غبريل: كلفة القطاع العام نحو 39% من نفقات الموازنة مقابل 30% خدمة الدين العام

ارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

لفت كبير الاقتصاديين في مجموعة “بنك بيبلوس” نسيب غبريل إلى أنّ الجميع في لبنان والخارج بانتظار تبيان مدى جدّية الحكومة اللبنانية ومصداقيتها في الوصول الى تخفيض النفقات بشكل جذري وتحسين الايرادات من دون زيادة الضرائب.

وأوضح، في حديث إلى موقع “تقارير لبنانية”، أنّ “هذا الانتظار ينسحب على القطاع الخاص و تحديدا القطاع المصرفي في لبنان، كذلك على المواطن اللبناني، وفي درجة ثانية على المجتمع الدولي والدول والمؤسسات التي شاركت في مؤتمر “سيدر” والتي تعهّدت بـ11.8 مليار دولار للبنان، اضافة الى وكالات التصنيف العالمية.”

واضاف غبريل: “النظرة المستقبلية معلقة على الاجراءات التي ستدرج في الموازنة وبقدر ما ستكون هذه الاجراءات جدية بقدر ما ستشكل “صدمة إيجابية” للاسواق وللقطاع الخاص وللمجتمع الدولي، وبقدر ما ستكون سطحية بقدر ما ستعكس عدم مصداقية السلطة الحاكمة وستبقي الوضع على ما هو عليه.”

بتقديره انه وحتى اليوم تناقش الحكومة اجراءات خجولة لتخفيض النفقات بعدما كان هناك اتجاه لناحية اجراءات جديّة وفي العمق، الى جانب الاعتماد الكبير على الضرائب على رغم التأكيد في البداية انه لن تفرض الحكومة ضرائب جديدة ولن ترفع الضرائب الموجودة.

ومن ابرز هذه الضرائب: زيادة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7% الى 10% وعلى الفائدة على سندات الخزينة بالنسبة نفسها كذلك على دخل الافراد حين يتخطى دخلهم 225 مليون ليرة حيث ستفرض الحكومة شطرا ضريبيا جديدا” من 21% الى 25%.

وبهذا ستكون الضريبة على الفوائد قد ارتفعت 100% في اقل من عامين: ففي صيف عام 2017 ولتمويل سلسلة الرتب والرواتب ارتفعت الضريبة على فوائد الودائع وعلى فوائد سندات الخزينة من %5 الى 7% واليوم يتكرر الامر نفسه.

واعتبر غبريل انه “في المقابل تتوقع الاسواق ان تتضمن الموازنة تخفيض النفقات بملياري دولار على الاقل وتحسين الايرادات بمليار دولار في اقل تقدير مع تجنب أي ارتفاع لأي نوع من أنواع الضرائب، الامر الذي سيشكل “صدمة إيجابية” كبيرة، اذ ان أي اهداف اقل من تلك الأرقام لن تكون مقنعة.”

هذه الارقام متواضعة نظرا لارتفاع حجم النفقات العامة من 6 مليار و700 مليون دولار عام 2005 الى 16 مليار و500 مليون دولار حتى نهاية تشرين الثاني 2018 اي في 11 شهرا من العام نفسه. أي ارتفاع النفقات العامة بنسبة 147% في تلك الفترة.

و لاحظ ان صندوق النقد الدولي قدر النفقات العامة في لبنان بأنها توازي 31.6% من الناتج المحلي في ال2018 وهي اعلى من نسبة النفقات في دولة الامارات العربية المتحدة التي بلغت 30% من الناتج المحلي في ال2018 وهي من اكبر دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط. هذه الارقام ايضا اعلى من النفقات العامة في مصر بالنسبة الى حجم الاقتصاد والتي توازي 30% من الناتج المحلي. اشارة الى ان مصر هي اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان. والنفقات العامة في لبنان اعلى من النفقات في قطر نسبة الى الناتج المحلي القطري والتي قدرها صندوق النقد الدولي ب29% من الناتج المحلي. اشارة الى ان قطر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم.

 وأضاف “بالتالي فان تخفيض النفقات بملياري دولار في لبنان يبقى هدفا متواضعا، الامر الذي ينسحب أيضا” على زيادة الايرادات بمليار دولار على الأقل دون زيادة أي ضريبة.”

 وقدر انه “يمكن للسلطات اللبنانية زيادة الايرادات بمليار دولار على الاقل من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وضبط الحدود ومنع التهريب وتطبيق قوانين موجودة تطبق اليوم جزئيا.”

ومن الامثلة البسيطة على ذلك ان هناك فواتير مستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان من بعض الادارات والاسلاك والهيئات العامة والمصالح المستقلة توازي مليارا ومئتي مليون دولار. كما ان 45% فقط من السيارات والآليات في لبنان تجدد رسم الميكانيك سنويا.

 أيضا” التهرب الضريبي يشمل عدم التصريح الكامل عن دخل 50% من الشركات والافراد. بينما القطاع المصرفي هو القطاع شبه الوحيد الذي يسدد بالكامل ما عليه وما على جهازه الوظيفي من رسوم وضرائب بشكل تام.

 وأضاف “في السنوات الاربعة الاخيرة تم توظيف 31 الف شخص في القطاع العام وهو ما يفوق عدد الموظفين في القطاع المالي في لبنان والذي يشمل موظفي مصرف لبنان والمصارف التجارية وشركات الوساطة المالية وشركات التأمين.”

واكد غبريل ان “القطاع العام يعاني اليوم من فائضا” وتخمة من العمال والموظفين، و”الوظائف الوهمية” تُقدر بالآلاف داعيا الدولة الى مواجهة هذه الحقيقة بجدية وموضوعية.” وأعرب عن اسفه لان لا رقم واضحا لعدد الموظفين في القطاع العام حيث ادرجت في قانون سلسلة الرتب والرواتب المادة 21 وهو البند الاصلاحي الوحيد والذي قضى بوقف التوظيف لعامين والقيام بمسح لمعرفة عدد العمال والموظفين في القطاع العام واجراء تقييم لأداء العمال والموظفين، ولكن لم يطبق شيء منه.

الا ان التقديرات تشير ودائما حسب غبريل الى وجود حوالي 300 الف شخص بين موظفين ومتقاعدين في القطاع العام وقد وصلت كلفة رواتبهم ومخصصاتهم وتعويضاتهم وتقاعدهم في اول 11 شهرا من عام 2018 الى حوالى 39% من النفقات العامة (6 مليارات و500مليون دولار) بينما شكلت كلفة خدمة الدين 30%.

واعتبر غبريل انه “اذا اراد المسؤولون خلق “صدمة إيجابية” في الاسواق فلا بد من اطلاق خطة لانهاء هذه البطالة المقنعة في القطاع العام مشيرا الى انه وحسب تقديرات وزارة المالية فهناك 93 مؤسسة وهيئة وصندوق لا مجال الا لاقفالها او دمجها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *