المسؤولة في “IRAP” منى شلالا: مؤسّستنا دقت النفير لمجموعة عوامل

كانت “IRAP” أوّل مدرسة متخصّصة بالصَمَم يتقدّم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995. والخريجون يلتحقون إمّا بمدارس أكاديمية أو مهنيّة أو بسوق العمل وبينهم من أسّسوا عائلات.

هل يعقل ان تقفل مؤسسات وجمعيات تقدم خدمات جليلة لمن يحتاج اليها ايما حاجة؟

هل يعقل ان تطوى صفحات مجيدة في العمل الانساني والخدمة الاجتماعية في ظل تفاقم الحاجة اليها يوما بعد آخر؟

هل يمكن ان يقبل اللبنانيون بشطب جهود وتضحيات قدمت للانسان الكثير لبلسمة جراحه ومساعدته على التأقلم مع الحياة عائليا ومهنيا واجتماعيا؟

هذه الاسئلة جزء من كل يطرح نفسه على اللبنانيين الذين يخشون على مصير بلدهم وكيانهم والذين يواجهون اخطر ازمة تهدد اقتصادهم ومعيشتهم ومستقبلهم في ارضهم.

وبسبب الازمة الاقتصادية المستفحلة علت الصرخة من كل حدب وصوب.

 وكان لافتا ان كبريات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمتخصصة بشؤون المعوقين دقت ناقوس الخطر معلنة قرب اقفال ابوابها وطي صفحات من العناية والخدمات التي يفتخر بها كل لبناني.

وبين هذه المؤسسات “مدرسة التدريب على السمع والنطق” في عين عار “IRAP” المعروفة بعراقتها في تخصصها وتقديماتها للصم الى جانب نشاطاتها وخدماتها للعائلات في زمن الحرب والشدة.

“تقارير لبنانية” قصد هذه المدرسة التي قدمت نموذجا ناجحا جدا في العمل الاجتماعي والتربوي والانساني وفي مواجهة الصعاب ورفع التحدي امام المعوقات وتحقيق الانتصار تلو الآخر…حتى وصلت الى الخط الاحمر فدقت جرس الانذار.

“IRAP” اليوم تتحضر لتعبر اكبر المخاطر على وجودها ودورها ورسالتها متكلة على الله وعلى تراكم خبراتها كذلك على استعداد طاقمها للمضي قدما ومراهنة على رفع منسوب الانتاجية في مشاغلها التي ولدت على قاعدة “الحاجة ام الاختراع” في زمن الحرب والشدة.

الا ان الحل الوحيد والنهائي يكمن اولا واخيرا في قيام الدولة بدورها الطبيعي والطليعي.

فاين تكمن المشكلة؟وكيف هو الواقع اليوم؟وما هو الحل الانجع؟

تجيب المسؤولة في “IRAP” منى شلالا مؤكدة ان ما اوصل هذه المؤسسة الى دق النفير يرتبط بجملة عوامل ابرزها:

-تراجع قدرات اللبنانيين من افراد وهيئات وجمعيات ومؤسسات على تقديم التبرعات والمساعدات بسبب التردي الاقتصادي والاجتماعي.

-تحول اهتمام الدول والجهات المانحة ناحية سوريا والعراق واليمن كذلك ناحية النازحين السوريين في لبنان بعد الحروب التي اشتعلت في العالم العربي والمنطقة.

-تمنع الدولة اللبنانية عن تسديد ما يستحق عليها لصالح “IRAP”وسائر المؤسسات والجمعيات عن النصف الثاني من عام 2018 وعدم ابرام الاتفاقيات بين الدولة وهذه المؤسسات والجمعيات والمؤسسات عن عام 2019.

-احجام الدولة عن تحديد الكلفة الحقيقية لعمل هذه الجمعيات والمؤسسات في الوقت الراهن واكتفاؤها بما اتفق عليه من كلفة عام 2011.

وتقول شلالا ل”تقارير لبنانية” ان الوزارات المعنية بالعمل الاجتماعي وشؤون الاعاقة تجتمع مع ممثلين عن جمعيات متخصصة ولها باعها الطويل في العمل المتخصص في شهر آذار من كل عام لتحديد هذه الكلفة التي يصار الى دراستها سنويا وتعديلها وفق ما يطرأ عليها بشكل مستمر.

اشارة الى ان الدولة تتحمل حوالى 30% من هذه الكلفة.

وتشير شلالا في هذا الاطار الى ان الكلفة ارتفعت بين العامين 2011 و2019 حوالى 20% الى جانب ما قد تزيده التطورات والضرورات المستجدة مع احدث الابتكارات التكونولوجية الجديدة من نفقات واعباء.

وتؤكد شلالا ان “irap” كانت تعيش في السنوات الاخيرة من اللحم الحي اذا جاز التعبير متكلة على مشاغلها التي انشئت في ظل الحرب والتي تطورت تباعا حتى اصبحت تنتج الحلويات  والمعجنات…

اشارة الى ان irap”  تسلمت الكافيتريا في مستشفى اوتيل ديو وانشأت في الرابيه مركزا للبيع ومساحة حيث يحقق الشخص الأصم ذاته من خلال العمل في أقسام المبنى: بيع المنتوجات، الخدمة في الكافيتيريا، تعليم لغة الاشارة  لمجموعات ترغب في التعرف على ثقافة الصم….التواصل بصورة مستمرة مع السامعين.

يذكر ان تلاميذ هذه المدرسة يتدربون في هذه المشاغل فكيتسبون اصول العمل الفندقي ويحملون معهم مهنة مع الشهادة التي ينهونها في المدرسة ويؤمنون مداخيل معينة من مبيع المنتجات التي يغذي قسم من عائداتها صندوق المدرسة.

يذكر ايضا ان تلاميذ المدرسة وخريجيها هم الذين يشرفون على الاعمال في اوتيل ديو ومركز الرابيه.

من هنا رفعت هذه المدرسة طاقتها الانتاجية الى اقصاها مستعينة بما توفر لديها من احتياطي خصص في الاساس للزمن الصعب والاوضاع الحرجة.

وكانت وزارة المال صرفت في الايام الاخيرة مستحقات الجمعيات والمؤسسات عن الفصلين الثالث والرابع من عام 2018.

 الا ان شلالا تشدد على ان هذه الاموال “بالكاد تكفي حتى نهاية العام الجاري” مما يستدعي اسراع الدولة في ابرام الاتفاق الخاص بكل جمعية ومؤسسة عن عام 2019 وبسرعة لينطلق تسديد المستحقات بانتظام وحسب الاصول المتبعة قبل رأس السنة…والا فان الخطر سيحدق من جديد وسيكون اكبر هذه المرة.

 في مطلق الاحوال تتابع شلالا يبقى الامل بالله وحده مشددة على ان كل جمعية او مؤسسة تعرف كيف تتدبر اوضاعها في ظل الظروف الصعبة متوقعة ان يصار الى توسيع المشاغل وتنميتها…مضيفة: العناية الالهية ترافقنا وسننتصر على الصعاب.

وعن القول الشائع ان الجمعيات مصدر هدر وفساد تجيب شلالا: لا شك في ان هذا الكلام قد يصح في بعض الجمعيات والمؤسسات.

الا انها تؤكد ان المؤسسات والجمعيات المتخصصة بشؤون الاعاقة والمتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية لا تشهد اي شكل من اشكال الهدر والفساد لان وزارة الشؤون وديوان المحاسبة يخضعانها للمراقبة بشكل دائم ودقيق متسائلة اين يمكن ان يقع ما يشار اليه من اتهامات بينما الاموال اللازمة في حدها الادنى غير متوافرة؟

هذا وكانت جانين صفا وسعاد بليطا اطلقتا نشاطهما مطلع ستينيات القرن الماضي.

وتطور عملهما بتأسيس مركز في جسر الباشا ثم تخصصتا بالصمم في فرنسا وافتتحتا مركزا في سن الفيل حتى انتقلتا الى عين عار عام 1968.

وتشير شلالا الى ان “IRAP” كانت حتى مطلع الحرب اللبنانية تدرب على القراءة والكتابة والتواصل وتنظم جلسات التدريب على السمع والنطق.

وقد يكون اهم ما قامت به هذه المدرسة منذ انطلاقتها حتى اليوم هو تعزيز التواصل بين التلاميذ والناس على مختلف المستويات.

واعتمدت المدرسة من البداية على محبة الناس حيث يمكن القول ان العطاءات التي حصلت عليها باستمرار من افراد وعائلات وجمعيات ومؤسسات ولدت من القناعة باهمية ما تقوم به وبضرورة تعزيزه وتطويره.

وعلى غرار سائر الجمعيات تحصل “IRAP” على مساهمة من الدولة توازي 30% من الكلفة التي تتحملها المدرسة سنويا.

الا ان انشاء المشاغل وتطويرها وصولا الى تسلم كافيتيريا اوتيل ديو وانشاء مركز للبيع في الرابيه…كل هذا شكل ولا يزال نقطة القوة ل “IRAP”.

وينقسم العمل في هذه المدرسة على مرحلتين:

-الاولى وهي التربية المبكرة حيث يتركز الجهد على اكتشاف الصمم لدى الطفل وهو في اشهره الاولى وحيث يتركز العمل على الطفل وذويه في الوقت نفسه تحضيرا لحسن دخوله الى المدرسة.

-الثانية وهي الدراسة في صفوف ومن ضمن وحدات قليلة اعدادها من صف الحضانة حتى الشهادة المتوسطة.

ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة المنهاج اللبناني الرسمي باللغتين العربية والفرنسية الى جانب تعليمهم اللغة الانكليزية.

ويكتسب التلاميذ ايضا لغة المحكي والمكتوب ولغة الاشارة.

وكانت “IRAP” اول مدرسة متخصصة بالصمم يتقدم تلاميذها الصم من الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة عام 1995.

وسرعان ما كرت السبحة حتى اصبح تلاميذ حوالى 14 مدرسة متخصصة بالصمم في لبنان يتقدمون اليوم من هذه الامتحانات. وتشير شلالا الى ان الخريجين يلتحقون اما بمدارس اكاديمية او مهنية او بسوق العمل وبينهم من اسسوا عائلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *