خبير مصرفي لـ”تقارير لبنانيّة”: عجز الدولة كبير جداً لا يتناسب مع حجم الاقتصاد وأشبه بحصان صغير يجرّ قطاراً

عالميا يجب الا يتخطى الدين العام ما نسبته 60% من الناتج المحلي وهو ما يعتمد في اوروبا بشكل اساسي وفي لبنان تجاوز الدين العام ما نسبته 153% من الناتج المحلي

أكّد خبير مصرفي في حديث إلى موقع “تقارير لبنانيّة” أنّ الدين العام وصل إلى 84 مليار دولار وهو لا يتناسب مع حجم الاقتصاد اللبناني، واصفاً إيّاه بأنّه أشبه بحصان صغير يجرّ قطاراً.

ولفت إلى أنّه عالميا يجب الا يتخطى الدين العام ما نسبته 60% من الناتج المحلي وهو ما يعتمد في اوروبا بشكل اساسي وفي لبنان تجاوز الدين العام ما نسبته 153% من الناتج المحلي.

وأشار إلى انّ عجز الموازنة يجب الا يتخطى نسبة 3% من الناتج المحلي وفي لبنان وصلت هذه النسبة الى 11.5% من الناتج المحلي؛ وبالتالي فان الاقتصاد اللبناني لم يعد قادرا على تحمل واقع مالية الدولة في الوقت الراهن.

واعتبر الخبير المصرفي أنّ المسؤولين تهرّبوا من مواجهة هذه المشكلة فترة طويلة من الزمن لكنهم مضطرون اليوم أن يواجهوها حيث اصبح الزاميا وضع النقاط على الحروف.

وأعرب عن خشيته من الا تكون الطروحات المقترحة في مشروع الموازنة والتي تتسب بمشاكل كافية لتحقيق الاصلاحات المطلوبة واللازمة التي وعد بها المسؤولون. ورأى أنّه تم التركيز على خطوات اصلاحية لكنها لا تؤدي الى انخفاض كبير في عجز الموازنة.

وأعطى بعض الأمثلة على هذه الخطوات على غرار الرواتب العليا للموظفين والضباط ومنع التوظيف في خلال 3 سنوات…هذه الخطوات تتعلق بالادارة العامة وهي ايجابية لكنها لا تكفي.

وشدّد على أنّ تخفيض العجز يتطلب المس بالضرائب والرسوم وحجم القطاع العام في الموازنة. وأضاف أنّه يجب تقليص حجم القطاع العام حيث يفترض ان يضع وزير المالية رقما لهذا الحجم ويعمل على اساسه لتحديد قيمة رواتب الموظفين والباقي تفاصيل.

واعتبر أنّ رفع الضريبة على فوائد المودعين مفيدة انطلاقا من ان من يقبض فوائد يجب ان يدفع ضريبة عليها. وذكّر بأنّ الاقتصاد اللبناني ريعي وهناك ضريبة على الدخل ومن يقبض فوائد لا يدفع ضريبة دخل عليها ورفع النسبة على الفوائد اشبه بضريبة الدخل على هذه الفوائد.

ونبّه من أنّ الواقع الراهن يشهد انكماشا في الودائع والتحويلات مما يزيد من واقع ميزان المدفوعات سوءاً الأمر الذي دفع بمصرف لبنان الى زيادة الفوائد لتشجيع المودعين على القدوم الى لبنان او اقله للبقاء فيه.

ويبدو للبعض ان زيادة الضريبة على فوائد الودائع تسمح بالقول إنّ الخطة المالية تتناقض مع الخطة النقدية. وأردف: السياسة النقدية قررت اعتماد فوائد مرتفعة ومضرة جدا بالاقتصاد انما هذه هي السياسة النقدية. وتابع: وقد اتت السياسة المالية في مشروع الموازنة لتتناقض مع السياسة النقدية.

وأشار إلى أنّ الفوائد الرسمية هي بين 8 و9% على الليرة والدولار. وقال: الا ان هناك فوائد مرتفعة جدا تدفع جانبيا نتيجة هندسات مصرف لبنان  وهي تصل احيانا الى 12% على الدولار.

يجب التركيز على 3 امور:

-مكافحة الفساد والهدر

-تخفيض النفقات

 -زيادة الواردات.

واعتبر أنّ تخفيض النفقات ومكافحة الفساد غير كافيين ليقال ان الموازنة العامة اصبحت متوازنة بل يجب ان تزاد الواردات.

وفي مقارنة بسيطة، وفق الخبير المصرفي، يمكن القول ان اليابان دولة مديونة لكن اقتصادها قوي والمسؤولين يحسنون التعاطي مع مجمل الملفات مما يتيح لها تحمل الحجم الكبير لديونها.

وختم بالقول: لو احسن المسؤولون اللبنانيون مواجهة المشاكل والتعاطي مع تعاظم الدين العام وتحسين الاداء الاقتصادي لكان لبنان قادرا على مواجهة مشاكله اليوم بشكل اقوى بكثير مما هي عليه حاله الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *