من مشاكل وعراقيل
أما ابن الشهيد أو الجريح دائما حسب رياشي فان المؤسسة تقف معه الى نهاية المطاف حتى يرتب أوضاعه المهنية ويصبح حاضراً للانطلاق بمسيرته المستقبلية ولتأسيس عائلة.
و عندما تقتضي الحاجة يحضر شخص من المؤسسة إجتماع الأهالي في المدارس نيابة عن الشهيد أو الجريح لمتابعة شؤون ابنهما أو أبنائهما.
ومن هذه الأمثلة انه اذا كان التلميذ بحاجة الى دعم في بعض المواد تؤمن له المؤسسة استاذا ليتلقى الدروس الخصوصية في منزله. وتشير إلى أنّ المؤسسة توزّع سنوياً وفي الاعياد الهدايا والملابس على عائلات الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكّدت رياشي ان هذه العناية تُؤمَّن للجميع في “الكيان اللبناني” و”الكيان الشامي” وداخل فلسطين المحتلة وان ما يؤمَّن لأُسر الشهداء يسري كليا على اسر ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب رياشي فإنّ المؤسسة تعمل على أساس إيجاد كفيل لكل اسرة من اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتولى الكفيل تلبية كل الاحتياجات من البداية الى نهاية مشوار الرعاية والكفالة وحيث تشرف المؤسسة على كل التفاصيل.
واعتبرت ان من عناصر نجاح هذه التجربة ان المؤسسة تلعب دور الوسيط والدينامو والرعاية لافتة الى ان القوميين في لبنان وخارجه ينطلقون في تلبية هذه الاحتياجات من قاعدة كافية من الانسانية والتعاطف بين بعضهم البعض وعلى اساس غيرتهم الكبيرة جدا لاثبات فشل من حاول الغاء بيت شهيد او جريح قومي والتأكيد على ان هذا البيت ستنبثق منه بيوت مثقفة وخلوقة وناشطة اجتماعيا…
وختمت رياشي مؤكدة ان من تتم رعايته وينتهي المشوار معه ينطلق دوره في تولي الكفالة والرعاية تجاه اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة.