يشوعي لـ”تقارير لبنانيّة”: 80% من ودائع المصارف دفتريّة غير موجودة ولا يمكنها استردادها

النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

أكد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أنّ الوضع الاقتصادي مرتبط بالوضع المالي، لافتاً إلى أنّ المشكلة في لبنان اليوم هي مشكلة ماليّة بامتياز.

وقال في حديث لموقع “تقارير لبنانية” انه لم تعد الأموال متوافرة وقد خرجت المصارف عن قواعد الاقتصاد الحر بعدما فرضت قيودا كبيرة جدا على العمليات المصرفية سواء بالتحويلات الى الخارج ام بالتحويل الداخلي من الليرة الى الدولار ام بتقنين السحوبات ام بفرض ضريبة قيمتها 4 بالالف على السحوبات النقدية بالدولار…ويؤكد هذا الواقع الجديد وجود ازمة سيولة داخل القطاع المصرفي كذلك داخل مصرف لبنان.”

ولفت يشوعي الى ان مصرف لبنان كان يوفر الدولارات مع القطاع المصرفي لكل المستوردين  الا انه اصبح يوفر الدولارات اليوم فقط لثلث هذا الاستيراد تحديدا لثلاث سلع اساسية الا وهي الطحين والمحروقات والقمح والادوية…وهو لا يتمكن حاليا من توفير الكم الكافي من الدولارات لاستيراد هذه السلع.

وتابع قائلا: دفترياً ودائع الناس موجودة وهي كانت وصلت إلى 185 مليار دولار ثم انخفضت في الفترة الأخيرة إلى حوالى 165 مليار دولار… وعمليا تُظهر طريقة تشغيلها أنّها أصبحت قيوداً دفترية من دون اي مضمون لانه بين اقراض الخزينة والودائع لدى مصرف لبنان والديون الهالكة للقطاع الخاص بعد القيود التي فرضت عليه اخيرا يتبين للجميع ان ازمة السيولة اصبحت خانقة الى ابعد الحدود وقد جعلت 20% فقط من الودائع موجودة فعليا بينما تم استعمال وتوظيف 80% منها بطريقة لا يستطيع القطاع المصرفي معها أنْ يسترد دولاراً واحداً.

واشار يشوعي الى ان القطاع المصرفي ارتكب خطأ فادحا بعدما قبل باغراءات مصرف لبنان التي تجلت بفوائد مرتفعة وغير منطقية الى جانب الهندسات المالية مما اوصل الوضع المالي الى واقع كارثي فالعملات الصعبة تخرج سريعا من لبنان باضعاف مما يدخل منها اليه الامر الذي يترافق مع عجز  في ميزان المدفوعات قد يصل الى 8 مليار دولار نهاية العام الجاري وتكمن الكارثة الاكبر في ان الشح لم يقتصر على الدولار بل وصل الى الليرة بشكل او بآخر حيث ستستحق سندات خزينة بحوالى 5000 مليار ليرة حتى نهاية العام الجاري…من اين ستؤمن؟

واضاف يشوعي: الوضع كارثي اذن خصوصا وان الدول ابلغت الدولة اللبنانية انها فقدت الثقة بالحكومة وانها اوقفت مساعداتها في ظل اداء رسمي كهذا انطلق منذ 30 عاما وتضخم في الفترة الاخيرة.

وعما يقصد بنسبة 20% فقط من الودائع يمكن استخدامها اليوم قال يشوعي: هذه النسبة جاهزة للاستخدام اليوم بما انها موجودة لدى اطراف قادرة على التسديد والمقصود هنا الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان الذي يقال محليا انه يناهز  35 مليار دولار بينما يشار خارجيا الى انه لا يتعدى 8 مليار دولار بعدما استعمل حاكم المصرف المركزي الاحتياطات الالزامية في القروض السكنية او في دعم هذا القطاع او ذاك.

من هنا تابع يشوعي فان الدولة غير قادرة على تسديد الودائع التي تمت استدانتها وهذا الامر مستمر حتى اشعار آخر فلبنان وصل الى الافلاس والمودعون لن يتمكنوا من سحب ودائعهم ومن يدري قد لا يستردونها؟

وشبه يشوعي هذا الواقع بمن استدان مبلغا من شخص آخر ولم يعد قادرا على الايفاء بتعهداته مما يعطي الثاني حقا كاملا بموجب القيد الدفتري (المفتقر الى المضمون) لكنه عاجز عن تحصيل حقه بما ان الشخص الاول غير قادر على التسديد.

و لفت الى ان المودعين غير قادرين على تحصيل ودائعهم بمراجعة القضاء فالدولة مفلسة وهي اشبه بالمثل القائل: “حاكمك وربك”…موضحا ان الناس لم يعوا هذه الحقيقة بعد بشكل كامل وحين سيدركون ما يحصل سينطبق عليهم المثل القائل: يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب”.

واضاف: النظام المصرفي لم يحصل على ضمانات من الدولة حتى على المداخيل المستقبلية من النفط والغاز ووصلت الامور الى حقيقة ضياع 80% من ودائع الناس من هنا المطلب الاول والاساسي باسترداد الاموال المنهوبة.

وحسب يشوعي ستصاب الحركة بالاختناق وسيظهر سريعا النقص في المواد والسلع وصولا الى فقدانها في الاسواق مما سيؤدي الى اقفال المؤسسات وتسريح العمال والموظفين وارتفاع نسبة البطالة بشكل مخيف وتوقف العجلة الاقتصادية وتضخم المأساة الاجتماعية حتى ملامسة الجوع الحقيقي.

وفي حال تشكيل حكومة تعيد الصورة نفسها الى المشهد الرسمي وفي حال استمرار تصريف الاعمال اكد يشوعي ان الانهيار سيحصل بخطى سريعة وان الدولار سيقفز قفزات سريعة.

اما الحل السريع دائما حسب يشوعي فيبدأ بتشكيل حكومة مستقلة تتألف من وزراء مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف ويتكلم تاريخهم ونضالهم عنهم ويكونون كليا من خارج نادي “الاخوة” الذين يحكمون البلد والذين اوصلوه الى الافلاس.

ولفت الى ان هذه الحكومة ستنقذ لبنان وستكون قادرة ان تضخ في الاقتصاد الوطني حوالى 20 مليار دولار في فترة تمتد بين 6 اشهر وعام ولن تكون هذه الاموال ديونا على الدولة ومن دون الحاجة الى مؤتمر سيدر ومع الغاء المجلس الاعلى للخصخصة والهيئات الناظمة.

وأوضح يشوعي انه سيصار الى تكليف استشاريين دوليين لوضع دفاتر شروط لكل المرافق الخدماتية في لبنان وحيث تبقى الملكية  مع حق المراقبة للدولة وحيث ينتقل الموظفون في هذه المرافق من القطاع العام الى الخاص بعد ان يتم تدريبهم وتأهيلهم موضحا ان هذا المسار سيفضي حكما الى تخفيض الفوائد وتحريك العجلة الاقتصادية فورا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *