ضومط لـ”تقارير لبنانيّة”: الطبقة السياسيّة تستخدم جدول أعمال جلسات التشريع شعبوياً ولا يقرّ من القوانين إلا المتّفق عليه مسبقاً

“كان يجب ان تقر أهم القوانين في هذه الجلسة ابرزها المشروع المتعلق برفع السرية المصرفية عن النواب وموظفي القطاع العام وقد طرح بصيغة المعجل المكرر لكن رئيس المجلس نبيه بري أعاده إلى اللجان”

أكّد الخبير في السياسات والادارة العامة جيلبير ضومط ان الطبقة السياسية في لبنان تتفاهم على وضع المشاريع واقتراحات القوانين الجيدة على جداول اعمال الجلسات التشريعية لمجلس النواب لاسباب شعبوية وسعيا منها لاقناع الرأي العام بانها تعمل لمكافحة الفساد مثلا وادراكا منها في المقابل ان هذه المشاريع لن تقر ولتظهر ان اطرافا اخرى هي التي تعرقل ما تعمل على اقراره.

وقال لموقع “تقارير لبنانية” إنّ الجلسة التشريعية الاخيرة خير مثال على ذلك حيث أحيل عدد كبير من المشاريع واقتراحات القوانين بصفة معجل مكرر ابرزها مشروعا رفع السرية المصرفية والحصانة الادارية اللذان لم يقرا.

في المقابل لفت ضومط الى ان القوانين التي تقر عادة في جلسات التشريع تتضمن ما يحصل التفاهم عليه مسبقا اما في مجلس الوزراء اما في اللجان النيابية المشتركة اما في الاثنين معا ولا تكون هذه القوانين جيدة في حالات كثيرة.

واعتبر ان هذا ما حصل في الجلسة التشريعية الاخيرة حيث اقر قانون الكهرباء بعدما تم التفاهم عليه في مجلس الوزراء.

واعرب عن اسفه لان جدول اعمال الجلسة التشريعية الاخيرة تضمن 18 مشروعا واقتراح قانون بينها 6 مرت باللجان والاخرى ادرجت تحت عنوان معجل مكرر.

ورأى انه كان يجب ان تقر أهم القوانين في هذه الجلسة ابرزها المشروع المتعلق برفع السرية المصرفية عن النواب وموظفي القطاع العام وقد طرح بصيغة المعجل المكرر لكن رئيس المجلس نبيه بري اعاده الى اللجان.

اما المشروع الذي يتعلق برفع الحصانة الادارية عن موظفي القطاع العام مما يتيح للنيابات العامة ان تلاحق الموظفين المتهمين بشكل مباشر من دون اذن اداراتهم فقد سقط.

واكد ضومط انه كان يجب الا تقر أسوأ القوانين، وقانون الكهرباء خير مثال على ذلك لكنه اقر؛ موضحاً أنّ هذا القانون يتألف من  بندين اثنين الاول يعطي وزارة الطاقة والمياه ومجلس الوزراء حق تنظيم المناقصات بالتالي يلغي دور الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة ومجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان الذي لم يعين اصلا.

اما البند الثاني فاخرج المناقصات والتلزيمات من الزامية الخضوع لقانون المحاسبة العمومية وسائر القوانين المرتبطة به.

على صعيد آخر اعرب ضومط عن سروره لسقوط مشروعي إنشاء منطقتين اقتصاديتين في كل من البترون وصور لانهما تعتبران جزءا من المحاصصة اضافة الى ان اقامة منطقة اقتصادية يستند عادة الى دراسة جدوى اقتصادية وهو ما لم يحصل على الاطلاق.

 واشار الى ان هذين المشروعين نصا على انشاء هيئة ادارية لكل منطقة اقتصادية لن تخضع على الاطلاق لقانون الادارة العامة والمحاسبة العمومية مما يتيح لكل هيئة ان تستدين او تقيم شراكات مع القطاع الخاص او ان تنظم مناقصات من دون المرور لا في البلديات ولا في المؤسسات الرسمية ومن دون ان تخضع للهيئات الرقابية بالتالي لا قدرة على ممارسة الرقابة على ما يحصل من هذا القبيل.

واضاف: جل ما يحصل على هذا الصعيد ان الهيئة تعود مباشرة الى مجلس الوزراء وقد اعتدنا على المحاصصات  في حالات مماثلة على غرار ما ينشأ ويترتب على العقود بالتراضي.

ولفت ضومط الى  ان جداول اعمال الجلسات التشريعية تسلم قبل 48 ساعة من موعدها والاكيد ان عددا لا بأس به من النواب يتسلمها  قبل ساعات او يوم واحد من هذا الموعد متسائلا: كيف سيتاح للنواب ان يتفحصوا كل هذه المشاريع والاقتراحات؟

وحسب ضومط فان آلية التصويت في مجلس النواب تعتمد على رفع الايدي او بالمناداة وفي جلسات التشريع يتم الاعتماد على رفع الايدي مضيفا: في هذه الحالة لا يمكن ان يعرف بالتحديد من صوت مع هذا القانون ومن عارضه اذ يستحيل تعداد الاصوات واحصاؤها.

واشار الى اعتماد نظام الاقتراع الالكتروني وقد طبق مرة واحدة في جلسة انتخاب العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية خريف عام 1998 لكنه لم يعتمد ولو لمرة واحدة بعد ذلك.

بهذا النظام تابع ضومط يسهل معرفة كيف صوت كل نائب وهو ما يصبح مستحيلا جدا مع التصويت برفع الايدي مشيرا الى افتقار مجلس النواب الى طريقة لتبيان تصويت النواب على هذا القانون او ذاك بواسطة رفع الايدي.

واوضح ضومط ان النواب غالبا ما يؤكدون انهم صوتوا على المشاريع والاقتراحات في الجلسات التشريعية من دون ان يكونوا ملمين كثيرا بها او يكونوا قد اشبعوها دراسة لئلا يقال خلاف ذلك.

من ناحية ثانية اوضح ضومط ان تغيب النواب عن عدد من جلسات مجلس النواب يؤدي الى ابطال نياباتهم في عدد من الدول، أما في لبنان فتنصّ المادة 61 من النظام الداخلي للمجلس النيابي على أنّه لا يجوز للنائب التغيّب عن أكثر من جلستين في أيّة دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائيّة إلا بعذر مشروع مسبق يسجّل في قلم المجلس. ووفق المادة 62 من النظام ذاته، فإنّه “في حال اضطرار النائب للتغيّب بغير مهمّة رسميّة وبصورة مستمرّة عن أكثر من جلسة واحدة، عليه أن يقدّم طلباً إلى قلم المجلس يبيّن فيه أسباب التغيّب ويُعرض هذا الطلب على الجلس لأخذ العلم في أوّل جلسة يعقدها”.

وطالب ضومط بجعل النقاشات في اللجان النيابية علنية على غرار التجارب في الدول الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *