حجل لـ”تقارير لبنانيّة”: العمل البلدي حيوي جداً لمواجهة “كورونا”.. ومن المتوقع أن توزِّع الدولة حوالى 600 مليار ليرة مستحقّات عن عام 2017

ما هو دور البلديات في مواجهة التحديات التي يتركها فيروس “كورونا” على لبنان وشعبه اقتصاديا واجتماعيا؟

وكيف ينبغي ان يكون التنسيق بين البلديات والمجتمع الاهلي من ناحية ومع السلطات المركزية من ناحية ثانية؟

عن هذه الاسئلة وغيرها يجيب المدير العام السابق للبلديات خليل الحجل مؤكدا ان العمل البلدي حيوي جدا في ظل المخاطر المحدقة باللبنانيين وشارحا كيف يمكن تنظيمه.

واستهل الحجل لقاءه مع “تقارير لبنانية” مشيرا الى ان “الواردات الذاتية للبلديات مصدرها  رخص البناء ورسوم القيمة التأجيرية وتحويل مجاري المياه في الاملاك البلدية وفضلات الاراضي التي تستملكها البلدية وتبيعها للمهتمين بها.

ويخصص للبلديات ايضا ما نسبته 10% من عائدات الهاتفين الثابت والخلوي كذلك من فواتير المياه والكهرباء.”

واوضح  ان “مؤسسة كهرباء لبنان لا تسدد ما يستحق من فواتيرها لصالح البلديات بسبب عجزها عن تحصيل هذه الفواتير في الكثير من المناطق وحيث يمتنع الكثير من المؤسسات العامة والخاصة عن تسديد فواتير الكهرباء.”

هذا وفي لبنان حوالى 1050 بلدية و60 اتحادا للبلديات وهي كلها جزء اساسي من الدولة وتشكل اهم حلقة في اللامركزية الادارية.

وفي كل قضاء بلديات واتحاد بلديات او اكثر وقد تكون هناك قرى وبلدات لا بلديات فيها.

وحسب الحجل فقد “تأثرت كل البلديات بتراجع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية  حيث تراجعت رخص البناء وانخفضت نسبة استيفاء الرسم البلدي او القيمة التأجيرية”.

وتتجمع الرسوم المستوفاة لصالح البلديات واتحاداتها لدى الصندوق البلدي المستقل في وزارة المالية التي تتولى سنويا توزيع هذه الاموال على البلديات.

ولفت الى ان “للبلديات في ذمة الدولة اموال تعود الى العامين 2017 و2018 وستستحق الاموال العائدة للعام 2019 في تشرين الاول المقبل.” مضيفا: “هذه الاموال مجمعة لدى الصندوق البلدي المستقل ولم تصرف حتى اليوم مما يؤثر سلبا على انتاجية البلديات وتلبية الحاجيات الملحة.” ومن المتوقع ان توزع الدولة قريبا حوالى 600 مليار ليرة عن عام 2017.

واضاف الحجل: “بسبب الازمة الراهنة لا تزال البلديات الكبرى قادرة على تلبية المتطلبات والحاجيات بشكل اساسي.

وهناك بلديات وسطى تستطيع ان تلبي الحاجيات بالحد الادنى وستشكل الاموال من الدولة سندا جيدا جدا لها في ظل الاوضاع الراهنة.

اما البلديات الصغيرة فهي تحتاج الى دعم كبير وما تجبيه لا يكفيها لمواجهة الازمات الراهنة والطارئة وهي قد تحصل من الدولة على 150 مليون ليرة فماذا ستفعل والحالة هذه؟”

واكد ان “هناك بلديات انشئت للتنفيعة السياسية وهي اصلا متعثرة لذا فان اوضاعها صعبة جدا وهي تتكل على الهبات”.

وامام ازمة ال”كورونا” تابع الحجل ” يجب ان تتشكل خلية ازمة في كل اتحاد بلديات ويجب ان تضم ممثلين عن كل البلديات الاعضاء في الاتحاد مع المخاتير الى جانب ممثلين عن اجهزة الدولة في القضاء وهي ستشكل امتدادا لخلية الازمة المركزية في رئاسة الحكومة”.

وقد يكون في كل قضاء اتحاد بلديات واحد وقد يكون هناك اتحادان او اكثر.

وقد تكون هناك بلديات خارج نطاق اي اتحاد وقد تكون هناك قرى وبلدات ليست فيها بلديات.

واضاف: “عمليا يعود لكل بلدية او اتحاد ان يحددا الاولويات وان يرسما خطط العمل لمواجهة خطر كورونا الداهم والانتصار عليه.

الا ان الخطة الاساسية واحدة وستتولى البلديات المقتدرة تنفيذها بادواتها الذاتية وسيتولى الاتحاد مؤازرة البلديات الاقل اقتدارا على تنفيذ هذه الخطة وهو سيقوم بتنفيذها كاملة في القرى والبلدات التي لا بلديات فيها”.

وقال الحجل: “هكذا ستنفذ هذه الخطة في كل المدن والقرى والبلدات على مساحة القضاء وستتركز الاولويات فيها على الامور الآتية:

-منع التجمعات ومتابعة الاجراءات الميدانية للحد من التجول او وقفه نهائيا اذا امكن الا عند الضرورة.

-السهر على ابقاء المؤسسات مقفلة الا تلك التي يسمح لها بفتح ابوابها.

-متابعة التزام المؤسسات والزبائن بمعايير السلامة فضلا عن مراقبة الاسعار.

وبهذا تابع الحجل  “سنخلق شبكة تؤمن المعلومات والتواصل باعلى الدرجات من خلال غرف عمليات من الخلية الصغرى وداخل الاحياء الى رأس الهرم لمتابعة ادق التفاصيل المتعلقة بمن قد يصاب بالفيروس وما ستؤول اليه اوضاعه وبالفحوص المخبرية والعلاج والحجر المنزلي ومتابعته عن كثب والتأكد مما اذا كان المريض قد شفي فعلا او لا فضلا عن الحؤول دون اختلاطه مع الآخرين”.

-تعقيم المؤسسات والمحلات والشوارع والمنازل والابنية والحدائق بشكل مستمر.

اشارة الى ان البلديات هي التي يجب ان تسهر على كل هذه المهام وهي ستطلب مؤازرة الجيش والقوى الامنية عند الضرورة.

 اشارة ايضا الى ان المهام الآنفة الذكر ليست من اختصاص القوى العسكرية والامنية.

-ستتولى الخلية الصغيرة في كل مدينة او قرية او بلدة او حي متابعة من قد يصابون بفيروس كورونا وستعلم الخلية الاساسية في اتحاد البلديات بكل المعطيات ليصار في ضوء ذلك الى اتخاذ الاجراءات اللازمة والفورية.

-البحث عن اماكن للحجر المنزلي سواء قدمها افراد على نفقتهم الخاصة ام البلديات ام جمعيات ام هيئات محلية.

-متابعة اوضاع المستوصفات ومراكز الرعاية الاولية والمستشفيات وما يمكن تقديمه لها من مؤازرة ومن تبرعات او دعم لوجستي او من مساعدة في تأمين اكبر عدد من الفحوص المخبرية الضرورية.

-البحث في امكان تأمين سيارات للاسعاف او لنقل المصابين والتنسيق مع الصليب الاحمر في هذا الاطار.

واعتبر الحجل انه “اذا اصبح كل مواطن خفيرا فستسهل المهام الى ابعد الحدود”.

-الاستعانة باشخاص موثوقين ومحترمين من المجتمع الاهلي لتحديد من هم بحاجة الى مساعدة مالية او معيشية وجمع التبرعات الممكنة لتزويد هؤلاء بما يلزم على طريقة انه يجب الا تعرف يدك اليمنى بما فعلت يدك اليسرى وبما يحفظ كرامات الناس وبما يحيي التضامن والتآخي الى ابعد الحدود وباسلوب منظم وبريء ونظيف بالتمام والكمال ليكون العطاء بلا مقابل.

واكد الحجل ان “هذا التضامن سيحيي التفاعل بين اللبنانيين وسيساعد من سيفقدون اعمالهم ومن هم بحاحة فعلية او ماسة وسيؤمن صمود الناس بوجه ازمة الكورونا وبوجه الازمة التي يتخبط بها لبنان من الاساس.

وهناك كثيرون مستعدين ان يسهموا في دعم توجه مماثل شرط تنظيمه وابعاده عن الحسابات والغايات والمحسوبيات وشرط ايحاء الثقة وقد يشترك فيه مغتربون بشكل فعال وكثيف”.

واضاف: “يبرز الوجه الحقيقي للشعب اللبناني الذي اساءت اليه القوى النافذة بالانانية والحسابات الفئوية.

وهذا التطلع مفقود الى حد بعيد اليوم في لبنان وتقصر البلديات مع المخاتير في السعي الجدي لاحيائه وقد تكون الفرصة مؤاتية لذلك.”

وشدد على “ضرورة ان يشعر الجميع بانهم معنيون” متسائلا: “هل افضل من الازمة الراهنة ليتحقق ذلك انطلاقا من التضامن الاجتماعي ومبدأ فريق العمل خلافا لما اعتاد عليه اللبنانيون؟”

وحسب الحجل فان “من اهم نتائج تجربة مماثلة ان يتضامن في القرية نفسها ابناؤها الناخبون مع المقيمين فيها تعزيزا للالفة بين بعضهم البعض.

وفي هذا الامر دحض لما درجت عليه العادة في المدن مثلا حيث يسدد جميع المقيمين الرسوم البلدية بالتساوي الا ان انتخاب المجالس البلدية والاختيارية فيها محصور باقلية بينهم اي بالناخبين وهي ظاهرة غير مقبولة على الاطلاق ومش راكبة بالمرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *